الأقلية المسلمة باليونان.. وتحديات الحفاظ على الهوية

الثلاثاء - 4 يناير 2022

- تعرض المسلمون فى اليونان لمذابح خلال حرب الاستقلال عن تركيا ومابين الحربين العالميتين

- ضعف النظام التعليمي وازدواجية المفتين والهجرة القسرية.. مشكلات مزمنة يعانى منها مسلمو اليونان

 

تعرضت الأقلية المسلمة فى اليونان لحرب إبادة ممنهجة من قبل الحكومة اليونانية، وبدعم أوروبى، راح ضحيتها ألاف الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ، فضلاً عن حرق وتدمير مئات القرى.

وبعد توقيع اتفاقية التبادل السكاني بين تركيا واليونان قبل أكثر من 97 عاماً، والتى اعترفت فيها اليونان بحقوق الأقلية المسلمة، فضل البعض البقاء ولم يهاجروا .

وتعانى الأقلية المسلمة فى اليونان الكثير من المشكلات والانتهاكات المستمرة والحرمان  من أبسط الحقوق الإنسانية، من خلال رفض الحكومة اليونانية الاعتراف بهويتهم العرقية، والإصرار على التدخل في شؤونهم الدينية والتعليمية وممارسة التمييز العنصرى ضدهم، والتدخل  في شؤونهم الدينية، وقد سُجلت قائمة بهذه الانتهاكات وأُخطرت بذلك الهيئات الدولية.

ويعاني المسلمون في اليونان أيضا من الضغوط  لإجبارهم على الهجرة، ومنعهم من بيع أراضيهم للمسلمين، وقصر البيع على اليونانيين فقط، كما يُمنع علي المسلمين زيادة مساكنهم عن طابق واحد، وحرمانهم من بناء المساجد، واستخدام الوسائل العصرية في الإنتاج، ليظلوا متخلفين.

لهذا يعيش المسلمون وضعا اقتصاديًّا متردياً، ومن يخالف ذلك يتعرض لعقوبات مالية وبدنية كبيرة، وقد تم الحكم على الشيخ  "أبو يوسف صبي" إمام كوتيلي في تراقيا بدفع غرامة مالية بسبب قيامه بتعليم القرآن الكريم لأطفال المسلمين أيام الجمع، كما حكم على الشيخ "حافظ نيازي" بالغرامة والسجن، لمخالفة قانون التعليم في اليونان ، الذى يمنع تعليم أطفال المسلمين أكثر من ساعتين للدروس الدينية أسبوعيا.

وضع الأقلية المسلمة

وفقًا لدستور الدولة اليونانية  فإن الدين الرسمي للدولة هو الأرثوذكسية، لكنها تعترف بالإسلام أيضًا معتمدة على نظام "الملة" الذي ورثته من الدولة العثمانية والذي يسمح للأقليات بالحصول على حقوقها القانونية والسياسية، وهنا يمكن ملاحظة تأثر النظام اليوناني الأوروبي بالأحكام العثمانية التقليدية في طريقة الحكم.

لكن هذا النظام يطبق فقط على الأقلية الموجودة في منطقة تراقيا الغربية فقط، نظراً لوجود عدد من  المؤسسات الخاصة بالمسلمين فى  التعليم والمحاكم الشرعية، ورغم أن قانون الأوقاف يسمح للمسلمين بتملك 0.5% من حصة الوقف لكن الحكومة أبطلت  هذا النظام منذ عام 2008.

مذابح ضد المسلمين

تعرض المسلمون فى اليونان للكثير من المذابح على يد اليونانيين خلال حرب الاستقلال عن تركيا برعاية أوربية.

وتنقسم المذابح التي تعرض لها المسلمون في اليونان إلى فترتين؛ الأولى: حدثت إبان ما يسمى بحرب الاستقلال اليونانية، والثانية: في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.

أولاً: المذابح إبان حرب الاستقلال:

قام اليونانيون خلال ما يسمى بحرب الاستقلال اليونانية بمجازر بحق المسلمين في المنطقة، وقد أعلنت بعض المناطق اليونانية قضاءها على جميع المسلمين الموجودين فيها، وشرع جانب آخر من اليونانيين بمهاجمة السفن التركية على الشواطئ اليونانية، وقتل كل من فيها من الأتراك، وقد أشار المؤرخ «وليام أوجدن نيلس» إلى أنه تم قتل 3 آلاف شخص من هؤلاء في أغسطس فقط من عام 1821م.

ومن هذه المذابح:

1-مجزرة شبه جزيرة بيلوبونيز:

فى هذه المذبحة نفذ اليونانيون إعدامات جماعية بحق جميع السكان المسلمين في منطقة بيلوبونيز، ويذكر المؤرخون أنه تم قتل أكثر من 20 ألف مسلم في شبه الجزيرة بمباركة قساوسة كنائس المنطقة، ويقدر بعض المؤرخين الآخرين أن عدد قتلى المسلمين كان 15 ألفاً.

2-مذابح تربوليتشا:

يقدر المؤرخون أن عدد الذين قتلوا في مذابح تربوليتشا يصل إلى 35 ألف شخص، وفي المذبحة قام الروس واليونانيون بمدينة ميسترس عام 1770م بقتل أعداد هائلة من المسلمين، وتذكر المصادر أنهم قاموا بإلقاء الأطفال المسلمين من أعلى المآذن.

3-مجزرة نافرين:

أسفرت مجزرة نافرين التي ارتكبت بحق المسلمين في أغسطس 1821م عن مقتل سكان مدينة نافرين البالغ عددهم 30 ألفاً ما عدا 160 منهم تمكنوا من الهرب، وذلك على أيدي اليونانيين رغم الاتفاق على تهجير شعب نافرين إلى مصر.

ولاحظ المؤرخ «جورج فينلاي» أن قسّاً يونانياً يدعى «فراتنزيس» كان شاهد عيان للمذابح، وقد كتب واصفاً المجزرة: «الأمهات تم تجريدهن من ملابسهن، (فاندفعن للبحر) حيث غرقن لإخفاء أنفسهن من العار وهن يحملن أطفالهن الذين غرقوا هم أيضاً، ومع ذلك انهال عليهن القناصون اللاإنسانيون بالبنادق، واستولى اليونانيون على بعض الرضع من بين أمهاتهم وحطموا رؤوسهم في الصخور، وتم إلقاء الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات في البحر وتركوهم ليغرقوا، وعندما انتهت المجزرة، جرفت الجثث إلى الشاطئ لتنتشر الأوبئة!

4-مذابح جزر بحر إيجة:

تم ذبح المسلمين الموجودين في جزر بحر إيجة من قبل اليونانيين، ففي مارس 1821م، أعد اليونانيون هجوماً على جزيرة خيوس، وقتلوا المسلمين هناك، وقاموا بمهاجمة السفن التركية التجارية المارة من المنطقة والسفن الوافدة والمتجهة إلى الحج، وقتلوا المسافرين والبحّارة، وقد أوضح «ثيدروس كولوكرنس» أنه تم قتل أكثر من 90 مسلماً في جزيرة هيدرا، وتم قتل كامل المسلمين الموجودين بالجزر والسفن التي ظفروا بها.

ثانياً: المذابح في النصف الأول من القرن العشرين:

في الحرب العالمية الأولى التي استغلتها اليونان لمواصلة التوسع والتطهير العرقي للمسلمين.

وقد تحدث «توينبي» بعد زيارته غرب الأناضول، من يونيو إلى أغسطس 1921م، عن «حرب إبادة يونانية»، وكتب عن الدمار في المناطق المحتلة من قبل اليونانيين، بين 16 مايو و10 يوليو.

ومن هذه المجازر:

1-مجزرة يالوفا:

 وقعت مجزرة يالوفا في أبريل ومايو 1921م، حيث قام اليونانيون والأرمن بارتكاب ما لا يحصى من الفظائع ضد المسلمين في منطقة تسمى يالوفا، فأحرقوا كل قرى المنطقة (ما يقرب من 27 قرية مسلمة)، وقتلوا حوالي 10 آلاف مسلم، غير الاغتصاب والتشريد.

إبادة مسلمي شاميريا الألبان:

قام جنرال يوناني يدعى «نابليون زيرفاس» بشن حملات إبادة جماعية على سكان إقليم شاميريا الألبان، إبان الحرب العالمية الثانية، وكانت معظم مناطق الإقليم (الواقع بين ألبانيا واليونان) قد سلمت إلى اليونان في «مؤتمر السفراء» عام 1913م، والتقديرات الدولية للمغدورين تُشير إلى مقتل 5 آلاف من سكان الإقليم، وتهجير 35 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى تدمير 68 قرية، وحرق 5800 بيت، وتدمير 100 مسجد أثناء حملات الإبادة اليونانية.

إلغاء الشريعة الإسلاميَّة:

في 9 يناير 2018م، ألغى البرلمان اليوناني النظام الخاص بالمسلمين الذي يعتبر الشريعة الإسلامية مرجعاً للفصل في شؤون الطلاق والزواج والإرث بين المسلمين بالبلاد، ووفق القانون الجديد؛ أصبحت المحاكم المدنية صاحبة الصفة لتسوية شؤون الزواج والطلاق والإرث للمسلمين، وأصبح اللجوء إلى الشريعة الإسلامية كمرجع لحل مسائل الأحوال الشخصية غير ممكن إلا في حال موافقة كل الأطراف المعنيّة.

وبهذا ألغت اليونان الامتياز الخاص بالمسلمين البالغ من العُمر حوالي 100 عام، وهو يرجع إلى فترة عقد معاهدة لوزان عام 1923م، التي رسمت الحدود بين اليونان وتركيا الجديدة المنبثقة عن السلطنة العثمانية، وفي تلك الفترة وافقت السلطات اليونانية على أن تكون شؤون الزواج والطلاق والإرث لدى الأقلية المسلمة حصراً بأيدي مفتين.

بالرغم من أن معاهدة أثينا الموقَّعة بين اليونان والدولة العثمانية عام 1913م، نصت على عدم التدخُّل في الشؤون الدينية للأقلية المسلمة في تراقيا، بالإضافة إلى ضمان حرية اختيار الجالية المسلمة في اليونان للمفتين، إلا أنه منذ عام 1991م ألغت اليونان العمل بالاتفاقية بشكل ينتهك القانون الدولي، ومارست بشكل غير قانوني تعيين المفتين، ضاربة بالتزاماتها القانونية عرض الحائط.

معاهدة المقاصة البشرية

شهدت اليونان هجرات إسلامية من تركيا وألبانيا وبلغاريا وبعض دول شبه جزيرة البلقان المجاورة لها.

 فعندما استقلت اليونان عن تركيا ووُقّعت بين البلدين معاهدة " لوزان" في عام 1344 هجرية (1924 ميلادية) لتبادل السكان بينهما.. وبموجب هذه الاتفاقية هاجر من اليونان إلى تركيا (مليون و200 ألف) نسمة من المسلمين وبقي في اليونان (200) ألف مسلم فقط.. وقُدّرت أعداد المسلمين الذين هُجّروا إلى تركيا بنحو ربع سكان اليونان في هذا الوقت.

وقد شهدت السنوات التالية انخفاضاً واضحاً في أعداد المسلمين في اليونان.. بسبب الهجرات الإسلامية إلى ألبانيا وبلغاريا واستراليا، وبعض الدول العربية في شمال إفريقية.. وخلال السنوات العشر الأخيرة شهدت اليونان زيادة في أعداد المسلمين؛ إذ بلغت أعدادهم اليوم أكثر من (250) ألف نسمة.

صحوة إسلامية:

تشهد الأقلية المسلمة في اليونان، بالرغم من التضييق المتعمد من الحكومة اليونانية، صحوة إسلامية تتمثل في إعادة افتتاح بعض المساجد الأثرية في أغلب الجزر اليونانية، وافتتاح بعض المدارس الإسلامية ومعاهد تخريج أئمة المساجد والدعاة، وتأسيس العديد من المؤسسات العاملة في مجالي الدعوة والتعليم الإسلاميين، كما استرد المسلمون أوقافهم للإنفاق من ريْعها على المشروعات الإسلامية، كما وافقت السلطات اليونانية أخيراً على تدريس الدين الإسلامي بالمدارس التي يوجد بها عدد من الطلبة المسلمين خاصة فى المراحل الدراسية الأولى.

الموقع والمساحة والسكان:

اليونان دولة صغيرة المساحة، تنتمي إلى القسم الجنوبي الشرقي من أوروبا ، وتقع ضمن بلدان شبه جزيرة البلقان، تحدها تركيا من الشمال الشرقي، وبلغاريا ويوغسلافيا من الشمال، وألبانيا من الشمال الغربي، ويحيط بها البحر المتوسط من الجنوب والغرب، وبحر إيجة من الشرق.

وتبلغ مساحتها حوالى 107.194 كم2، ويبلغ عدد سكانها حوالى 10 مليون و423 ألف و045 نسمة تقريباً. ويقدر عدد المسلمين في الآونة الأخيرة بحوالي 250 ألف نسمة.

وعاصمتها  مدينة أثينا، ويعيش بها أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، منهم حوالى 25 ألف مسلم،  والمدينة الثانية  مدينة سالونيكي.

كيف وصل الإسلام إلى اليونان؟

وصل الإسلام في وقت مبكر، إبان الصراع بين الدول الإسلامية ودولة الروم، فلقد فتح المسلمون بعض الجزر اليونانية في عهد الأمويين، منها جزيرة رودس، ثم فتح الأندلسيون جزيرة كريت في سنة (212هـ - 827م) بقيادة أبي حفص عمر البلوطي، غير أن الوصول الفعلي للإسلام بدأ مع سيطرة الأتراك العثمانيين، فقد فتح السلطان مراد الأول مقدونيا في سنة (782هـ – 1380م)، ثم فتح السلطان بايزيد الأول تساليا بعد ذلك، ثم استولى الأتراك على وسط اليونان وشبه جزيرة المورة، ثم جزيرة رودس، وكذلك جزيرة كريت، وخضع اليونانيون لحكم الأتراك لعدة قرون، وهاجر إليها العديد من الأتراك والبلغار والمسلمين، واعتنق الإسلام بعض اليونانيين، وفي القرن الثالث عشر الهجري تدخلت الدول الأوروبية إلى جانب اليونان ضد تركيا، ونتج عن التدخل الأوروبي حروب عديدة بين الأتراك واليونانيين انتهت باستقلال اليونان، وعقدت معاهدة لوزان بين البلدين لتبادل السكان، وطرد اليونانيون المسلمين  من الألبان المقدونيين، وعلى إثر هذا هاجر مئات الألوف من المسلمين إلى تركيا، ووصل عدد المسلمين المهاجرين مليون و200 ألف نسمة، كما أشرنا سابقا، وتعرض الباقي إلى الاضطهاد .

 قوميات المسلمين ومناطقهم:

ينتمي المسلمون في اليونان إلى عدة قوميات، فمنهم الأتراك، ومنهم البلغار والألبان، ومنهم اليونانيون، وينتشر المسلون في عدة مناطق، ومن أبرز هذه المناطق:

1-منطقة تراقيا الغربية:

يصل عدد سكانها إلى حوالي 400 ألف نسمة، ويبلغ عدد المسلمين فى تراقيا  حوالى 125 ألف نسمة

2- مقدونيا:

يصل عدد المسلمين في منطقة مقدونيا إلى حوالى 20 ألفًا، وتوجد هذه المنطقة في القسم الشمالي من اليونان، ولا تبعد كثيرا عن منطقة تراقيا الغربية، وتتكون الأقلية المسلمة في مقدونيا من الألبان، والبوماك، والغجر.

3- منطقة بحر إيجة:

يعيش في جزر بحر إيجة ما لا يقل عن 18 ألف مسلم، خصوصًا في جزيرتي رودس، وكوس والجزر القريبة من الساحل التركي ومعظمهم من المسلمين الأتراك، ويشكلون حوالي 15% من سكان جزيرة رودس.

4- منطقة إيبروس:

في شمال غربي اليونان قرب حدودها مع ألبانيا، وكانت هذه المنطقة أرضًا ألبانية، أخذتها اليونان في سنة 1913م ولقد حدث بها تبادل سكاني حسب اتفاقية لوزان مع تركيا، وطردت اليونان المسلمين الألبان إلى ألبانيا، وبقي بها حوالي 60 ألف مسلم ألباني.

5- مدينة أثينا:

يعيش عدد من المسلمين فى العاصمة أثينا منذ العهد التركي، كما هاجر إليها عدد آخر من الألبان المسلمين من مناطق مختلفة من اليونان، كما تقيم بها جالية عربية مسلمة من بعض البلدان العربية، ويقدر عدد المسلمين بأثينا بحوالي 25 ألف نسمة.

المساجد:

كان باليونان عدد كبير من المساجد إبان الحكم العثماني، انخفض عددها إلى 300 مسجد، ولكن هذا العدد تناقص، فقد هدم العديد منها بسبب التقادم وعدم الصيانة، ففي مدينة كوموتيني عاصمة تراقيا الغربية يوجد حوالى 14 مسجدًا، ويوجد في رودس 5 مساجد، وهناك عدد آخر من المساجد في مقاطعة أيبروس في الغرب، وفي جزر بحر إيجة، وفي مقدونيا وأثينا، ويوجد الآن مشروع مسجد ومركز إسلامي في أثينا.

عشرات الآلاف بلا مساجد ولا مقابر:

في العاصمة اليونانية أثينا، لا يوجد إلا مسجد واحد تم افتتاحه في أواخرعام 2020م،ولا توجد مقابر للمسلمين ويضطر المسلمون لنقل موتاهم إلى مدينة كوموتيني على بعد نحو 750 كيلومتراً من أثينا، حيث توجد مقبرة للمسلمين.

وهكذا تبقى أثينا العاصمة الوحيدة من بين عواصم كل بلدان أوروبا التي تخلو من وجود مسجد جامع، وإن كان فيها أكثر من 80 مصلّى للمهاجرين موزعة في أرجائها وضواحيها.

وتبدو مشكلات المسلمين مختلفة في العاصمة أثينا، إذ ترتبط بخلو العاصمة من المساجد الكبرى اللازمة لإقامة الصلوات والشعائر، فحتى عام 2007 تاريخ افتتاح المركز العربي اليوناني للثقافة والحضارة العربية والمسجد الملحق به كانت العاصمة أثينا خالية من أي مسجد كبير.

 وبرغم أن البرلمان اليوناني كان قد اتخذ أكثر من قرار لبناء مسجد في أثينا إلا أن جميعها باء بالفشل وكان آخرها قرار بناء مسجد على مساحة 34 فدانا في منطقة بيانيا القريبة من مطار أثينا الدولي والذي اصطدم بمعارضة السكان المحليين والكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، بدعوى أن وجود مسجد بمأذنة على طريق المطار من شأنه أن يعطي صورة للسياح مفادها أن اليونان بلد إسلامي.

ولكن الخارجية اليونانية أعلنت أن الدولة ستتكفل بتمويل هذا المشروع، وسيدخل ضمن ممتلكاتها الخاصة.

التعليم:

تنتشر المدارس الإسلامية في مقاطعة تراقيا الغربية، فهناك أكثر من 200 مدرسة، وهي ليست مدارس إسلامية صرفة، وإنما يُعلم بها الدين الإسلامي من خلال ساعات معينة في الأسبوع، وهناك 5 مدارس التعليم فيها باللغة التركية وبحروف عربية، ومدرستان متوسطتان، وثانويتان، كذلك توجد مدرستان إسلاميتان لتخريج الأئمة وهما المدرسة الرشادية، والمدرسة الخيرية، وتوجد عدة مدارس أسبوعية يعلم فيها الدين لمدة ساعتين في الأسبوع، وتعاني المدارس الإسلامية من شدة القيود عليها، ومن العجز المالي بسبب انخفاض دخول المسلمين، كما تعاني من العجز في هيئة التدريس الأتراك.

الهيئات الإسلامية:

من مشكلات الأقلية المسلمة في اليونان المعاناة من نقص الهيئات والمنظمات الإسلامية، ذلك أن التحديات المفروضة تحد من انتشار هذه الهيئات، بالإضافة إلى فقرالمسلمين، وتوجد منظمتان إسلاميتان في مقاطعة تراقيا الغربية هما جمعية اتحاد الإسلام، وهى جمعية قديمة تأسست في سنة 1932م، ومن أهدافها الوحدة والتمسك بالإسلام وتعاليمه وتحقيق التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين، وقد نجحت في التمسك بكتابة اللغة التركية بحروف عربية، وإرجاع الأوقاف الإسلامية، وتقوم بنشر عدة كتب إسلامية ومقرها في مدينة كوموتيني، والجمعية الثانية هي جمعية يقظة الإسلام، وهي حديثة النشأة، ومن الهيئات الإسلامية اللجنة الإسلامية في مدينة كيوركاو، وتوجد جمعية إسلامية في أثينا.

 وإلى جانب المؤسسات الدينية، أسس مسلمو اليونان بعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي يعملون من خلالها على الدفاع عن حقوقهم المدنية والمواطنية وضد مختلف أشكال التمييز التي تستهدفهم، ومن أهم تلك المنظمات التي تعمل على حماية حقوق الأقلية المسلمة "حركة الأقلية التركية لحقوق الإنسان والأقليات". إلى جانب هذه الجمعية، توجد جمعيتان مدنيتان أخريان تقودهما ثلة من السياسيين والمثقفين المنتمين إلى الأقلية التركية، وهما: جمعية خريجي الجامعات في تراكيا، واتحاد أتراك "كسانتيا".

التحديات التى وتواجه المسلمين

المشاكل التي تواجهها الأقلية المسلمة باليونان، هي تدخل الدولة في المسائل الدينية الخاصة بهم.

 ومنها مسألة تعيين المفتى، فقد ألغت اليونان في عام 1991 القانون الذي تم تضمينه في القانون المحلي وبدأت في تعيين المفتي بنفسها.

لأن مسألة تعيين مفتى للأقلية المسلمة فى اليونان تدخل في نطاق معاهدة أثينا التي تم توقيعها بين الدولة العثمانية واليونان عام 1913 وأدرجت في القانون المحلي اليوناني عام 1920.

ولا يعترف المسلمون في تراقيا الغربية "بالمفتي المُعيّن" من قبل اليونان ويقومون بأنفسهم بانتخاب المفتي الخاص بهم، إلا أن اليونان لا تعترف بهذا المفتي المنتخب.

ومن المشاكل التى تواجهها الأقلية المسلمة فى اليونان المدارس، فبعد أن أصبح التعليم في رياض الأطفال إلزاميًا في البلاد، أصبح من الضروري فتح مدارس رياض أطفال للأقليات.

وعلى الرغم من هذه الضرورة، إلا أن الجانب اليوناني لا يسمح بمدارس رياض أطفال ثنائية اللغة.

 كما أن المدارس الإعدادية والثانوية الخاصة بالأقليات، ليست كافية لجميع طلاب الأقليات ويجب فتح مدارس جديدة.

وعلى مدى السنوات الـ 25 الماضية تم إغلاق أنشطة المدارس الابتدائية التابعة لأقلية تراقيا الغربية التركية بشكل منهجي من خلال "الإيقاف المؤقت" دون إشعار مسبق، بحجة تدابير التقشف في البلاد وعدم كفاية عدد الطلاب.

ومن المشاكل الأخرى التي تواجهها الأقلية التركية في اليونان، مسألة "التمثيل الديمقراطي" بالبلاد، إذ حددت اليونان عتبة الانتخابات للأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين بنسبة 3 في المئة في انتخابات 1993. وقد تم اتخاذ هذا القرار بغية عدم انتخاب نائب تركي مستقل عن تراقيا الغربية، ولا يزال هذا القرار سارياً حتى اليوم.

أوقاف مهددة بالاندثار

تعاني الأوقاف الإسلامية المتبقية في الجزر اليونانية من حالة تآكل مستمرة تعزى إلى عوامل متعددة، أهمها سياسي مرتبط أساسا بالعلاقات اليونانية التركية.

 وورث المسلمون في الجزر اليونانية عن أسلافهم أملاكا وقفية طائلة وغنية جدا تكفي نفقات مؤسساتهم الخيرية والتعليمية والدعوية.

 وضمت الأوقاف الإسلامية في جزيرة رودس إلى حدود السنوات الأولى من القرن الماضي أراض شاسعة ومدارس ابتدائية وثانوية تلقن اللغات العثمانية واليونانية والإنجليزية، ومساجد ممتدة في أنحاء الجزيرة إضافة إلى مؤسسات خيرية بقيت تعمل حتى الستينيات من القرن الماضي، وأيضا عشرات المساجد والجوامع والمدافن والحمامات.