الإيغور بين مطرقة الصين، وسندان تجاهل المسلمين

الاثنين - 14 يونيو 2021

 

 

منذ أن فتحها القائد المسلم، "قتيبة بن مسلم الباهلي" عام (96 للهجرة) في عهد الدولة الأموية، ولاتزال راية الإسلام ترفرف في هذه البقاع المنسية.

فأصبح الدين الإسلامي هو الدين السائد والرسمي لتركستان الشرقية ، ولازالت اللغة التركستانية وحتى اليوم تكتب بالحرف العربي.

وفى عام 1949احتلت الصين تركستان، بعد مجازر دموية ضد المسلمين فعلى سبيل المثال في عام 1952 أعدمت الصين، 120 ألف شخص في تركستان الشرقية، معظمهم من علماء الشريعة.

وقد سعت الصين منذ بداية احتلالها لتركستان الشرقية، لتغيير الوضع الديموغرافى، فجلبت ملايين الصينين بهدف توطينهم في تركستان الشرقية،واستمرت المجازر الصينية ضد شعب تركستان ، حتى وصل مجموع القتلى على يد الاحتلال الصينى ، إلى 60 مليون مسلم .

من هم الإيغور:

الإيغور مسلمون وتعود أصولهم إلى الشعوب التركية  التركستان، ويعدون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لأمم آسيا الوسطى.

ويشكل الإيغور نحو 45 في المئة من سكان شينغيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 في المئة.

الإيغور يقولون إنهم يواجهون تمييزا في شينجيانغ

وظل اقتصاد المنطقة لقرون قائما على الزراعة والتجارة، إذ كانت بعض المدن مثل كاشغار مراكز رئيسية على طريق الحرير الشهير.

وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيغور لفترة وجيزة الاستقلال، ولكن المنطقة خضعت بالكامل لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949.

ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد كبير من عرقية الهان الصينية إلى الإقليم، فيما تخشى عرقية الإيغور من اندثار ثقافتهم.

وتتمتع شينجيانغ بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد.

 

 

الإيغور في الصين:

أعلن ناشطون من أقلية الأويغور الصينية أنهم وثقوا وجود نحو 500 معسكر وسجن تديرهم الصين لاحتجاز أفراد من هذه الأقلية المسلمة، وأن عدد الأويغور المحتجزين لدى الصين قد يكون أعلى بكثير من مليون شخص بحسب ما هو متعارف عليه.

وقدمت حركة "الصحوة الوطنية لتركستان الشرقية"، التي تعمل لاستقلال منطقة شينجيانغ في شمال غرب الصين، ذات الغالبية المسلمة، إحداثيات جغرافية لـ 182 موقعا يشتبه في أنها "معسكرات اعتقال"، التي يزعم الأويغور أنهم يتعرضون فيها لضغوط للتخلي عن ثقافتهم.

وعبر الاستعانة ببرنامج "غوغل إيرث" للقيام بأبحاث حول بعض الصور، قالت الحركة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، إنها تمكنت من رصد 209 مواقع يشتبه في أنها سجون إضافة إلى 74 معسكرا للعمال، وستقوم الحركة بنشر التفاصيل لاحقا.

وقال كايل أولبرت مدير العمليات في الحركة: "هذه المواقع في جزء كبير منها لم يتم تحديدها في السابق، لذا يمكن أن نكون نتحدث عن أعداد أكبر بكثير" من الأشخاص المعتقلين.

وأضاف في مؤتمر صحفي في واشنطن: "نحن قلقون من أنه قد يكون هناك المزيد من المنشآت التي لم نتمكن من تحديدها".

وقال أولبرت إن الصور الأرشيفية لمواقع المعسكرات المزعومة تظهر حركة إنشاءات إسمنتية وفولاذية على مدار السنوات الأربع الماضية، بالاضافة إلى مناطق أمنية محيطة بها.

وأشار الى أن المجموعة حاولت التحقق من طبيعة كل موقع عبر عناصر على الأرض، لكنه امتنع عن تقديم المزيد من التفاصيل لحماية المصادر.

وقال أندرس كور، وهو محلل عمل سابقا مع وكالات الاستخبارات الأميركية، ويقدم استشارات للحركة حاليا، إن حوالي 40 في المئة من المواقع لم يتم الإبلاغ عنها مسبقا.

ويقدر حقوقيون بشكل عام أن الصين تحتجز أكثر من مليون من الأويغور وأفراد من عرقيات تركستانية مسلمة أخرى.

لكن كبير مسؤولي شؤون آسيا في البنتاغون راندال شرايفر قال في مايو الماضي إن الرقم "من المرجح أن يكون أقرب إلى ثلاثة ملايين مواطن"، وهو رقم استثنائي في منطقة يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون شخص.

ويقول نشطاء وشهود إن الصين تستخدم التعذيب لإدماج الأويغور المسلمين قسرا ضمن غالبية عرقية الهان، بما في ذلك الضغط عليهم للتخلي عن عقائدهم مثل الصلاة والامتناع عن تناول لحم الخنزير والكحول.

وتتضمن التسريبات الأخيرة لائحة توجيهات أطلقها المسؤول الأمني في شينجيانغ في عام 2017 لإدارة مراكز الاحتجاز، كما ومحاضر اجتماعات استخبارية تكشف كيفية استخدام الشرطة جمع البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص الذين تعتبر أنه يجب احتجازهم في هذه المراكز.

وطلب من المسؤولين الحفاظ بشكل صارم على سرية المراكز "البالغة الحساسية" مع منع الموظفين من إحضار هواتف نقالة أو كاميرات تصوير إلى "مناطق التعليم والإدارة" وفق إحدى الوثائق.

وتحدد التوجيهات التي تشير إلى المحتجزين على أنهم "طلاب" يجب أن "يتخرجوا" من المراكز، أطر إدارة تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء بما في ذلك "قص الشعر والحلاقة" ومنعهم من حيازة هواتف خلوية، وفق النسخة المترجمة للإنكليزية من المذكرة التي نشرها اتحاد الصحافيين الاستقصائيين.

مراقبة دائمة بالفيديو!!

وتضيف المذكرة أنه إذا اقتضت الضرورة على الطلاب "الذين يحتاجون بالفعل للخروج من مركز التدريب بسبب المرض أو ظروف خاصة أخرى أن يرافقهم خصيصا شخص يراقبهم ويسيطر عليهم".

وبحسب المذكرة فإن المحتجزين يتم تقييمهم بناء على نظام نقاط لقياس "تحولهم العقائدي ودراستهم وتدريبهم وامتثالهم للانضباط".

وتضيف المذكرة "يجب أن تكون هناك مراقبة كاملة عبر الفيديو تغطي المهاجع وقاعات الدراسة من دون أي استثناء لضمان مراقبة الحراس المناوبين لحظة بلحظة وتسجيل كل الأمور بالتفاصيل والإفادة فورا عن أمور مشبوهة".

احتجاجات الإيغور:

احتجاجات مسلمي “الإيغور” متكررة ومستمرة؛ رفضًا للتمييز العنصري ضدهم، فرغم أن الإقليم يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1955م، فإن الحكومة المركزية في بكين هي المتحكم الفعلي في إدارة ثرواته من النفط والغاز والمنتجات الصناعية، والتي تذهب معظم عوائدها إلى أبناء عرقية “الهان”، الذين يتدفقون منذ سنوات بشكل منتظم إلى الإقليم، في مخطط خبيث للحكومة الصينية من أجل خلخلة التركيبة السكانية المسلمة في إقليم تركستان، والذى تطلق عليه الصين “سينكيانج”.

وبمساعدة الحكومة الصينية، صار أتباع عرقية “الهان” هم المسيطرون على غالبية المصانع والشركات في “سينكيانج”، ولا يقبلون عمالة بها من غيرهم؛ مما اضطر الإيغوريين إلى امتهان أعمال متدنية؛ مثل الخدمة في المنازل، وأصبح الإيغوريون مواطنين من الدرجة الثانية، فهم ممنوعون من مجرد تمثيل هامشي في الهيئات الحكومية، كما لا يُسمح لهم باستخدام لغتهم في المدارس، وتفرض الصين عليهم حالة من العزلة، كما تقيد ممارستهم للشعائر الدينية، وتمارس رقابة دينية وتدخلًا قسريًّا، يطال تنظيم النشاطات الدينية والثقافية ودُور النشر، حتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد شعب تركستان الشرقية.

كما تقوم الحكومة الصينية بتقييم أئمة المساجد سياسيًّا بشكل منتظم، وتطالب بجلسات “نقد ذاتي”، وتفرض رقابة على المساجد، وتطهِّر المدارس من المعلمين والطلاب المتدينين، وتراقب الأدب والشعر بحثًا عن إشارات سياسية معادية، وتعتبر كل تعبير عن عدم الرضا إزاء سياسات بكين “نزوعًا انفصاليًّا”، وهو يعتبر حسب القانون الصيني جريمة ضد أمن الدولة، تصل عقوبتها إلى الإعدام.

اتهامات متبادلة ..

وفى الوقت الذى يتهم فيه  الإيغور السلطات الصينية بممارسة التمييز ضدهم، تقول الصين إن ميليشيات الإيغور تشن حملة عنف تشمل التآمر للقيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مستقلة.

إجراءات صينية قمعية:

من الإجراءات الصينية التي تحولت في مطلع أبريل عام 2017 إلى قوانين على أن الموظفين في الأماكن العامة، من بينها المحطات والمطارات، سيكون لزاما عليهم منع النساء اللائي يغطين أجسامهن كاملة، بما في ذلك وجوههن، من الدخول، وإبلاغ الشرطة عنهن.

كما أن هذه القوانين تحظر أيضا:

  • رفض إرسال الأطفال إلى المدارس الحكومية
  • عدم الامتثال لسياسات تنظيم الأسرة
  • الإتلاف المتعمد للوثائق الحكومية
  • الزواج من خلال الإجراءات الدينية فقط

كما أفادت تقارير بأن السلطات الصينية أمرت أقلية الإيغور بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة أو غيرها من المتعلقات الدينية، وإلا سيواجهون "عقوبة"، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة الإندبندنت البريطانية عن مصادر إيغورية بالمنفى.

ومن القرارات أيضا التي أصدرتها الحكومة الصينية ضد مسلمي تركستان ما نشرته وكالة الأناضول للأنباء في في عام 2015 ، تحت عنوان "الصين تواصل حظر الصوم على شرائح واسعة في تركستان الشرقية" حيث قالت:

حظرت السلطات الصينية الصيام على الموظفين والطلاب والمدرسين، طوال شهر رمضان في “تركستان الشرقية”، "إقليم شينجيانغ، أويغور ذاتي الحكم".

وذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ، أن السلطات أمرت بفتح المطاعم في المنطقة، خلال رمضان، حيث أرسلت دائرة الأغذية والأدوية، تعميما بهذا الخصوص.

وتزيد القيود المفروضة شدة الاحتقان لدى مسلمي المنطقة، فيما تشدد السلطات التدابير الأمنية، في الأماكن التي يقطنها المسلمون بكثافة، خلال شهر رمضان.

ولقد وصل الأمر بحكومة بكين ، أن قامت باحتجاز أكثر من مليون شخص في معسكرات تزعم أنها قامت باحتجاز بعض المتشددين دينيا، لإعادة تعليمهم، وتتهم الصين من تصفهم بالمتشددين الإسلاميين والانفصاليين بإثارة الاضطرابات في المنطقة.

وقد أعربت الأمم المتحدة أكثر من مرة عن قلقها بعد ورود تقارير عن اعتقالات جماعية للإيغور، ودعت لإطلاق سراح أولئك المحتجزين في معسكرات "مكافحة الإرهاب".

وكانت لجنة معنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قد أكدت تلقيها كثيرا من التقارير الموثوقة التي تتحدث عن احتجاز نحو مليون فرد من أقلية الإيغور المسلمة في الصين في "مراكز لمكافحة التطرف".

وقالت غاي مكدوغال، وهي من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، إنها تشعر بالقلق إزاء تقارير عن تحول منطقة الإيغور ذات الحكم الذاتي إلى "معسكر اعتقال هائل".

ماذا يحدث في شينجيانغ؟

تقول جماعات حقوق إنسان إن مئات الآلاف من المسلمين محتجزون في معسكرات أمنية مشددة في شينجيانغ.

تشير الأدلة على أن الكثير من الإيغور محتجزون لمجرد تعبيرهم عن معتقداتهم، على سبيل المثال أداء الصلاة أو ارتداء الحجاب

وتقول السلطات الصينية إن الإيغور يتلقون تعليمهم في "مراكز التدريب المهني" من أجل مكافحة التطرف الديني العنيف.

لكن الأدلة تشير إلى أن الكثيرين محتجزون لمجرد تعبيرهم عن معتقداتهم، على سبيل المثال، كالصلاة أو ارتداء الحجاب، أو بسبب علاقاتهم بدول خارجية مثل تركيا.

وتظهر السجلات التي شاهدتها بي بي سي أن الصين تفصل الأطفال المسلمين عن عائلاتهم بشكل متعمد.

وقال الباحث الألماني الدكتور أدريان زينز، لبي بي سي في وقت سابق من هذا العام إن الحكومة الصينية تحاول "تربية جيل جديد معزول عن جذوره الأصلية ومعتقداته الدينية ولغته الخاصة".

وأضاف "أعتقد أن الأدلة تشير إلى ما يجب أن نسميه الإبادة الجماعية الثقافية".

وكان سفير الصين لدى بريطانيا قد نفى هذه المزاعم، قائلا إنها "أكاذيب".

حيلة لفتاة أمريكية  لفضح معسكرات احتجاز مسلمي الإيغور بالصين ..

حظر تطبيق "تيك توك" الصيني، حساب فتاة أمريكية تحدثت في مقطع فيديو، حظي بانتشار واسع، عن معسكرات الاعتقال وانتهاكات السلطات الصينية بحق مسلمي الإيغور.

وتحدثت الفتاة وتدعى فيروزا عزيز (17 عامًا) في بداية الفيديو عن نصائح الجمال، لكن سرعان ما تغير نمط حديثها، وطلبت من مشاهديها زيادة الوعي بما وصفته بـ محرقة "هولوكوست أخرى" تقوم بها السلطات الصينية في حق المسلمين الإيغور، لا يمكن السكوت عليها.

ماذا قالت فيروزا؟

في المقطع ومدته 40 ثانية، قالت الفتاة: سأعلمكم يا رفاق عن كيفية الحصول على رموش طويلة (...) بعد ذلك ستضعها وتستخدم هاتفك الذي بيدك الآن للبحث عما يحدث في الصين وما تفعله بمعسكرات الاعتقال ورمي المسلمين الأبرياء هناك.

واستطردت: يفصلون عائلاتهم عن بعضها بعضا. خطف واغتصاب وإجبار على أكل لحم الخنزير وشرب الخمور وعلى اعتناق ديانات مختلفة، وإلا فسوف يقتلون.

فيروز: الأشخاص الذين يذهبون إلى معسكرات الاعتقال هذه، لا يعودون أحياء. هذه محرقة أخرى، لكن لا أحد يتحدث عنها. يرجى الانتباه. نحن نمتلك قوة التكنولوجيا. الرجاء نشر الوعي. يمكن لأصواتنا أن تفعل الكثير.

فيروز: إنهم يقومون بإبادة جماعية ضد المسلمين وهم يفلتون من ذلك. الصين خائفة من انتشار الحقيقة. دعنا نستمر في إخافتهم ونشر الحقيقة. أنقذوا المسلمين.

انتهاكات داخل معسكرات الاعتقال :

أظهرت وثائق مسربة، تفاصيل عن الممارسات الصينية بحق مسلمي الإيغور، داخل معسكرات الاعتقال، بإقليم تركستان الشرقية.

الوثائق التي نشرها الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، تضمنت معلومات عن ظروف احتجاز أكثر من مليون مسلم إيغوري في منطقة شينغيانع غربي الصين.

كما أفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ، أمر بالتحرك "بلا أي رحمة" ضد النزعات الانفصالية والتطرف.

وثق تقرير آخر لحركة الصحوة الوطنية في تركستان الشرقية، وجود نحو 500 معسكر وسجن، تديرهم الصين، لاحتجاز المسلمين، وقالت إن عدد المحتجزين قد يكون أعلى بكثير من مليون شخص.

وفى تقرير سابق لإذاعة "آسيا الحرة"، كشف أن النساء المسلمات اللائي احتُجز أزواجهن في معسكرات الاعتقال الصينية، يُجبرن على مشاركة الفراش مع مسؤولين حكوميين صينيين، مكلفين بمراقبة منازل الإيغور.

تنفي الصين إساءة معاملة الإيغور أو آخرين في إقليم شينغيانع، وتقول إنها توفر "تدريبًا مهنيًا للمساعدة في وقف التطرف الإسلامي والانفصالية وتعليم مهارات جديدة".

وبحسب الوثائق الحكومية المكونة من 403 صفحات،بتاريخ 17/11/2019 كشفت صحيفة نيويورك تايمز ،أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أوعز لقوات الأمن بـ"عدم إظهار الرحمة مطلقًا" تجاه الأقليات

وتضمنت التسريبات نحو 200 صفحة من الخطابات الداخلية للرئيس الصيني وزعماء آخرين، وأكثر من 150 صحفة من التوجيهات والتقارير حول إخضاع سكان الإيغور للمراقبة والتدقيق.

ومما ورد في الوثائق، أن الرئيس شي، قال أثناء تفقده فرقة تابعة لشرطة مكافحة الإرهاب، في أورومتشي، عاصمة شينغيانغ: "ينبغي أن نكون قاسين مثلهم".

كما وجّه الرئيس الصيني حزبه إلى محاكاة جوانب من السياسة الأمريكية في "حربها على الإرهاب" بعد هجمات الـ11 من سبتمبر.

كما أبرزت الوثائق كيفية استخدام الحكومة الصينية، الديكتاتورية كأداةً للقضاء على الإسلام "الراديكالي" في شينغيانغ.

وفيما يخص طلاب الأقليات الذين غادروا الصين لتلقي التعليم في الخارج، ستخبرهم السلطات الصينية لدى عودتهم بأن "أقاربهم أصيبوا بفيروس التطرف الإسلامي".

وعند سؤال أولئك الطلاب عن أماكن تواجد أهاليهم، سيبلغهم المسؤولون بأن أقاربهم يخضعون لـ"العلاج بسبب تعرضهم للإسلام الراديكالي"، وذلك وفق ما تظهر الوثائق الحكومية.

وتقول الوثائق "إذا لم يخضعوا(العائلات المحتجزة) للتدريب والتأهيل، فإنهم لن يفهموا تمامًا مخاطر التطرف الديني".

وتضيف: "لا يهم العمر، كل شخص مصاب بعدوى التطرف الديني، يجب أن يخضع للتأهيل".

وأظهرت الوثائق السياسة التني تنتهجها السلطات في شينجيانغ في تلقين واستجواب الإيغور والكازاخستانيين وغيرهم من المسلمين، بغية تحويلهم إلى علمانيين وأنصار موالين للحزب.

ويشير تسريب الوثائق كذلك إلى وجود شعور بعدم الارتياح ضمن صفوف الحزب الحاكم بشأن الحملة الأمنية.

وسرّب الوثائق عضو لم تذكر هويته في المؤسسة السياسية الصينية أعرب عن أمله أن يمنع كشف الوثائق القيادة وفي مقدمها شي من "الإفلات من الإدانة على خلفية الاعتقالات الواسعة"، بحسب الصحيفة.

وبحسب لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة، فأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الأويغور في معسكرات سرية بمنطقة "شينغيانغ" ذاتية الحكم.

واتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير نشرته سبتمبر2019، بكين بارتكاب "حملة ممنهجة لانتهاكات حقوق الإنسان" ضد الأويغور المسلمين في الإقليم.

وترفض بكين تلك الاتهامات وتقول إن معسكراتها في شينغيانغ هي عبارة عن "مراكز تدريب مهني".

القمع الممنهج :

وأفاد الخبير في العلاقات بين الأعراق في الصين والاستاذ في جامعة "لا تروب" في ملبورن جيمس ليبولد أن التسريبات "تؤكد بوضوح تام وبكلمات الحزب نفسه اعتقاله الواسع المنهجي وبوعي للمسلمين في شينجيانغ خارج إطار القضاء".

وقال إن الوثائق تظهر أنه "كانت هناك مقاومة على المستوى المحلي" بحيث تعرّض المسؤولون المحليون الذين لم يتفقوا مع ذلك النهج للمعاقبة أو التطهير.

وفي إحدى الوثائق، يُطلب من المسؤولين المحليين مراقبة المحتجزين على مدار الساعة، ومنها عندما يذهبون إلى المراحيض، لمنعهم من الهرب. كما يمنع على الموظفين مصادقة المحتجزين والانخراط في "مبادلات شخصية" لمنع"التآمر" وفق الوثيقة.

وتقوض الوثائق المسربة رواية الحزب الشيوعي الصيني عن تلك المخيمات بوصفها "مراكز تدريب مهني صديقة يتلقى فيها الأويغور وغيرهم من المسلمين الصينيين تدريبات بشكل طوعي"، بحسب الخبير في العلاقات الإثنية في الصين والأستاذ في جامعة لاتروب بملبورن جيمس ليبولد.

وعلى عكس ذلك، كشفت الوثائق "كما يقول الحزب (...) الطبيعة المدروسة والقسرية والتعسفية لتلك التوقيفات" وفق ما قال ليبولد.

وفي ضوء التحقيق الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، تمسكت وزارة الخارجية الصينية برفضها الوثائق. واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ "بعض وسائل الإعلام" بـ"تشويه جهود الصين في مكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ".

ونفت سفارة الصين في لندن وجود مثل تلك الوثائق وقالت لصحيفة الغارديان، إحدى وسائل الإعلام التي نشرت المذكرات إنها "محض افتراء وتضليل إعلامي".

ووصف محتجزون سابقون المنشآت في شينجيانغ بأنها معسكرات تلقين في إطار حملة لمحو ثقافة الأويغور وديانتهم.

إحداثيات جديدة لـ 182 معسكرا لاعتقال المسلمين

مشروع قانون أمريكى، ضد"الاعتقال التعسفي والتعذيب والمضايقة"

أقر مجلس النواب الأمريكي – ديسمبر 2019-  مشروع قانون لمواجهة ما يسميه "الاعتقال التعسفي والتعذيب والمضايقة" التي يتعرض لها مسلمو الإيغور في الصين.

ودعا مشروع القانون إلى "فرض عقوبات محددة" على أعضاء الحكومة الصينية، ومنهم أمين الحزب الشيوعي في منطقة شينجيانغ، التي تتمتع بحكم ذاتي، تشن كوانجو.

ووافق مجلس النواب على مشروع قانون حقوق الإنسان الخاص بالإيغور لعام 2019 بأغلبية 407 أصوات مقابل صوت واحد

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من توقيع الرئيس الأمريكي – آنذاك- دونالد ترامب على قانون يدعم المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ، وهو ما أدانته الصين أيضا.

ما هو مشروع القانون؟

الغرض من مشروع القانون هو "معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها عالميا، بما في ذلك الاعتقال الجماعي لأكثر من مليون شخص من الإيغور".

ويتهم مشروع القانون الصين "بالتمييز الممنهج" ضد الإيغور من خلال "حرمانهم من حقوقهم المدنية والسياسية، بما في ذلك حرية التعبير والدين والحركة والمحاكمة العادلة".

ويفصل مشروع القانون بعض السياسات التي تمارسها الصين ضد المسلمين في شينجيانغ، وتشمل:

  • المراقبة الواسعة النطاق للإيغور باستخدام التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك جمع عينات من الحمض النووي من الأطفال.
  • استخدام نظام قارئ الشفرة (كيو آر كودز) عند خروج الإيغور من منازلهم لجمع معلومات عن عدد المرات التي يصلون فيها أو يذهبون للصلاة
  • استخدام برامج التعرف على بصمة الوجه، والصوت، وقواعد بيانات تساعد في "تنبؤ الشرطة" وتوقعها لأي أنشطة إجرامية محتملة

ودعا مشروع قانون الإيغور إلى فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين الذين "يُزعم أنهم مسؤولون بشكل مباشر عن انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ".

وسَمّى مشروع القرار أيضًا رئيس الحزب الشيوعي في شينجيانغ، تشن كوانجو، الملقب بـ"مهندس المعسكرات"، أي (معسكرات احتجاز الإيغور).

كما دعا مشروع القانون الرئيس السابق ترامب إلى "إدانة الانتهاكات" التي تمارس ضد الإيغور، كما دعا الصين إلى الإغلاق الفوري لجميع معسكرات الاحتجاز، و"ضمان احترام حقوق الإنسان المكفولة دوليا".

ماذا كان رد الفعل في الصين؟

وصفت وزارة الخارجية الصينية هذه الخطوة بـ"الشريرة"، وحثت الولايات المتحدة على التوقف عن "التدخل الصارخ في الشؤون الداخلية للصين".

وأضافت المتحدثة باسم الخارجية الصينية: "نحث الولايات المتحدة على تصحيح خطئها فورا، والحيلولة دون أن يصبح هذا المشروع قانونا، والتوقف عن استخدام المواضيع المتعلقة بشينجيانغ كذريعة للتدخل في الشأن الداخلي للصين".

وقالت تشونيانغ إن سياسة إقليم شينجيانغ كانت "محاربة العنف والإرهاب والانفصال"، مضيفة أنه "بفضل هذه الجهود، لم تشهد شينجيانغ هجوما إرهابيا واحدا على مدار السنوات الثلاث الماضية".

كما ادعى البيان أن "المجتمع الدولي يشيد بسياسة إقليم شينجيانغ الصيني".