الرئيس الشهيد مرسي دفع حياته ثمنا لإيمانه المطلق بالديمقراطية (حلقة 1)

الثلاثاء - 20 أبريل 2021

الحلقة الأولى من كتاب "فارس الحرية.. الرئيس الشهيد د. محمد مرسي"

هذا هو الاصدار الثاني من كتاب "فارس الحرية.. الرئيس الشهيد د. محمد مرسي" لمركز " انسان للدراسات الاعلامية "، ويتناول أبعاد المؤامرة على أول رئيس مصري مدني منتخب .. ويقع في 218 صفحة، تضم 15 فصلا  تغطي رحلة حياة الرئيس مرسي من لحظة الميلاد الى لحظة الاستشهاد وما بعدها..ننشره هنا علي حلقات

مقدمة الإصدار الثاني:

الرئيس محمد مرسي، فارس الحرية ورمز الصمود، لاقى مالاقى لإيمانه المطلق بالديمقراطية، ووقوفه بكل صلابة وشموخ مدافعا عن كرامة المصريين وثورتهم، حتى ارتقى شهيداً.

لم يهن ولم تلن له قناة، رغم العسف والتنكيل على يد عصابة الانقلاب.. لم يبع دينه ولم يغير أو يبدل، حتى أسلم روحه لبارئها، وإن كان قد رحل عنا بجسده، فقد بقيت روحه وبقي اسمه رمزاً ملهماً لأبناء الأمة.

وُلِد الرئيس محمد مرسي في ريف مصر، حيث ملح الأرض من الناس الطيّبين، قبل انقلاب يوليو 1952م بأقلّ من عام، فواكب مولده نهاية الملكيّة وبداية حكم العسكر، ليكون شاهداً - منذ نعومة أظفاره- على تحوّلات جذريّة عميقة في بِنى المجتمع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، التي أفضت في مجملها إلى هزيمة عسكرية عام 1967م، ثمَّ سياسية عام 1979م بتوقيع اتفاقية "كامب ديفيد" مع العدوّ الصهيونيّ، وما صاحب ذلك من انتكاسات اقتصاديّة، وانهيار قيميّ ساهم في نشر الفساد، وحال دون إحراز أيّ تقدّم، بل جرّ الدولة برمّتها إلى قاعٍ سحيق.

وعندما قامت ثورة يناير 2011م، بعد 59 عاماً من حكم العسكر، و60 عاماً من حياة الرئيس الشهيد- بإذن الله- شاء الله أن يقع اختيار الشعب عليه ليقود مرحلة ما بعد يناير، فحمل عبء مواجهة ستة عقود من الاستبداد والفساد، وكان الامتحان قبل الأخير في مشوار حياته هو حكم مصر، الذي لم يدم سوى عام واحد، ثم جاء الانقلاب العسكريّ بامتحان آخر، وهو الاعتقال والسجن والإهمال الطبي حتى الموت.

كان خامس الرؤساء بعد يوليو 1952م، وأول المدنيين المنتخبين انتخابا حرا مباشرا من شعب مصر في تاريخه كله، وفي هذه النقطة الأخيرة تحديدا اختلف عن السابقين وتميز، كما كانت له ميزة أسبق وأعمق، وهي انتماؤه لمدرسة فكرية أصيلة وذات ثقل وقبول في المجتمع المصري، وهي مدرسة الدعوة الإسلامية، في أكناف جماعة الإخوان المسلمين.

كان رجلا تعلّقت به قلوب الملايين من المصريين، ومن شعوب الأمّة العربيّة والإسلاميّة، بل ومن كل أحرار العالم، ليكون "أيقونة"، ليس- فقط- لثورة مصريّة تستردّ الكرامة والعزّة والحرّية، لكنه صار- بتضحياته وجهاده وثباته على رفض الاعتراف بالفسدة وسارقي الثورات- أيقونة لأحرار العالم، فكان أحقّ بها وأهلها.

وفي سطور هذا الكتاب، وهو الإصدار الثاني المطور لكتاب " الرئيس الشهيد.. أيقونة الثورة"، الذي أصدره "المركز المصري للإعلام" في يوليو 2019م، نقدم -عبر 15 فصلا- صورة متكاملة وشاملة عن حياة الرئيس الشهيد، ومواقفه الأخلاقية والمهنية والسياسية، وظروف توليه حكم مصر، وما قدمه من إنجازات، وما أحاط به من إخفاقات مصطنعة، ثم الانقلاب عليه وإخفائه إلى أن لقي الله شهيدا، ونرصد جزءًا من ردود الأفعال المحلية والدولية على ظروف اعتقاله وقتله عمدا بالإهمال الطبي، عسى أن يجد كل منصف ما يتوق اليه من معرفة الحقائق عن الرئيس مرسي كما جرت في الواقع، لا كما صورها الإعلام المنحرف.

إنها صفحات مشرقة، من تاريخ رجل نذر نفسه، دفاعاً عن حق وطنه في الاستقلال الكامل بعيدا عن الوصاية الخارجية، فلم يبخل، ولم يتردّد في تقديم روحه وحياته رخيصة، من أجل حرّية وطنه، وكرامة شعبه، حِسبة لله.

سيظلّ التاريخ يتذكّره، ويسطّر مواقفه بأحرف من نور، تضيء الطريق أمام الأجيال القادمة، ليعلموا أن "آباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً لا يقبلون الضيم، ولا ينزلون أبدا على رأي الفسدة، ولا يُعطون الدنيّة من دينهم أو وطنهم أو شرعيّتهم".

رحم الله الرئيس الشهيد.. أيقونة الثورة، ونبراس الصمود.

والله من وراء القصد.

مركز إنسان للدراسات الإعلامية