المسلمون في بلغاريا

الاثنين - 23 آغسطس 2021

بلغاريا هي إحدى دول البلقان، ومن دول أوروبا الشرقية، خضعت لحكم العثمانيين من سنة (799 هـ - 1396 م) واستمر حكم الأتراك لها قرابة خمس قرون وأنشئت إمارة بلغارية عقب اتفاقية برلين سنة 1878 م، وكان الأتراك يشكلون حوالي ثلث سكانها، ثم توسعت على حساب الدولة العثمانية وتكونت بها مملكة في سنة (1326 هـ - 1908 م) وفي الحرب العالمية الأولى اشتركت مع ألمانيا وتقلصت مساحتها، وفي الحرب العالمية الثانية انضمت إلى ألمانيا مرة أخرى، فهزمت للمرة الثانية، وفي سنة 1960 صدر قانون تسجيل السكان.

دخول الإسلام إلى بلغاريا:

فتحت بلغاريا أبوابها للإسلام منذ أيام الفتوحات العثمانية التي قادها السلطان مراد الأول، إذ أخضع صوفيا في بداية الأمر والأجزاء الجنوبية من البلاد عام 774 هـ، وواصل السلطان بايزيد الصاعقة ابن مراد الأول فتوحات أسلافه، إلا أنّ بلغاريا قد خرجت من سيطرة السيادة العثمانية سنة 796م بالتزامن مع الحروب الصليبية الأوروبية ضد المسلمين.

فاستولى العثمانيون على مدينة بلوفديف في سنة (765هـ - 1363م) ثم استولوا على صوفيا في سنة (765هـ - 1385م) ،وتوالت توسعات الأتراك العثمانيين لبلغاريا، وتم الاستيلاء على جميع أراضيها في سنة (796 هـ - 1393 م) وظل الأتراك يحكمونها أكثر من خمسة قرون، وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي تدخلت روسيا ضد تركيا، ومنحت بعض المناطق حكماً ذاتياً، وتكونت إمارة بلغاريا عقب معاهدة برلين سنة 1878 م، وفي سنة (1362 هـ - 1908 م) أعلن عن قيام مملكة بلغاريا، وعقدت معاهدة استانبول سنة 1909 م مع الحلفاء على أن تحترم حقوق الأتراك البلغار، وانحازت بلغاريا إلى جانب الألمان في الحرب العالمية الثانية، ثم تحولت إلى الشيوعية بعد أن غزاها الروس، وهاجر العديد من المسلمين من بلغاريا نتيجة إلى ظلم الاضطهاد، وحل محلهم العنصر البلغاري الذي استقدم من البلدان المحيطة بها، وقل عدد المسلمين في بلغاريا، ويوجد في بلغاريا حوالي مليون مسلم، يشكل المسلمين الأتراك 60%، ثم يليهم المسلمون البلغار 25%، ثم المسلمين الغجر 15%، ثم التتار الذين يشكلون حصة ضئيلة من المسلمين المقدونين، وينتشر المسلمين في المناطق القريبة من الحدود اليوغسلافية والحدود اليونانية، والحدود التركية

خصوصيات مسلمي بلغاريا

يتميز مسلمو بلغاريا عمومًا بطبيعتهم الريفية، فهم في أغلبهم يشتغلون بالفلاحة، ولا تتعدى نسبة سكان المدن بين المسلمين (من الأتراك والبوماك) 31.61 % من مجموع مسلمي بلغاريا.

ينقسم الأتراك البلغاريون على مستوى الديانة إلى سُنّة وعلويين.

يعيش العلويون في مجتمعات مغلقة  ويقيمون شعائرهم الدينية وفقًا لمذهب متشدد مختلط علوي-باكتاشي، ويحافظ شيعة بلغاريا على علاقات حسنة في عمومها مع مسلمي بلغاريا السنة.

الموقف الرسمي لدار الإفتاء في بلغاريا، والذي تم إعلانه في مؤتمر عام 1997 وشهد انتخاب المفتي الأكبر، مصطفى حاجي، ذي الأصول البوماكية وذلك لأول مرة في تاريخ بلغاريا الحديث، يُعرّف مسلمي بلغاريا على أنهم "سنيون-حنفيو المذهب" ولا يذكر الطائفة العلوية من بين الأقليات المسلمة المنضوية تحته.

مشاكل المسلمين في بلغاريا

عانى المسلمون في بلغاريا والذين هم من أصل تركي متاعبَ جمة ومصاعبَ عديدة، من قِبَل جبروت وتسلط النظام الشيوعي الحاكم الملحد، وواجهوا مختلف صنوف القهر وأقسى أنواع التعذيب والاضطهاد والكبت والسجن والطرد والتهجير، فقط لأنهم مسلمون ويصرون على أن يبقوا كذلك، وتُصِرّ السلطات الشيوعية في بلغاريا على الاستمرار في سياسة القمع والقهر والتنكيل والتشريد فدبَّرت العديد من المذابح الجماعية للمسلمين ودمَّرت قرىً بأكملها، بعد أن هدت منازل المسلمين، ومات العديد منهم تحت آليات التدمير وأنقاض الدمار، ولقد هاجر من هنا أكثر من خمسة ملايين مسلم استوطنوا أجزاء متفرقة من تركيا خلال سنوات الأربعينيات والخمسينيات وفي السنوات الأخيرة ازدادت مظالم الشيوعين ضد المسلمين .

وقد قام النظام الشيوعي بمنع المسلمين عن أشياء كثيرة ومن تلك الممنوعات :

(1)ليس للمسلمين حق ممارسة شعائرهم الدينية.

(2)غير مسموح لهم اقتناء المصاحف والكتب والمجلات والصحف الدينية.

(3) يجب عليهم أن يغيروا أسماءهم العربية الإسلامية.

(4)يحرم على المسلمين لبس الزيِّ الإسلامي، وخاصة على النساء.

(5) يمنع المسلمون من صوم رمضان وتأدية أية واجباتهم الدينية كالصلاة والحج وختان الأطفال .

(6) لا يسمح للمسلمين أن يدفنوا موتاهم في مدافن خاصة وإلى غير 1شذلك من المحرمات والممنوعات.

تعداد المسلمين في بلغاريا

يشكل المسلمون في الوقت الحالي ما نسبته 13% من إجمالي عدد السكان، ويُقال إنّ النسبة قد ارتفعت لتصبح 25%، أي أكثر من 4 ملايين نسمة على الأقل، وتنشطر الجالية المسلمة في البلاد إلى ثلاث مجموعات، وهم المسلمون البلغار من أصول تركية وتبلغ نسبتهم حوالى 61%، ومسلمون بلغار مقيمون في الجنوب ويعرفون بالبوماك وتبلغ نسبتهم 22% ، أما الفئة الثالثة فهم المسلمون البلغار من الأصول الغجرية وغالبيتهم من البدو الرحل وتبلغ نسبتهم 17% من إجمالي المسلمين. ينتمي المسلمون في بلغاريا للمذهب السني، ويأتي هذا الانتماء انقياداً لما عززه الأتراك العثمانيون في غضون خمسة قرون من بسط نفوذهم وحكمهم لبلغاريا، كما تحتضن بلغاريا أيضاً من أتباع المذهب الشيعي، ومن الفرق الإثني عشرية كالطائفية الألفيي.

المؤسسات الإسلامية في بلغاريا

يوجد في بلغاريا عدد من المؤسسات الإسلامية :

دار الإفتاء

المجلس الإسلامي الأعلى

المؤسسة الخيرية لتطوير الثقافة

مدارس تحفيظ للقرآن ملحقة بالمساجد

يشرف المجلس الإسلامي الأعلى على شئون التعليم الإسلامي كما تتولى دار الإفتاء تثقيف المسلمين بأحكام واللهم والدين وتدريب الأئمة على أعمال الخطابة.

وهناك معهد تدريب أئمة المساجد التابع للأزهر قام يتدريب عدد من الأئمة البلغار

الأحزاب الإسلامية في بلغاريا

تأسست حركة الحقوق والحريات في العام 1990 لتمثل مصالح الأقلية الإثنية التركية ومن بعد ذلك وسعت من أهدافها لتشمل الدفاع عن كل ما يتعلق بالحقوق المدنية في بلغاريا. تهدف حركة الحقوق والحريات للمساهمة في تعزيز وحدة الشعب البلغاري على قاعدة تساوي الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من كافة الخلفيات الدينية والثقافية كما تعمل الحركة على تطوير وتعزيز الإجراءات اللازمة لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تواجه الأقليات في بلغاريا. حركة الحقوق والحريات الآن، هي حزب يمثل كل البلغار وتعارض بشدة كافة مظاهر الشوفينية القومية، الانتقام، التعصب والتطرف الديني.

ويعتبر حزب حركة الحقوق والحريات الآن هو ثالث أكبر حزب بلغاري متمثل في البرلمان ومشارك أساسي في السلطة الحاكمة.

المساجد

كان في بلغاريا 1200 مسجد والآن في صوفيا ثلاثة مساجد أحدها تحول إلى كنيسة، والثاني تحول إلى متحف، والثالث مغلق، وتمول المساجد بالجهود الذاتية، ويغلق المسجد الذي يتوفي أمامه، ولاتبني مساجد جديدة، وفي محاولة لبلغرة التعليم الإسلامي أغلقت السلطات 1500 مدرسة إسلامية، كذلك ثم إغلاق 1300 من دور التربية الإسلامية.

الوضع الديني

معظم المسلمين البلغار يصفون أنفسهم كلادينيين، وقد وجدت دراسة أجريت سنة 2011 أن 48.6% من المسلمين البلغار متدينين مقابل 41% لا يذهب للمسجد، و59.6% لا يصلي في منزله. وجدت الدراسة أن أكثر من نصف البلغار المسلمين يتقبلون (الزنا) المعاشرة الجنسية خارج إطار الزواج وأنّ 39.8% يأكلون لحم الخنزير وأنّ 43.3% يشربون الخمر. على الرغم من انتشار المظاهر العلمانية بين مسلمين بلغاريا إلا أن نسب عالية منهم ما تزال تمارس التقاليد الإسلامية إذ أن 88% منهم يختنون أطفالهم الذكور و96% يدفنون على الشعائر الإسلامية، بحسب الدراسة وجدت أن 64% من مسلمين بلغاريا من أصول تركيّة و10% من البوماك و7% من الغجر.

مَجْلس المصالحة الوطني:

تأسَّس هذا المَجْلس عام 1989 وانحلَّ عام 1991، وكانت وظيفته إيجادَ صيغة جديدة للتَّسامُح والمصالَحة الوطنيَّة بين الأقليات في المُجْتمع البلغاري، وتأسَّس خلال هذه المدَّة اتِّحادُ القُوَى الدِّيمقراطي المعارض، وبدأ العمل على استعادة حقوق الأقلِّية المسلمة وإعادة أسمائهم للرَّاغبين بذلك، واستعادة حقوقهم المدَنِيَّة والدِّينيَّة، وقد عرض المجلس رؤيته وبرنامجه على وسائل الإعلام العالميَّة، وشارك أعضاؤه في التَّظاهُرات والاعتِصام الذي قام بها المسلمون البلغار في أنْحَاء البلاد، وتمَكَّن المسلمون البلغار مِن استعادة الكثير من حقوقهم بعد أن دخلَتِ البلادُ في المرحلة الانتقاليَّة، وانتهجت الديمقراطيَّة، وأطلقت الحُرِّيات الشخصية والدينيَّة، فتمكن 600 ألف مسلم من استعادة أسمائهم القديمة حتى عام 1991، ولم يكن هذا بالأمر السَّهل؛ لأنَّ موجةً جديدة من الفكر اليمينِيِّ المتطرِّف أخذتْ بالظُّهور، وتَمثَّلَت في حزب أتاكا الذي يقوده "فولين سيدروف"، الذي قاوَم وبشدَّة حضورَ حركة الحقوق والحُرِّيات في الحياة السِّياسية في البلاد، واستلامها لمقاليد الحكم، وتمكُّنها بالفوز في المناطق ذات الأغلبيَّة المسلمة، لكن بالرَّغم من كل هذا، قامت الحكومات المتتالية بتعويض المسلمين عن الأضرار الكبيرة التي لَحِقَت بهم نتيجة للتَّطهير العِرْقي للأحياء منهم، وكذلك إعادة تكريم الأموات بتعديل أسمائهم وتقديم التَّعْويضات لأبنائهم، إلاَّ أنَّ الملفَّات الخاصَّة بتلك المرحلة القَسْريَّة خلال عام 1985 بَقِيَت سِرًّا، ولم ينلْ قادة تلك الحملة جزاءهم القانونِيَّ حتى اللحظة.

حركة الحقوق والحريات:

خلال عام 1990 تأسَّسَت حركةُ الحقوق والحريات برئاسة أحمد دوغان، وبالرَّغم من الشُّكوك التي تُؤَكِّد أنَّ الحزب الشيوعيَّ السابق أشرف على تأسيس هذه الحركة، بل ومارس ضُغوطًا مُباشِرَة على زعيمها أحمد دوغان، إلاَّ أنَّ الحركة شهدتْ تطوُّرًا ملحوظًا، وتركت بصمات واضِحَة لِخَلْق أجواء مِن التَّسامُح، وأسس العيش المشترك، بهذا تمكَّنَت الحركة من التخلُّص من الضغوطات التي فرضها مؤسِّسوه الأوائل.