جمهورية باشكيرستان

الجمعة - 30 يوليو 2021

هي جمهورية روسية ذات حكم ذاتي ضمن الاتحاد الروسي. تقع بين نهر الڤولجا وجبال الأورال.

وعاصمتها مدينة أوفا.

وتنتسب باشكيرستان إلى شعب الباشكير أحد الشعوب التركية وصلهم الإسلام مبكراً فى العصر العباسي الأول ويعتنقون جميعهم الإسلام على المذهب الحنفى.

اللغة:

اللغة  البشكيرية  كانت تكتب بالأبجدية العربية ، و في عام 1929 تم ترجمتها إلى اللاتينية، ومنذ عام 1939 صارت تكتب بالأبجدية السيريلية .

الموقع والمساحة:

توجد جمهورية بشكيريا فى القسم الجنوبي من جبال أورال تحدها جمهورية تتاريا من الغرب وأورنبرج من الجنوب وسيبريا من الشرق والشمال وهذا الموقع يتوسط حركة الاتصال بين قارتي آسيا وأوروبا ولهذا قام الباشكير بدور هام في نشر الإسلام بين الشعوب المجاورة والعابرة بين القارتين. تبلغ مساحة باشكيريا 143،600 كيلو متر مربع.

السكان والنشاط البشرى:

يعيش في جمهورية باشكيريا جوالي أربعة ملايين نسمة ، يسكن ربع هذا العدد العاصمة " أوفا" التي توجد على نهر كاما رافد الفولجا ، وأغلب السكان ينتمون إلى الباشكير ، ويشكلون الأغلبية المسلمة بباشكيريا ،و يتكلمون إحدى اللغات التركية إلى جانب اللغة الروسية التي فرضت عليهم ، ولقد هجّر الروس أعداداً كبيرة من الباشكير خارج بلادهم و هجروا إليهم أعداداً من الروس ، وذلك للتقليل من قوة الأغلبية المسلمة ، ولهذا ينتشر الباشكير خارج وطنهم ، فتوجد منهم جماعات في أورنبرج ، وفي قزاخستان ، وأوزباكستان وطاجيكستان ، وفي قرغيزيا و أكرانيا .و تصل نسبة المسلمين في باشكيريا حوالي 60%. من عدد السكان.

النشاط البشري:

الزراعة حرفة هامة في البلاد ، ففيها (640) مزرعة جماعية تشغل مساحة كبيرة وبها حوالي مئة وخمسين مزرعة حكومية ، والحاصلات تتمثل في القمح والشوفان والشعير والبنجر السكري ، ويعتبر الرعي وتربية الحيوانات حرفة هامة في باشكيريا لا سيما في النطاق الجنوبي من جبال أورال حيث المروج الطبيعية وتربى الخيول الباشكيرية المشهورة ، كما تربى الأبقار والأغنام والماعز.

وباشكيريا غنية بمواردها المعدنية ، التي تستخرج من النطاق الجنوبي لجبال أورال حيث يعدن الحديد والنحاس والنيكل والذهب والفضة ، ولقد أتاحت الأنهار العديدة فرصاً لتوليد الطاقة الكهربائية ، كما أن البلاد تحتوي على كميات كبيرة من النفط ، لهذا فهي إقليم صناعي هام.

وتتمتع هذه الجمهورية بمجموعة متنوعة من الوقود والموارد المعدنية وبها احتياطي مهم في الطاقة  اما مواردها الطبيعية المعدنية فتعتبر فيه الكفايه لتوفير المواد الخام اللازمة لإنتاج الوقود والطاقة.

كما ان الجمهورية من أهم مناطق إنتاج النفط الروسي. ولها تبادلات مهمة على المستوى الفلاحي فهي تصدر القمح للعديد من الدول منها مصر

دخول الإسلام إلى بشكيريا ستان :

 وصل الإسلام إلى بشكيريا مبكراً فلقد وصل الإسلام إلى بلاد الخزر في النصف الأول من القرن الهجري الأول ، وذلك بعد فتح مدينة باب الأبواب ، وأصبحت ثغراًإسلامياً هاماً ، واستمر التوسع في انتشار الدعوة الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي ، فوصل إلي بلاد الصقالبة في حوض نهر الفالجا ، وقد أرسل الخلفاء العباسيون الدعاة إلى هذه المنطقة لتفقيه أهلها في الدين ، ووصل إليها أحمد ابن فضلان الجغرافي المشهور ، وظل الباشكير محافظين على عقيدتهم عندما تعرضوا لغزو المغول ، وجند المغول الباشكير في جيوشهم ولكنهم ظلوا على عقيدة الإسلام وهاجر بعضهم إلى العالم العربي ، وجند المماليك عدداً منهم ، وظل الباشكير على علاقة بالدولة العثمانية .

بشكيريا ستان فى ظل روسيا القيصرية:

احتل الروس أرض الباشكير في سنة (965 هـ - 1557 م ) في عهد امبراطور روسيا إيفان الرابع والذي عرف (بإيفان الرهيب ) وحاول الروس زعزعة عقيدة الإيمان في قلوب الباشكير ، فقاموا بعدة ثورات في سنة (1187 هـ - 1773 م ) ، واضطهد المسلمون يصفة عامة والباشكير بصفة خاصة في عهد الامبراطورة كاترين ، ، فلقد أصدرت عدة قوانين في سنة (1192 هـ - 1778 م ) لتقيد حرية العبادة ، وإرغام السكان على اعتناق المسيحية ، ولكن الباشكير قاوموا هذا التحدي ، ونشطوا في نشر الدعوة الإسلامية بصورة سرية ، فأسلمت قبيلة الشيريميس ، هذا رغم القوانين التي كانت تعاقب هذا التحول ، وهاجر العديد من الباشكير إلى قري الشيريميس لإقامة المساجد ذلك أن القوانين الروسية كانت تحرم على معتنقي الإسلام الجدد بناء المساجد ، ولما صدر قانون التدين في روسيا القيصرية في سنة (1323 هـ - 1905 م ) نشط الباشكير في الدعوة الإسلامية علانية . وكانت بلاد الباشكير تضم ألف مسجد وأكثر من ستة ألاف مدرسة إسلامية .كحال كثير من دول آسيا الشمالية وأوروبا تم ضم بشكيريا إلى روسيا ما بين أعوام 1553 - 1557.

بشكيرستان فى ظل حكم السوفيت:

عندما استولى السوفيات على الحكم أعلنوا قيام جمهورية باشكيريا في سنة (1338 هـ - 1919 م ) ، وهدموا العديد من المساجد ، والغيت المدارس الإسلامية ، وقاوموا الباشكير هذا التحدي ، وأمام مواقفهم الصلبة أصبحت مدينة أوفا مقراً للإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي من الاتحاد السوفيتي ومسلمي سيبريا منذ سنة 1943 م .

وتأتي المرحلة الثانية بعد ثورة الشيوعيين سنة 1917 ضد الحكومة القيصرية، وخلال هذه الفترة كانت هناك محاولات عديدة للحصول على الحكم الذاتي إلا أن الشيوعيين استطاعوا الحفاظ على بشكيريا من ضمن دول الاتحاد السوفييتي، واستقر الوضع وبدأت عمليات قمع أي حركات قومية، وكانوا شديدي الإنكار والاضطهاد للأديان وخاصة الإسلام والنصرانية، وكان التعليم يقام على أساس مادي، وحُوّلت المساجد والمدارس إلى ملاهٍ، فنجحوا في تغيير جيل كامل.

وبعد إنتهاء العهد السوفياتي فتحت الأبواب للدراسات الإسلامية ، وأعيد بناء وترميم المساجد وبنيت الكثير من المساجد الجديدة ، والعلوم الدينية تدرس في المساجد .

استقلال بشكيرستان:

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وحصول بشكيريا على الحكم الذاتي، ونظرًا لخروجه حديثًا من تحت مظلة حكم إلحادي، نجد أن الفكرة المكونة عن طبيعة الإسلام من خلال كتب تاريخية صدرت خلال سنوات الحكم الشيوعي، وتهتم أكثر بالنواحي الثقافية والسياسية والاقتصادية وتغفل تمامًا حياة الشعب الروحية، فالدين في نظرهم إحدى الوسائل لظلم العوام التي تصرف الناس عن الكفاح ضد المترفين، وتجعلهم يلتمسون العدالة في الآخرة بدلاً من أن يفكروا في حل مشاكلهم في الدنيا. ولكن الجهود تبذل حاليًا على قدم وساق لإحياء العلوم الدينية ولتعريف البشكيريين بدينهم ومحو أميتهم.

الإسلام في بشكيرستان اليوم:

نتيجة للصحوة الإسلامية التي ظهرت في الاتحاد السوفياتي في الآونة الأخيرة واتباع حرية الأديان ، ظهرت حركة إسلامية نشطة في الإدارة الدينية بسيبريا والقسم الأوروبي ، واقيمت عدة مشاريع ، منها بناء مجمع مدرسي ، بناء مساجد في القري والمدن ، بناء مراكز إسلامية .

ومن علامات زيادة الاهتمام بالإسلام فتح الطرق لدراسة الإسلام في البلدان العربية المختلفة، وقد تخرج عدد من الطلاب من الجوامع الإسلامية وأخذوا ينشرون الإسلام في وطنهم.

وافتتح المعهد الإسلامي في العاصمة أوفا، وظهرت المدارس الثانوية، حيث تدرس اللغة العربية بجانب اللغات الأجنبية الأخرى.

إن تطور الإسلام في بشكيريا أقل سرعة بكثير منه في الجمهوريات الإسلامية الأخرى للاتحاد السوفييتي سابقًا، فلعل سبب ذلك في أن الجمهورية تقع في وسط روسيا، و 40% من سكانها روس. أضف إلى هذا أن البشكير لم يكونوا مسلمين ملتزمين حتى قبل الاتحاد السوفييتي.