خطة اغتيال الرئيس مرسي معنويا..شواهد وأحداث المؤامرة

الجمعة - 17 يونيو 2022

  • كيف صمم العسكر الاستراتيجيات الرئيسية لحرب الشائعات ضد الرئيس الشهيد؟
  • هكذا عمدت الدولة العميقة إلى افتعال الأزمات وتعطيل المسار الديمقراطي

 

منذ لمع نجم الرئيس الشهيد محمد مرسي في سماء السياسة المصرية، وخاصة مع انتخابه رئيسا في يونيو 2012م، كانت آلة الدعاية السوداء له بالمرصاد، في خطة محكمة ومدروسة محليا وإقليميا ودوليا؛ لإفشال أول تجربة ديمقراطية حقيقية في مصر والإجهاز عليها.

جوبه الرئيس بأقوال وأفعال وممارسات نالت من شخصه وحزبه وجماعته، تضمنت حملة إعلامية ضخمة وشاملة معبأة بشتى صنوف الأكاذيب والافتراءات، ثم اعتداءات ممنهجة على مقار الحزب والجماعة وتوسع أعمال البلطجة ضد مناصريه، ثم التعبئة الواسعة والحشد لتظاهرات 30 يونيو 2013م، وصولا إلى مشهد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، في الثالث من يوليو 2013م.

في هذا الملف نلقي الضوء على الاستراتيجيات الرئيسية لحرب الشائعات ضد الرئيس وكيف جرى تنفيذها، ونبين كيف جرت عمليات التعويق والإفشال وافتعال الأزمات إلى أن تحولت هذه الحرب الى انقلاب كامل على الديمقراطية وانتهت بالمشهد في مصر إلى مأساة حقيقية يعيشها المصريون منذ سبع سنوات.

مسار الإجهاز المعنوي على أول رئيس ديمقراطي في مصر

الحرب المعنوية بدأت مبكرا

تحت عنوان "مسار الإجهاز المعنوي على أول رئيس ديمقراطي في مصر" كتب الباحث الفلسطينى "حسام شاكر"، مقالاً يستعرض فيه ماتعرض له الرئيس الشهيد "محمد مرسى" من تشكيك.

قال شاكر: "مات محمد مرسي، أو أُريد له أن يموت بالأحرى، في السابع عشر من يونيو/ حزيران 2019م، بعد سنوات مورست فيها بحقِّه أساليب مكثّفة من الفتك الرمزي والاغتيال المعنوي، ابتدأت مع صعوده إلى الرئاسة في عام 2012، ثم الإطاحة به بعد سنة واحدة فقط صار بعدها أبرز سجين سياسي في العالم العربي على مدار سنوات ستّ".

أول محاولة لإهانة الرئيس

"تمّ ابتداءً، التشكيك في أهلية الدكتور محمد مرسي لأن يصعد إلى رئاسة مصر والاستخفاف به، فبعد إعلان ترشحه للرئاسة مباشرة في 7 إبريل 2012م كمرشحً احتياطيًّ للمهندس خيرت الشاطر، ألصق متحدثو الشاشات به نعوتاً وأوصافاً ذميمة، بدءًا بإظهاره مجرّد بديل احتياطي (استبن)

وكلمة "استِبْن"، وهي مفردة شعبية مهينة تعني إطار السيارة الاحتياطي، تعود إلى إرث الاستعمار البريطاني، وأصلها من منشأ ابتكار العجلات الاحتياطية في سنة 1904 في ورشة تقع في شارع اسمه استبني Stepney  في منطقة للانيلي في ويلز البريطانية، فارتبط الابتكار باسم الشارع وانتشر عبر المستعمرات أيضاً.

ولكن بعد حملة انتخابية ضارية  فاز الرئيس الشهيد محمد مرسي برئاسة مصر، وما إن أعلن فوزه تجنّدت حملات الاستهداف المعنوي للإجهاز على أوّل رئيس ديمقراطي في تاريخ الجمهورية.

نزع الهيبة وتبديد الاحترام

فاجأت لحظة فوز محمد مرسي بالرئاسة أبواق العهد القديم التي استعجلت بالتبشير بفوز أحمد شفيق الذي كان مرشح العسكر والدولة العميقة وعواصم الثورة المضادة.

وقبل أن يدخل قصر الرئاسة في بواكير صيف 2012، انطلقت موجة تسفيه محبوكة لتبديد أي انطباع بأهلية الدكتور مرسي بالمنصب أو جدارته به. تم في الأيام والأسابيع الأولى افتعال روايات ومشاهد توحي بغربته عن قصر الرئاسة وجهله بكيفية الجلوس الأمثل على مكتب الرئيس مثلاً.

كان مطلوباً نزع الهيبة عن الرئيس الجديد، وهذا في بلد ارتبط به منصب الرئاسة بطقوس الهيبة، حد التأليه، سواء في العهد الملكي أو في جمهورية الضباط.

لم يَكتفِ محمد مرسي بمراسم التنصيب الرسمية حسب الأنظمة، فقرّر التوجّه إلى الميدان واعتلاء منصّته في مشهد استثنائي من التنصيب الشعبي الذي رسم لوحة جماهيرية فريدة. كانت رسالة مرسي واضحة بأنه من الجماهير وإليها، وأنه رئيس من عهد الثورة، وأنّ رئاسة الجمهورية لن تصرفه عن الوفاء للميدان. أقدم مرسي يومها على خطوة مفاجئة فوق المنصّة الجماهيرية، بأن تقدّم مكشوفاً في مواجهة الشعب متجاوزاً فريق الحماية، ثمّ كشف سترته ليظهر دون واقٍ من الرصاص.

بعد هذا الموقف الرمزي، الذي تجاهلته منظومة الإعلام الفاسد، بدأ توصيف كل خطوة للرئيس بصفة عكسية،  بهدف الإمعان في نزع الهيبة عنه واعتبارها قائمة على الافتعال والتصنّع، حتى أنّ بعض المتحدثين مثلاً علّقوا على حدث السترة الجماهيري بالسخرية منها واعتبار أنّ مرسي لم يُفلِح في محاكاة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر!.

تفاقم هذا المنحى من التحامل والازدراء، إلى درجة انتقاد خروج الرئيس إلى صلاة الفجر مع مواطنيه في مساجد القاهرة، وزعم بعض المعلِّقين أنّ ذلك يأتي على حساب التفرّغ لحل مشكلات البلاد المستعصية.

ما حرّك هذا التحامل والترصّد خشية واضحة من أن ينجح أول رئيس مدني منتخب في كسب رهان الشعبية، بعد أن اعتاد هذا الشعب وجوهاً مزمنة في الواجهة المُحاطة بطقوس الهيْبة. لأجل هذا تمّ قطع الطريق على فرص تحقيق الأُلفة مع الوجه الجديد الذي يٌفترض أنّه يقود الجمهورية، مع السعي الدؤوب لنزع الهيْبة وتبديد الاحترام عن صاحب الشرعية الانتخابية غير المسبوقة، مع تأويل عكسي لنزوعه الواضح إلى التواضع؛ بإظهاره غير ملائم للمنصب ومتطلّباته، حتى قيل تصريحاً وتلميحاً إنّ مصر تستحق من هو أفضل منه.

كان لدى الدعاية المضادة فرصة معقولة للإطاحة المعنوية بالرئيس تمهيداً للإطاحة الفعلية به؛ فالإعلام الرسمي لم يمنح أي وجه غير الرئيس المخلوع مبارك وزمرته فرصة الظهور والتمجيد، وتمّ حجب المعارضين جميعاً عن المشهد إلى درجة أنّ وجوههم لم تكن معروفة تقريباً للناس ومنهم محمد مرسي.

صعد مرسي إلى الواجهة الرسمية فجأة؛ قادماً من الهامش القسري أو من السجن السياسي بالأحرى. لم يُسمَح له من قبل بفرص الظهور الإعلامي والحديث إلى الشعب، رغم تدرّجه في مراتب العمل السياسي والمدني ومكابدة سجالات البرلمان سنوات طويلة.

من السهل الإمعان في تشويه مَن يجهل الناس اسمه ورسمه، فهذا يتطلّب جهداً أقلّ من تشويه مَن يعرفونه تماماً، ولهذا تمّ صبّ جهود سريعة ومكثفة للإساءة إلى الرئيس مرسي في الأيام والأسابيع الأولى التي أعقبت دخوله القصر خشية أن يُنسَج له حضور رمزي في وعي شعبه الذي انتخبه.

ضربت منظومة التشويه طوقا حول مرسي، فلم تُتِح للشعب فرصة معايشة رئيسه، إلى درجة التجاهل الإعلامي المطبِق لبساطة حياته اليومية، وإغفال دلالة تنازل زوج الرئيس "أم أحمد" عن حياة القصر وامتياز "السيدة الأولى"، وهي لفتة لم تحظَ بأي تقدير يُذكَر في الأوساط الإعلامية والسياسية.

الإعلام يعلن العداء منذ البداية

بنى الإعلام هجومه على مرسي على موقف مبدئي نابع من عدم الاعتراف به كرئيس للدولة أو قبول ذلك على مضض، فشرعت بعض القنوات الفضائية والصحف المعروفة بعدائها لجماعة الإخوان المسلمين في ترويج أنباء غير صحيحة عن الرئيس الجديد وأسرته، وأبدى بعض الكتاب المحايدين تعجبهم من عدم اعتراف الإعلام الرسمي والخاص بمرسي رئيسا بعد مرور أسابيع من فوزه بالانتخابات.

المعارضة ووسائل الإعلام المحسوبة عليها وجهت أيضا اتهامات لمرسي بمحاولة أخونة الإعلام مستندة في ذلك إلى معطيات أبرزها تعيينات مجلس الشورى ذي الأغلبية الإخوانية والسلفية لرؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، إضافة إلى تكليف النقابي الإخواني المعروف صلاح عبد المقصود بمنصب وزير الإعلام.

وبنت المعارضة ما قالت إنه مخاوف على حرية الإعلام على بعض الدعاوى القضائية التي قدمت ضد صحفيين بتهم تتعلق بإهانة الرئيس والتحريض على قلب النظام، فضلا عن مصادرة صحيفة الدستور وإغلاق قناة الفراعين بقرارات إدارية دون العودة إلى القضاء.

والحقيقة أن حرية الإعلام خلال حكم مرسي وصلت سقفا غير مسبوق، إذ كانت الانتقادات التي توجه للرئيس تصل في الكثير من الأحيان إلى حد التطاول والتجريح الشخصي، وتخصيص برامج كاملة للسخرية والتهكم على الرئيس.

كانت مؤامرة كبرى حيكت ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان قادتها جبهة الإنقاذ المعارضة بالتعاون مع فلول النظام السابق مستخدمة وسائل الإعلام لتهييج الرأي العام ضد الرئيس وتشويه صورة الإخوان.

وفي عمل توثيقي، أنتجت فضائية "الحوار" اللندنية وثائقيا تحت عنوان "الدعاية السوداء" عملت من خلاله على دراسة خطة العسكر الإعلامية لإسقاط حكم الرئيس محمد مرسي، من خلال عشرات الوسائل ومئات الرسائل في حملة دعائية متناسقة اعتمدت على أساليب غير مهنية لتطيح بهيبة الرئيس والرئاسة ولتحطم صورته لدى عموم المصريين.

وحسب الوثائقي الذي بثته فضائية "المحور"، فإن " الدعاية السوداء" اعتمدت على ثلاثة أساليب دعائية غير مهنية كان أبرزها "الكذب والتشويه"، و"التكرار" أخذا بنظرية وزير الدعاية لدى آدولف هتلر والتي مفادها أن التكرار يحول الكذب إلى حقيقة، وأما الأسلوب الثالث الذي اعتمدته آلة الدعاية السوداء والذي لجأ إليه الإعلام المصري في لحظات العجز عن الكذب فهو التحريف أو ما يسمى بلفت الأنظار.

أما مجالات الاستهداف فكانت شخص الرئيس وعائلته، وتسويق للأزمات التي كان بعضها ناتجا عن الوضع الطبيعي لمصر بعد الثورة.

ولرفع حالة الخوف لدى عموم الشعب المصري عمد الإعلام إلى  التركيز على إشاعات أو حقائق تشعر المواطن المصري بأنه مهدد في أمنه القومي علاوة على التهديد الأمني الداخلي، وأخيرا بث الشائعات.

خنق الرمزية بدءًا من الاسم

من الأساليب التقليدية في التراشق الدعائي، السطو على أسماء الأفراد والهيئات وتحويرها لأجل التشويه أو الحطّ من الكرامة. وفي هذا السياق حرصت الدعاية المضادة على التلاعب باسم الرئيس، فأحجمت عن استدعاء لقبه العلمي الذي تفرّد به دون ضبّاط تعاقبوا على رئاسة الجمهورية، كي لا يحظى بامتياز الوصف المتوقع: "السيد الرئيس الدكتور محمد مرسي".

وبعد عقود أربعة من إبراز الرئيسيْن "محمد" أنور السادات، ثم "محمد" حسني مبارك بصفة مفتعلة مشفوعة بالتبجيل والتكريم الذي يرتبط عند المصريين والعرب باسم النبي الكريم؛ حرصت الجوقة على حجب الاسم الأول الأصيل عند ذكر أوّل رئيس ديمقراطي، فهو عندها "مرسي" فقط. ثمة حيلة أخرى جرت لاحقاً باستدعاء اسم العائلة المطوّل بصفة منافية للّياقة ومتجاوزة للعرف السائد والبروتوكول الرسمي، فصار المتحاملون يسمّون رئيس الجمهورية "محمد مرسي العيّاط".

تفاقم هذا المنحى طوال السنوات التي زُجّ خلالها بمرسي في محاكمات استعراضية بعد سجنه، فكان القضاة المتغطرسون يحرصون على المناداة على اسمه بطريقة توحي بأنه مواطن غير مُعرّف، حتى أعلن أحدهم يوماً عن حكم بمعاقبة "محمد محمد مرسي عيسى العياط" بالإعدام شنقاً.

مزاعم رخيصة للتسفيه والتهكم

امتدّ التشكيك بالأهلية إلى الاستغراق في الإسفاف ونسج المزاعم الرخيصة، إلى درجة نشر ادعاءات في صيغة "تسريبات" مزعومة عن "تصرّفات غريبة" تصدر عن رئيس الجمهورية، والإتيان بأقاويل ملفّقة لأطباء نفسيين مزعومين عن سلوك "هذا الرجل" الذي يسكن قصر الرئاسة. وجدت هذه الحكايات الساذجة فرصة واسعة في عناوين هبطت بمستوى بعض الصحف المصرية إلى دركات الاستغفال والحضيض الدعائي.

على مدار سنة كاملة في القصر تمّ استهداف الرئيس مرسي بتقارير ومزاعم دؤوبة، مع تعقّبه في تعبيراته وحركاته وإشاراته وسكناته. فما إن تودّد إلى شعبه بالقول "أهلي وعشيرتي" التي كانت لازمة لخطاباته الأولى، حتى انطلقت حملة ضارية لإساءة تأويل هذا التعبير واعتباره عودة إلى منطق القبيلة والعشيرة. وما إن رفع إصبعه محذِّراً في أحد خطاباته من عنف الشوارع بعد سقوط ضحايا في بورسعيد ضمن تفاعلات قضية "مجزرة بور سعيد"؛ حتى لاحقته النعوت وحاصرته رسوم الكاريكاتير بطرق إيحائية مسيئة. وعندما منحته جامعة باكستانية الدكتوراة الفخرية واعتمر قبّعتها حسب المراسم الأكاديمية حتى تعقّبته صور ورسوم ساخرة مشفوعة بتعليقات لاذعة لإظهاره في هيئة غرائبية.

تعبئة مخابراتية ضد الرئيس

في لعبة مخابراتية واضحة، لم تقتصر مساعي التسفيه الدؤوبة على صحف الرصيف، فبرامج الشاشات تجنّدت ضد الرئيس المنتخب بصفة صريحة أو إيحائية، وبدا وكأنها ترميه عن قوس واحدة. ظهرت خلال العهد الديمقراطي جوقة من المتحدثين والمتحدثات الذين اختصّوا بمهاجمة مرسي والسخرية منه، علاوة على ممثلين وممثلات ووجوه معروفة سيق بعضهم إلى أداء أدوار موجّهة على هذا النحو. اشتغلت هذه الوجوه في خدمة التعبئة الشاملة لقطاعات الشعب وأوساطه، فمنها من تحدّث لعموم الناس، ومنها من ظهر مخاطباً الأوساط الشعبية والريفية وقاطني العشوائيات، ومنها مَن خاطب الشرائح المدنية الوسطى فما فوقها، ومنها ما أظهر رصانة في الحديث المسدّد في الاتجاه ذاته، مقابل شخصيات مبتذلة من بينها راقصة كرّست إطلالاتها ضد رئيس الجمهورية و"جماعته".

من بين هذه الجوقة ظهر باسم يوسف مثلاً كأحد مقدِّمي برامج المساء الحوارية الساخرة في سنة الديمقراطية الفريدة تلك، كرّس نجم شاشة التسلية وقتها قسطاً من برنامجه للتهكّم على "مشروع النهضة"، أي البرنامج الانتخابي الذي صعد به مرسي إلى الرئاسة، والذي لاقى كثيراً من التسفيه على هذا النحو دون أي قراءة نقدية منصفة في الشاشات.

وعبِّر توفيق عكاشة عن نمط آخر حظي بمتابعات واسعة في برامج تغترف من التعبيرات الهابطة المسدّدة ضد رموز العهد الديمقراطي وعلى رأسهم مرسي ذاته. أمّا متحدثو "أفضل أوقات البثّ" فخرجوا على الشعب المصري بألسن متعددة ومضامين متطابقة تقريباً حسب التعليمات المتجددة التي يتلقّونها.

على هذا المنوال تضافرت هجمات الانتقاص من المكانة وتقويض الرمزية من منظومة دعائية متكاملة قعدت للرئيس المرسي كلّ مرصَد، مقابل انهماك المنظومة ذاتها في تمجيد المستبدِّين، إذ بلغ الأمر في خواتيم عهد مبارك مبلغ التلاعب المتعسِّف بصور وكالات الأنباء وتحريفها لإبراز مبارك متقدِّماً القادة وفق فضيحة شهيرة في صحيفة "الأهرام" العريقة (سبتمبر 2010).

تعزّز مسار الإجهاز المعنوي على أول رئيس ديمقراطي منتخب في مصر، وكان مطلوباً عزله وجدانياً عن شعبه والإسراع في إلصاق وصمة "الفشل" به، ونحره معنوياً على مرأى من شعبه والعالم، تمهيداً للانقلاب عليه.

تشويه وعي الجماهير عمدا

ثمَّة حقيقة في المشهد المصري، هي أن الرئيس محمد مرسي جاء بالانتخابات، وكانت، كما أجمع العالم كله؛ انتخابات نزيهة، ولم تكن مثل سابقاتها بنتيجة محسومة لمرشح واحد بالإجماع، أو كما عُرف قديماً بـ 99.9، ومع ذلك سعى  تيار كبير موجود في الساحة المصرية، الإعلامية والسياسية، لإفشال التجربة الديمقراطية؛ حسدا من عند أنفسهم، أو لأن مرسي يغرد خارج السرب حيث اعتاد المصريون على نمط حكم واحد مصر منذ تأسيسها، يقوم على قهر الشعب وإذلاله.

هدم الإعلام المصري أخلاقيات الإعلام تماما، التي تقوم على الأمانة، والمصداقية، والدقة، والموضوعية، والحياد، والتسامح، والمسؤولية، فانهارت حيادية الإعلام وتعسكرت وسائله برقابة خارجية وذاتية، بحجة أنه لا حيادية في وقت الحرب، والشعب المصري في وقت أزمة ويجب التخندق حول الرؤية الواحدة.

في ظل هذا المناخ مارست وسائل الإعلام شتى الطرق لقلب الحقائق وتغيير اتجاهات الشارع المصري، فقبل البيان الأول للجيش كانت قناة النيل، إحدى قنوات التلفزيون المصري، تبث صوراً لجنود يؤدّون مهامهم وقد بدت عليهم السعادة، والصوت كان موسيقى وأغاني وطنية، وتداولت صوراً بشكل سريع لجنود يتدلون من الطائرات واستعراضات لجنود وعربات عسكرية، ومزجت الصور بلقطات تخاطب مشاعر الكرامة الوطنية المصرية، مثل: الأهرامات، ورفع العلم، وعبور القوات المصرية قناة السويس خلال حرب 1973م، واكتظاظ الساحات بالجماهير الملوّحة بالأعلام في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير.

تلك مؤشرات على أن انحياز الإعلام ضد الرئيس محمد مرسي، لم يبدأ مواكبا لمظاهرات 30 يونيو المصطنعة، بل بدأ منذ فترة طويلة، حيث كان الإعلام المصري أحد العوامل الرئيسة لحشد الجماهير ضد حكم مرسي، وظل - مع وجود مرسي- يتعامل مع المؤسسة العسكرية باعتبارها المنقذ من حكم التيار الإسلامي، وتحاشت الوسائل الإعلامية بث الرأي والرأي الآخر.

الإعلام يبرر خطوات الانقلاب

وفي اليوم الثاني لإعلان القوات المسلحة بيان عزل الرئيس مرسي، تجاهل الإعلام المصري تظاهرات رابعة والنهضة وغيرها، بحجة عدم إشعال الموقف، وركزت الفضائيات التابعة للدولة، أو الخاصة، على أفراح المواطنين بعزل مرسي، دون إشارة إلى ما يحدث في مظاهرات أنصاره، وغاب الرأي الآخر، خاصة بعد موجة غلق الفضائيات المحسوبة على التيار الإسلامي.

في هذه الأثناء، حاول التليفزيون المصري ارتداء ثوب الحياد بعد أداء متواضع في تغطية ثورة 25 يناير، ثم فترة حكم المجلس العسكري، واستضاف ضيوفاً من الجانبين، ومالت الكفة قليلاً نحو الرأي المؤيد للرئيس مرسي، قبل أن ينقلب تماما مع ظهور بوادر الانقلاب.

وخصّصت الصحافة مساحات واسعة للأحداث المتعاقبة منذ 30 يونيو 2013م، إذ نشرت الصحف تقارير ومقالات رأي وعناوين رئيسية تُحمّل الرئيس مرسي مسؤولية الأحداث، ومن ذلك عنوان "اليوم السابع": كارت أحمر للرئيس.. 22 مليون استمارة "تمرد" تسحب الثقة من الرئيس، وصحيفة التحرير: "ارحل"، صحيفة "المصري اليوم": "الميادين لمرسي: سنة كفاية"، "الأهرام": "مصر في قبضة الخوف" و "كواليس الساعات الأخيرة في حكم مرسي"، "الأخبار": "وانتصرت إرادة الشعب"، "الوطن": "الإخوان تعلن الحرب على مصر"، "المصري اليوم": "الإخوان تعلن الحرب على الشعب".

 وهكذا اشتعل المشهد الإعلامي المصري بالعداء الصريح للرئيس مرسي والتيار الإسلامي، ووصف بعضهم أعضاءه بأنهم "أعداء الشعب"، "محرضون على العنف"، أما عبارات السب والشتم الشخصي والتجريح فهي كثيرة وموجودة في مواقع الفيديو العالمية!

أكثر من طريقة لهدم الصورة

تم استخدام أكثر من طريقة في التشويه، كان أبرزها الهجوم على مؤسسة الرئاسة وشخص الرئيس، عبر تكرار مستمر لعدد من الأفكار بشكلٍ بسيط ومتكرر، وهو أسلوب غالباً ما يكون مؤثراً، خاصة إن ظهر في أكثر من مكان وقدمه أكثر من شخص في نفس الوقت وبشكل متناغم ومدروس(القولبة أو التنميط). وهو من أكثر الأساليب التي أثرت في المزاج الشعبي المصري وخدع الكثير من البسطاء ممن انطلت عليهم أفكار من لا يتورّعون عن تقديم بعض الآراء في قوالب فكرية مصطنعة خصيصاً للمزاج الشعبي، حيث مارست شخصيات مختارة بعناية تمرير الكثير من الأفكار والتوجهات، وتم تقديمها تحت مسميات من قبيل: "الباحث، والخبير الاستراتيجي، والخبير في شؤون كذا، والمفكر، والإسلامي المستنير".

كما مارست الوسائل الإعلامية التخويف عبر شيطنة التيار الإسلامي وحشد مزيد من الرأي العام عن طريق إثارة الفزع من نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي أفرزتها ثورة يناير، وخاصة على ميدان الفنون والثقافة، من جراء صعود التيار الإسلامي دون الأخذ بشكل فعلي بالناتج على الأرض، وخاصة الإجراءات التي طمأن بها وزير الإعلام المصري عموم المثقفين والإعلاميين بأن الحريات مصونة بموجب الدستور.

أخذ هذا الموضوع شكّل صراع الأفكار عبر ما يُسمّى "تحفيز الاستنكار"، إذ تم حشد الفنانين والمثقفين ضد مؤسسة الرئاسة، مدعين أن التيار الحاكم في مصر يسعى إلى منع الفن والسينما المصرية العريقة، وظهر أكثر من فنان ومثقف ومسرحي وانتقد الرئاسة المصرية بشكلٍ علني وفي أكثر من مكان ومجال، ما أوجد تياراً عند العموم يقول إن وجود حكام مصر الحاليين سيدفع عموم الشعب المصري إلى التعصب ومحاربة الفن والثقافة المصرية.

ثم كانت الشيطنة والكذب في معركة إقرار الدستور بعد الانتخابات من أهم المعارك التي استخدمتها وسائل الإعلام في التشويه؛ حيث شنت المعارضة من خلال هذا الإعلام حرباً ظالمة ضد الدستور، واخترعت أحكاماً، ورفضت إجراء المناظرات، وهاجمت الدستور والتيار الإسلامي، واتهمت كل من يلتزم بالتحليل الموضوعي بأنه من الإخوان المسلمين ضمن حملة الكراهية ضد الدستور، ما ترتب على ذلك حرمان المواطن المصري من الثقافة الدستورية ومعرفة حقيقة الدستور، خاصة أنه أول مرة يتعامل مع الدستور بعد أن شارك ممثلوه في كتابته.

وقد انبرى عدد من أساتذة القانون لشيطنة الدستور، واحتفى بهم الإعلام، وانفسحت أمامهم الشاشات، واحتكروا الظهور كل ليلة محذرين من خطر عظيم، بل وصل الأمر في عملية التلبيس والتزييف إلى أن زُوّرت نسخ الدستور وتجاسر بعضهم فأفتى بأن هذا الدستور مخالف للشريعة الإسلامية.

في ضوء هذا الجدل انقسم الشعب المصري؛ فأصبح المعارض للدستور يعادي من يقابله، واستخدمت المعارضة كل أساليب التشويه بالفعل والقول لتدفع الناس إلى رفض الدستور ومناهضته، ومع ذلك وافق الشعب على الدستور.

كما تعمّد التيار المسيطر على الإعلام إطلاق تعاميم وأحكام مسبقة، واستخدام عبارات دالة أو إشارات تشيطن متابعي الرأي الآخر؛ للدلالة على تضليلهم ورغبتهم الكامنة في القتل والتخريب والإرهاب، وهي كلمات تطلق لمن لا يوافق أهواءهم مثل عبارة "قاتل الأطفال"، التي ظهرت بعد حادثة اعتداء وإلقاء البلطجية أشخاصاً من أعلى خزان ماء وإلصاق التهمة بالتيار الإسلامي.

 ويعتمد هذا الأسلوب على تشويه صاحب الرأي المخالف بطريقة تظهره عديم الأخلاق والقيم؛ بواسطة إلقاء الاتهامات الباطلة.

الجيش لعب دورا خطيرا

لقد مارست الفضائيات سياسة معروفة في علم النفس الاجتماعي، وهي ضمن قاعدة عامة عريضة، "من ليس معنا فهو ضدنا"، وهي بمنزلة الدعوة للانضمام إلى الحشد، ولعب الجيش المصري دورا خطيرا في رسم الصورة المضللة، بإسقاط أعلام على المحتشدين في ميدان التحرير في 30 يونيو، والتلويح بها من قبل المتظاهرين بشكل يوحي بوطنية الحشود، عبر تغذية الشعور الوطني وإلهاء المحتشدين بمعاني الوطنية لإبعادهم حتى عن التفكير بالقضية المركزية التي انطلقوا من أجلها في المظاهرات.

وبعد إعلان الانقلاب تغيرت الصورة تماما، حيث بدأت المجازر بالحرس الجمهوري وتعامل الإعلام مع هذه المجزرة الغادرة بنقل الصور والمشاهد التي صورها الجيش للأحداث، مبررين مقتل المتظاهرين بأنه نتيجة لمحاولة اقتحام أنصار الرئيس مرسي منشأة عسكرية.

وتعاملت وسائل الإعلام مع ضحايا الأحداث باعتبارهم إرهابيين حاولوا الاعتداء على الجيش، مصدرة الأحكام حتى قبل ظهور نتائج تحقيقات تبيّن ما حدث، ومحملين التيار الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين مسؤولية إراقة الدماء، مع اتهامهم بمحاولة توريط الجيش وجرّه إلى حرب مع الشعب.

الغريب أن كل المتحدثين كانوا يتداولون الرواية الرسمية للمجزرة ويكررونها ملقين التهمة على عموم التيار الإسلامي، ومؤكدين أنه لولا قرار إغلاق الفضائيات المحسوبة على التيار الديني لحدث ما لا يحمد عقباه.

ولتعزيز هذه الصورة وإعلاء أسهم الانقلابيين تم إطلاق عبارات وشعارات، مثل: "الجيش والشعب إيد واحدة"؛ بشكل مدروس يعتمد على استثارة المشاعر، و نشر أحكام مسبقة من خلال تصنيف وقولبة الرأي المخالف في صورة مكروهة من الجمهور.

 واعتمد التشويه هنا على نقد التيار الديني للمؤسسة العسكرية المصرية، دون توضيح أو بيان سبب النقد، حيث كان الظاهر أن المعارضة المصرية هي مع الجيش، والجيش هو الشعب، أما الرئاسة فهي بعيدة عن الشعب.

قلب الحقائق والتلاعب بالأرقام

عندما فشلت المعارضة الليبرالية والعلمانية من الفوز بأى استحقاق انتخابى في ظل منافسة جماعة الإخوان المسلمين، التى فازت في كل الاستحقاقات لجأوا إلى الكذب والخداع بأن الأغلبية هى التى تعارض مرسى، وهذا الكلام ديمقراطيا مقبول إذا كان الأمر كذلك فلماذا لايزيحون الرئيس مرسى بنفس الطريقة التى جاء بها وهى الاستحقاق الانتخابى

كما بالغ الذين دعموا الاحتجاجات ضد مرسي في 30 يونيو 2013م إلى حدٍّ كبير. وأشارت وسائل الإعلام والشخصيات السياسية المصرية إلى المتظاهرين المناهضين لمرسي باسم "الأمة"، ربما في محاولة لتبرير الإجراءات غير القانونية وغير الديمقراطية، وجادلوا بأن عشرات الملايين من المصريين تجمعوا في الشوارع احتجاجا على حكم مرسي.

كان التقدير الشهير البالغ أكثر من 30 مليونا ملائما بالطبع، كما ذُكر كثيرا في وسائل الإعلام المصرية، فإن هذا الرقم يُمثّل عددا أكبر من إجمالي عدد المصريين الذين صوّتوا في انتخابات 2012م التي أدّت إلى تولي مرسي منصبه.

وجادل نجيب ساويرس بأن 30 مليون مصري احتجوا في القاهرة وحدها، كما جادل مقال في صحيفة وول ستريت جورنال كتبه سياسي مصري بارز بأن جماعة الإخوان ومرسي كانا يحظيان بدعم أقل من واحدٍ في المئة في مصر، وقالت ريهام سعيد إن العدد وصل إلى ما يزيد على 60 مليون محتج مصري في الشوارع في يونيو ويوليو 2013م.

 تمثّل هذه الأرقام المذكورة استحالات منطقية ورياضية؛ فميدان التحرير، موقع أكبر الاحتجاجات ضد مرسي، بحجم ملعب كرة قدم صغير ولا يمكن أن يحتوي على ملايين المحتجين، فبين 30 يونيو و3 يوليو 2013م، كان هناك نحو 20 موقع احتجاج في جميع أنحاء مصر. وباستخدام منهجية إحصاء الجماهير، وعلى افتراض تقدير سخي، ربما يكون هناك ما بين مليون ومليوني محتج مصري (من إجمالي 84 مليونا آنذاك)، بالفعل كانت الاحتجاجات كبيرة، لكنها لم تكن كبيرة بالقدر الذي زُعم، ولا ينبغي اعتبارها ذريعة لتجاوز الانتخابات الرسمية.

ووفقا لبيانات الاستطلاعات العلمية الموثوقة الوحيدة المتاحة، حصل مرسي على دعم أكثر من 50% بين المصريين قبل الانقلاب، وحافظ على معدل دعم لأكثر من 40% في أعقاب الانقلاب. وأظهر هذا الاستطلاع الذي أجراه بيو للأبحاث أن نسبة قبول مرسي بلغت 53% في الأشهر التي سبقت الانقلاب، بينما أظهر استطلاع زوغبي أن معدل دعم مرسي بلغ 42% اعتبارا من سبتمبر 2013م، أي بعد شهرين من الانقلاب. وأظهر بحث في ربيع عام 2014م أن قبول مرسي كان بنسبة 42% بين المصريين، وذكر أن ما يُقرب من نصف المصريين يعارضون الاستيلاء العسكري على السلطة عام 2013م.

واستغلت عبارة الملايين في أكثر من خطاب وتصريح وتقرير، مع أن فريق "أنونيموس" الذي اخترق موقع حركة تمرد أكد أن عدد المسجلين في الوثيقة التي عُرفت باسم تمرد بلغ 170 ألفاً فقط. والأرقام لعبت هنا دوراً مهماً في التشويه الإعلامي، حيث يأتي الحديث بلغة الأرقام للدلالة على مصداقية الحدث المراد ترويجه، إذ تعمد وسائل الإعلام في كثير من الأخبار إلى استفتاءات وإحصائيات وتتداولها للتأكيد على رؤية معينة.

ومن النماذج الواضحة على التعاطي الإعلامي بنمطين مختلفين، أحداث محيط قصر الرئاسة بالاتحادية وسقوط العشرات، ومع ذلك لم يُذكَروا لمجرد انتمائهم للإخوان المسلمين، ثم تسقط ضحية أخرى غير تابعة للتيار الإسلامي في أي مكان فينطلق المارد الإعلامي محذراً من الفتنة ويحمّل المسؤولية لمن يصفهم بـ"البلطجية" من التيار الإسلامي.

الشئ نفسه حدث في حصار مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية لمدة 14 ساعة دون أي تدخل من الجيش والشرطة، ولكن عندما انطلقت مظاهرة نحو قسم شرطة الدقي تحرّك المارد الإعلامي محذراً من الفتنة التي يقوم على رعايتها الإسلاميون ضمن خطاب الكراهية أو التحريض على العنف.

أما في الحرائق والتخريب، فحرق مقار أحزاب الحرية والعدالة أو النور أو الوسط لا يُحرِّك للإعلام ساكناً، وعند التهديد بحرق مقر لحزب الوفد ينقل الإعلام هذه المحاولة على الهواء مباشرة مع تضخيمها وإظهار الإسلاميين وكأنهم شياطين.

كل تلك الطرق السابقة وغيرها مارستها كتيبة التشويه الإعلامي المصري عبر ادّعاء الموضوعية وإعلاء المصلحة العليا، وبإظهار متحدث ومقدم هادئ النبرة في الحوار لإقناع المتلقين.

والحقيقة أن من يقومون بالتشويه المتعمد ليسوا من أبناء ثورة 25 يناير، بل هم أتباع النظام السابق الذي سقط فسقطت معه مصالحهم السياسية والمالية والإعلامية، وتلوّنوا حسب الموجة، ولا مانع من نقد التيار القديم طالما أنه يحقق في النهاية مصالحهم، لكن نموذجهم الحالي يقوم على نشر الأكاذيب وتجهيل الشعب وتضليله وتقديم المواد التافهة لتسليته والانحطاط بمستواه للوصول إلى النتيجة، وهي تسطيح العقل والقبول بواقع ما بعد الانقلاب.

الاستراتيجيات الرئيسية لحرب الشائعات ضد الرئيس مرسي

كل ما سبق كان إيجاز لما حدث من محاولات لاغتيال الرئيس مرسي والإجهاز عليه معنويا إلى أن حدث الانقلاب فعليا وبدأت خطوات اغتياله ميدانيا عبر الإهمال الطبي المتعمد في السجن، حتى لقي ربه شهيدا.

وفيما يلي نستعرض أهم الاستراتيجيات التي اعتمدت عليها حرب الشائعات بشئ من التفصيل:

أولا: الطعن في شرعية مرسي:

شملت هذه الشائعات مناسبتين انتخابيتين: الأولى هي الانتخابات الرئاسية في يونيو/ حزيران 2012م بين مرسي وشفيق، والثانية هي الاستفتاء على الدستور في ديسمبر/ كانون الأول 2012 م،  ويناير/ كانون الثاني 2013م.

فمنذ انطلاق جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة عام 2012م، نشر الإعلام شائعات عن تفوق شفيق في النتيجة النهائية، وأن الإخوان تهدد بإحراق البلاد وإغراقها في الفوضى إذا تم إعلان فوز شفيق.

ولوحظ في هذا الإطار الشائعة التي أطلقها “مصطفى بكري” عن ذهاب قوات من الحرس الجمهوري لمنزل شفيق لتأمينه.

وبعد الإعلان عن فوز مرسي استمر التشكيك والحديث عن تزوير الانتخابات، واستمر الحديث المزعوم عن أن تهديد الإخوان أجبر المجلس العسكري على إعلان فوز مرسي.

وقد كان الاستفتاء على الدستور من أكبر الأحداث التي انتشرت فيها الشائعات، التي حاولت بكل الطرق إثبات وجود تزوير ومخالفات جسيمة تطعن في نزاهة عملية الاستفتاء للتقليل من أهمية الحدث، إذ زعمت جريدة "الوطن"- على سبيل المثال- أن نسبة رافضي الدستور متفوقة على نسبة الموافقين قبل انتهاء فترة التصويت أصلا، كما زعمت أن هناك عمليات تزوير لزيادة عدد الموافقين.

 وقالت الصحيفة إن هناك عمليات منع للأقباط في الصعيد ومحافظات أخرى من المشاركة في الاستفتاء، وأن هناك فصلا لصناديق الناخبين المسلمين عن صناديق الناخبين المسيحيين في لجان أخرى.

وادعت قناة "النهار" ضبط رئيس محكمة المنيا الابتدائية، وهو يقوم بالتصويت لأحد المواطنين رغم تواجد رئيس المحكمة خارج مصر في هذا اليوم. وقال مراسل قناة “سي بي سي” إن المشرف على إحدى اللجان ليس قاضيا وإنما يعمل في وظيفة “منجد”، وقد انتشر الخبر لدى وسائل إعلام أخرى، ليتضح بعد ذلك أن الخبر غير صحيح وأن رئيس اللجنة قاض بالفعل.

ثانيا: الطعن في وطنية مرسي والإخوان:

لم تقتصر الشائعات على شخص الرئيس مرسي فقط، وإنما امتدت إلى جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها قبل ترشحه في انتخابات الرئاسة، كما كان يشغل منصب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة، وبالتالي كان الهجوم على الجماعة هو في ذات الوقت هجوم على مرسي، كما كانت وسائل الإعلام تحاول دائما الإيحاء بأن كافة قرارات مرسي هي في حقيقة الأمر قرارات للإخوان، وأن مرسي مجرد منفذ لها.

بل ذهب أحد الكُتّاب المعروفين إلى أن انتخاب الإخوان يُشكّل "احتلالا أجنبيا" لمصر.

وانتشرت التكهّنات حول عدم ولاء الإخوان لمصر خلال رئاسة مرسي، وكرست المقالات والصحف الإخبارية والبرامج التلفزيونية اهتماما كبيرا لعلاقات مرسي المزعومة بإسرائيل وحزب الله وحماس وقطر وإيران، والأهم من ذلك أن العديد من المصريين ينظرون إلى هذه الكيانات السياسية المتنوعة بصفتهم أعداء لمصر. ما يدعو للتعجب أنه كان من الممكن أن تُفسَّر تصرفات مرسي باعتبارها علاقات دبلوماسية طبيعية لرئيس دولة في أي ديمقراطية راسخة، ولكنّ المصريين المناهضين لمرسي طاب لهم تفسيرها باعتبارها أعمال خيانة، بالنظر إلى المدى الذي استغرقته المناقشات حول علاقات مرسي المزعومة، فليس من المستغرب أن تتم محاكمته بتهمة التخابر.

وللتدليل -كذبا- على طبيعة مرسي الخائنة، أشار بعض الكتاب والمذيعين إلى خطابات مرسي، التي قالوا إنها توفر أدلة مهمة حول ميوله، على وجه الخصوص، انتقدت وسائل الإعلام والشخصيات السياسية البارزة استخدام مرسي عبارة "أهلي وعشيرتي"، التي جادلوا بأنها إشارة خفية إلى جماعة الإخوان المسلمين ودلالة على أن مرسي كان يعتزم استبعاد المصريين من غير الإخوان من برنامجه السياسي.

ولكنّ فحصا لخطابات مرسي الرئاسية يكشف أن مرسي لم يستخدم عبارة "أهلي وعشيرتي" كمرجع حصري لجماعة الإخوان المسلمين ولو لمرة واحدة، لكنّ خُطبه كانت تُمنتج وتقص وتقسم على برامج الأخبار التلفزيونية لجعلها تظهر كما لو كانت تحمل هذا المعنى.

 واتخذت وسائل الإعلام المناهضة للإخوان أول خطاب رسمي لمرسي باعتباره أحد أبرز الأمثلة على نيّات مرسي الإقصائية المزعومة، فمثلا، قامت شبكة التلفزيون البارزة "OnTv" بتحرير مقاطع من الخطاب لجعل الأمر يبدو كما لو أن مرسي كان يستخدم "أهلي وعشيرتي" للحديث عن أعضاء الإخوان فقط واستبعاد بقية المجتمع المصري.

وبالعودة إلى خطاب مرسي، فإن إلقاء نظرة عليه بأكمله توضح أن مرسي ضم جميع المصريين ضمن "أهله" و"عشيرته". حيث قال: "شعب مصر العظيم، أيها الفرحون اليوم والمحتفلون بعيد الديمقراطية والواقفون في كل ميادين مصر… أيها الأحباء، أهلي وعشيرتي، إخواني، أبنائي وبناتي، أنتم الذين تتطلعون إلى المستقبل، وأنتم الذين ترغبون بالخير والتقدم والنمو والاستقرار والرخاء لأمتنا المصرية... جميع أحبائي"، ثم قال لاحقا في الخطاب: "أقول للجميع، لجميع شرائح المجتمع المصري، أهلي وعشيرتي، أقول لجميع المصريين في هذا اليوم العظيم، بإرادتكم واختياركم... أنا رئيس لكل المصريين، بغض النظر عن مكان وجودهم، داخل مصر وخارج مصر، في جميع المحافظات".

وقد احتوت هذه الاستراتيجية على العديد من السياسات الفرعية، وهي:

1ـ سردية مغايرة لثورة يناير

ارتبطت هذه الشائعات بخطاب إعلامي كان يهدف إلى تصوير ثورة يناير باعتبارها مؤامرة خارجية، ويعتمد على سردية مفادها أن جماعة الإخوان نسقت مع حركة حماس وحزب الله لاختراق الحدود ومهاجمة السجون وأقسام الشرطة لصنع حالة من الفوضى للإطاحة بنظام مبارك والإفراج عن قيادات الإخوان في السجون.

وتم التركيز على مرسي ليس باعتباره رئيسا للجمهورية، بل باعتباره هاربا من السجن ومتخابرا مع دول أجنبية، وما زال عدد من المذيعين المرتبطين بسلطة الانقلاب يصرون على وصف الرئيس مرسي بـ “الجاسوس”.

وقامت جريدة “المصري اليوم” بنشر ما ادعت أنها نصوص 5 مكالمات سرية جرت بين قيادات في جماعة الإخوان المسلمين ومسئولين من حركة حماس أثناء ثورة يناير، وتتضمن اتهاما صريحا لحماس وللإخوان بأنهم وراء الدعوة لمظاهرات 25 يناير عام 2011م، كما تتهمهم بالمسؤولية عن الهجوم على أقسام الشرطة والسجون يوم 28 يناير، والتخطيط لموقعة الجمل يوم 2 فبراير، التي كانت في الحقيقة عبارة عن هجوم من أنصار مبارك على المتظاهرين في ميدان التحرير.

كما لم تقدم الجريدة أي تسجيلات صوتية لتلك المكالمات علي الإطلاق، واكتفت بالقول إن إدارة الأمن الوطني قامت بتسليم التسجيلات إلي المهندس “خيرت الشاطر” نائب مرشد الإخوان.

2ـ مذبحة رفح الأولى

بعد تولي الرئيس مرسي الحكم بشهرين، قُتل 16 جنديا مصريا في 6 أغسطس/ آب 2012م، فيما عرف بـ”مذبحة رفح الأولى”. ومنذ ذلك الوقت اتهمت وسائل إعلام عديدة مرسي والإخوان بتدبير الحادث واستغلاله لإقالة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع في ذلك الوقت، ومراد موافي مدير المخابرات العامة وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

كما اتهمت مجلة "الأهرام العربي" حركة حماس بالوقوف وراء المذبحة، ونشرت أسماء 3 أشخاص ينتمون للحركة زعمت أنهم من قاموا بالتخطيط لها، وهم: أيمن نوفل، محمد إبراهيم أبو شمالة، رائد العطار، وجميعهم ماتوا أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، لكن المجلة لم تقدم أي دليل على تلك الاتهامات، واكتفى رئيس تحريرها بالقول إنه “تأكد بنفسه من مسئولي المخابرات العامة والأمن القومي من هذه المعلومات”.

وبعد عزل مرسي استمرت الاتهامات الإعلامية بحق الإخوان ومرسي بالوقوف وراء الحادث، وجمعت اتهامات أخرى في المسؤولية بين جماعة الإخوان وحركة حماس. وكان لافتا أن السيسي نفسه –الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك- كان قد أكد قبل الانقلاب بشهر أنه لم يتم التوصل إلى هوية منفذي الحادث حتى ذلك الوقت، وأن التحقيقات مازالت مستمرة، ولم يتم الإعلان حتى الآن عن أي نتائج بخصوص الجهة التي خططت لذلك الحادث أو نفذته.

3ـ الإفراج عن الجهاديين والتنسيق معهم في عمليات ضد الجيش والشرطة

جانب آخر من الشائعات ارتبط بحادث رفح في أغسطس/ آب 2012م، وهو الادعاء بأن مرسي أصدر قرارا بالعفو عن عدد من منفذي الهجوم والإفراج عنهم. وقد نشر تلك الادعاءات عدد كبير من وسائل الإعلام، اعتمادا على ما وصف بتسريبات من مصادر أمنية مجهولة.

 وامتدت الاتهامات لتشمل تورط تلك العناصر في هجمات أخرى ضد قوات الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء.

غير أن تحقيقا نشره الصحفي “حسام بهجت” في موقع “مدى مصر” كشف زيف تلك الادعاءات وعدم صحتها، فقد أثبت التحقيق أن “الغالبية الساحقة من قرارات الإفراج عن الجهاديين وغيرهم من الإسلاميين صدرت في فترة تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكم البلاد بعد تنحي مبارك وتحديدا في الفترة من فبراير إلى أكتوبر ٢٠١١”، ففي حين أطلق مرسي سراح ٢٧ شخصا ممن يطلق عليهم “الجهاديين” أو المتهمين في أحداث عنف، فإن المجلس العسكري أصدر قرارات بالإفراج عن ٨٠٠ شخص منهم، من بينهم عبود الزمر المتهم بالتخطيط لاغتيال الرئيس الراحل أنور السادات وابن عمه طارق الزمر، ومحمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وكان معظم هؤلاء معتقلين بقرارات إدارية أو محتجزين داخل السجون حتى بعد انتهاء مدد الحكم الصادرة بحقهم.

 كما لم يثبت تورط أي من هؤلاء الأشخاص في عمليات عنف منذ الإفراج عنهم.

كما أكد تقرير لصحيفة "الشروق" مع مسؤول سابق بالرئاسة خلال عهد مرسي، أن الأخير لم يفرج عن أي شخص دون موافقة الأمن العام، كما أكد أن عدد المفرج عنهم لم يتجاوز عددهم ٢٧ شخصا، وهو الرقم نفسه الذي ذكره تحقيق موقع “مدى مصر”.

أما الجانب الآخر المتعلق بالشائعات حول ذلك الموضوع، فهو الزعم بأن مرسي سمح بعودة ما يقرب من 3000 شخص من قيادات وكوادر جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية إلى مصر من أفغانستان وباكستان والشيشان، بعد رفع أسمائهم من قوائم ترقب الوصول، لكن الحقيقة أن هذه المعلومة اعتمدت على خبر منشور في مارس/ آذار عام 2011م في صحيفة المصري اليوم، أي أن هؤلاء الأشخاص قد عادوا إلى مصر في عهد المجلس العسكري أيضا وليس مرسي.

4ـ العمالة والجاسوسية

على الرغم من مركزية القضية الفلسطينية في خطاب جماعة الإخوان، إلا أن الإعلام المصري اتهمهم بإقامة علاقات مع إسرائيل، وإقامة اتفاقيات سرية معهم، وتم استغلال حادثين بهذا الخصوص: كان الأول خطابا بروتوكوليا وجهه الرئيس مرسي للرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز” بمناسبة تعيين سفير مصري جديد لدى إسرائيل، بدأ بجملة “صديقي العزيز بيريز”، وتعمدت الإدارة المختصة في الرئاسة عرضه بهذه الصيغة لإحراج الرئيس. أما الحادث الثاني، فكانت تصريحات الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، في نهاية عام 2012م، حول إمكانية عودة الإسرائيليين من أصل مصري إلى مصر مرة أخرى إذا كان هناك حل شامل لمشكلة فلسطين.

5. قضية الكربون المزعومة


ثالثا: بيع أجزاء من مصر إلى دول وجهات أجنبية

كانت تلك أشهر وأقوى الشائعات التي تم ترويجها ضد الرئيس مرسي في عهده، ويُمكن رصد أشهر تلك الشائعات وفقا للتصنيف التالي:

1ـ التخلي عن منطقة حلايب وشلاتين للسودان

ردد الإعلام هذه الشائعة عقب عودة الرئيس مرسي من زيارته للخرطوم في أبريل عام 2013م، اعتمادا علي مصادر مجهولة، وقالت صحيفة “الوطن” إن الدكتور “عصام الحداد” مساعد مرسي للعلاقات الخارجية قاد مفاوضات مع الجانب السوداني للتنازل عن حلايب، وأشارت إلى وجود غضب داخل الجيش من هذه الوعود، اعتمادا على تصريحات مصدر عسكري مجهول، رغم صدور نفي من الجانبين المصري والسوداني، والتأكيد على أن الموضوع لم يطرح للنقاش أصلا خلال الزيارة، لكن مذيعي القنوات الفضائية الخاصة لم يهتموا بذلك النفي.

وقد عاد الحديث مرة أخرى عن الموضوع بعد مرور شهرين، رغم عدم حدوث المزاعم الأولى حول التخلي عن حلايب وشلاتين للسودان.

2ـ بيع منطقة “ماسبيرو” بالقاهرة إلى قطر

اتهمت صحيفة الوطن المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، بالاتفاق مع دولة قطر على شراء منطقة ماسبيرو بالكامل، بما فيها مبنى الإذاعة والتلفزيون الذي يحتوي على التلفزيون الرسمي المصري.

3ـ التفريط في مياه النيل

تم اتهام الرئيس مرسي وحكومته بالفشل في إدارة قضية سد النهضة الإثيوبي الذي سيؤثر على حصة مصر من المياه، والتخاذل والتفريط في حقوق مصر من مياه النيل، والموافقة على بناء إثيوبيا للسد.

وقالت صحيفة “فيتو” إن فكرة إنشاء السد الإثيوبي والانتهاء من تشييده هو أمر متفق عليه بين الإخوان وإثيوبيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مقابل تأييد الولايات المتحدة لمرسي في انتخابات الرئاسة.

كما زعمت قناة “الفراعين” أن جماعة الإخوان المسلمين وتحت رعاية وموافقة مرسي قامت بعقد مقابلات مع وفود أمريكية حول مناقشة مشروع أمريكي تبلغ تكلفته 2 مليار دولار، ليتم توصيل ماء نهر النيل لإسرائيل، وأن الإخوان عقدوا اجتماعا سرياً مع إسرائيل وأمريكا برعاية قطرية، وأن هذا المشروع من ضمن المصادر المالية المتواجدة في مشروع النهضة.

4ـ بيع قناة السويس

اتهم الإعلام الرئيس مرسي- زورا- بالتخطيط لبيع الأراضي التي سيقوم عليها مشروع تنمية منطقة قناة السويس إلى الأجانب، خاصة دولة قطر، وأكدوا أن مشروع القانون الذي كان يتم التجهيز لإصداره بخصوص المشروع هو تمهيد لبيع الأرض بالكامل.

 5ـ بيع سيناء لإقامة وطن بديل للفلسطينيين

يُمكن اعتبارها “شائعة ممتدة” تحدث فيها كثير من الإعلاميين والصحفيين وأسهبوا في الحديث عنها على مدار أزمنة متفاوتة، ومفادها أن مرسي اتفق مع حكومة حركة حماس في غزة على التخلي عن سيناء لتهجير الفلسطينيين إليها لإقامة دولة فلسطينية، فيما يعرف بمشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، أو “الوطن البديل”.

بدأ الحديث عن الشائعة في نوفمبر عام 2012م، عندما نشرت صحيفة “الوطن” تقريرا يزعم أن جهة سيادية في سيناء استدعت تسعة من قادة القبائل والشخصيات النافذة لاستطلاع آرائهم في إقامة مخيمات ومعسكرات لاستقبال النازحين الفلسطينيين في منطقة الحدود وداخل سيناء حال اجتياح إسرائيل البري لقطاع غزة.

ونقلت الصحيفة تصريحات تؤكد أن 80% من الأراضي في رفح اشتراها فلسطينيون، ونشرت في مارس عام 2013م ما ادعت أنه  "تفاصيل مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية في سيناء"، و زعمت أن المشروع يهدف إلى توطين الفلسطينيين في سيناء، كما زعمت أن حركة حماس قدمت طلباً للتوطين في سيناء، لكن السيسي، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت رفض ذلك (نلاحظ هنا تعمد إبراز وطنية زائفة للسيسي على حساب الرئيس مرسي).

و بحسب أكاذيب قناة غير مصرية في البداية تسمى “الاتجاه” حصل مرسي وخيرت الشاطر على مبلغ 8 مليارات دولار من “أوباما” مقابل التنازل على جزء من سيناء وفقا لوثيقة مزعومة لم يتم نشرها. وأن أوباما سيتعرض إلى استجواب أمام الكونجرس الأمريكي بخصوص هذا الموضوع. وهي شائعة أطلقتها القناة ثم تبناها الإعلام المصري. وقالت صحيفة الفجر إن أوباما يطالب السيسي بالوثيقة التي وقعها مع مرسي والتي تتضمن بيع سيناء مقابل أن يعترف بعزل الأخير.

6ـ تأجير الآثار المصرية لدولة قطر

برز في الإعلام خطاب من أحد المواطنين إلى هيئة الآثار يطالب فيه بتأجير الآثار المصرية لمدة 5 سنوات، ورغم عدم معقولية الطلب واستحالة تنفيذه عملياً علي أرض الواقع، إلا أن جريدة “اليوم السابع” أكدت أن هناك عرضا فعليا من دولة قطر لتأجير الآثار المصرية مقابل 200 مليار دولار، وأن هذا العرض تدعمه جماعة الإخوان المسلمين.

وقد دخلت جريدة “الوطن” إلى سباق نشر الشائعات، لتؤكد في خبر لها نقلا عن “مصادر مطلعة” مجهولة، أن مرسي وافق على تأجير الآثار بعد اجتماعه مع حسن مالك رجل الأعمال الإخواني، لقرابة ساعة، بحضور صاحب الاقتراح. ودعم ذلك المذيع “باسم يوسف” بتخصيصه إحدى فقرات برنامجه للحديث عن “قطر” ورغبتها في شراء كل شيء في مصر بما فيها الأهرامات.

وقد اعترفت الصحفية التي كتبت الخبر الأول الذي أثار الضجة بأن الموضوع عبارة عن مقترح مقدم من مواطن عادي وليس خبيراً أو مسئولاً في هذا الأمر، لكن رغم أن الاقتراح لم يحدد أي دولة لتأجير الآثار لها، فإنها قالت إن “جميع الشكوك تتجه ناحية قطر باعتبارها الدولة الخليجية التي تريد تأجير أثار مصر”. دون أن تقدم أي دليل على ذلك.

رابعا: تشبيه مرسي بمبارك والإخوان بالحزب الوطني

1. أخونة الدولة

اعتمد خطاب الإعلام على تشبيه الإخوان بالحزب الوطني، واتهامه بالاستحواذ على كافة المناصب والتحكم في الدولة، وبرز مصطلح “الأخونة” في تغطيات وسائل الإعلام التي ادعت وجود 13 ألف “إخواني” في مناصب متنوعة في الدولة تم تعيينهم بعد فوز مرسي بالانتخابات الرئاسية، واعتبار كل من يعمل مع مرسي “إخوانيا”.

على سبيل المثال، تساءلت قناة “سي بي سي” عما إذا كان (حاتم بجاتو) أمين عام لجنة الانتخابات الرئاسية في 2012م  من (الخلايا الإخوانية النائمة)، وذلك بعد تعيين الأخير وزيرا للشئون القانونية والبرلمانية.

ولم ينج عبد الفتاح السيسي نفسه من اتهامات الأخونة، في إطار خطة رسمها السيسي بنفسه لخداع الإخوان، إذ اتهمته وسائل الإعلام أنه مقرب من الإخوان عقب تعيينه وزيرا للدفاع مباشرة، كما أكد المذيع “توفيق عكاشة” أكثر من مرة انتماء السيسي للإخوان، وهو الاتهام الذي وجد صدى كبيرا عند كثيرين وتأكد عدم صحته بعد الانقلاب.

الأمر نفسه تكرر مع وزير داخلية الانقلاب محمد إبراهيم، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب (وزير داخلية الإخوان) ومع الدكتور (هشام قنديل) رئيس الوزراء السابق.

 وأفردت الصحف والقنوات الفضائية مساحات واسعة للحديث عما سمته “أخونة مؤسسات الدولة” مثل “أخونة الإعلام “-” أخونة الأوقاف” وغيرها.

وسرعان ما تحكمت حجة "الأخونة" في سير الأمور، فكانت مزاعم "الأخونة" في غير محلها ومضخّمة كذلك؛ حيث كان 11 من أصل 35 من أعضاء الحكومة المصرية، و10 من 27 محافظا، ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين. وهذه ليست بالأرقام غير المعقولة، لا سيما مع هيمنة الإخوان على الانتخابات. 

وقد رفض السياسيون غير الإسلاميين بشكل منهجي المشاركة في حكومته. وشملت القائمة الطويلة لهؤلاء الذين رفضوا المناصب السياسي الناصري والمرشح الرئاسي لعام 2012م حمدين صباحي، الذي رفض عرض مرسي لمنصب نائب الرئيس، ومؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر الذي رفض منصب مستشار رئاسي.

وكذلك أيمن نور رئيس حزب الغد الذي رفض تولى منصب رئيس الحكومة ، ووائل غنيم الذي رفض تولى حقيبة الشباب، و حمدى قنديل الذي رفض حقيبة الإعلام،  ولم يحدث أن تمت "أخونة" أيٍّ من مؤسسات الدولة الرئيسية في مصر، سواء كان في الجيش أو الشرطة أو القضاء أو وسائل الإعلام، ولو كان الأمر كذلك لما وقع الانقلاب العسكري بهذه السهولة.

والبديهي في كل ديمقراطيات العالم أن من حق الرئيس صاحب حزب الأغلبيىة أن يختار من يشاء من أعضاء حزبه  لذلك كان لمرسي الحق في تعيين أعضاء الحزب وغيرهم ممن يُمكنهم مساعدته في تنفيذ برنامجه السياسي.

2. موكب الرئيس

أما مظاهر الرئاسة الأخرى، فقد حاولت وسائل الإعلام الإيحاء بأن موكب مرسي كبير الحجم مثلما كان الحال في عهد مبارك، واستغلت قيام مرسي بأداء صلاة الجمعة في مساجد ومحافظات مختلفة وقالت إن ذلك يكلف خزانة الدولة مبالغ باهظة، بل واعتبر البعض أن مجرد وجود موكب للحراسة يتناقض مع خطاب مرسي الأول في ميدان التحرير وسط المتظاهرين بعد توليه الرئاسة.

فقد نشر الكاتب “وحيد حامد” مقالا في صحيفة الوطن زعم خلالها أن تكلفة صلاة مرسي في المساجد العامة تكفي لإطعام ألف أسرة لمدة شهرين أو ثلاثة، وقال عدد من الإعلاميين مثل “إبراهيم عيسى” و”لميس الحديدي” بأن الصلاة الواحدة لمرسي تكلف ما لا يقل عن 3 ملايين جنيه. ووجدت الشائعة طريقها إلى عدد من المقالات في الصحف المصرية، وخصص المذيع باسم يوسف فقرة كاملة في برنامجه حول موكب مرسي لانتقاده وتبني ذلك الرقم الذي زعمه الإعلاميون، رغم نفي الأخير أن يكون الموكب أو الصلاة يكلف تلك المبالغ.

وعند زيارة مرسي لمحافظة “أسيوط” في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012م، تضاربت الأرقام الخاصة بموكب وتأمين مرسي وحراسته، فقد قالت جريدة الأهرام إن القوة المكلفة بتأمين موكب مرسي بلغت 5 آلاف جندي، بينما أكدت جريدة المصري اليوم أن القوة بلغ عددها 7 آلاف، فيما رفعت جريدة الشروق الرقم إلى 12 ألف جندي.

 كما زعمت صحيفة “الفجر” أن تكلفة أداء مرسي للصلاة في المحافظة بلغت 9 ملايين جنيه.

 وقد تكررت مثل تلك الأرقام مع كل زيارة يقوم بها مرسي إلى محافظة من المحافظات أو صلاة يقوم بأدائها في أحد المساجد بالقاهرة.

ووجدت شائعة أخرى طريقها إلى الانتشار، وهي أن تكلفة تأمين موكب مرسي بشكل عام تبلغ مليارا وثلاثمائة مليون جنيه.

3. مرسي الديكتاتور!

وبجانب ذلك كانت إحدى الخرافات التي انتشرت على نطاق واسع مع اقتراب الانقلاب في مصر أن مرسي تحوّل إلى ديكتاتور لا يختلف عن  المخلوع مبارك، الذي جثم على صدر  مصر لمدة ثلاثة عقود.

 ويدلل هؤلاء على ديكتاتورية مرسي، بالإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مرسى ليحصن التأسيسية ومجلس الشورى من تغول المحكمة الدستورية، التى هى إحدى مخلفات نظام مبارك، ويعزل عبدالمجيد محمود نائب عام مبارك، الذى كان أحد مطالب ثوار ثورة الخامس والعشرين من يناير.

والحقيقة أن الادعاءات بأن قرار مرسي في نوفمبر 2012م جعله ديكتاتورا غير مقنعة لعدة أسباب:

 أولا، لأن القرار كان مؤقتا؛ حيث كانت مدة فعاليته ثلاثة أسابيع فقط وأُلغي قبل سبعة أشهر من الانقلاب.

ثانيا، من منظور العلوم السياسية البحتة، لم تكن سياسات مرسي تتطابق مع سياسات حاكم أوتوقراطي بتاتا، وقد كرس كلٌّ من شادي حامد ومريديث ويلر دراسة أكاديمية كاملة عن هذا الموضوع، خلص فيها تحليلهما الكمي إلى أن مرسي كان أكثر ديمقراطية من معظم قادة الدول في خضم "التحول الاجتماعي".

 ثالثا، القرار جاء لكي يدفع التحوّل الديمقراطي في مصر، حيث كان مرسي يرغب في إجراء انتخابات برلمانية وإجراء استفتاء على الدستور الجديد.

ولكي نفهم قرار مرسي لا بد من النظر إلى السياق آنذاك؛ فيجب الأخذ في الاعتبار أن القضاء المصري مسيّس بشكل كبير وكان يعرقل الحركة الديمقراطية خلال الفترة الانتقالية في مصر،  ففي عام 2012م، حل القضاء أول جمعية دستورية في مصر وأول برلمان منتخب ديمقراطيا على الإطلاق، والأهم من ذلك أن القضاة الذين كان قد عيّنهم مبارك توعّدوا بحل الجمعية الدستورية الثانية في مصر، وإلغاء قرار سابق أصدره مرسي كان يمنع الجيش من لعب دور مهيمن في السياسة، وهذا قبل أن يُصدر مرسي قراره.

كان إلغاء القرار حينها سيعرّض مشروع الدستور، الذي شارف على الانتهاء حينها، للخطر، ويؤدي إلى منع الانتخابات البرلمانية، والأهم من ذلك أنه ربما قد يُعيد مصر إلى حكم شبه عسكري، لا يكون فيه الرئيس أكثر من مجرد دُمية في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ودافع نوح فيلدمان أستاذ القانون بجامعة هارفارد، وكذلك محمد فاضل أستاذ القانون بجامعة تورنتو، وغيرهم، عن القرار باعتباره ديمقراطيا في جوهره، وقد تم التعامل مع قرار مرسي بشكل خاطئ، لكنه لم يؤهّله ليصبح دكتاتوراً.

4. دستور الإخوان المسلمين

في ديسمبر 2012م، أجرت مصر استفتاء على مشروع دستور جديد، كتبته هيئة تم تكوينها ديمقراطيا خلال النصف الأخير من العام نفسه، وافق ما يقرب من 64% من الناخبين على الدستور وتم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 26 ديسمبر 2012م. وقد أُطلقت حينذاك سلسلة من الخرافات حول مشروع الدستور نفسه والعملية التي تمت من خلالها كتابته، وتتعلق إحدى الخرافات الرئيسية بأن الكثير من المعارضة في مصر اعتقدوا أن جماعة الإخوان المسلمين انفردت بكتابة الدستور.

واقع الأمر، كثيرا ما كانت تشير وسائل الإعلام المصرية المستقلة إليه باسم "دستور الإخوان"، ودستور "أم أيمن".

 صحيح أن الجمعية الدستورية كانت تضم أعضاء إسلاميين أكثر من غير الإسلاميين، وأن بعض غير الإسلاميين انسحبوا من المجلس، لكن عمليات الانسحاب جاءت متأخرة، بعد أن كانت كتابة الدستور على وشك الانتهاء.

ويمكن القول إن عمليات الانسحاب كانت سياسية الدافع، وجزء من مساعٍ أكبر لتعليق الإجراءات الديمقراطية الرسمية.

 لقد تذرّع أولئك الذين انسحبوا من الجمعية بتوليفة الجمعية، لكن الطيف السياسي المصري في عام 2012م، وقد تألف آنذاك من 22 حزبا سياسيا مصريا، وقّع موافقا على التشكيل الأساسي للجمعية، التي ضمّت عددا من الإسلاميين يربو بقليل على عدد غير الإسلاميين، وذلك تماشيا مع نتائج العديد من الانتخابات.

ووفقا لأحد الأعضاء الليبراليين في الجمعية، محمد محيي الدين، فإن شكاوى غير الإسلاميين انسحاباتهم كانت محمّلة بدوافع سياسية، ولم تكن مخاوف جوهرية بشأن تشكيل الجمعية أو محتوى الدستور الوليد.

 من حيث المحتوى، كانت المسودة التي خرجت في نهاية المطاف من خلال عملية بناء الدستور لعام 2012 بعيدة عن الكمال، ولكنها كذلك كانت بعيدة البُعد نفسه عن كونها بيانا إسلاميا.

وطالب الدستور بإجراء انتخابات رئاسية منتظمة، ووضع حدود للمدة الرئاسية، وطالب الشمول السياسي لجميع المصريين، وأضاف مادة المساءلة، وأكّد توازن القوى من بين أمور أخرى.

لقد كانت المخاوف من امتداد النفوذ الإسلامي تفتقر إلى أسباب حقيقية، فالمخاوف بشأن المادة الثانية، والتي تقضي بأن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد، لا أساس لها في الغالب؛ حيث كانت هذه المادة بالفعل جزءا من الدستور المصري منذ عام 1971م، بل ومن دستور 1923م الذى صدر فى زمن الملك فؤاد قبل انقلاب يوليو 1952م.

 وأيّد معظم المصريين إدراجها، كما أن الدستور الجديد الذي أُقر بعد مرسي في مصر يشمل أيضا مادة أحكام الشريعة الإسلامية.

 وتذمر الليبراليون أيضا بشأن المادة الرابعة من دستور عام 2012م، والتي أعطت علماء جامعة الأزهر الإشراف على بعض مسائل التشريع المصري.

ويُذكر أن هذه المادة لم تكن باقتراح عضو إسلامي، بل إن من اقترحها عضو ليبرالي في الجمعية كوسيلة لحماية مصر من التطبيق المتطرف للشريعة الإسلامية، واكتفى الإسلاميون بالموافقة على تضمين المادة فقط.

وكذلك بناء على طلب أعضاء الجمعية المسيحية المصرية الأربعة، تم تضمين مادة تُعفي المسيحيين وغيرهم من غير المسلمين من الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، وأشار محيي الدين إلى أن هذه المادة قبلتها الجمعية كما هي حرفيا، ولم يقترح أيٌّ من أعضاء الجمعية إزالتها حتى بعد انسحاب جميع أعضاء الجمعية المسيحية الأربعة.

خامسا: شائعات حول شخص الرئيس:

1ـ الحالة الصحية للدكتور مرسي:

بدأت الشائعات المتعلقة بالحالة الصحية للدكتور مرسي قبل الإعلان عن فوزه بمنصب رئيس الجمهورية، فزعم الصحفي “عادل حمودة” رئيس تحرير صحيفة الفجر، أن مرسي كان مصابا بورم في المخ وقام بإجراء عملية جراحية لإزالته مرتين، الأولى في الولايات المتحدة عام 1985م، والثانية في لندن بعد أن عاد الورم في 2008م.

كما زعم بأن الرئيس مصاب بالصرع، وأنه كان يعالج من مرض التهاب الكبد الوبائي، بالإضافة إلى التهاب في المفاصل وتضخم في الكبد. وذلك بهدف التشكيك في قدرة مرسي الصحية على تحمل أعباء منصب رئيس الجمهورية.

وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2012م، صدرت صحيفة الوفد بعنوان رئيسي يتضمن شائعة عن قيام مرسي بإجراء عملية جراحية لإزالة ورم حميد في المخ، وأنه سيتم نقله إلى ألمانيا لإجراء العملية، وقال رئيس تحرير الوفد إن الصحيفة ستتقدم بطلب للمحكمة بإجراء كشف طبي على الرئيس للتأكد من حالته الصحية.

ونفى الرئيس مرسى ذلك  وقال أنه أجرى جراحة بسيطة في لندن لإزالة ورم صغير أسفل الجمجمة وقال أنه مصاب بداء السكري ويتعاطي عقاقير لعلاجه.

2. عدم إجادة اللغة الإنجليزية

في قضية الكربون المزعومة، ركزت صحيفة “فيتو” على نقطة عدم إجادة “الواشي” للغة الإنجليزية، في إشارة إلى مرسي، الذي كان قد تعرض إلى شائعة تفيد بأنه لا يجيد الحديث باللغة الإنجليزية، فقد قالت: "حصل الجاسوس على الدكتوراه بالرغم من عدم إتقانه للإنجليزية إجادة تامة وصار قياديا كبيرًا للجماعة.

والتقط هذا الخيط  المذيع “باسم يوسف” في برنامجه، حيث عرض مقطعا للرئيس مرسي وهو يداعب الحضور أثناء زيارة له إلى ألمانيا باللغة الإنجليزية، ليقتنع قطاع من المصريين بأن مرسي لا يجيد الحديث باللغة الإنجليزية، رغم أن باسم يوسف نفسه علق بعد البرنامج نافيا ذلك، مؤكدا أن مرسي يتحدث الإنجليزية بطريقة جيدة جدا، وأنه كان يداعب الحضور فعلا بصورة جيدة عبر خلط بعض الكلمات العربية بالإنجليزية.

 كما تجاهل الإعلام حوارا قام بإجرائه مرسي مع قناة “سي إن إن” الأمريكية وتحدث فيه كاملا باللغة الإنجليزية،  لكن الإعلام قدم هذه المعطيات لإعطاء صورة عن مرسي باعتباره محدود القدرات والإمكانيات ولا يصلح رئيساً، بغض النظر عن سياساته ومدى نجاحها أو فشلها.

عند النظر إلى هذه الشائعات مجمعة سيتم اكتشاف حجم تناقضها، فالإخوان وفقا لهذه الشائعات عملاء لكل من: حماس- حزب الله- إيران- الولايات المتحدة- إسرائيل. لكن الإلحاح عليها جعلها تبدو منطقية لمن يستمع لها.

3ـ هدايا مزعومة الدكتور مرسي:

بعد تولي مرسي الرئاسة مباشرة، نشرت وكالة الأنباء الألمانية خبرا عن لقاء جمع بين الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، وأسامة نجل الرئيس مرسي في مطار القاهرة قبل عودة الغنوشي إلى تونس، وأن نجل مرسي سلمه قلادة هدية مقدمة من رئاسة الجمهورية.

ورغم نفي رئاسة الجمهورية ونجل مرسي للخبر، إلا أن صحفا مثل “الوطن” و”الوفد” و”أخبار اليوم” استغلت قيام موقع حركة النهضة بنقل الخبر بعد نشره في وكالة الأنباء الألمانية دون تدقيق في تأكيد الخبر والهجوم على مرسي لأنه أرسل نجله في مهمة تتعلق بالرئاسة. ولم تقم الصحف بمحاولة التأكد من الخبر سواء من رئاسة الجمهورية أو من نجل مرسي كما تقضي القواعد المهنية للصحافة.

كما ادعت صحيفة “الوفد” أن من قام بتسليم القلادة هو “أحمد” نجل مرسي الآخر رغم أنه كان موجودا بالسعودية في ذلك الوقت.

وبعد حذف موقع حركة النهضة للفقرة المنقولة التي تتحدث عن الأمر ونفي مكتب الغنوشي لقاءه بنجل مرسي أو تلقيه أي هدية من والده، ركزت الصحف على “الارتباك” الذي ساد أداء مسؤولي حركة النهضة لتوضيح الأمر.

والملاحظ أن وكالة الأنباء الألمانية كانت مسؤولة عن نشر شائعتين أخريين متعلقتين بزيارة الغنوشي إلى مصر في ذلك الوقت، بجانب شائعة القلادة، الأولى عندما نشرت خبرا عن وصول الغنوشي إلى القاهرة بغرض تقديم التهنئة لمرسي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية، رغم أن الزيارة كانت بناء على دعوة من مؤسسة “فور شباب” لحضور مؤتمرها، كما أن الغنوشي لم يلتق مرسي وإنما حضر خطابه الذي ألقاه في ميدان التحرير فقط.

أما الشائعة الثانية فقد نشرتها الوكالة تعقيبا على نفي تلقي الغنوشي هدية من نجل مرسي، حيث زعمت على لسان الغنوشي أنه أقر لها بحصوله على هدية من نجل مرسي لكنه لا يحب الخوض في تفاصيلها، رغم نفي مكتب الغنوشي لقاءه بمرسي أو نجله كما نفى تلقيه أي هدية منهما.

4ـ خطوبة نجل مرسي:

سرت شائعة أخرى بخطوبة نجل مرسي الأصغر على ابنة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء، لكنها وجدت صدي عند البعض، مما جعل رئيس الوزراء يرد شخصيا على هذه الشائعة وتفنيد الغرض منها. كما صدر نفي رسمي من رئاسة الجمهورية، وكان الغرض من هذه الشائعة الإيحاء بتزاوج السلطة كما كان يحدث في عصر مبارك.

5ـ تعيين ابن مرسي:

تقدم نجل الدكتور مرسي إلى وظيفة في وزارة الطيران- كغيره من الشباب- وقبل في فبراير 2013م، إلا أن وسائل إعلام انتقدت هذا الأمر، ونشرت شائعة تقول إن راتب نجل مرسي يبلغ 38 ألف جنيه مصري، وقارنت بين هذا الراتب وأحوال الغالبية العظمى من فقراء المصريين لاستفزازهم وتصوير مرسي باعتباره مبارك جديد. ونشر رسام الكاريكاتير “عمرو سليم” رسما بجريدة الشروق اعتمادا على هذه المعلومة غير الحقيقية،  رغم نفي المسؤولين في وزارة الطيران أكثر من مرة هذه الشائعة.

6ـ تعيين زوج ابنة مرسي:

نقلت بعض الصحف خبرا مزيفا عن مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بتعيين زوج ابنة مرسي في رئاسة الجمهورية بالمخالفة للحقيقة.

 ونشرت صحيفة “الفجر” على موقعها الإلكتروني أن زوجة مرسي طلبت إنشاء حمام سباحة داخل القصر الجمهوري، رغم أن الدكتور مرسي فضل الإقامة بشقته بالتجمع الخامس ولم يتخذ القصر سكنا له،  ووجدت هذه الشائعة صدى حتى بعد عزل مرسي، وحدد موقع “دوت مصر” تكلفة حمام السباحة ب12 مليون جنيه، لكن المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، نفى قبل عزله أن تكون زوجة مرسي قد قامت بإنشاء حمام السباحة هذا.

كما أشيع أن زوجة الرئيس قررت أن تقضي فصل الصيف في قصر المنتزه الخاص بالعائلة الملكية التي كانت تحكم مصر قبل عام 1952م. كما زعمت الصحيفة أن أولاد مرسي يتدربون في نادى الفروسية بالحرس الجمهوري، مثلما كان يفعل أولاد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

7ـ راتب د. مرسي:

نشرت صحيفة “الوفد” ما قالت إنه “تحقيق صحفي” زعم أن راتب مرسي يبلغ 300 ألف جنيه شهريا، رغم أن هذا الرقم لم تدعمه أي مستندات أو تصريحات أو دلائل، وإنما كان الرقم محض تقدير شخصي من الصحفي الذي كتب التحقيق، ورغم ذلك ظهرت عناوين الصحيفة لتقول إن هذا الرقم الذي قدره الصحفي “انفراد” حصلت عليه الصحيفة.

كما تبنى هذا الزعم برامج تلفزيونية عرضت التحقيق الصحفي وأيدت ما جاء فيه، مثل برنامج “الطبعة الأولى” على قناة “دريم” ، وبرنامج “صح النوم” على قناة التحرير.

وقد ثبت أن هذا الرقم غير صحيح، بعد إعلان الجهاز المركزي للمحاسبات في أكثر من مناسبة أن الرئيس مرسي كان يتقاضى حوالي 66 ألف جنيه شهريا فقط طوال فترة حكمه.

والغريب أن نفس الصحيفة التي كانت قد تسببت في شائعة تقاضي مرسي 300 ألف جنيه شهريا قد نشرت تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات التي نفى فيها ذلك الرقم دون أي تعقيب أو محاسبة بسبب البلبلة التي أثارتها قبل ذلك.

سادسا: شائعات اقتصادية

1ـ إفلاس مصر:

ظهرت شائعة “إفلاس مصر” أواخر عام 2012م، معتمدة على تصريحات مفبركة على لسان فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الأسبق، تقول بأن مصر مقبلة على الإفلاس خلال أسابيع، رغم نفيه أنه أدلى بتلك التصريحات.

كما وظفت وسائل الإعلام وبعض الشخصيات والقوى السياسية بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، وتخفيض مؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني لمصر والبنوك المصرية، للطعن في قدرة مرسي على إدارة اقتصاد الدولة، ورددت ذلك طوال ما يقرب من شهرين. لدرجة دفعت الرئيس، رحمه الله، إلى نفي ذلك في خطابه أمام مجلس الشورى،  كما نفى وزير المالية في عهد مرسي “ممتاز السعيد” تلك الشائعة، لكن ذلك لم يمنع من تكرارها.

2ـ قانون الصكوك

وعلى منوال الشائعات عن بيع أصول البلاد إلى الأجانب، التى اتختها وسائل إعلام وشخصيات وكيانات سياسية وسيلة لاتهام مرسي بـ “الخيانة”، كما عبر عن ذلك أحمد شفيق، المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، جاء مشروع قانون الصكوك فاتخذه هؤلاء خيطا جديدا للتشكيك، حيث وصف حزب المصريين الأحرار مشروع القانون بأنه “انتقال من مرحلة اختطاف الثورة إلى اختطاف الدولة المصرية بكل أصولها ومنجزاتها الحضارية وعرضها للبيع لمن يدفع، البيع لكل طامع في سيناء ولكل طامع في قناة السويس التي اختلطت مياها بدماء المصريين عبر عصور نضالهم الطويل”.

 واستعانت وسائل إعلام بعدد ممن وصفتهم بـ “خبراء القانون” للتأكيد على أن مشروع القانون “غير دستوري”، وقال أحدهم إن قانون الصكوك “يكشف عن نية مبيتة لدى جماعة الإخوان المسلمين في بيع الثروة القومية للأجانب ولأعضاء تنظيم الإخوان الدولي”.

واعتبر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن القانون “فتح الباب على مصراعيه لرهن أصول الدولة ومقومات بنيتها الأساسية لضمان مستحقات ومدفوعات حاملي الصكوك من المصريين والأجانب دون أن ينص القانون على أي ضوابط أو معايير لحماية هذا المال العام”.

وتجاوز أحد كتاب المقالات وربط بين مشروع القانون ومخطط مزعوم لبيع مصر إلى دولة قطر ثم إلى إسرائيل التي ستحتل مصر وفقا لهذا القانون.

 ورغم أن وزارة المالية في عهد السيسي أقرت القانون نفسه، إلا أن وزير المالية زعم أن مشروع القانون الجديد مختلف عن القديم “الذي كان يسمح بالتفريط في قناة السويس” على حد زعمه، للإيحاء بأن المشروعين مختلفين.

 وهو تأكيد على أن الشائعات في عهد مرسي حول ذلك القانون وغيره من المجالات لم تكن نتيجة اختلاق من وسائل إعلام فقط، وإنما كان وراءها تخطيط خبيث من العسكر لأغراض سياسية، وأن وسائل الإعلام إنما كانت تلعب دورا سياسيا لتأليب الرأي العام على مرسي.

سابعا: شائعات حول الثقافة والهوية

1ـ هوية الشعب:

منذ الإطاحة بحكم المخلوع حسني مبارك، بدأت وسائل إعلام في تخويف المصريين من التيارات الإسلامية، على اعتبار أنهم قادمون لتغيير هوية الشعب المصري وفرض سلوكيات معينة على المجتمع، وتطبيق أحكام متشددة على السيدات ومحاربة الثقافة والتنوير.

وعلى هذا الأساس ظهرت شائعات خلال الفترة الانتقالية تتعلق بهذا الأمر، مثل الزعم بأن مجموعة من السلفيين قاموا بقطع أذن مواطن قبطي تطبيقا لأحكام الشريعة، رغم أنه لا يوجد قطع أذن في أحكام الحدود أو العقوبات في الشريعة الإسلامية، كما ادعت وسائل إعلام إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل مثيلتها في المملكة العربية السعودية.

2ـ زواج الأطفال ومضاجعة الموتى:

بعد ظهور أغلبية من الإسلاميين في أول برلمان منتخب عقب ثورة يناير، لاحقت مجلس الشعب شائعات من هذا النوع، مثل شائعة إباحة زواج الرجال من البنات في سن 3 أعوام فقط.

أما أبرز هذه الشائعات فكان متعلقا بما يسمي “مضاجعة الوداع” التي أطلقها أحد الصحفيين المنتمين لنظام مبارك، وأذاعتها برامج تلفزيونية، وكتبت عنها صحف عديدة، رغم أنها ليست موجودة من الأصل، مفادها أن مجلس الشعب يناقش قانون يبيح للزوج مضاجعة زوجته بعد وفاتها.

وقد ساهمت الشائعة بالفعل في تشويه صورة البرلمان المنتخب رغم كذبها، وهو ما هيأ أجواء غير صحية لمواصلة مثل هذه الشائعات بعد انتخاب الرئيس.

3ـ الفنون والآداب وشائعات التماثيل:

تصدر الصحف ومواقع الاخبار والفضائيات المصرية خبر عن قيام مجهولين بوضع “نقاب” على تمثال للمطربة أم كلثوم بمدينة المنصورة، لكن وسائل إعلام ألصقت هذا الحادث بالإسلاميين، رغم أن من قام به هم مجموعة من المعارضين للرئيس ليعبروا عما يرونه من تضييق على الحريات في مصر، كما قاموا بالكتابة على التمثال وتشويهه.

 وقد تم استغلال الحدث سياسيا من جانب سياسيين ومثقفين، فعلق عضو ما يسمى “جبهة الإبداع” عمرو القاضي قائلاً: إن “النظام لا يعترف بالأدب والفنون، ومن ثم يصمت على ارتكاب مثل هذه الجرائم”.

ووصف الكاتب جمال الغيطاني الواقعة بأنها متسقة مع أفكار جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية، واعتبر الكاتب مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين السابق، أن المشهد يعبر عن “حالة الظلامية الشديدة التي نعيشها حاليًا منذ أن صعد الإخوان إلى الحكم” ، كل هذا رغم أن أحدا من الإخوان أو الإسلاميين لم يقم بذلك أصلا.

وبعد سرقة تمثال للأديب طه حسين من محافظة المنيا، استغل البعض الحادث للربط بينه وبين قيام حركة طالبان في أفغانستان بتدمير تماثيل بوذا وهدمها.

 ورغم عدم التوصل إلى مرتكبي الحادث، إلا أن التيارات السياسية المعارضة للرئيس وللإخوان استغلت الحادث للهجوم على الدكتور مرسي والإخوان، إذ نظم أعضاء “التيار الشعبي” المؤيد للمرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي وقفة احتجاجية بمحافظة المنيا تحت عنوان “معا ضد طيور الظلام”، في إشارة للإسلاميين بعد اتهامهم زورا بالوقوف وراء الواقعة.

كما تم استخدام شائعات التماثيل بطريقة معاكسة مع مرسي، إذ زعمت صحيفة "اليوم السابع" أن هناك نية لنحت تمثال لمرسي أمام بوابة قريته “العدوة” بمحافظة الشرقية، وتم نفي الخبر بعد نشره بساعات.

4ـ الكتب والمعارض:

مظاهر أخرى تعرضت للاستغلال من جانب المعارضة ووسائل الإعلام ضد مرسي، ففي سبتمبر/ أيلول 2012م، بدأت قوات الأمن في محافظة الإسكندرية حملة واسعة ضد الباعة الجائلين، امتدت عن غير قصد إلى بعض أكشاك الكتب في شارع “النبي دانيال” المعروف بكتبه رخيصة الثمن، ليتحول الحادث لدى وسال إعلام إلى الادعاء بإزالة جميع أكشاك الكتب في الشارع وتسويتها بالأرض عن طريق البلدوزرات، وتنتشر أوصاف مثل “الهجمة البربرية” و”الهجمة التترية” و”هولاكو” الذي عاد من جديد ليدمر الكتب، في إشارة إلى مرسي الذي اعتبروا أن عهده يحمل شعار “الجهل للجميع”.

 كما اعتبر آخرون أن ما حدث هو “أولى خطوات حكومة الإخوان المسلمين في القمع الثقافي بتدمير أكبر الصروح الثقافية في مدينة الإسكندرية”!.

5ـ الجرافيتي:

بإيعاز من العسكر، قام عمال محافظة القاهرة بإزالة رسومات الغرافيتي الموجودة في شارع محمد محمود، التى استهدف رساموها تخليد ذكرى الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م، وأدت إلى سقوط عشرات القتلى، فما كان من صحيفة “الوطن” إلا أن زعمت أن جماعة الإخوان هي من قامت بذلك، لأنها اعتبرت الرسومات فيها “إهانة للمسلمين وإهانة للرئيس”، كما ربطت وسائل إعلام أخرى بين إزالة الغرافيني في عهد مرسي وواقعة سابقة حدثت في عهد المجلس العسكري قبل تسليم السلطة إلى الرئيس مرسي للتأكيد على أن الأخير لا يمثل الثورة.

حدث هذا برغم إدانة رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة د. هشام قنديل لإزالة الغرافيتي  وتأكيد مستشار الرئيس في ذلك الوقت “أيمن الصياد” والمستشار القانوني محمد فؤاد جاد الله أن الرئيس غاضب مما حدث وأمر بالتحقيق في الأمر.

6ـ الفنانون والممثلون:

حوادث أخرى تم إلصاقها بالرئيس واتهامه بالمسؤولية عنها، رغم عدم تأييده لها أو تبنيه إياها، منها هجوم أحد المشايخ على الممثلة إلهام شاهين، ورفع دعوى قضائية ضد الممثل عادل إمام بتهمة ازدراء الإسلام.

كما استغل الإعلام حديث أحد نواب مجلس الشورى المنتمين إلى حزب النور السلفي عن ضرورة منع فن “الباليه” وعمموا ذلك الحديث باعتباره رأيا لمجلس الشورى بكامله. وكان من بين هؤلاء الإعلاميين “باسم يوسف” الذي خصص فقرة في برنامجه لتناول التصريح والتعليق عليه باعتباره رأيا يخص جموع الإسلاميين ومؤيديهم ويعبر عن أفكار نظام مرسي، وقام أيضا بعرض مقاطع لشيوخ سلفيين يظهرون في قنوات فضائية يهاجمون فنونا أخرى مثل الأدب والسينما والغناء بنفس الأسلوب.

كما اعتبر أن وزير الثقافة الذي تم تعيينه في ذلك الوقت إنما جاء بتكليف من السلطة لهدم الثقافة المصرية وفرض سيطرة الإسلاميين عليها لكراهيتهم لها. وزعم باسم بوسف أن وزير الثقافة "علاء عبدالعزيز" بدون مؤهلات، رغم أنه كان يعمل أستاذا في معهد السينما وحاصل على درجة الدكتوراه في فنون السينما، كما زعم بأنه يكره جموع المثقفين، مستغلا تصريحا مبتورا له في قناة تلفزيونية، قال فيه الوزير إنه لا ينتمي إلى مجموعات محددة من المثقفين المسيطرين على الوزارة.

وادعى "يوسف" أن الحزب الذي ينتمي إليه الوزير هو حزب إسلامي، وبالتالي فهو متطرف، رغم أن الحزب يعرف نفسه بأنه ذا اتجاه قومي، وكان الدليل الذي قدمه المذيع في الحلقة هو عرض مقطع ترويجي للحزب بدون موسيقى، باعتبار ذلك يؤكد “إسلامية” الحزب” كما عرض آراء عدد من مسؤولي الحزب وقام بمحاسبة الوزير عليها رغم أنه لم يؤيدها.

كل ذلك صنع صورة سلبية للإسلاميين –ومنهم مرسي والإخوان- باعتبارهم “أعداء للثقافة” وهدفهم “إعادة تشكيل العقل المصري وتغيير هوية مصر”.

ثامنا: شائعات متنوعة

1ـ صفقة الإخوان و”الألتراس”

قبل صدور الحكم على المتهمين بقتل 72 شخصا من مشجعي النادي الأهلي المصري فيما عرف ب”مذبحة ستاد بورسعيد” التي وقعت في فبراير/ شباط 2013م، زعمت صحيفة “المصري اليوم” أن جماعة الإخوان المسلمين قامت بعقد صفقة مع رابطة مشجعي الأهلي، المعروفة باسم “الألتراس” تتضمن وعوداً بعدم عودة الدوري الممتاز لكرة القدم إلا بعد القصاص لقتلى المذبحة، وتأمين الرابطة وحمايتها من أي مضايقات من قبل الشرطة أو الأجهزة الأمنية، مقابل مساندة الألتراس للجماعة في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، ودعمهم في التجمعات والتظاهرات التي تدعو لها الجماعة للتصدي لمعارضيها.

وبعد صدور الحكم، استمرت الشائعات التي تؤكد أن الحكم “سياسي” وأن هناك “صفقة” بين مرسي والإخوان من جهة، ورابط ألتراس الأهلي من جهة أخرى، تقضي بإصدار أحكام بالإعدام والسجن على المتهمين لتهدئة رابطة مشجعي الأهلي.

2. حادث تسمم طلاب الأزهر

ـ في أبريل/ نيسان عام 2013م، تسمم المئات من طلاب جامعة الأزهر بالقاهرة نتيجة تناولهم وجبات طعام فاسدة من مطاعم المدينة الجامعية، وهو الحادث الذي أدى إلى تظاهر الآلاف من الطلاب مطالبين بإقالة مسؤولين في الجامعة، وطالب بعضهم بإقالة شيخ الأزهر.

هذه المطالب أدت إلى رد فعل عكسي من جانب وسائل إعلام زعمت أن الحادث “مؤامرة إخوانية” تهدف إلى عزل شيخ الأزهر “أحمد الطيب” من منصبه. ودعم صحفيون وإعلاميون وسياسيون تلك الفرضية بتصريحات ومقالات نشرت في تلك الفترة، فقد كان الطيب قياديا في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في عهد مبارك، لكنه نجح في الاستمرار في منصبه بعد ثورة يناير، وقد عرف سبب مساندة الإعلام المعارض لمرسي لشيخ الأزهر بعد ذلك بشهرين، عندما ظهر الطيب في بيان عزل مرسي مؤيدا له.

3ـ العفو عن “حارس خيرت الشاطر”

بعد القبض على أحد حراس خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان، وإصدار حكم بحبسه لمدة عام، انتشرت شائعة عن صدور عفو رئاسي عن الحارس نقلا عن صفحة غير رسمية تحمل اسم وزارة الداخلية على فيسبوك، لدرجة دفعت وزارة الداخلية إلى نفي الخبر، ورغم ذلك استخدمت صحيفة “البوابة نيوز” الشائعة في تقرير لها بعد الشائعة بنحو 3 أسابيع رغم نفيها وعدم حدوثها.

----------

المصادر:

  • "حسام شاكر"، "مسار الإجهاز المعنوي على أول رئيس ديمقراطي في مصر"، "الجزيرة مباشر،  الاثنين 8 يوليو 2019م،  https://bit.ly/2Xz6lX7 
  • الإعلام وتشوية الوعي؛ مصر أنموذجاً، موقع "طريق الإسلام، 23 سبتمبر 2013م،
  • http://iswy.co/evtsd
  • الحلقة الثانية من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، تعريف "الدعاية السوداء"، فضائية المحور، 24 مايو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=_bPGRNuxQY8
  • الحلقة الثانية من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، اسلوب الكذب والتشويه، فضائية المحور، 29 مايو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=HO7mQMv6Oas
  • الحلقة الثالثة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، اسلوب التكرار والإشاعة، فضائية المحور، 29 مايو 2013م، 4 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=miZTYax5fAI
  • الحلقة الرابعة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، اسلوب التحريف والشعارات، فضائية المحور، 9 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=aaNCYEHrTyg
  • الحلقة الخامسة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، الدعاية ضد شخص الرئيس، فضائية المحور، 19 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=6YrT2PT8_2g
  • الحلقة السادسة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، الدعاية ضد عائلة الرئيس، فضائية المحور، 19 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=1fuhwzX5UIQ
  • الحلقة السابعة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، دعاية الأزمات، فضائية المحور، 19 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=vb__DnqcPUY
  • الحلقة الثامنة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، دعاية تمس الأمن القومي، فضائية المحور، 19 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=wwNbaleJ4No
  • الحلقة التاسعة والأخيرة من سلسلة وثائقيات "الدعاية السوداء"، كيف نواجه الدعاية السوداء؟، فضائية المحور، 19 يونيو 2013م، http://www.youtube.com/watch?v=l5Zij1qQmcY