عبدالرحمن البر.. عالم الحديث والداعية النابغة

الأربعاء - 25 مايو 2022

هو مثال فذ للعالم العامل، كان متميزا طوال رحلته التعليمية والعلمية، ولم يقل تقديره عن ممتاز في درجات التعليم العالي.

يعد من النوابغ في علم الحديث، فرغم انشغالاته المتعددة، أنتج العديد من المؤلفات والكتب والمحاضرات والمقالات في زمن قصير، وحقق عدة كتب تراثية، حيث تميز بالإنتاج العلمي الغزير.

وهو من أعلام دعوة الإخوان المسلمين، ومن رموزها المتميزين منذ بزغ نجمه في علم الحديث طالبا فمدرسا ثم أستاذا، وله جهود وإسهامات دعوية كبيرة.

ولد الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد أحمد البر في قرية سَنْبُخْت, مركز أجا, محافظة الدقهلية مصر، في يونية 1963م، المحرم 1383هـ

متزوج من السيدة فوزية عبد الستار ربيع، الحاصلة على بكالوريوس تربية جامعة المنصورة وتعمل مدرسة، وله 5 من الأبناء، هم: عائشة المولودة في 4 أغسطس 1992م، محمد، من مواليد 21 سبتمبر1995م، سمية المولودة في 27 سبتمبر1999م، إبراهيم من مواليد 23 نوفمبر 2002م، و مريم المولودة في 10 فبراير 2008م.

رحلة علمية وعملية مشرفة

حصل الدكتور البر على ليسانس أصول الدين من كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة, قسم التفسير والحديث, بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكان أول دفعته في مايو 1984م.

وحصل على درجة الماجستير في الحديث و علومه،  بتقدير ممتاز عام 1989م، من كلية أصول الدين بالقاهرة، ثم الدكتوراه في الحديث و علومه،  بتقدير مرتبة الشرف الأولى في عام 1993م، من كلية أصول الدين بالقاهرة

بدأ حياته الوظيفية معيدا في قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة عام 1985 ، ثم مدرسا مساعدا بنفس القسم والكلية عام 1989م، فمدرسا عام 1993 م، وأستاذا مساعدا عام 1998 م، وتمت ترقيته أستاذا بنفس القسم والكلية عام 2004 م

وتمت إعارته للعمل أستاذا مساعدا من عام 1996 حتى عام 2002 م في كلية الشريعة و أصول الدين بأبـها بالمملكة العربية السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،  فرع الجنوب الذي سمي لاحقا بـ جامعة الملك خالد.

وانتخب د. عبدالرحمن البر، عميدا لكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة عام 2011، بعد حصوله على أعلى الأصوات.

جهود بحثية وتعليمية متميزة

طبعت دار الوفاء بالمنصورة  للدكتور عبد الرحمن البر كتاب "المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد لأبي زرعة ابن العراقي، المستقى من رسالته للماجستير في 3 مجلدات، ثم حقق  كتاب "صيد الخاطر لابن الجوزي"، وطبعته دار اليقين بالمنصورة، كما حقق كتاب "الرعاية لحقوق الله" للحارث المحاسبي  وطبعته دار اليقين، و "مختصر التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة" للقرطبي ـ اختصار الشعراني.

ومن مؤلفاته: "عوامل الهدم و البناء في المجتمع الإسلامي"، "رياض الصائمين" ، "الهجرة النبوية المباركة دراسة تحليلية موثقة"، "قطوف من الأدب النبوي دراسة موضوعية في السنة المطهرة"، "مناهج و آداب الصحابة في التحمل و الأداء"، "التحفة الزكية في فضائل المدينة النبوية"، "دروس من السيرة النبوية في العهد المدني"، "شرح مختارات من كتاب تحريم الدم من سنن النسائي"، "بذل المجهود في شرح أحاديث الحدود"، "وقفات تربوية مع الصائمين"، "تيسير علوم الحديث"، "الحديث المنكر"، "الأضحية : فضلها وأحكامها وآدابها"، "الجهاد في سبيل الله طريق النصر"، "الإصلاح المنشود"، "شرح المنتقى من أحاديث الأحكام"، " شرح مختارات من كتاب الجهاد من صحيح البخاري".

هذا بالإضافة إلى عشرات المحاضرات والخطب المسجلة، والمقالات التي تلقاها جمهور الصحوة الإسلامية بالقبول ، والتي تشمل كافة مجالات التوعية والتوجيه.

وأشرف د. البر على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه ، و ناقش عددا آخر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالسعودية، وجامعة الأزهر بمصر .

سجل حافل في مجال الدعوة

أطلق عليه البعض لقب "مفتي جماعة الإخوان المسلمين"، وأشيع في فبراير 2013 من قبل أقطاب الثورة المضادة، أن جماعة الإخوان تعد د. البر ليتولى منصب مفتى الجمهورية، وأيا كان الأمر فإن غزارة علم الرجل وسعة اطلاعه وجرأته في الحق ربما كانت وراء هذه الصفة، التي ربما قيلت قدحا فيه، لكنها تعبر عن حقيقة كونه عالم متميز، إذ يراه من حوله امتدادا علميا وعمليا لفضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، وهو يتابع كل ما ينشر من برامج وإنتاج فضيلته .

كان الاعتدال والتوسط هو عنوان منهجه الدعوي، الذي أصَّله أئمة الأزهر وقادة الحركة الإسلامية المعاصرة من أمثال الأئمة محمد عبده ، ورشيد رضا ، وحسن البنا ، والمودودي ، والندوي ، والغزالي ، والقرضاوي ، وقد قرأ معظم إنتاج هؤلاء الأفذاذ وتأثر بهم ، فضلا عن أئمة العلم والفقه والحركة الذين فاض بهم تاريخنا الإسلامي العلمي الثري .

ويرى د. البر أن نهضة الأمة لا تتم وتنجح إلا بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، واستمداد أسباب الخير والنهوض من التجربة الإسلامية الغنية، مع دعمها بكل جديد يحقق لها النمو والارتقاء .

تعدَّى دوره الدعوي مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا حيث زارهما عدة مرات، وألقى العديد من المحاضرات والخطب والدورات العلمية في عددٍ من المراكز الإسلامية بولايات نيويورك وواشنطن ونيو جيرسي وبنسلفانيا في الولايات المتحدة، وفي ميلانو وبريشا بإيطاليا.

وقد انتخب د. البر عضوا بمكتب الإرشاد في عام 2009م، وهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين،  وانتخب عضوًا في مجلس إدارة جمعية جبهة علماء الأزهر منذ عام 1995م)، واشترك في هيئة كبار العلماء بالجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية، ودرَّس في معاهد إعداد الدعاة بالجمعية الشرعية وبوزارة الأوقاف المصرية، ومارس الخطابة والدعوة في المساجد منذ عام 1980م.

وكان من أبرز أنشطته المجتمعية المرتبطة بالدعوة، إنشاؤه للجنة الزكاة ولجنة كفالة اليتيم بقرية سنبخت مركز أجا و اختير مقررا لها، كما أشرف على إنشاء المجمع الإسلامي بنفس القرية .

محطات في سجون العسكر

رغم مكانته العلمية ودعوته الوسطية، لم يسلم د. عبد الرحمن البر من الاعتقال منذ أيام حسني مبارك، فقد حكم عليه في 7 فبراير 2002 بالسجن لمدة خمسة أعوام وأفرج عنه في أغسطس 2005 بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة، تم ألقي  القبض عليه في 12 مارس 2007 وظل في السجن لثمانية أشهر حتي أكتوبر 2007 م، كما أعتقل فى 2008 لعدة أشهر مع 9 آخرين على ذمة القضية التي عُرِفَت بـ"تنظيم الفضائيات".

وفي يوم الاثنين  1 يونيو 2015 م ، ألقت سلطات الانقلاب العسكري القبض عليه، واقتادته الى السجن لتصدر بعد ذلك عدة أحكام باطلة وجائرة عليه منها: 5 سنوات  بدعوى اتهامه مع آخرين بقطع طريق قليوب وكان الحكم الأول في القضية نفسها هو الإعدام، والمؤبد في قضية "مسجد الفتح"، وحكم بالإعدام في قضية "فض رابعة". وكلها أحكام مسيسة لا أصل لها من الناحية الواقعية والقانونية، إذ كيف برجل هذه سيرته أن يقطع طريقا أو يرتكب جريمة من الأساس؟!

مرافعة تفضح انحرافات الانقلاب

وفي 29 مايو 2018م، ساق الدكتور عبد الرحمن البر، أدلة تؤكد براءته من التهم المنسوبة إليه في القضية المعروفة إعلاميًّا باسم "فض اعتصام رابعة العدوية".

وفند – في نص المرافعة التي أرسلها لمحكمة الجنايات-  الاتهامات الموجهة لجماعة الإخوان المسلمين بالغلو والتطرف، وموقفها من مواجهة ظاهرة التكفير.

وركز خلال مرافعته، على ثلاث نقاط أساسية، فيما يتعلق باتهامه بالانضمام لجماعة أُسست على خلاف الدستور والقانون، تسعى لتعطيل الدستور وإعاقة عمل مؤسسات الدولة وتكدير السلم الاجتماعي، وتتخذ من العنف والإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها، قال: "إن كان المقصود جماعة الإخوان المسلمين فهي براء تمامًا من كل ذلك، فإنها لم تعمل يومًا خارج إطار الدستور والقانون، منذ تأسيسها عام 1928 على يد الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، وحتى الترخيص الذي أصدرته وزارة التضامن الاجتماعي في مارس 2013، ولا معنى على الإطلاق لاتهامها بالسعي لتعطيل الدستور، وهي التي كان من أعضائها ومؤيديها من يمثلون أكثر من ربع أعضاء الجمعية التأسيسية المنتخبة التي وضعت الدستور، وكنت أنا واحدًا منهم ومعي زميلاي في هذه القضية الدكتور عصام العريان والدكتور محمد البلتاجي ضمن نخبة متميزة من الوطنيين المخلصين، ومنهم زميلنا في هذه القضية الأستاذ عصام سلطان.. فهل تجد العقول السليمة تناقضًا أشد من اتهام المشرعين الدستوريين بأنهم أعضاء في جماعة تسعى لتعطيل الدستور؟! بل كنا بصدد التقدم للترخيص لجمعية لحماية الدستور يكون أعضاؤها هم أعضاء الجمعية التأسيسية، أما الذي أعلن تعطيل العمل بالدستور فهو بكل تأكيد ليس من الإخوان المسلمين".

وتابع: “وأشد تناقضًا من ذلك، اتهامهم بتعطيل مؤسسات الدولة وإعاقتها، وهم الذين حازوا ثقة الشعب في كل الانتخابات الحرة؛ برلمانية كانت أو نقابية أو عمالية أو طلابية، وفي الذروة الانتخابات الرئاسية، وذلك لما لمس الشعب فيهم من حرص على حسن إدارة المؤسسات العامة والخاصة، ولما رأى من دورهم البارز والمشرف في تبني كل قضايا الأمة وهمومها، وسعيهم الجاد والدءوب لحل مشاكلها، ولسجلهم الزاخر بالإنجاز في كل المجالات، وحملهم الخير للجميع، وفق برنامج واضح محدد لاقى قبول الأمة وتأييدها، فأي عاقل يمكنه بعد ذلك تصديق اتهام الجماعة  بتعطيل المؤسسات؟!.. والإخوان هم الذين شهد لهم الجميع بالكفاءة والإخلاص في إدارة ما وكل إليهم منها بالانتخاب أو بالتعيين"

وعن اتهام الجماعة بالتطرف والعنف، قال "البر": “هذا كذب وبهتان، ففكر الإخوان هو ذاته فكر الأزهر الشريف الوسطي المعتدل، وإنما اهتم الإخوان ببناء الإنسان على ضوء ذلك حتى يتحقق المواطن الصالح الخصال العشر اللازمة للتقدم والرقي والإبداع بأن يكون قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، صحيح العبادة، سليم العقيدة، منظمًا لشؤونه، قادرًا على الكسب مجاهدًا لنفسه، نافعًا لغيره، وبه وبأمثاله يقوم المجتمع القوي، وتبنى الأمة القادرة على منافسة أمم الأرض وأخذ مكانها المناسب في صدارة الحضارة العالمية"

وعن حمل الجماعة للسلاح، أوضح  أن “الإخوان” لم يحملوه إلا في مواجهة المستعمر الأجنبي في فلسطين وعلى ضفاف القناة، مثل كل الفصائل الوطنية في حينه، وقد جعل الإخوان من ثوابتهم التي لا تقبل التغيير: السلمية ونبذ العنف.

وأضاف: "أكد ذلك كل قادتها، بداية من المرشد المؤسس رحمه الله، وحتى المرشد الثامن الدكتور "محمد بديع" الذي سمعه الملايين وهو يقول: "سلميتنا أقوى من الرصاص، سلميتنا سر قوتنا".

وأما فيما يتعلق باتهامه بالتدبير والتحريض والمشاركة في أعمال العنف وقطع الطرق وتعطيل المؤسسات، قال د. البر: "أقف الآن على أعتاب السادسة والخمسين من العمر، ولم يسبق لي على الإطلاق دخول قسم شرطة أو الوقوف أمام نيابة عامة شاكيًا ولا مشكوًّا ولا شاهدًا في أية قضية أو خصومة، ذلك لأني حملت أهم رسالة لي في الحياة؛ إصلاح المجتمع، والإصلاح بين الناس، وإقرار دعائم السلم الاجتماعي، وبفضل الله وحده قطع الله على يدي مئات النزاعات بين العائلات والأفراد وبين الأزواج، ولم أدخل في خصومة مع أي كان"

وتابع: “بعد أن تخرجت في كلية أصول الدين، حاصلًا على الترتيب الأول على الدفعة بامتياز مع مرتبة الشرف، تم تعييني معيدًا في الكلية عام 1985، ثم تدرجت في الوظائف الجامعية حتى درجة أستاذ عام 2003، ثم توليت رئاسة قسم السنة وعلوم الحديث، ثم عمادة الكلية عام 2011، وخلال هذه السنوات التي قاربت الثلاثين لم أتعرض لتوقيع أي جزاء إداري ولا مجرد لفت نظر على الإطلاق، أفيصح في العقول أن ينتهي بي هذا الانضباط العملي والأخلاقي إلى الاشتراك في قطع الطرق وتعطيل المواصلات والمؤسسات؟!.

وألمح إلى أنه في نهاية عام 2011، قام السادة علماء الأزهر الشريف من زملائي في الكلية بانتخابي عميدًا بأغلبية قاربت الإجماع، فأنجزت -بفضل الله ثم بمعونة الزملاء- في عام ونصف ما لم يتم إنجازه على مدى نحو أربعين عامًا هي عمر الكلية، سواء في البرامج العلمية والتعليمية أو التحديث التقني أو الإصلاح الهيكلي والإداري أو الخدمات الطلابية أو خدمة المجتمع أو النهوض العمراني والجمالي للمبنى ومحيطه، وجهزت بعد المدارسة مع الزملاء رؤية لتطوير الكلية، بحيث تكون الأولى في مجالها إقليميًّا وعالميًّا وتصبح نموذجًا لغيرها من الكليات، متسائلًا: "فهل يمكن أن يكون كل ذلك مقدمة للاشتراك في تشكيل عصابي لقطع الطرق وارتكاب الجرائم وتعطيل المؤسسات"؟!.

وأضاف: "في عام 2012/ 2013 دعاني السيد اللواء سامي الروبي مساعد وزير الداخلية لمصلحة التدريب لإلقاء المحاضرات التوجيهية على المتدربين من ضباط وأفراد الشرطة، فألقيت الكثير منها، حتى يونيو 2013، ومنها ما ألقيته في هذا المعهد الذي تتم فيه المحاكمة، وقد رفضت تقاضي أية مكافآت أو الانتقال بغير سيارتي الخاصة”، متسائلًا: “فهل كانت وزارة الداخلية تستعين بزعيم في تشكيل عصابي وعضو في جماعة عنيفة وإرهابية لتوجيه ضباطها على النحو الوارد في الاتهامات المرسلة في هذه القضية؟".

وألمح "البر" إلى أنه ألف خمسة وثلاثين كتابًا في مختلف فروع الثقافة الإسلامية، وكتب مئات المقالات في الصحف والمجلات على اختلاف توجهاتها، وألقى آلاف المحاضرات والدروس والخطب والكلمات في الجامعات والمدارس والمساجد والنقابات والأندية وقاعات الاحتفالات، ولم يجد كاتب التحريات ولا ممثل الادعاء في شيء من هذا الإنتاج الضخم عبارة مرئية أو مسموعة أو مكتوبة يستندون إليها في الاتهامات المرسلة التي أطلقوها في هذه القضية وغيرها، ولم يجدوا إلا كل ما ينقض ويبطل تلك الاتهامات، فآثروا أن يغضوا الطرف عن نقل شيء منها إلى أوراق الدعوى.

وقال:  "على حد علمي خلت أوراق القضية من ذكر اسمي على لسان أحد ممن تم التحقيق معهم يقول إني حرضته أو شاركت معه أو مع غيره في فعل مؤثم قانونًا، كما أن ما عرضته المحكمة من أقراص مدمجة جاء خاليًا تمامًا من أية إشارة إلى شخصي أو من أي نقل مسموع أو مكتوب عني، ولذا فقد تم حشر اسمي حشرًا في القضية ضمن قوائم المتهمين دون أي دليل أو إشارة من دليل على سبب للاتهام، فضلًا عن الإدانة، مضيفًا أن النيابة أدركت أنه ليس لديها ما تحقق معي بشأنه أو تواجهني به، فآثرت إحالتي للمحاكمة دون تحقيق، وتساءل: “فما السر في ذلك؟"

واختتم د. البر مرافعته قائلًا: “هذا كله وغيره من التنكيل ليس له إلا هدف واضح، هو إرغامي على التخلي عن حريتي وبيع ديني وتضييع الميثاق الذي واثقني به، وإكراهي على خيانة هذا الوطن الحبيب، وهو ما لا يمكنني أن أقبل به على الإطلاق، خصوصًا بعد أن آذنت شمس عمري بالغروب، وأوشكت أن يدعوني رسول الله فأجيب اللقاء به، ولو فعلت لكنت كمن صام يومًا شديد الحر، ثم أفطر قبيل الغروب وقبيل موعد الإفطار، فحبط عمله وكان من الخاسرين، وأغبى الأغبياء من ضل في آخر الطريق بعد أن قارب المنزل".

هذه هي السيرة الذاتية لرجل تتشرف به مصر، لكن حكم الانقلاب العسكري صيره "مجرما"، وأكد حكم الإعدام عليه يوم 14 يونيو 2021، في قضية "فض اعتصام رابعة"، وبات الدكتور البر ضمن قائمة من الوطنيين أصحاب المواقف المشرفة الذين  ينتظرون تنفيذ الحكم الظالم في أي وقت، في ظل منظومة عسكرية لا تقيم للعلماء ولا لحق الحياة وزنا.