محمود عزت..من الجندية المنضبطة الى القيادة الواعية

الخميس - 18 نوفمبر 2021

 

"قليل الكلام، كثير الفعل، جندي من الطراز الأول، حافظ للسر، ومرب من درجة رفيعة"... تلك شهادة من رافقوه في رحلته الدعوية مع جماعة الإخوان المسلمين، التي تربى في أكنافها صبيا يافعا، ثم شابا متوقد الحماسة، وعاش أفراحها وأتراحها عبر سبعة عقود، وما زال الى اليوم يعيش للدعوة وبالدعوة مؤديا دوره على أفضل وجه، ثابتا صابرا محتسبا لكل ما لاقاه من عنت السلطة، ولدد الخصوم.

إنه الدكتورمحمود عزت إبراهيم"، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين، الذي ولد في 24 شعبان 1363 هـ، الموافق 13 أغسطس 1944م بالقاهرة، والذي يحاكم حاليا أمام القضاء المصري بتهم ملفقة بعد اعتقاله في 28 أغسطس 2020.

تدرج د. عزت في مراحل التعليم الى أن حصل على بكالوريوس الطب من جامعة عين شمس عام 1975م، ثم عين معيدا في كلية الطب جامعة الزقازيق وحصل على الماجستير 1980م، والدكتوراة عام 1985م، وعمل أستاذا بالكلية ذاتها، ورئيسا لقسم الفيروسات، وله عدة بحوث وأنشطة في مجال مقاومة عدوى المستشفيات في كل من مصر و بريطانيا، بجانب بحوث في الأمراض الوبائية في مصر، مثل الالتهاب السحائي الوبائي، ووباء الكوليرا.

حصل وهو في عمر الرابعة والخمسين على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998م، كما حصل على إجازة قراءة حفص من معهد القراءات عام 1999م، ما يؤكد شغفه بطلب العلم الشرعي.

وبخلاف تفوقه العلمي، سلك الدكتور محمود عزت طريقه الى العمل العام مبكرا، حيث نشط في مجال حقوق الإنسان، بجانب نشاطه في العمل الطبي الخيري، حيث ساهم في أعمال الجمعية الطبية الإسلامية بجهد وافر وشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، كما كانت له اهتماماته الدعوية في مجال التربية والطلاب.

والدكتور "عزت" رجل هادئ الطباع، خفيض الصوت، مرتب العبارة، تربى في أسرة ميسورة، وعاش بحي مصر الجديدة، وتزوج  ورزقه الله بخمسة من الأبناء نشأهم على كتاب الله وعلى تعاليم الإسلام.

مع الإخوان المسلمين

تعرَّف محمود عزت على الإخوان المسلمين صبيًّا سنة 1953م، وانتظم في صف (الإخوان) سنة 1962م، وكان وقتها طالبًا في كلية الطب، ثم اعتُقل سنة 1965م، وحُكِم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 1974م، فبدأ باستكمال دراسته، واستأنف العمل في المجال الطلابي  تحت قيادة الأستاذ مصطفى مشهور رحمه الله، حيث كان يمثل همزة الوصل بين الأستاذ مشهور وبين أعضاء قسم الطلبة من مختلف المحافظات.

وفى عام 1979، أقام الإخوان سلسلة من المخيمات فى منطقة أبو يوسف - العجمى - بالإسكندرية، وكانت مقتصرة على طلاب الإخوان، وقد تولى مسئولية إحداها الدكتور محمود عزت، وفى صيف 1980 أقاموا مخيماً شهيراً بنفس المكان، عرف باسم مخيم «التوريث»، أى توريث الدعوة، وقد اشترك د. محمود عزت فى مسئولية إدارته مع كل من د. محمد حبيب و م. خيرت الشاطر، حيث ضم الإخوان العاملين فى كل محافظات مصر.

وظلَّت صلتُه بالعمل الدعوي في مصر، وخصوصًا الطلابي التربوي، حتى ذهب للعمل في جامعة صنعاء باليمن في قسم المختبرات سنة 1981م، ثم سافر إلى إنجلترا ليكمل دراساته، و عاد إلى مصر عام 1985 ونال الدكتوراة من جامعة الزقازيق.

تم اختيار د. عزت عضوًا في مكتب الإرشاد سنة 1981م، كما نال عضويته بالانتخاب عامى 1989 و1995 وشغل منصب أمين عام جماعة الإخوان المسلمين في الفترة من بدايات 2002 حتى 20 يناير 2010، عندما أعلن المرشد العام د. محمد بديع اختيار  د. عزت نائبا للمرشد العام، و بعدما اعتقل د. بديع في يوم الثلاثاء 20 أغسطس 2013،  تولى د. محمود عزت تسيير أعمال الجماعة، الى أن تم الإعلان رسميا عن تنصيبه قائما بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين، حيث سار بالدعوة بدرجة عالية من الوعي وسط أمواج متلاطمة، حتى أعلنت الداخلية المصرية عن اعتقاله، بعد أن ظل متخفيا من أغسطس 2013 حتى أغسطس 2020 لمدة سبع سنوات.

وفي مذكراته يقول الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام السابق عن د. محمود عزت: "يعتبر محمود عزت جندياً من الدرجة الأولى، وعُرف عنه مثابرته ودأبه وتفانيه فى العمل وقدرته الفائقة على المتابعة، فضلاً عن شهامته ومروءته وحبه الشديد للجماعة، إذ لا بأس لديه أن يقضى الساعات الطوال فى خدمة إخوانه، ولا يتوانى فى السؤال عن المرضى وتقديم كافة أنواع الدعم لهم، وأظن أن مواقفه من إخوانه المعتقلين ومن أسرهم، من الأمور التى تحسب له فى ميزان حسناته"

في سجون العسكر

كان أول اعتقال للدكتور محمود عزت عندما كان طالبا في السنة الرابعة بكلية الطب عام 1965م، وحُكِم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 1974م

كما اعتُقل لستةَ أشهُر على ذمة التحقيق في القضية المعروفة بقضية (سلسبيل)، وأُفرِج عنه في مايو سنة 1993م.

وفى 9 أكتوبر 1995 ألقى القبض عليه مع آخرين، لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة، حيث حكمت المحكمة العسكرية العليا عليه بـ5 سنوات، وخرج فى 8 أكتوبر 2000.

ثم أعيد اعتقاله في 2 يناير 2008 بسبب مشاركته في تظاهرة وسط القاهرة، احتجاجاً على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقد أدخلت سلطة الانقلاب العسكري اسم د. محمود عزت، في فبراير 2014م، ضمن قضية  تشكيل خلية "إرهابية" بقرية الشراينة بمركز سمالوط بالمنيا، المعروفة بقضية "اقتحام قسم شرطة سمالوط"، واتهمته مع آخرين بالقيام بـ" "ارتكاب اعمال العنف والتحريض علي قلب نظام الحكم، واثاره الاضرابات، واستهداف الاقتصاد القومي، والعمل علي زياده الاضرابات والفوضي بمحيط قناه السويس"!

والآن يحاكم الدكتور عزت أمام قضاء الانقلاب المصري ضمن القضية الملفقة المعروفة بـ"اقتحام الحدود" وينتظر إصدار حكم فيها يوم 21 فبراير 2022، وكان قد صدر ضده حكم غيابي  بالإعدام شنقا بالقضية نفسها.

كما يحاكم الدكتور محجمود عزت في  القضية الملفقة الأخرى، المعروفة إعلامياً بـ"أحداث عنف المنصة" مع المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، والتي سيستأنف النظر فيها يوم 22 نوفمبر 2021.

من أقواله:

- في 19 ابريل 2014 :

  • "يشاءُ ربُّك أن يجمع أهل الحق جميعهم في زمرة، وأهل الباطل في زمرة، كما جمع موسى والحق وأهله معه، وجمع فرعون والباطل وأهله معه، حتى إذا تقطّعت السُّبُل بأهل الحق ولم يبقَ سوى البحر أمامهم، والجند خلفهم، تنزل نصر الله، لينجوا الحق وأهله ويهلك الباطل وأهله".
  • "اقترب النصر ولا زال أهل الباطل يجتمعون خلف باطلهم، وأهل الحق يحتشدون خلف شريعتهم، ليتمايزوا فينصر الله الحقَّ وأهله ويُغرق الباطلَ وأهله"

- في 17 ابريل 2017 مخاطبا الإخوان والثوار:

  • "كل يوم يمضي يُثبت للعالم أجمع أن دعوتكم دعوة إنسانية، تنشد السلام لكل البشر، وتطلب الحرية لكل الناس، وترفض الظلم مطلقًا، مهما كان مبرره من أي أحد على أي أحد في كل حال، وتقاوم الظالم ولو كان من ذوي القربى، وتنصر المظلوم ولو وقف منا موقف العداء"
  • "إن صمودكم في وجه الانقلاب؛ هو عين القوة، وحفاظكم على سلمية الثورة المصرية هو عين العقل ورأس الحكمة، وصيانتكم للوطن من الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية التي تأكل الأخضر واليابس؛ هو عين الوطنية، وحرصكم على تماسك النسيج الوطني؛ هو عين الثورية"
  • "لقد دفعتم ثمن ذلك ضريبة غالية من الدماء والأموال والاعتقالات، ولكنكم حافظتم بذلك على الوطن حتى يأتي اليوم الذي تتمكنون فيه بإذن الله من إعادة بنائه مع المخلصين من أبناء شعبكم على قواعد جديدة؛ من العدل والمرحمة والحرية والكرامة الإنسانية؛ حتى تكون خيرات الوطن لكل أبنائه، ولكل أجياله، ولا يُحرم أحد من حقه بسبب عقيدته أو لونه أو جنسه أو سنه أو مهنته أو عائلته أو إقليمه أو رأيه السياسي، وكلنا ثقة أن هذا اليوم آتٍ لا محالة بإذن الله"
  • "لقد تحملتم في أنفسكم مغارم كبيرة، وضحيتم تضحيات عظيمة لتدرأوا عن وطنكم وشعبكم مغارم أكبر ومخاطر أعظم؛ لقد فضلتم التضحية بالنفس على التضحية بالوطن؛ فلا تظنوا أن هذا الخيار الذي هداكم الله إليه ووفقكم للعمل به وأعانكم على تحمل تبعاته سيذهب هباءً، أو أن هذه التضحيات ستذهب أدراج الرياح"
  • "إننا على عهدنا مع الله تعالى أن نبلغ دعوته للناس، وأن ندفع عنها الفرى والشبهات، وأن نصبر على ما يصيبنا من أذى، وأن نبذل أنفسنا وأموالنا في هذا الطريق؛ لنكون بحقٍ حراس العقيدة، وحملة اللواء"
  • "اعلموا أن معركتنا مع الانقلاب جزء من الصراع بين المشروع الإسلامي وأعدائه المحليين والإقليميين والدوليين، وأنها معركة الصبر الجميل والنفس الطويل، والوعي والتوعية، والعمل المتواصل.. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 105)
  • "أحيوا الأمل في قلوب من حولكم، فإن الله قادر على أن يكف أيدي الظالمين، وأن يأتيهم من حيث لم يحتسبوا، وأن يجعل تدميرهم في مكرهم"
  • "تزودوا لهذا الطريق الطويل، وهذه الرحلة الشاقة، بزاد الإيمان والتقوي، والصبر واليقين، والرضا والتوكل على الله تعالى، ولتكن ثقتكم فيما عند الله أكبر من ثقتكم فيما بين أيديكم، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وأن النصر صبر ساعة، وثقوا أن المستقبل للإسلام، وأن يوم الإسلام قادم"
  • "حافظوا على وحدتكم، وتعاونكم مع المخلصين من أمتكم؛ فهي سر قوتكم  وسبب صمودكم، وأساس نجاحكم.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾(محمد: 7) ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 35)"