"CNN" تتهم المخابرات المصرية بإفشال اتفاق التهدئة بين حماس و"إسرائيل"

الأربعاء - 22 مايو 2024

  • زعمت أن مسئولا بالمخابرات أدخل تعديلات على النسخة المقدمة لحماس دون علم أمريكا وقطر
  • المسئول أضاف عبارة "الهدوء المستدام" في نسخة "حماس" باعتبارها نالت موافقة "إسرائيل"
  • مدير المخابرات الأمريكية "كاد ينفجر من الغضب العارم" وقال: "لقد تم خداعنا جميعا"
  • قطر أبلغت "إسرائيل" أن مصر تصرفت بمفردها وأنها تعمل مع أمريكا على إنقاذ الاقتراح وإعادة توازنه
  • هل تتحرك مصر لتوضيح ما حدث وتقطع الطريق على الكيان الصهيوني باتهامها بإفشال الاتفاق؟

 

إنسان للإعلام- قسم الترجمة:

كان هناك شيء غير مفهوم حين أعلنت مصر موافقة حماس على آخر اتفاق يهيئ لوقف حرب غزة مع اسرائيل، ثم رفضته دولة الاحتلال وأعلنت أن ما وافقت عليه حماس يختلف عما عرض عليها، وفشلت المفاوضات والتهدئة.

لكن شبكة "CNN" الأمريكية كشفت، 22 مايو 2024، أن اتفاق صفقة التبادل ووقف إطلاق النار الذي أعلنت حركة حماس موافقتها عليه مطلع مايو أدخلت عليه المخابرات المصرية "بهدوء" وسرا دون علم تل أبيب وأطراف الوساطة الآخرين، الدوحة وواشنطن، بنود اكتشفتها إسرائيل وأمريكا فتعطل الاتفاق.

ربما أرادت "CNN" ومن يقفون وراءها تبرئة ساحة الكيان الصهيوني من إفشال الصفقة بعد أن وافقت عليها حماس، لكنها نقلت عن 3 مصادر، وصفتها بـ"المطلعة على المحادثات" ولم تعلن هوياتها، أن المخابرات المصرية غيرت شروط اقتراح وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه إسرائيل بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر، مما أدى في النهاية إلى إحباط صفقة التبادل، وتحديد مسار لإنهاء القتال مؤقتاً في غزة.

أكدوا أن التعديلات التي أجرتها المخابرات المصرية، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها من قبل، أدت إلى موجة من الغضب والاتهامات المتبادلة بين المسؤولين من الولايات المتحدة وقطر وإسرائيل، وتركت محادثات وقف إطلاق النار في طريق مسدود.

نقلت CNN عن أحد تلك المصادر قوله: "لقد تم خداعنا جميعاً"، وبحسب المصدر نفسه، فإن مدير وكالة المخابرات المركزية، بيل بيرنز، الذي قاد الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار، كان غاضباً ومحرجاً عندما وصلته أنباء مفادها أن المصريين غيروا شروط الاتفاق. وقال المصدر إن بيرنز ذي الكلام اللطيف والأسلوب المعتدل "كاد ينفجر من الغضب العارم".

تفاصيل التقرير

الشبكة الأمريكية قالت: إن المخابرات المصرية قامت سرَا بتغيير شروط اقتراح وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه إسرائيل بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر، مما أدى في نهاية المطاف إلى إحباط صفقة كان من الممكن أن تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين، وأن تضع طريقا لإنهاء القتال مؤقتا في غزة، وفقا لثلاثة أشخاص على دراية بالمناقشات.

قالت المصادر إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته حماس في 6 مايو لم يكن ما اعتقد القطريون أو الأمريكيون أنه قدم إلى حماس للمراجعة النهائية.

قالت إن مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز، الذي قاد الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاق وقف إطلاق النار، في المنطقة عندما وصله خبرًا مفاده أن المصريين قد غيروا شروط الصفقة، كان غاضبا ومحرجا، معتقدا أن ذلك جعله يبدو وكأنه لم يكن في الصورة أو لم يبلغ الإسرائيليين بالتغييرات.

المصادر الثلاثة المطلعة على هذه المسألة قالت لشبكة CNN إن مسؤولا كبيرا في المخابرات المصرية يدعى أحمد عبد الخالق، وهو نائب كبير لرئيس المخابرات المصرية عباس كامل، كان مسؤولا عن إجراء التغييرات التي أثارت الجدل.

أحد المصادر المطلعة على المفاوضات قال إن عبد الخالق أخبر الإسرائيليين بشيء وحماس بشيء آخر، وقال المصدر: إنه تم إدراج المزيد من مطالب حماس في الإطار الأصلي الذي وافقت عليه إسرائيل ضمنيا من أجل تأمين موافقة حماس، لكن الوسطاء الآخرين لم يتم إبلاغهم؛ ولا حتى الإسرائيليين.

لهذا ذكر المصدر الأول أن: "حماس اخبرت شعبها أنه سيكون لدينا صفقة غدا"، وأضاف "كانت جميع الأطراف على افتراض أن المصريين قدموا نفس الوثيقة" التي وقعت عليها إسرائيل وكان الوسطاء الآخرون، الولايات المتحدة وقطر، على علم بها.

بدلا من ذلك، سعى المصريون إلى طمس وتغيير الخطوط الفاصلة بين الإطار الأصلي ورد حماس.

بحسب المصادر الثلاثة، فقد كانت الصفقة قريبة في متناول اليد إذ إن المزيد من مطالب حماس تم إدراجها في الإطار الأصلي الذي وافقت عليه إسرائيل.

شبكة CNN قالت إنها حصلت على وثيقة لحماس تحدد نسخة الإطار الذي اتفقوا عليه والذي يتضمن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار و"الهدوء المستدام" الذي سيتم التوصل إليه في المرحلة الثانية من الصفقة المكونة من ثلاث مراحل، فيما كانت إسرائيل تعارض الموافقة على مناقشة إنهاء الحرب قبل هزيمة حماس وإطلاق سراح الرهائن المتبقين من الأسر.

لماذا فعلت مصر ذلك؟

والآن، بعد ثلاثة أسابيع، ومع تعثر محادثات وقف إطلاق النار، يثير المشاركون تساؤلات حول دوافع مصر، التي عملت لسنوات كوسيط رئيسي بين "إسرائيل" وحماس، وخاصة أعضاء حماس داخل غزة.

وبعد اكتشاف السلوك المصري المستقل، أبلغ رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني "إسرائيل" بأن مصر تصرفت بمفردها، حسبما قال اثنان من المصادر.

وقد عمل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ومدير وكالة المخابرات الأمريكية بيرنز على محاولة إنقاذ الاقتراح وإعادة توازنه بإضافة العناصر التي كانوا يعلمون أن إسرائيل ستوافق عليها.

فيما قال مسؤول كبير في إدارة بايدن: "هذا غير منطقي"، عن سبب محاولة المخابرات المصرية دفع شيء ما دون الموافقة الأساسية من الآخرين.

وقال أحد المصادر إنه بعد عودة المصريين من "إسرائيل" وتشاورهم مع حماس، أصبح من الواضح أن الحركة لن توافق على ما وافقت عليه "إسرائيل"، ولذلك قام المسؤول المصري بتغييرات كبيرة لإقناع حماس بالموافقة.

وفي اليوم السابق لإعلان حماس العلني، في 6 مايو، موافقتها على الاقتراح، قال مصدر مصري لشبكة CNN إن مصر تلقت رد حماس وأرسلته إلى الجانب "الإسرائيلي".

وقال المصدر: "تم طرح عدة بدائل وسيناريوهات لتجاوز نقطة الخلاف الأساسية المتعلقة بإنهاء الحرب"

وربما كانت لغة الاتفاق بشأن إنهاء الحرب هي القضية الأكثر إثارة للجدل طوال المفاوضات، لكن نتنياهو قال إن ما أعادته حماس "كان بعيداً جداً عن المطالب الأساسية لإسرائيل"

وعاد المفاوضون، ومن بينهم بيرنز، إلى القاهرة لإجراء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة مع حماس، ووافقت إسرائيل على إرسال فريق، كما فعلت قطر، لكن لم يرسل أي منهما مسؤولين كباراً، في إشارة إلى أنه على الرغم من التفاؤل السابق، فإن الاتفاق لن يكون وشيكاً كما كان مأمولاً.

وبعد يومين من رد حماس، في 6 مايو، عاد بيرنز إلى واشنطن، وقالت مصادر لشبكة "سي إن إن" إن المحادثات "توقفت مؤقتاً"

وقال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل ليست مستعدة للموافقة على الشروط التي من شأنها أن تسمح لحماس بمهاجمة إسرائيل مرة أخرى. آمل أن تفهم مصر أننا لا نستطيع الموافقة على شيء من هذا القبيل".

وذاك ردا على سؤال من جيك تابر من شبكة "سي إن إن" عما إذا كان يشعر بالقلق إزاء مشاركة مصر في محادثات وقف إطلاق النار المستقبلية.

وقال المصدر الثاني، المطلع على المفاوضات، إنه إذا استؤنفت المحادثات، فمن المتوقع أن يلعب القطريون دوراً أكبر في الجولة المقبلة.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على إطار عمل واسع يشمل مرحلة أولية يتم فيها إطلاق سراح ما يصل إلى 33 أسيراً إسرائيلياً على مدى 6 أسابيع على الأقل، وتضغط حماس من أجل إدراج جثث الرهائن القتلى في عملية الإفراج الأولية، كما تتدفق المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية دون انقطاع وكلاهما موقفان ترفضهما "إسرائيل".

واتهم منتقدو نتنياهو، بما في ذلك عائلات الرهائن الإسرائيليين، نتنياهو بأنه مهتم بمهاجمة حماس في غزة أكثر من اهتمامه بإعادة مواطنيه.

من هو اللواء أحمد عبد الخالق؟

وفقا لرصد من "إنسان للدراسات الاعلامية"، يعتبر اللواء أحمد عبد الخالق، الذي تقول CNN إنه خرب اتفاق التهدئة، هو مسئول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة.

وشارك عبد الخالق في صفقة شاليط سابقا، وفي يوليو 2018 دعا حماس وفتح للمصالحة في مؤتمر العين السخنة،  وكان أول مسئول يشارك في حفل تأبين شهداء القسام بخان يونس، وقبّل يد ابن الشهيد نور بركة أواخر 2018.

وتقول الشبكة الأمريكية إن المصريين وضعوا عبارة "الهدوء المستدام" في النسخة التي قدموها لحماس باعتبارها نالت موافقة اسرائيل في المفاوضات التي جرت بين الطرفين مما أدى في نهاية المطاف إلى إحباط الصفقة لأن "إسرائيل" كانت تعارض الموافقة على مناقشة إنهاء الحرب قبل هزيمة حماس وإطلاق سراح الرهائن المتبقين من الأسر.

لكن من المهم، مع ذلك، أن توضح المخابرات المصرية ما حدث، وأن تقطع الطريق على الكيان الصهيوني إذا كان ما قالته CNN غير صحيح، حتى لا يتحول الرفض الصهيوني الذي أفشل التهدئة إلى اتهام لمصر بأنها من وراء هذا الفشل.  

للاطلاع على أصل التقرير المترجم