الإخوان: نجاح الحوار يبدأ بإطلاق المعتقلين.. وسياسيون يطالبون بـ"تدابير جادة"

الأربعاء - 11 مايو 2022

علقت جماعة الإخوان المسلمين على الدعوات المثارة بشأن الحوار الوطني في مصر مؤكدة ترحيبها الضمني بأي حوار بين القوى السياسية المصرية، لتحقيق المصالحة الوطنية والإصلاح الشامل.

لكنها أوضحت ضرورة أن تتوفر له شروط النجاح والاستمرار، وفي مقدمتها توقف الاستبداد والفساد وانتهاك حقوق الإنسان، وإطلاق الحريات والغاء الاحكام المسيسة وإطلاق سراح كل المعتقلين أيًّا كانت انتماءاتهم والوقف الفوري لأحكام الإعدام السياسية.

وقالت الجماعة، في بيان أصدرته 10 مايو 2022، أن "الانقلاب العسكري الدموي على السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب في صورة الرئيس محمد مرسي، والاستبداد والاعتقال والقتل، لم يورث المصريين إلا الفقر والجوع والتردي".

في السياق ذاته، قال عشرات من السياسيين والحقوقيين، في بيان، إن الحوار الوطني الذي دعا إليه عبدالفتاح السيسي، يجب أن يسبقه عدة تدابير جادة لبناء الثقة بين السلطة الحاكمة والمجتمع المدني المصري.

وحدد البيان عشر نقاط أساسية لبناء الثقة المطلوبة لمباشرة الحوار الوطني، على رأسها وقف الاعتقالات ومصادرة حرية الرأي، والإفراج الفوري عن كل المسجونين في قضايا تتعلق بالحريات، ورفع الحجب عن مئات المواقع الإلكترونية، وإغلاق القضية رقم 173 الخاصة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية.

كما طالب البيان الحكومة بوقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة، والتوقف عن توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في التنكيل بالمعارضين، وكذلك وقف تنفيذ عمليات الإعدام والمحاكمات العسكرية.

وطالب الموقعون بتشكيل لجنة قضائية مستقلة بمشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وخبراء من منظمات حقوق الإنسان المستقلة للتحقيق في وقائع التعذيب وتقييم الأحكام القضائية التي صدرت منذ 24 يوليو 2013 في كل القضايا ذات الطبيعة السياسية التي صدرت فيها أحكام أو الجاري نظرها، والتعهد بإعادة المحاكمة في كل القضايا التي صدر فيها حكم من محكمة أمن الدولة طوارئ أو صدر فيها حكم عسكري ضد مدنيين، مع تعليق إحالة قضايا جديدة لهاتين المحكمتين.

وأضاف البيان أن الدعوة للحوار قد تمثل متنفسًا للمجتمع المدني في مصر، ما قد يساهم في تخفيف معاناة المحتجزين في السجون بسبب التعبير السلمي عن آرائهم. لكن، من ناحية أخرى، عبّر الموقعون عن تخوفهم من تحول الحوار إلى ما وصفوه بـ«شخصنة» القضايا والإفراجات المتتالية، عوضًا عن إعلان جدول زمني محدد لمواجهة الأزمة الأساسية في مصر، وهي تفضيل النظام الحالي للقمع بدلًا من النقاش، بحسب البيان الذي وقعه عدد كبير من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين المصريين، ومعظمهم يقيم حاليا خارج البلاد.

من جهة أخرى، تحدثت مصادر سياسية وحزبية مصرية لـ"العربي الجديد"، عن خلافات شهدها أخيراً اجتماع لشخصيات عامة وممثلين عن أحزاب سياسية مصرية بشأن شكل التعاطي مع الدعوة الرئاسية الخاصة بالحوار السياسي، فيما تبادل البعض الاتهامات.

ويعود السبب الرئيس لتلك الخلافات إلى "التشكيك في النوايا"؛ سواء تلك التي تخص النظام المصري من وراء الدعوة، أو تلك التي تخص مكونات القوى التي تصنف نفسها معارضة، من الذين ظهروا إلى جانب الرئيس، وعدم تقديم رؤية واضحة أو ضمانات بشأن جدية الحوار، فضلاً عن التشكيك في إمكانية تنفيذ مطالب القوى السياسية والشعبية، وسط اتهامات من جانب أطراف في المعارضة للنظام بالمراوغة من أجل تفادي الضغوط الخارجية والداخلية في ظل الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تعيشها مصر، وسط حالة من الاحتقان الشعبي المتنامي إزاء السياسات الحكومية.

ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، في مقال بـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، لا يمكن النظر إلا في هذا السياق إلى الحديث المتصاعد عن انفراجةٍ في الحريات، وهميةٍ وشكليةٍ وخادعة، ودعوةٍ إلى الحوار الوطني، هي كذلك غير جدّية وأقرب إلى التحايل على حالة فشل سياسي واقتصادي، حققها النظام بكامل اختياره، حين تصوّر أن باستطاعته النجاح والتفوق لمجرّد أن يؤدّي وظيفة لمصلحة أطرافٍ وجدت ضالّتها فيه، بوصفه جهاز قمع جبار للإجهاز على أي فرصةٍ لإحداث تغيير ديمقراطي، من شأنه إفساح الطريق للشعوب، كي تكون جزءًا من معادلات المنطقة.

في هذا الطقس الصناعي، تدور عملية محاولة استمطار صورة ديمقراطية من سحبٍ وهمية، أقرب إلى الخدع البصرية وألعاب السيرك، التي جرّبها الناس من قبل، لكن بعضهم مصمّم على خداع الذات مرّة أخرى، من خلال التعاطي بإيجابيةٍ مع لعبة الحوار الوطني الجديدة، التي يمارسها النظام، تحضيرًا للمثول بين يدي الرئيس الأميركي، الذي أشاح وجهه عنه في مناسبات عدة، ويشهر في وجهه ملف التصحّر الديمقراطي، والجفاف الضارب في حالة الحريات وحقوق الإنسان.