"التدوير" جريمة نظام مستمرة رغم "بروباجندا" الانفراجة المزعومة

الجمعة - 13 مايو 2022

 

رغم "البروباجندا الإعلامية "حول انفراجه حقوقية مزعومة بمصر، نجد أن النظام المصري مازال قابض بيد من حديد على المعتقلين ، من خلال ظاهرة "التدوير" والتي يتم من خلالها الإبقاء عل المعتقلين أكثر من المدة القانونية للحبس الاحتياطي ،من خلال الزج بهم في قضايا جديدة من محبسهم ، وقد كشف تقرير لـ"مركز شفافية للأبحاث والتوثيق" تعرض المعتقلين ل 2744 واقعة تدوير في الفترة مابين ما بين يناير  2018 وحتى 30 ديسمبرعام 2021، ومن خلال سطور هذا التقرير نفتح ملف ظاهرة "التدوير " في مصر.

وقد لفت تقرير " شفافية لعدد من الإحصاءات الصادمة " منها، تعرّض 1764 ضحية للتدوير في مصر على ذمة قضايا أخرى، بإجمالي 2744 واقعة تدوير، ما بين يناير  2018 وحتى 30 ديسمبرعام 2021

ويُعرّف التدوير في مصر بأنه وقائع إعادة الاحتجاز مجدداً على ذمة قضايا أخرى بالاتهامات ذاتها أو باتهامات مشابهة أو غير منطقية، بعد قرار إطلاق سراح سواء لانتهاء مدة محكومية الضحية أو قرار إخلاء سبيل أو حكم بالبراءة.

وحسب التقرير الرصدي التفصيلي لوقائع التدوير، فقد تم رصد تعرض 56 ضحية لتلك الممارسة قبل عام 2018 بنسبة 2%، و82 ضحية عام 2018 بنسبة 3%.

بينما تم رصد تعرض 306 ضحايا لتلك الممارسة عام 2019 بنسبة 11.1%، و843 ضحية عام 2020 بنسبة 30.7%.

وتصاعدت نسبة التدوير لنصف السجناء السياسيين تقريبا في 2021، إذ تم تسجيل تعرض 1456 ضحية لتلك الممارسة عام 2021 بنسبة 53%.

ووثّق المصدر نفسه تعرض 17 صحافيا و43 محاميا و28 طبيبا و10 أعضاء هيئة تدريس جامعي  للتدوير.

وكانت محافظة الشرقية هي أكثر المحافظات التي تعرض قاطنوها للتدوير بعدد 771 ضحية بنسبة 43.8% من إجمالي ضحايا التدوير خلال مدة الرصد.

وأوضح المركز البحثي ومقره القاهرة أنّ هذا التقرير جاء كتحديث لتقرير سابق قد أصدره بالمشاركة مع المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية "نضال" عن وقائع التدوير خلال الفترة الزمنية نفسها.

ويعدّ التدوير أحد أشكال انتهاكات حقوق الإنسان التي لم يكن متعارفا عليها، أو لم تستخدم في السابق بشكل واسع، ولذلك لم تتصد له الاتفاقيات أو المواثيق الدولية بشكل مباشر ولم تضع له تعريفاً دقيقاً.

وقال المركز إنه يمكن التعامل مع هذا النوع من الانتهاكات باعتباره فساداً يستلزم عقاب مرتكب الانتهاك، وتعويض الضحية، لكن ذلك في حال لم يكن الانتهاك يتم بشكل مُمنهج أو لأهداف سياسية، لكن لا يمكن التعامل مع هذا الانتهاك باعتباره تعسفاً في استعمال الحق، ذلك أن التقاضي هو حق للمواطن ولا ينبغي النظر إليه على أنه حق للدولة أو للنيابة في توجيه الاتهامات، فينبغي التأكيد على أنه قد منحت النيابة العامة سلطة توجيه الاتهام لضمان الحقوق لا حق توجيه الاتهام لاستخدامه بأي طريق

ورصد التقرير وقائع الامتناع عن إطلاق سراح محتجز وجب إطلاق سراحه وإعادة إدراجه مجدداً على ذمة قضايا أخرى بالاتهامات ذاتها أو باتهامات مشابهة أو غير منطقية، بهدف استمرار احتجازه واختلاق حالة من المشروعية لاستمرار احتجازه وهذا ما يسمى مجازاً بالتدوير.

وبخصوص تصنيف وقائع التدوير فكان توزيعها: 577 واقعة تدوير بعد قرار إخلاء سبيل، 216 بعد حكم براءة، 112 بعد قضاء عقوبة، 23 واقعة إضافة إلى قضية جديدة، 4 حالات تدوير بعد استبعاد من قضية، حالتان بعد عفو من الحاكم العسكري، 6 حالات تدوير لسبب غير معروف.

وتدوير 126 بالشرقية في شهر

وعلى صعيد متصل، كشفت رابطة أسر المعتقلين بالشرقية عن وصول حصيلة حملات الاعتقال التعسفي خلال مارس الماضي  إلى 128 مواطنا ، إضافة إلى تدوير اعتقال 126 آخرين بعد حصولهم على البراءة لأكثر من مرة.

"التدوير" في مصر يبقي المعتقلين في السجون بلا محاكمات  

من جانبه، أكد الحقوقي حسام بهجت في وقت ىسابق أنه ليس هناك إحصائيات دقيقة بعدد المحبوسين احتياطيا في مصر، لكن الكثير منهم يتم تدويرهم في قضايا أخرى بعد انتهاء مدة السنتين"

واضاف : فتدوير القضايا، يحدث عندما توجه للمحتجزين اتهامات وجرائم مختلقة بزعم ارتكابها من محبسهم، لمزيد من التنكيل بهم وضمان تمديد فترات تجديد الحبس الاحتياطي أو كإجراء استباقي، حال أقرت المحكمة إخلاء سبيلهم

ولم يعد الهدف الوحيد من الظاهرة، رفع مستويات التنكيل بعدد محدود من المحبوسين، مثل الناشطين السياسيين البارزين الذين يرفض الأمن الوطني أو الاستخبارات العامة إخراجهم من السجون، حتى بعد انتفاء الأسباب القانونية لذلك

بل أصبح الهدف الرئيسي من عمليات التدوير المتتابعة، الالتفاف على الرأي العام الخارجي تحديداً، وخداع السفارات الأجنبية المتابعة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وفق ما ذكر مراقبون

ويشير المراقبون، إلى أن أغلب من يتم تدويرهم، يكون عبر قضايا جديدة، تدور أحداثها المزعومة، في تحريات الأمن الوطني، داخل السجون

وتدعي هذه التحريات، أن هؤلاء المعتقلين يعقدون اجتماعات تنظيمية داخل السجن، ويتفقون على "أنشطة إجرامية"، ترمي إلى "قلب نظام الحكم".

ويقول  بهجت:  وتمثّل هذه الاتهامات التي تدور وقائعها داخل السجن، ظاهرة جديدة متصاعدة في تحريات الأمن الوطني، وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا ، وينسف ذلك مصداقية وجدّية النظام المصري في إبداء أي بادرات لتقليل أعداد المعتقلين والإفراج عن المحبوسين، سواءً كانوا ناشطين سياسيين أو غير منتمين لأي تيار سياسي.

  مراقبون، قالوا إن السبب الوحيد للإبقاء على هذه الأعداد الضخمة من المعتقلين، هو إصرار النظام على توجيه رسالة إرهاب وتخويف للمحيط الاجتماعي للمعتقلين والامتدادات الاجتماعية لجماعة الإخوان والناشطين اليساريين.

ويوجد نحو3 الاف  سجين داخل السجون المصرية على الأقل، تخطوا المدة القصوى للحبس الاحتياطي، المقدرة بعامين، وفق تقارير حقوقية.

وتخشى مديرة الإدارة القانونية في مركز التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن "مي السعدني"، أن يكون تمديد الحبس الاحتياطي "إجراء عقابيا" تلجأ إليه السلطات لإسكات المعارضين منذ تولي الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، السلطة في العام 2014.

وتقول "السعدني": "يمكن لسجين يتوقع أن يتمّ الإفراج عنه بعد انتهاء فترة حبسه الاحتياطي أو على الأقل إحالته الى القضاء وبدء محاكمته، أن يتعرض في الواقع لإعادة تدوير الاتهامات الموجهة إليه في قضايا جديدة بدون حدود (..) لا نهاية في الأفق".

6 منظمات حقوقية تتهم مصر بإعادة تدوير المعارضين  

ومؤخرا ، اتهمت 6 منظمات حقوقية، السلطات المصرية، بـ"إعادة تدوير" قضايا ضد معارضين، لإطالة فترات احتجازهم، لمدد تصل إلى عدة أعوام

وقالت المنظمات، في بيان مشترك إن تدوير القضايا يحدث عندما توجه للمحتجزين "اتهامات وجرائم مختلقة بزعم ارتكابها من محبسهم، لمزيد من التنكيل بهم وضمان تمديد فترات تجديد الحبس الاحتياطي أو كإجراء استباقي حال أقرت المحكمة إخلاء سبيلهم".

كما دعت المنظمات "النيابة العامة ونيابة أمن الدولة إلى الاضطلاع بمهامهما في التحقيق وجمع الأدلة بدلاً من الاعتماد على تحريات الأجهزة الأمنية وتمديد حبس المتهمين بتهم غير منطقية".

والمنظمات الست هي "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، و" مركز النديم"، و"الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، و"المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، و"مبادرة الحرية"، و"كوميتي فور جستس".

طرق "التدوير"

وخلال السنوات الأخيرة، دأبت الداخلية المصرية، على تنفيذ سياسة التدوير، والتي تتم بطريقتين، الأولى أن يجري إخلاء سبيل المعتقل على الورق فقط، ثم يقدم للنيابة العامة بمحضر جديد، وتحريات تفيد بتورطه في تهمة جديدة.

وفي هذه الطريقة، يتعمد "الأمن الوطني" (جهاز استخباراتي داخلي)، تغيير ملابس وأحراز المخلى سبيله، وتحرير محضر له في منطقة جغرافية ثانية؛ وذلك لخداع النيابة العامة والرأي العام، وإيهامهم بأنه عاد لممارسة نشاطه "الإجرامي والتخريبي"، بعد الإفراج عنه، بحسب دعاوى الجهاز

والطريقة الثانية، هي الإفراج عن المعتقل فعليا لعدة أيام أو أسابيع، ونشر خبر إطلاق سراحه في وسائل الإعلام، ثم القبض عليه مجددا، وتلفيق تهم جديدة له، على ذمة قضية جديدة.

الغريب أن بعض المتهمين يتم إدراجهم على ذمة قضايا حدثت وقائعها أثناء فترة سجنهم الأولى، وهو ما يوفر ثغرة للمحامين لطلب الإفراج عن موكليهم، لكن النظام لا يتوانى على تدويرهم في قضايا جديدة مرة ثالثة ورابعة.

وكانت هذه العمليات في البداية محصورة في السياسيين والناشطين المعروفين، أو الذين يتخذ النظام موقفاً عدائياً، وكان مفهوماً كذلك أن يتم افتعال قضايا بمثل تلك الاتهامات لهم، ليضمن النظام بقاءهم في السجون لأطول فترة ممكنة

لكن تعميم تلك الاتهامات بوقائع "غير منطقية"، وفق مراقبين، على معظم المتهمين في القضايا ذات البعد السياسي، ينذر باستمرار حبس الآلاف من المواطنين غير المؤدلجين، والذين لا تساندهم منظمات حقوقية، إلى أجل غير مسمى.

كما أن مثل تلك الاتهامات تتناقض مع واقع أن معظم المتهمين الذين تمّ تدويرهم في القضايا الجديدة، محبوسون في سجون شديدة الحراسة، وبالأخص مجمع سجون طره (جنوبي القاهرة) وسجن الوادي الجديد (جنوبي البلاد).

أشهر من تم تدويرهم

ويتصدر قائمة ضحايا سياسة التدوير، المرشح الرئاسي السابق، "عبدالمنعم أبوالفتوح" رئيس حزب "مصر القوية"، المعتقل منذ 14 فبراير/شباط 2018، بعد إطلاقه انتقادات بحق الرئيس "عبدالفتاح السيسي" في مقابلة مع قناة "الجزيرة".

المصير ذته لاقاه نائب رئيس الحزب، "محمد القصاص" الذي قضى نحو 22 شهرا من الحبس الاحتياطي في الحبس الانفرادي، على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 والمعروفة إعلاميا بـ"مكملين 2"، التي تضم عددا من الصحفيين والسياسيين.

ويعد مراسل برنامج "أبلة فاهيتا" الشهير شادي ابوزيد ، على فضائية "سي بي سي"، أحد أبرز ضحايا التدوير، حيث تم إدراجه على ذمة القضيتين، رقم 621 لسنة 2018 ورقم 1956 لسنة 2019 حصر أمن الدولة.

وهناك مدير "التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان"، المحامي "عزت غنيم"، الذي قضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018.

أما مؤسس رابطة أسر المختفين قسريا (حقوقية)، المحامي "إبراهيم متولي"، المعتقل منذ سبتمبر/أيلول 2017، فقد حصل على قرار بإخلاء سبيله في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بتدابير احترازية على ذمة القضية 900 لسنة 2017.

أما المدون الليبرالي الساخر "إسلام الرفاعي" الشهير بـ"خرم"، فهو معتقل منذ نوفمبر/تشرين الثاني2017، وجرى تجديد حبسه وتدويره على 3 قضايا مختلفة، ليبقى قيد الحبس حتى اليوم.

تقرير حقوقي يؤكد أن الهيئات القضائية شريكا في "الظاهرة"

وفي تقرير للجبهة المصرية لحقوق الإنسان سلط  الضوء على الإطار التشريعي لعملية الإشراف على السجون في مصر، في تقرير بعنوان: "شركاء في الانتهاك"، لفتت فيه إلى غياب فعالية الإشراف على السجون من جانب الهيئات القضائية وعدم تفعيل آليات الشكوى المقررة قانونًا، ومدى تأثير كليهما على تحسين أوضاع المحتجزين.

وكشف التقرير أن القانون المصري يتيح عدة مسارات للإشراف على السجون من قبل جهات مستقلة عن إداراتها، ويمكن تصنيف هذا الإشراف إلى ثلاثة أنواع بحسب جهة الإشراف، والنوع الأول هو التفتيش الإداري، وتقوم به مصلحة السجون والمحافظون والمديرون المحليون، والثاني هو الإشراف القضائي، وتقوم به النيابة العامة والقضاء، والنوع الثالث هو الرقابة الحقوقية التي تقتصر على المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، كما يتيح القانون للسجناء ومحاميهم وذويهم تقديم الشكاوى ضد الانتهاكات التي تمارس بحقهم إلى جميع الجهات المنوط بها الإشراف على السجون.

وقالت المنظمة الحقوقية إنه "في حين تستمر إدارات السجون المصرية في ممارسة انتهاكات لحقوق المحتجزين، وتدويرهم علي قضايا أخري  ربما يكون تفعيل آليات هذا الإشراف وآليات تلقي شكاوى السجناء أحد السبل للحد من الانتهاكات التي يتعرضون لها"