أزمات أطباء مصر تتصاعد .. 2023 سيشهد مزيدا من الاستقالات والهجرة

الثلاثاء - 17 يناير 2023

  • "المصري للحق في الدواء" يتوقع استمرار هجرة الأطباء في 2023 بعد مغادرة 11 الفا خلال 5 سنوات
  • 7 آلاف طبيب يهاجرون سنوياً بسبب الإجراءات التعسفية ضدهم.. و10 آلاف استقالوا من الحكومة للعمل بعيادات خاصة
  • الدول المحيطة تتسارع لجذب الأطباء المصريين.. ومنهم 100 ألف يعملون بالخارج
  • 212 ألفاً و835 طبيباً يعمل منهم حوالي 82 ألفا فقط بوزارة الصحة بنسبة تسرب 63%
  • نقابة الأطباء تكشف عن عجز صارخ بالمؤسسات الطبية الحكومية.. واستقالة 4621 طبيبا خلال 2022
  • المعدل العالمي 22 طبيبا لكل 10 آلاف شخص في حين ينخفض في مصر إلى 9 أطباء لكل 10 آلاف
  • 2000 طبيب وطبيبة من الدفعات الحديثة لم يستلموا العمل في القطاع الحكومي ولم تنهي الوزارة تكليفهم
  • نقيب أطباء قنا أعلن استقالته من منصبه مطلع يناير 2023 اعتراضا على تدني أوضاع الأطباء
  • حكومة السيسي فشلت في تحجيم استقالات الأطباء من القطاع الصحي على مدى 7 سنوات بسبب تدني الأجور
  • "قانون المسئولية الطبية " و "الفاتورة الالكترونية" فاقما أزمة الأطباء مع الحكومة

 

إنسان للإعلام- خاص:

يعيش أطباء مصر سلسلة من الأزمات المتصاعدة منذ انقلاب 2013، متمثلة في تدنى الأجور، وعدم حمايتهم في المؤسسات الطبية الحكومية من الاعتداءات عليهم، بل و فرض قوانين معيبة عليهم تزج بهم في السجون مثل "قانون المسئولية الطبية "، وذلك بخلاف فرض جبايات ضريبية متصاعدة كان آخرها الفاتورة الإلكترونية، مما دفعهم للهروب من القطاع الحكومي واستقالة أكثر من 12 الف طبيب خلال 5 سنوات ، مما تسبب في عجز صارخ بوزارة الصحة.

من خلال السطورالتالية، نفتح هذا الملف ونرصد بالتفاصيل تصاعد هذه الأزمات. 

استقالة 4621 طبيبا من الحكومة خلال 2022

تصاعدت أزمة الأطباء في مصر ، على مدار السنوات الخمسة الماضية ، مع حكومة السيسي بسبب ما يعانوه من تراكم للمشاكل ، التى تتجاهلها الحكومة ، وقد كشفت نقابة الأطباء المصريين، مدى الأزمة التى تعاني منها القطاعات الصحية ، على العام الماضي بسبب العجز الصارخ في الأطباء ، حيث اعلنت  استقالة 4621 طبيبا خلال العام 2022 فقط ، بسبب تدني الأجور وسوء بيئة العمل.

 وتقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية النائبة بمجلس نواب السيسي  "سحر البزار" بطلب إحاطة بشأن استقالة الأطباء.

ورصدت "البزار" في طلبها أعداد المستقيلين من الأطباء خلال السنوات الستة التي سبقت العام الماضي، والتي أشارت إلى تصاعد أعداد المستقيلين لتصل إلى ذروتها ف 2022 .

وحسبما ذلك الرصد، فقد تقدم نحو 1044 طبيبا باستقالته في 2016، فيما بلغ عدد المستقيلين، 2549 في عام 2017، وفي عام 2018، استقال 2612 طبيبا ، وفي عام 2019 استقال 3507، بينما استقال 2986 طبيبا، في 2020، وفي عام 2021، تقدم 4127 باستقالتهم.

بدوره، حذر المركز المصري للحق في الدواء من استمرار ظاهرة هجرة الأطباء العاملين في مستشفيات وزارة الصحة، وطالب بضرورة مناقشة هذه الظاهرة التي بدأت من فترة حتى تزايدت قبل 5 سنوات.

المركز قال إن استقالة الأطباء من العمل الحكومي ترجع لأسباب مختلفة منها الحالة الاقتصادية للأطباء وضياع حقوقهم وسط علاقات عمل صعبة، ولفت إلى إقدام 11 ألف طبيب إلى الهجرة للخارج في آخر 5 سنوات لنفس الأسباب، ما يعد تهديدا حقيقيا للحقوق الصحية، لافتا إلى أن المعدل العالمي 22 طبيبا لكل 10 آلاف شخص بينما ينخفض المعدل إلى 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن.

وأكد المركز أن سبب استقالة الأطباء هو ضعف الأجور الأمر الذي يؤدي إلى أن يعمل طبيب في أكثر من مستشفى أو يبحث عن فرصة سفر ، ومن بين الأسباب التي عددها المركز لهجرة الأطباء، الاعتداء المستمر على الفرق الطبية من قبل أهالي المرضى بسبب نقص الإمكانيات في المستشفيات ، وتساءل المركز هل توجد نية حقيقية للمسؤولين لإصلاح منظومة الصحة؟، محذرا من أن الدول المحيطة تقدم للأطباء كل المميزات للعمل لديهم ويوجد 100 ألف طبيب مصري يعملون بالخارج.

وتؤكد دراسة للمكتب الفني لوزارة الصحة المصرية أن عدد الأطباء البشريين المسجلين والحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة من نقابة الأطباء يبلغ حوالي 212 ألفاً و835 طبيباً، يعمل منهم حوالي 82 ألف طبيب، في جميع قطاعات الصحة، سواء بالمستشفيات التابعة للوزارة أو المستشفيات الجامعية الحكومية، أو القطاع الخاص، بنسبة 38% من إجمالي عدد الأطباء المسجلين الحاصلين على تراخيص مزاولة المهنة، ما يعني تسرب نحو 62% من الأطباء بالمنظومة الصحية.

وتشير إحصائية أخرى لنقابة الأطباء إلى أن نحو 7 آلاف طبيب يهاجرون سنوياً بسبب الإجراءات التعسفية ضد الأطباء، كما يستقيل نحو 10 آلاف طبيب من وظائفهم في المستشفيات الحكومية للعمل بعيادات خاصة.

وكان "أحمد علي"، عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر اللجنة القانونية، قال إنه تم حصر عدد الأطباء والطبيبات الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام 2022 بمستندات إنهاء خدمتهم من قطاع الصحة الحكومي في مصر واستخراج شهادة “طبيب حر” التي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية، بإجمالي 5261 طبيبًا وطبيبة بمعدل يومي 12 طبيبًا وطبيبة.

وفقاً لنقابة الأطباء المصرية، فقد استقال 934 طبيباً خلال 3 أشهر فقط من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار الماضي، ليصبح العدد الإجمالي للأطباء المستقيلين منذ عام 2016 حوالي 17741 طبيباً، بخلاف المنقطعين عن العمل ومن يحصلون على إجازات طويلة بهدف العمل في الخارج.

فيما قال "أحمد حسين" عضو مجلس النقابة ومقرر لجنتها الإعلامية، إن هذه الإحصائيات لا تعبر بدقة عن الواقع، وإن أعداد الأطباء والطبيبات الذين هجروا العمل بالقطاع الحكومي أكثر من هذا العدد بكثير."1"

وقد فجر  قرار استقالة نقيب أطباء محافظة قنا (جنوبي مصر) أيمن خضاري إسماعيل من منصبه ، مؤخرا، اعتراضا على تدني أوضاع الأطباء ، أزمة الأطباء وعزوفهم عن العمل في الطاع الحكومي ، لدرجة أنّ زملائه وتلاميذه راحوا يضغطون عليه من أجل العدول عنه. وبالفعل، بعد ضغوط أطباء قنا وإصرارهم، خاطب إسماعيل النقابة العامة لأطباء مصر، في الخامس من يناير الجاري، معلناً العودة عن استقالته من منصب نقيب أطباء قنا استجابة لرغبة زملائه.

وكان إسماعيل قد تقدّم بطلب رسمي إلى النقابة العامة لأطباء مصر في 24 ديسمبر الماضي، يعتذر فيه عن الاستمرار في منصبه كنقيب لأطباء قنا وذلك لظروف خاصة به. وقد شرعت النقابة العامة للأطباء على أثر تلك الاستقالة في اتّخاذ الإجراءات اللازمة قانونياً لانتخاب نقيب جديد لأطباء قنا.

ونظراً إلى عدم وجود خطاب موقّع من نقيب أطباء قنا حول العودة عن استقالته، وهو الوحيد الذي يحقّ له تقرير استمراره في منصبه من عدمه، فقد مضت النقابة العامة لأطباء مصر في إجراءات الانتخابات التكميلية إلى حين ورود خطاب رسمي من إسماعيل في هذا الشأن. وبالتالي، يترتّب على ذلك التوقّف عن إجراءات الانتخابات التكميلية واستمرار نقيب أطباء قنا في منصبه بحسب رغبته مع تأكيد مجلس نقابة أطباء قنا التمسّك باستمراره هذا.

ويمكن التنبؤ بأنّه في حال تمسّك إسماعيل باستقالته من منصبه، فإنّ عدداً كبيراً من الاستقالات كانت ستتبعها، خصوصاً وسط ظروف العمل القائمة وضعف الرواتب وافتقار الأطباء إلى مظلة تشريعية لحمايتهم

من جهتها، أفادت مقرّرة اللجنة الاجتماعية في النقابة العامة لأطباء مصر إيمان سلامة بأنّ 1453 أسرة لأطباء وطبيبات قضوا في العام المنصرم، تقدّمت إلى النقابة لصرف مستحقات هؤلاء المالية.

أمّا عضو مجلس النقابة العامة لأطباء مصر ومقرّر اللجنة الإعلامية فيها أحمد حسين، فقد رأى أنّ تلك البيانات لا تعبّر بدقة عن الواقع وأنّ أعداد الأطباء والطبيبات الذين هجروا العمل في القطاع الحكومي أكبر بكثير، مبرّراً ذلك بأنّ ثمّة 2000 طبيب وطبيبة من الدفعات الحديثة لم يستلموا العمل في القطاع الحكومي ولم تمنحهم وزارة الصحة قرارات إنهاء الخدمة حتى الآن ولم يستطيعوا أن يستخرجوا شهادة "طبيب حرّ".

وأوضح حسين أنّ أسباب عزوف الأطباء عن العمل في القطاع الحكومي والعمل في مصر بصفة عامة معروفة لدى كلّ الجهات التنفيذية والتي لطالما سعت النقابة إلى هذه الجهات لمناقشتها وحلّ المشكلات المتعلقة بها. كما عدّد حسين أبرز هذه الأسباب: تدنّي الأجور، وغياب قانون عادل للمسؤولية الطبية، وسوء بيئة العمل، ومعوّقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة، والصورة السلبية التي تتعمد بعض وسائل الإعلام تناولها عن الأطباء."2"

عجز حكومي عن وقف هجرة الأطباء

وأمام تصاعد أزمة الأطباء والعجز الصارخ الذي تعانى منه المستشفيات، تقف حكومة السيسي موقف العاجز عن حلحلة الأزمة، مما دفع نقابة الأطباء لتوجيه تحذير شديد اللهجة، في أبريل 2022، من مستقبل غامض بانتظار المستشفيات الحكومية بعد ما وصفته بالأرقام والإحصاءات المفزعة الخاصة باستقالة الأطباء من العمل الحكومي الذي أدى إلى وجود عجز حاد في عدد الأطباء.

وتحت عنوان "نقابة الأطباء تدق ناقوس الخطر"، كشفت النقابة في تقرير لها عن استقالة 11 ألفا و536 طبيبا من العمل بالقطاع الحكومي منذ 2019.

وحذرت النقابة من زيادة عدد الأطباء المستقيلين عاما تلو الآخر، ودعت الحكومة إلى ضرورة التدخل الجاد والعاجل، محذرة في الوقت نفسه من معاول الهدم الحكومية في جدار المنظومة الصحية من قبل المحليات والتعسف الإداري والمساءلات الجنائية.

وعن أسباب فشل الحكومة المصرية في وقف نزيف الهجرة والاستقالات المستمرة، قال مقرر اللجنة القانونية بنقابة الأطباء سابقا، الدكتور أحمد شوشة، إن "تحسين بيئة عمل الأطباء والمنظومة الصحية ليس على قائمة أولويات الحكومات المصرية؛ لأنه لو كان غير ذلك لتغير نهجها منذ عقود بداية من الاهتمام بوضع الطبيب وإصلاح المنظومة الصحية".

وأضاف لـ"عربي21": "إهمال منظومة الصحة بشقيها البشري والمادي ليس وليد اللحظة، وإنما نهج في جميع الحكومات السابقة، فلا تحسن في المستوى المادي ولا في التدريب والتنمية المهنية، ولا حتى على صعيد بناء المشافي وتزويدها بالأجهزة المتطورة والإدارات الرشيدة؛ وبالتالي تتحمل الحكومات المتعاقبة المسؤولية مشتركة"

وتوقع شوشة أن "تتصاعد موجات الطيور المهاجرة والمستقيلة عاما تلو الآخر، فالطبيب لا يحصل على الحد الأدنى للعيش بكرامة، فهو يعيش على حدود الفقر، وبالتالي نجده يبحث عن الرزق هنا وهناك، جميع المصالح الحكومية في الأعياد تتعطل إلا الهيئات والمستشفيات وفي أوقات الحروب والأزمات والأوبئة هم في الصدارة أيضا؛ إذن فإن من واجب الدولة الاهتمام بالطبيب وبالتالي الاهتمام بالمواطن المصري والحفاظ على الصحة العامة"

وبهدف كبح جماح هروب الأطباء، أصدرت الدراسة السابقة عدة توصيات على رأسها تبني الدولة خطة لاسترجاع الأطباء للعمل بالقطاع الحكومي، من خلال رفع المستوى التدريبي الذي يتم تقديمه للأطباء، وتأمين بيئة العمل المناسبة، ورفع المستوى المادي  الإجتماعي للأطباء، وتستهدف عودة 60 ألف طبيب خلال السنوات الخمسة القادمة للعمل بالقطاع الصحي الحكومي.

وأوصت الدراسة بضرورة العمل على زيادة عدد الطلاب الذين يتم قبولهم بكليات الطب البشري بالجامعات الحكومية و الخاصة عن 10 آلاف طالب سنويا، والتوسع في إنشاء كليات بشري جديدة حكومية أو خاصة أو أهلية بما لا يخل بمعايير الالتحاق أو التدريب الطبي فيها.

ورغم صدور القانون 184 لسنة 2020 بإضافة بعض المزايا المالية لأعضاء المهن الطبية، لكن بعد مرور ثلاث سنوات على إصدار الدراسة، كانت الاستجابة   بعض محدودة بشكل؛ ولم تتحسن أوضاع الأطباء أو بيئة أعمالهم، بحسب تقرير نقابة الأطباء، بل إن الأرقام و الإحصاءات تؤكد أن الوضع ما زال سيئًا أو أسوء، وزاد عزوف الأطباء عن العمل بالقطاع الحكومي و تزايد سعيهم للهجرة خارج مصر.

في توصيفه للأزمة، قال وكيل وزارة الصحة سابقا، الدكتور مصطفى جاويش، إن "مشكلة مصر ليست في نقص الأطباء، وأفضل من النسب العالمية لعدد السكان، ولكن المشكلة الحقيقية هي أن 60 بالمئة من الأطباء هربوا الى الخارج لعدة أسباب من بينها فساد بيئة العمل: وتشمل سوء حالة المباني ونقص التجهيزات والآلات والأدوات والأدوية والمستلزمات وفساد بروتكولات العمل من طول ساعات العمل ومنع الإجازات ونقص التدريب وغياب فرص التأهيل العلمي".

وأضاف: "ثانيا: الافتقاد إلى الأمن والأمان الوظيفي في العمل وكثرة الاعتداءات على الأطقم الطبية بصورة شبه يومية، ثالثا: تدني الأجور بصورة عامة لا تتناسب مع الوقت ولا مع المجهود المبذول مع وجود نوع من التمييز بين الأطباء بحسب الجهات التي يعملون بها سواء عسكرية أو مدنية، ويبقى الرقم الصادم وهو مبلغ تسعة عشر جنيها مصريا وهو بدل العدوى الثابت للطبيب بما يساوى أقل من دولار وربع شهريا".

وبشأن انعكاس هروب الجيش الأبيض من المستشفيات الحكومية، أكد جاويش أن "أن المشكلة تنعكس على جودة وكفاءة وشمولية الخدمة الصحية المقدمة للمواطن المصري، بمعنى نقصها من ناحية الكم، ويعنى أيضا نقصها من ناحية الكيف بسبب الندرة الواضحة في عدد كبير من التخصصات الطبية الهامة مثل أطباء التخدير والرعاية الحرجة وطب الطوارئ"3"

ومع تصاعد أزمة مع نهاية عام 2022، بدأت الحكومة فتح حوارات مع الأطباء في الداخل لتحسين أوضاعهم، حتى لا يفكروا في الهجرة، ومن جهة أخرى تحاول إقناع بعض الأطباء في الخارج بالعودة إلى مصر والعمل فيها.

وقد أثار اللقاء المغلق الذي عقدته وزيرة الهجرة المصرية سها جندي، في ديسمبر 2022، مع عدد من كبار الأطباء المصريين في الخارج، العديد من التساؤلات في وقت يتصاعد فيه هروب الأطباء من أزمات عديدة تلاحقهم في الداخل مقابل امتيازات عديدة يحصلون عليها في دول الخليج وبعض البلدان الأوروبية.

 الوزيرة استمعت إلى رؤى الأطباء بشأن دوافعهم نحو ترك العمل في الداخل

وما الإجراءات الواجب اتخاذها لتحسين بيئة العمل، ودفعهم مرة أخرى للعودة، مع إمكانية تولي بعضهم مناصب إدارية في مشروعات طبية من المتوقع أن تدشنها الحكومة خلال السنوات المقبلة.

استمعت الوزيرة -حسب المصدر- إلى الأطباء الذين عبروا عن وجود كم هائل من الأزمات لا تشجّع أياً منهم على العودة، في مقدمتها السياسة الخاطئة للحكومة في التعامل مع أزمة هجرة الأطباء.

وأشاروا إلى أن الحكومة بدلاً من معالجة جذور المشكلة، والعمل على حلها، سواء بتحسين مناخ البيئة التعليمية، وتوفير التأمين اللازم للهيئات الطبية، أو عبر الاستجابة لمطالبهم المالية بزيادة الرواتب وبدلات خطر العدوى، فإنها سارعت نحو الحل الأسرع متمثلاً في زيادة كليات الطب الخاصة والحكومية، لمواجهة العجز الصارخ في أعداد الأطباء بالمستشفيات الحكومية.

وفي شهر يوليو الماضي، طالب وزير الصحة المصري السابق خالد عبد الغفار، باستثناء الأطباء والتمريض من قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بشأن مدد الإعارات والإجازات الخاصة دون أجر للعمل بالخارج، وأرجع ذلك للعجز الشديد في أعداد الأطباء والأطقم الطبية المعاونة في مصر.

ويقول عضو بمجلس نقابة الأطباء، شريطة عدم ذكر اسمه، أن الحكومة تستخدم أسلوب الترهيب والترغيب في مساعيها نحو عرقلة هجرة الأطباء، إذ إنها تظهر بوجه إيجابي حينما تتواصل مع الأطباء عبر وزيرة الهجرة وليس وزير الصحة المنوط به الاستماع إليهم

 وفي المقابل، فإنها تواصل تعنتها في الموافقة على إجازات الأطباء، بل إنها تعد الفئة الوحيدة في المجتمع التي تحظى بتأخر الإجراءات وعرقلة إتمامها، أملاً في تغيير مواقف الأطباء من السفر.

وتكون وجهة الأطباء المصريين الأولى إلى دول الخليج، التي توفر عوائد مادية وبيئة صحية أفضل من الموجودة في مصر، وتليها بريطانيا، وكشف تقرير صادر عن القوى العاملة في بريطانيا عن ارتفاع نسبة الأطباء المصريين المهاجرين إلى هناك بنسبة تزيد على 200% منذ عام 2017 حتى عام 2021، وتأتي مصر بعد الأردن والسودان في دول الشرق الأوسط بالنسبة لعدد الأطباء المهاجرين إلى بريطانيا، حسب ما ذكره التقرير."4"

الحبس في المسؤولية الطبية يفاقم الأزمة

وفي سياق متصل، أثار قانون المسئولية الطبية التى طرحتها حكومة السيسي في ديسمبر 2022، غضب عموم الأطباء.

وقد استقبلت النقابة العامة الأطباء، في 28 ديسمبر الماضي، وفداً من لجنة الشؤون الصحية في مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية المقدم من 60 برلمانياً، واستعراض رؤية النقابة وملاحظاتها على المشروع، ومطالبها بشأن إلغاء حبس الأطباء في قضايا الضرر الطبي الناتج من خطأ طبي من مقدم الخدمة المؤهل والمرخص له، وتعويض صندوق مخاطر المسؤولية الطبية المتضررين من المرضى وذويهم.

وتمسكت نقابة الأطباء بتشكيل لجان نوعية طبية متخصصة تنظر في تحديد المسؤولية الطبية، ودعوة مجلس النقابة إلى جلسات الاستماع المخصصة لمناقشة القانون في البرلمان. فيما تعهدت اللجنة بمناقشة تقريرها عن رؤية الأطباء ومقترحاتهم إزاء مواد المشروع المقترح.

وقال رئيس اللجنة، النائب أشرف حاتم، إن قانون المسؤولية الطبية يخاطب جميع مقدمي الخدمات الطبية والصحية، لا الأطباء فقط، مدعياً أن الهدف منه الحفاظ على حقوق المريض، وحماية مقدم الخدمة الطبية أيضاً حتى يؤدي واجباته باطمئنان نحو المريض، حسب بيان للنقابة.

وأضاف حاتم أن القانون يتضمن عقوبة الحبس في الإهمال الطبي الجسيم من مقدم الخدمة الطبية، أما في حالة الخطأ الطبي الوارد، الذي ينتج منه ضرر طبي، فيكون التعويض مادياً للمريض، بحسب درجة الضرر، ونسبة العجز.

وأوضح أن تحديد الخطأ من عدمه في القضايا يكون من اختصاص اللجان الطبية التي تشكلها لجنة المسؤولية الطبية، وتتضمن مجموعة من الاستشاريين في التخصصات المختلفة، وأطباء مصلحة الطب الشرعي، مستطرداً بأن اللجان الفنية في جميع المجالات هي لجان استشارية للقضاء، وفقاً لما ورد في الدستور.

وأكد رئيس لجنة الصحة في البرلمان أن اللجنة مهتمة بصدور مشروع القانون في أقرب وقت ممكن، بهدف معالجة المشكلات التي تواجه العمل الطبي في مصر.

وكانت نقابة الأطباء قد اتهمت مشروع القانون بأنه يعصف بمفهوم المسؤولية الطبية، ويفاقم المشكلات القائمة، باعتباره يقضي بعقوبتي الحبس والغرامة مجتمعتين على مقدم الخدمة الذي سبب ضرراً طبياً، أو انتقص من التدوين في السجلات الطبية، مساوياً بينه وبين مقدم الخدمة غير المرخص له.

واقترحت النقابة أن يتضمن المشروع إنشاء صندوق للتعويضات عن الضرر الطبي، تكون موارده استقطاعات من مقدمي الخدمة الطبية، والمنشآت الطبية، من ضمن وثيقة تأمين إجباري ضد الأخطاء الطبية. وقصر العقوبة الحبسية على مزاول المهنة من دون ترخيص، أو خارج التخصص، إلى جانب اشتراط صدور تقرير نهائي للجنة المسؤولية الطبية لإقامة دعاوى التعويض والنشر في وسائل الإعلام.

وشددت على ضرورة تحديد اختصاص لجنة المسؤولية الطبية دون غيرها بتلقي شكاوى الخطأ الطبي والإحالة عليها من جميع سلطات التحقيق المختلفة، وتغطية صندوق التعويض عن مخاطر المسؤولية الطبية للتعويضات المادية التي تصدر بها أحكام نهائية لمصلحة المتضرر، وكذلك تعويض مقدم الخدمة عن أية أضرار مادية تلحق به في أثناء التحقيقات."5"

ومن جانبه قال الدكتور حسين خيري نقيب الأطباء، إنه "لا يوجد منطق لعقوبتي الحبس والغرامة على مقدم الخدمة الطبية المؤهل والمرخص له، ويكفي التعويض المادي للمريض عن الضرر الطبي".

وأكد الدكتور أحمد حسين عضو مجلس الأطباء، أن الفريق الطبي يطالب بقانون للمسئولية الطبية مثل باقي الدول، لافتا أن مشروع قانون مجلس النواب سيؤدي لمن تبقى من الأطباء إلى هجر المهنة.

وقبل أيام  من نهاية عام 2022، أحال   المستشار حنفي الجبالي، رئيس برلمان السيسي ، مشروع قـانون المسؤولية الطبية، الذي تقدم به الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، و60 نائباً، إلى لجنة مشتركة من لجنتي الشؤون الصحية والشؤون الدستورية والتشريعية، وتروج الحكومة لأن القانون كان مطلباً للأطباء منذ 7 سنوات، ويطبق مثله في العديد من الدول الأوروبية، لكن الأطباء يعترضون على بعض تفاصيله.

وحرر المرضى في مصر أكثر من 54 ألف محضر مسؤولية طبية ضد الأطباء سنوياً، وفقاً لنقابة الأطباء، ويعاقبون وفقاً لقانون العقوبات الجنائي، والذي يقضي أيضاً بعقوبة الحبس في حال ثبت الخطأ الطبي ضد الطبيب، وهو أمر لا يتم تطبيقه في أغلب دول العالم التي لديها قوانين خاصة بالمحاسبة الطبية، وتفرق ما بين المضاعفات المرضية والخطأ الطبي والإهمال الجسيم، أو ما نسميه الجرائم الطبية، وما نادت به نقابة الأطباء كثيراً لكن الاستجابة لمشروعات القوانين التي تقدمت بها."6"

فاتورة الضريبة الإلكترونية تشعل غضب الأطباء

كما شهدت أزمة الأطباء مع الدولة تصعيدا في مجال آخر، من خلال تطبيق جباية الفاتورة الإلكترونية على الأطباء.

 وبين إصرار الحكومة على تطبيق الفاتورة الإلكترونية على جميع المهنيين، من أطباء ومحامين، لا تزال نقابة الأطباء تصر على موقفها برفض تطبيق الفاتورة الإلكترونية على أعضائها، حيث تتصاعد الأزمة بين النقابات المهنية وبين وزارة المالية بشأن تطبيق الفاتورة الضربيبة الإلكترونية.

وأكدت نقابة أطباء مصر، أن موقفها بشأن منظومة الفاتورة الإلكترونية، والذي أعلنت عنه عقب اجتماع مجلس نقابة الأطباء المنعقد في ١٨ نوفمبر الماضي، على رفض شمول الأطباء في منظومة الفاتورة الالكترونية لطبيعة المهنة.

وقامت نقابة الأطباء بتنفيذ هذا الرفض في صورة عملية، تمثلت بإقامة دعوى قضائية لإلغاء قرار وزارة المالية ومصلحة الضرائب، كما قرر مجلس نقابة الأطباء تحرياً لعدم الإضرار بالأطباء لحين الحكم في القضية، اتخاذ عدة مسارات، منها التفاوض مع وزارة المالية، وتقديم الدعم للأطباء بالتعاقد مع مكتب محاسبة ضريبية ذي خبرة وتوعية الأطباء بكافة الإجراءات والأمور المتعلقة بمنظومة الفاتورة الالكترونية.

وتبعاً للمستجدات الأخيرة أعلن مجلس نقابة أطباء مصر القرارات الآتية:

- التأكيد على رفض نقابة الأطباء لشمول المنظومة الإلكترونية الأطباء لما لمهنة الطب من خصوصية والاستمرار في الدعوى القضائية المشار إليها.

- رفض تحمل الأطباء أية أعباء مالية وإدارية نظير تطبيق أي نظام الكتروني أو أية آلية لتحصيل الضرائب، والتأكيد على ضرورة تحمل مصلحة الضرائب هذه التكلفة.

- المطالبة برفع حد الإعفاء الضريبي السنوي للأطباء نظراً لزيادة تكلفة تقديم الخدمات الصحية

 - مطالبة برلمان السيسي  بتعديل تشريعي سريع يستثني الأطباء والمهن الحرة غير التجارية من الايصال الالكتروني.

- تحديد وتوضيح وزارة المالية ومصلحة الضرائب لأمور خاصة بطبيعة تقديم الخدمة الطبية منها كيفية خصم جميع المصاريف والتي لا يمكن إصدار فواتير بها.

- مطالبة وزارة المالية ومصلحة الضرائب بمد أجل التسجيل مجاناً بدون أية مصاريف أو غرامات لحين البت في القضية. "7"

ظاهرة الاعتداء على الطواقم الطبية مستمرة

ومن المشاكل المزمنة التى يعاني منها الأطباء الاعتداءات عليهم بالمؤسسات الطبية، فمع توتر الأعصاب والخوف على حياة المريض وأحيانا بسبب ضعف الخدمات، تشهد مستشفيات مصرية وقائع اعتداء من ذوي المرضى على الطواقم الطبية، وهو ما دفع نقابتي الأطباء والتمريض إلى مناشدة السلطات بضرورة التدخل عبر قوانين مشددة وتوفير الأمن داخل أماكن العمل.

ولم تكن واقعة الاعتداء على الطاقم الطبي بمستشفى قويسنا شمال القاهرة من قبل ضابط الطيران بالجيش، هي الأولى، فطوال ربع قرن من عملها بالتمريض، شهدت هناء وتعرضت لعشرات الاعتداءات اللفظية والبدنية، الناجمة عن "اعتقاد مرافقي المريض أن حالته تدهورت أو توفي بإهمال".

توضح هناء في حديثها للجزيرة نت أن الأزمات تنتهي غالبا بضغوط للتصالح، إما "بالتهديد بعمل محضر شرطي مضاد للمحضر المقام من الطاقم الطبي المعتدى عليه"، أو بنوع من الابتزاز الإنساني لأن المعتدين كانوا متأثرين لمصابهم.

وتجددت مطالب طواقم التمريض والأطباء بحمايتهم من اعتداءات متكررة، آخرها واقعة اعتداء أسرة مريضة على ممرضات، في قسم النساء بمستشفى قويسنا بالمنوفية شمالا، حيث توقف متابعون عند مشهد جلد الممرضات بسوط من قبل سيدة في أسرة ضابط جيش، هو زوج المريضة، الذي شارك بدوره في ضرب الممرضات بواقعة قويسنا.

تعتبر هناء الاعتداء الأخير دالاًّ على "مدى الهوان الذي لحق بهن"، وتعترف في الوقت نفسه بـ"قصور الخدمات الطبية الذي تدفع ثمنه الممرضات تحديدا، لأنهن بمواجهة مباشرة مع مرافقي المريض، الذين لا يقدرون انخفاض الإمكانات ونقص التجهيزات بالمستشفيات الحكومية".

وأعلنت النيابة العامة حبس المعتدين لكنها أكدت أن التحقيق مع ضابط الجيش من اختصاص النيابة العسكرية فقط.

لم تعد وقائع الاشتباك مع العاملين بالمستشفيات والاعتداء على المنشآت الصحية مثيرة للانتباه من فرط تكرارها، بحسب متابعين، غير أن الأمر كان أكثر حساسية هذه المرة، لوجود ضابط الجيش في الواقعة. وبلغ صدى الواقعة حد قيام المتحدث العسكري للقوات المسلحة بإصدار بيان يؤكد متابعة الجيش للتحقيقات دون أن يفصح عن المزيد.

لم تمر أيام على الواقعة، حتى وقعت أخرى شبيهة اكتفى فاعلها بسبّ إدارة مستشفى بلقاس بالدقهلية شمالا. وأعلن نقيب الأطباء في المحافظة أسامة الشحات، في بيان، نجاح الأجهزة الأمنية في القبض على الفاعل.

الواقعتان الأخيرتان، تأتيان ضمن أكثر من 54 ألف قضية سنويا يجري تحريرها تخص قطاع الصحة، بحسب عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء إبراهيم الزيات في تصريحات صحفية ، ولم تزل ذاكرة الأطباء تحتفظ بواحدة من أبرز قضايا الاعتداء عليهم، التي وقعت في ختام عام 2015.

وتسجل الشرطة المحاضر، لتعتبر النيابة أنها محض مشاجرة، وعادة ما تتم المساواة بين الفرق الطبية والمعتدين في المعاملة أثناء النقل أو الحبس في انتظار العرض على النيابة أو بعده.

وأوضح الزيات أن أكثر من 95% من الاعتداءات الواقعة على طواقم المستشفيات، لا تصل أصلا إلى مرحلة النيابة، نتاج ضغوط على المعتدى عليهم للتنازل تجنبا للمتاعب في الأقسام الشرطية والنيابات، وما يصل إلى القضاء قد يحكم فيه بأحكام مقبولة في أول درجة، إلا أن كثيرًا من تلك الأحكام يتم إيقافها أو تخفيفها في الاستئناف.

وأشار إلى أن حيثيات الأحكام تتضمن عبارات مثل تقدير المحكمة للظروف والضغوط النفسية التي كان عليها أهل المريض أو المتوفى

المشكلة الأساسية إذن ليست في العقوبات وإنما في "ثقافة تهوين الاعتداءات والمساواة بين الجناة والضحايا وعدم الاعتبار لحرمة المستشفيات ومساواة الاعتداءات التي تقع فيها بالمشاجرات التي تحدث في الشارع"، بحسب الطبيب خالد سمير، وما يجري هو "أحد أسباب عزوف الطواقم الطبية عن العمل في المستشفيات العامة التي تقع فيها معظم الاعتداءات"

على مدار عدة سنوات مضت جرى تداول أهمية تشريع قانون للمسؤولية الطبية، يحمي حقوق العاملين في المجال الصحي والمرضى معا.

وعدد وسائل وقف هذه الظاهرة، ومنها تغليظ عقوبة الاعتداء على المؤسسات الصحية والفرق الطبية، وتجريمه تماما، وإنهاء العلاقة المباشرة ما بين الطبيب وجيب المريض، مع تقنين هذه العلاقة من حيث تسعير الخدمة المقدمة والجهة التي تقدمها، دون الاحتكاك المباشر ماديا مع الطبيب.

علاوة على ذلك، يضيف، ينبغي نقل صورة حقيقية وجيدة عن الأطباء والفرق الطبية بوسائل الإعلام، تسهم في خلق صورة جمعية طيبة عن الطب ومقدميه، ليعرف كل مواطن مدى احتياجه للآخر ويتقبله."8"

المصادر:

  1. "مصر.. استقالة 4621 طبيبا من المستشفيات الحكومية خلال 2022" ، الخليج الجديد ، 6 يناير 2022 ، https://cutt.us/qprhX
  2. "استقالة نقيب أطباء قنا يفجّر أزمة العمل الحكومي في مصر"  ، العربي الجديد، 06 يناير 2023، https://cutt.us/j3ILI
  3. محمد أحمد ، "عد آلاف الاستقالات... لماذا لا تستطيع مصر وقف هجرة الأطباء؟"،عربي21، 20 أبريل 2022 ،  https://cutt.us/qiCM9
  4. "منهم خارج البلاد.. محاولات حكومية لإقناع أطباء مصر بالعودة وتضييقات على الراغبين في السفر" ، عربي بوست، 7 ديسمبر 2022 ، https://cutt.us/8hA3p
  5. "نقابة الاطباء: الحبس في المسؤولية الطبية يفاقم أزمة الخدمة الطبية" ،موقع رصد ، 28 ديسمبر 2022،  https://rassd.com/523740.htm
  6. هبة المرمى، "زمة مشروع قانون«المسئولية الطبية» تتصاعد.. مخاوف من هجرة الأطباء  " ،جريدة الاسبوع ، 4 ديسمبر, 2022 ، https://cutt.us/gbSPz
  7. "لأزمة تتصاعد.. قرارات هامة لأطباء مصر بشأن فاتورة الضريبة الإلكترونية"،  7 ديسمبر, 2022 ، جريدة الاسبوع ، https://cutt.us/Lv1T2
  8. عبد الله حامد، "ظاهرة الاعتداء على الطواقم الطبية بمصر عرض مستمر، الجزيرة نت، 7/12/2022، https://cutt.us/B2jY4