أشرف الشربيني يكتب: قيادة الإخوان بين خطابين

الأربعاء - 4 يناير 2023

- أشرف الشربيني

بعد اعتقال الدكتور محمود عزت، القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في 28 أغسطس 2020، تم تعيين اثنين من قادة الجماعة خلفاً له على التوالي، كقائم بأعمال المرشد العام.

ففي 30 أغسطس 2020، كُلف الأستاذ إبراهيم منير بمهمة القائم بالأعمال، وفي 8 أكتوبر2021، تم إعفاء الأستاذ إبراهيم منير من المهمة، وفي 15 نوفمبر 2022، كُلف الدكتور محمود حسين بالمهمة ذاتها.

مع هذه التطورات لوحظ اختلاف الخطاب السياسي والإعلامي لكلا الرجلين، مما دلَّ على أن هناك تدافعاً في الأفكار، دار داخل البيت الإخواني حول ثوابت الجماعة ومناهجها.

نقارن هنا بين الخطابين المختلفين، من خلال أربعة أوجه اختلف فيها الخطابان حد التناقض، وذلك اعتماداً على نصوص صريحة واضحة لكل منهما، وهي:

  1.  اختيار قيادة الجماعة.. بالانتخاب أم بالتعيين؟
  2.  الموقف من (المؤسسية) داخل الإخوان
  3.  الموقف من الاعتراف بالانقلاب
  4.  الموقف من العمل السياسي

وسنبدأ من الخطاب الأخير، الخاص بالدكتور محمود حسين، ثم نُثني بالخطاب السابق الخاص بالأستاذ إبراهيم منير، لوحدة مصدر وتوقيت خطاب الدكتور محمود (فقط في عام 2022)، وتعدد مصادر وتوقيت خطاب الأستاذ إبراهيم (ما بين عام 2018 إلى عام 2021)، وما بين خطاب صادر منه شخصياً، وخطاب صادر من (جبهته).

إختيار القيادة.. بالانتخاب أم التعيين؟

الدكتور محمود حسين، القائم الجديد بأعمال فضيلة المرشد العام، قال بأنه سيتم الإعلان عن هيئة تعاونه، كل أعضائها بالانتخاب لا بالتعيين. (1)

الأستاذ إبراهيم منير (2020)، أعلن عن لجنة تعاونه، هو من شكَّلها وعيَّن أفرادها. (2) إلا أنه ذكر أنها خاضعة لمحاسبة مجلس الشورى العام، بصفته المسئول عن مراقبة الداخل والخارج، وأن التواصل به قائم ومستمر.. (3)

لكن فى (2021)، صدر بيانٌ عن مجموعة الأستاذ إبراهيم، ذكروا فيه أن: "مجلس الشورى العام مؤسسة غير موجودة على أرض الواقع"  (4)

الموقف من (المؤسسية) داخل الإخوان

الدكتور محمود حسين، قال: إن الهيئة المنتخبة، لن تكون بديلاً عن مكتب الإرشاد، وحين عدَّدَ مهام مكتب الإرشاد، وزَّعها بين:

  1.  (لجنة إدارية) منتخبة، تدير الداخل.
  2.  (رابطة) منتخبة، تدير الخارج.
  3.  (هيئة) منتخبة، تدير الشأن العام.  (5)

وبقي المرشد العام (المعتقل) كما هو، دون تغيير.

في حين جاء في بيان لمجموعة الأستاذ إبراهيم منير (2021)، أن "الأستاذ بصفته قائماً بالأعمال)، هو (أعلى هيئة إدارية فى الجماعة وتَجُبّ ما بعدها من مستويات)" (6)

ثم صدر، بيان آخر لنفس المجموعة، ذكرت فيه أن المرشد العام هو (مؤسسة) ويمثلها القائم بعمله (يقصدون الأستاذ إبراهيم منير)، وذكروا أنها المؤسسة الوحيدة القائمة هي والهيئة! وتجاهلوا حدَّ الإنكار! وجود (رابطة) منتخبة تدير الخارج! و (لجنة إدارية) منتخبة تدير الداخل! وكذلك (شورى عام) منتخب! (7)

ثم صدر، بيان ثالث ذكروا فيه أن الأستاذ إبراهيم منير سيُجري (انتخابات شاملة.. للوصول إلى مجلس شورى عام جديد، ومكتب إرشاد جديد، ومرشد جديد)! (8)

 الموقف من الانقلاب

الدكتور محمود حسين، وصف ما حدث فى صيف 2013 بأنه (انقلاب)، وأن من قاموا به لن يكونوا فى المستقبل جزءاً من الحل.(9)

الأستاذ إبراهيم منير فى (2020)، قال نفس الكلام، فعندما سُئل (قبل ثلاثة أيام من اعتقال الدكتور محمود عزت)، عن إمكانية عقد صفقة مع الانقلاب قال: "هو أمر لن يناله منا إن شاء الله" (10)

لكن الأستاذ إبراهيم منير فى (2021)، تجنب فى أغلب البيانات الصادرة باسمه (من أكتوبر 2021 إلى أبريل 2022)، ذكر لفظ (انقلاب)، حيث تم استبداله بــ (النظام المصري)، أو (السلطات المصرية)، باستثناء بيان الذكرى الحادية عشرة لثورة يناير (2022) حيث ذُكرت عبارة (بعد الانقلاب على ثورة وُصفت بهذا الكمال)..

وفى العام ذاته ، سُئل الأستاذ إبراهيم منير عن أحوال المعتقلين والمصالحة السياسية، فأجاب: "مفيش شيء مجاني بس خرجوا المعتقلين ونتفاهم، وكل شيء بثمن" (11)

وفى العام نفسه، طالب الأستاذ إبراهيم منير "بالاحتكام لمادة العدالة الانتقالية (241) فى الدستور المصري الرئيسي الآن"(12)

وفى عام 2022، نُشرت رسالة للأستاذ يوسف ندا، في موقع الأستاذ إبراهيم منير، رحمه الله، بما يعني الإقرار به، تطالب بنفس ما طالب به الأستاذ.. (13)

 الموقف من العمل السياسي

الدكتور محمود حسين، ذكر أن جماعة الإخوان المسلمين لن تترك العمل السياسي، لأن ذلك مخالف لثوابت الإخوان وشمولية الإسلام، ولن يتصدروا العمل السياسي، إلا متدرجين من (توافقية) إلى (تشاركية) إلى (تنافسية)، دون إقصاء أو استبعاد.(14) ، في حين قال الأستاذ إبراهيم منير فى (2021)، بعد إعفائه: "نرفض الصراع على الحكم، حتى ولو كان هذا الصراع بين الأحزاب في الانتخابات السياسية أو غيرها" (15)

خلاصة مهمة:

قبل إعفاء الأستاذ إبراهيم منير من مهمة القائم بالأعمال، تطابقت مواقفه من (المؤسسية، والانقلاب، والعمل السياسي) مع الدكتور محمود حسين، باستثناء تعيينه لمن يعاونه، والدكتور محمود حسين من يعاونه منتخب، لكن بعد إعفاء الأستاذ إبراهيم منير فى (8 أكتوبر 2021)، اختلفت مواقفه من (المؤسسية، والانقلاب، والعمل السياسي):

  1.  فلم يعترف بمجلس الشورى العام، بل أنكر وجوده!
  2.  وأبدى استعداده للاعتراف بنظام الانقلاب.
  3.  وأعلن رفضه ممارسة العمل السياسي.

وهذه الأمور المختلف فيها بين الخطابين، هي من ثوابت العمل الحركي والتنظيمي في جماعة الإخوان المسلمين، كما هو ثابت من أدبياتها وفى لوائحها التنظيمية.

المصادر:

1) حديث د. محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام حول واقع ومستقبل الجماعة

https://bit.ly/3GnhHoy

2) حوار خاص مع نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم

https://bit.ly/3Q15463

3) المصدر السابق

4) بيان مشترك الى عموم الصف - شورى ومكتب القطر – 13/10/2021

5) حديث د محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام حول واقع ومستقبل الجماعة

https://bit.ly/3GnhHoy

6) بيان إلى الصف بشأن التسليم والتسلم – مكتب إداري تركيا (المطعون عليه) – 26/9/2021

7) بيان مشترك إلى عموم الصف - شورى ومكتب القطر – 13/10/2021

8) بيان من شباب الإخوان المسلمين – 17/10/2021

9) حديث د محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام حول واقع ومستقبل الجماعة

https://bit.ly/3GnhHoy

10) نائب مرشد الإخوان: لن نعقد صفقة مع السيسي وننتظر سقوطه

https://bit.ly/3VB4cpL

11) حوار الأستاذ إبراهيم منير مع قناة الحوار

https://bit.ly/3Wrbbmp

12) المصدر السابق

13) https://bit.ly/3G8qU2K

14) حديث د محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام حول واقع ومستقبل الجماعة

https://bit.ly/3GnhHoy

15) https://bit.ly/3C7TBeT