أ.د. صالح السامرائي يكتب: خطة تشییع العراق ماضیة منذ قرون

السبت - 18 يونيو 2022

- أ.د. صالح السامرائي
( داعية وأكاديمي عراقي - مؤسس المركز الإسلامي في اليابان )

تذكر المصادر التاریخیة ومنھا سلسلة(لمحات اجتماعیة من تاریخ العراق الحدیث) للدكتور علي الوردي رحمھ الله كم كبیر من محاولات إیران الصفویة تحویل مناطق واسعة من العراق إلى التشیع الصفوي ترغیبا وترھیبا تماما كما فعلوا في الداخل الایراني ( السني) نفسه بعد أن حولوه إلى التشیع الصفوي بالقتل والدم والتھدید والوعید خصوصا طھران التي لم یبق فیھا اي مسجد لأھل السنة والجماعة الیوم. 
ولقد نجحت خطتھم الداھیة تلك خلال عقود طویلة في مناطق واسعة في الوسط والجنوب العراقي تحولت فیھا مناطق واسعة وقرى ومدن سنیة إلى التشیع مثل الناصریة والبصرة وبابل والكوت والعمارة وغیرھا. لكن تلك الخطة حاولت في بغداد ذات الغالبیة السنیة وما حولھا خصوصا سامراء والمدائن ودیالى وغیرھا لكنھا لم تفلح سوى في مناطق محدودة. 
الیوم وبعد ان فتح الطریق لإیران الصفویة بعد أن مھدت لھا حلیفتھا الخفیة أمریكا ( وكتعبیر صادق عن التحالف الصادي -الصلیبي الصھیوني الصفوي-) باحتلالھا العراق تستمر المحاولات الخبیثة لھدم كل اثر سني في أرض الرافدین والاستعاضة عنھ بمقامات وھمیة وآثار كاذبة على أنھا تمثل الإرث الشیعي، فكان ھدم لآثار الصحابة والتابعین ورموز اھل السنة عبر التاریخ بحجج شتى في ذات الوقت ترسیخ إعلامي مبرمج لاوھام صفویة في اذھان العامة وھو ما ادخل العراق في حقبة طائفیة نتنة سوداء این منھا حقب التتار والمغول والبویھیین الصفویین. 
لقد حافظ اھل السنة في العراق طیلة ١٤٠٠ عام على كل إرث تاریخي ودیني بصرف النظر عن تبعیته المذھبیة وسمحوا بالتعددیة المذھبیة والدینیة دون تعدي لطرف على آخر في حین تجد ماذا یفعل الطائفیون اتباع الصفویین بتراثنا وتاریخنا وآثارنا في ھذا الزمن الاسود.. 
الكل یعرف ماذا حصل في مقامات الصحابة في البصرة كطلحة والزبیر وبقایا آثار العلماء السنة عبر التاریخ حیث تم ھدمھا وتسویتھا بالأرض بحجج مضحكة؛ حتى وصل الأمر لھدم سوق الثلاثاء في زیونة ببغداد لا لشيء سوى أنه یذكر ببغداد العباسیة رغم انه سوق حدیث بني على طراز عباسي قدیم. ولا ننسى ھدم تمثال ابو جعفر المنصور ومحاولاتھم لھدم مقام ومسجد ابي حنیفة النعمان رحمھ الله، بل حتى مأذنة جامع سامراء المشھورة بالملویة ثمة دعوات من بعض الفصائل الشیعیة لھدمھا بحجة ان تحتھا یوجد سجون كان یعذب فیھا اھل البیت زمن العباسیین!!!! وغیرھاوغیرھا. ھذا فضلا عن ما فعلوه في أرض الشام من ھدم مبرمج لآثارھا وصروحھا المعبرة عن ذلك الإرث المجید.. 
بل إن ما حصل من تفجیر قامت بھ اذرع إیران للامامین العسكریین في سامراء عام ٢٠٠٦م لم یكن سوى حلقة من حلقات ذلك المخطط الشیطاني كي توجد الحجة لنشر ملیشیاتھا بشعار حمایة المراقد في تلك المنطقة التي فشلوا في تشییعھا سابقا ویضمنوا سیطرتھم علیھا بكل إحكام وصرامة. ثم ما كان من أوامر المالكي طاعة لسیده المقبور سلیماني ومعھ إدارة امریكا من تسلیم ثلث العراق بمحافظاتھ السنیة لربیبتھم داعش عام ٢٠١٤م كي یتم أمرین: 
اولھما تدمیر صروح تلك المدن، وثانیھما تأسیس الحشد الطائفي المدجج بالسلاح بحجة حمایة المذھب "ظاھریا" في حین كان الغرض الحقیقي من وراءه ھو تاسیس القوة المسلحة الضاربة المؤیدة لإیران كي یتحقق الاحتلال الفارسي للعراق ویصبح أمر واقع. وتستمر المھزلة الیوم، وستستمر غدا ولن تتوقف، في ھدم كل اثر للسنة متبقي في بلادنا، تماما كما فعلوا في ایران بعد تشییعھا فترة حكم إسماعیل الصفوي وأولاده ومن جاء بعدھم. 
فھا نحن الیوم أمام قصة جدیدة وھي قصة جامع السراجي المبني في البصرة زمن العثمانیین قبل ما یناھز ٣ قرون والذي یراد ھدمھ بحجة توسعة الطریق كما صرح مسؤولون في محافظة البصرة ھذه الأیام. 
وبعد ان حصلت ضجة ضد الأمر خرج لنا محافظ البصرة بتصریح یزعم فیھ ان ھذا الجامع لیس ھو جامع السراجي بل یبعد عنھ ٢٠٠ متر وان المعترضین جھلة ولا یفھمون شیئا وانھ اتفق مع الوقف السني على نقل الجامع المذكور إلى مكان آخر بعد ترقیم احجاره وتفكیكھا كي یعاد نصبھا في مكان اخر ثم صرح الوقف السني أنھ یرفض ھدم المسجد لیعود المحافظ ویتھم الوقف السني انھم تراجعوا عن موقفھم المؤید للھدم الذي اتخذوه سابقا، لتستمر المھزلة وتعاد لھذا المسجد ولغیره بما یحقق الھدف الستراتیجي الصفوي بتشییع العراق بالكامل ونسف اي اثر للسنة فیھ. فھل یفھم المغیبون والمخدوعون وھل یرتدع المستفیدون والانتھازیون ومن باعوا ضمائرھم ودینھم بعرض دنیوي زائل؟! 
اللھم انا نشكو إلیك ضعف قوتنا وقلة حیلتنا وھواننا على الناس یا أرحم الراحمین.. إلیك المشتكى وعلیك التكلان ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك فلك الأمر من قبل ومن بعد.