احتياطي النقد الأجنبي يتراجع بمصر والحكومة تستجدي "الخليج "

الثلاثاء - 7 يونيو 2022

 

في فصل جديد من مسرحية السقوط الاقتصادي، اعترف البنك المركزى المصري بتراجع احتياطي النقد الأجنبي والذي تراجع  إلى 35.5 مليار دولار بنهاية مايو  2022  مقارنة بـ37.123 مليار دولار بنهاية أبريل، وقد لجأت مصر مجددا للخليج لرفع الاحتياطي، وعرضت على قطر تسهيلات ومحفزات استثمارية كبيرة ، كما تستعد مصر لبيع مزيد من أملاك الدولة للإمارات، وفي سياق متصل نجد أن الكويت تتهرب من الاستثمار في مصر خلال لقاء وزير المالية لديها بوزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية "هالة السعيد"، وقد تزامن ذلك مع اعتراف وزير المالية المصري أن جزء من تمويل الموازنة الجديدة سيكون عبر الصكوك وليس أمامنا سبيل أخر لسد العجز، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل.

كشف البنك المركزي المصري، في بيان رسمي له، مساء أمس الاثنين، عن وصول صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 35.5 مليار دولار بنهاية مايو/أيار 2022، وذلك مقارنة بـ37.123 مليار دولار بنهاية أبريل/نيسان الماضي، وأضاف في بيانه المنشور على موقعه الرسمي، أن التراجع بصافي احتياطي النقد الأجنبي، الذي يقرب من ملياري دولار، جاء نتيجة لسداد المدفوعات المرتبطة بالمديونية الخارجية المستحقة خلال الشهر الماضي.

وتابع بيان "المركزي" أنه "من بين الديون الخارجية المستحقة التي وجب على البنك المركزي سدادها من الاحتياطي لديه بحلول موعد استحقاقها، كوبونات سندات حكومية صادرة عن وزارة المالية، بالإضافة إلى مستحقات لصندوق النقد الدولي، والتزامات أخرى"، مؤكدا أن المستحقات متوقعة، وتم حصرها بالكامل، وسدادها في الوقت المناسب، كاشفًا عن أنَّ صافي رصيد الاحتياطي الدولي كاف، ويغطي مدة لا تقل عن خمسة أشهر من الواردات السلعية.

وعلى صعيد متصل، تواصل حكومة الانقلاب استجداء دول الخليج لرفع الاحتياطي، بحث رئيس غرفة قطر الشيخ "خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني" بالدوحة امس الإثنين، مع الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية المستشار "محمد عبد الوهاب" فرص الاستثمار المتاحة في البلدين، وتشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار في مصر.

واستعرض "عبدالوهاب"، في اللقاء إجراءات إقامة المشاريع الاستثمارية في مصر، وأهم المحفزات التي توفرها الحكومة المصرية لجذب المستثمرين، مؤكدا وجود تسهيلات ومحفزات استثمارية كبيرة توفرها مصر للمستثمر الأجنبي، في المناطق الحرة، أو الاقتصادية أو غيرها، موضحاً أن هناك 50 فرصة استثمارية جاهزة للاستثمار مطروحة على المستثمرين القطريين .. ودعا غرفة قطر وأصحاب الأعمال القطريين إلى المشاركة في منتدى الاستثمار العربي في سبتمبر/أيلول المقبل.

بدوره، أكد رئيس غرفة قطر رغبة أصحاب الأعمال والمستثمرين القطريين في زيادة استثماراتهم في مصر في الزراعة، والصناعة، والأمن الغذائي، والعقارات، والسياحة، والبنية التحتية، والضيافة وغيرها.

وتستعد مصر لبيع مزيد من أملاك الدولة للإمارات ، لتحصيل مزيد من الأموال ، واصبح هناك شبه أتفاق علي استيلاء شركات إماراتية علي بعض المواني المصرية وشركات تابعة للجيش ، وفنادق مملوكة للدولة وخلال 5 سنوات المقبلة الإمارات تستهدف زيادة  استلائها علي مشروعات   في مصر  بقيمة 35 مليار دولار .

والكويت تتهرب

وفي سياق متصل أكدت وسائل إعلام مصرية نقلت عن  وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار "عبدالوهاب الرشيد" خلال اجتماعه مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية "هالة السعيد"، السبت، تأكيده على اهتمام بلاده بضح مزيد من الاستثمارات في مصر، فيما انتقد بعض نواب البرلمان الكويتي هذه التصريحات، ومنهم "بدر الحميدي"، والذي نقلت صحيفة "القبس" عنه ، إن "جميع الاستثمارات في مصر والدول العربية فاشلة ولم تأت بثمار"، مطالبا وزير المالية بتوجيه استثمارات الكويت إلى الداخل.

 وقال  "الرشيد" معقبا على هذه الانتقادات التي طالت تصريحاته: "ندرك تماما أن المساءلة على قدر المسؤولية، ونعلم أن المسؤول يجب أن يتحمل النقد والتجريح، وقد طالنا أكثر من ذلك من خلال المقاطع المجتزأة أثناء تناول بعض القضايا السابقة".

وتابع في بيان: "في ظل هذا الفضاء الإعلامي الواسع ينتشر العديد من التصريحات غير الدقيقة، التي لم تصدر مني بشكل رسمي، والتي يترتب عليها تكوين رأي عام لا يعكس الواقع ولا يبين العديد من التفاصيل".

وعقدت الوزيرة "هالة السعيد" مع "الرشيد"، السبت، لقاءً على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية 2022 في دورتها الـ47 المنعقدة بمنتجع شرم الشيخ المصري، تحت شعار "بعد التعافي من الجائحة: الصمود والاستدامة".

ووفق صحيفة "اليوم السابع" المصرية (خاصة)، تطرق الاجتماع لمناقشة الفرص الاستثمارية المتاحة بمصر، وفرص التعاون بين مصر والكويت، وخصوصا من خلال صندوق مصر السيادي.

وزير المالية المصري: جزء من تمويل الموازنة الجديدة سيكون عبر الصكوك

وفي سياق الأزمة الاقتصادية ، وتصاعد العجز ، قال وزير المالية المصري محمد معيط، السبت، إن جزءا من التمويل في السنة المالية الجديدة سيكون عبر الصكوك.

وأضاف الوزير وفقا لوكالة "رويترز" أنه لم يتم تحديد قيمة إصدار الصكوك حتى الآن، أما بالنسبة للصكوك الخضراء، فقال "لم نذهب لها بعد"، مشيرا في تصريحات إعلامية على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية، إلى أن الحكومة تستهدف الانتهاء منها قبل مؤتمر المناخ cop27 رغم صعوبة عملية إصدار الصكوك الخضراء التى تحتاج إلى كثير من الإجراءات

وأشار معيط إلى أنه "خلال العامين الماضيين تم إصدار قانون للصكوك، ووضع لائحته التنفيذية، ونعمل حاليا على التجهيزات ذات الصلة"، مؤكدا "أهمية توسيع قاعدة المستثمرين في الصكوك، خصوصًا أن نوع المستثمر في الصكوك مختلف عن المستثمر الآخر"، داعيا إلى "العمل على تهيئة بيئة مناسبة للصكوك تضم المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية مثل مجموعة البنك الإسلامي للتنمية".

واستعرض الوزير، التجربة المصرية في إصدار أول طرح للسندات الخضراء السيادية الحكومية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة 750 مليون دولار في سبتمبر/أيلول 2020، وحصول مصر على أول تمويل أخضر في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 بمبلغ 1.5 مليار دولار من مجموعة من البنوك التجارية الدولية والإقليمية

وأكد معيط أن مخطط الطروحات الحكومية بالبورصة يسير بخطى ثابتة، متوقعا طرح 10 شركات قبل نهاية ديسمبر /كانون الأول المقبل، مؤكدا استخدام عوائد الطرح في التوسع الاستثماري في نطاق عمل كل شركة.

وحددت مصر مجموعة واسعة من الأصول الحكومية التي ستطرحها لمستثمري القطاع الخاص ضمن خطة حكومية للانسحاب الكامل من قطاعات اقتصادية محددة، في الوقت الذي تسعى فيه لجذب استثمارات بقيمة 40 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة

وتتحدث الحكومة المصرية عن بيع أصول مملوكة للدولة منذ سنوات، وأعلنت في 2018 أنها ستعرض حصص أقلية في 23 شركة مملوكة للدولة. وتأجل هذا البرنامج مرارا بسبب ضعف الأسواق والعقبات القانونية وجاهزية الوثائق المالية للشركات

وأضاف معيط، أن الحكومة منحت المستثمرين إعفاء ضريبيا يراوح بين 30 و50% من الإنفاق الاستثماري للمشروع فى بعض المناطق الصناعية بالصعيد والعاصمة الإدارية والمنطقة الاقتصادية.

وتجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج دعم يمكن أن يندرج تحت "خط احترازي"، وقد يصل إلى 3.5 مليارات دولار.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 145.529 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2021، مقابل 137.42 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول من العام نفسه؛ بزيادة تقدر بنحو 8.109 مليارات دولار خلال 3 أشهر فقط، نتيجة التوسع في اقتراض مصر من الخارج، وبنسبة زيادة إجمالية للدين بلغت 5.9%.

و"الولى ": بيع الأصول بمصر لسداد الديون

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، أنه بعد حديث رئيس الوزراء المصري، عن بيع عدد من الأصول الحكومية لسداد جانب من الديون خاصة لدول الخليج، حدد وزير النقل بعده عددا من الأصول التي سيتم طرحها في البورصة ما بين موانئ وشركات حاويات وشركات للسكة الحديد وغيرها، ثم حدد وزير قطاع الأعمال عددا من الفنادق لتحويلها لشركة رغم تبعيتها حاليا لشركات حكومية، في إطار مسعى سداد الديون كما قال.

وأضاف أنه  الأمر مر إعلاميا وبرلمانيا كأنه يحدث في دولة أخرى، بينما كان مجرد الإعلان عن نية بيع بنك القاهرة عام 2007 كفيلا بتفجر غضب إعلامي وشعبي تسبب في تأجيل عملية البيع حتى الآن، خاصة وأن تلك الأصول ملك للشعب وليست للحكومة تتصرف فيها دون موافقة شعبية.. وأن دورها يتطلب زيادة تلك الأصول وليس بيعها، وهي الأصول التي تساهم بفوائضها في تعزيز إيرادات الموازنة العامة المصابة بالعجز المزمن، وتعزز من قدرة وزارة المالية على ضمان القروض الخارجية والداخلية.

وقال الولي : لكن مناخ غياب الحريات السائد وإعلام الصوت الواحد، وتغييب دور مؤسسات المجتمع المدني، تسبب حتى في غياب أي حوار حول طرق بيع تلك الأصول واقتراح أنسبها، رغم عدم مناسبة التوقيت الحالي للطرح في البورصة، مع تراجع أسعارها، حتى أن حوالي 20 في المائة من الشركات المقيدة بها، يتم تداول أسهمها بقيم تقل عن القيمة الإسمية التي صدرت بها تلك الأسهم.

ومع قلة السيولة في البورصة التي تتجلى في ضعف قيمة التعامل، مما سيؤدى إلى بيع أسهم الشركات الحكومية بأثمان بخسة، كما حدث مع بيع أسهم خمس شركات لإحدى الشركات الإماراتية مؤخرا، خاصة أن المشترين من الصناديق السيادية الخليجية هي التي تحدد أسماء الشركات التي تطلب شراء أسهمها، وهي الشركات ذات التاريخ الطويل من الربحية والأداء المتميز وقدر الولي ممتلكات مصر ب22 شركة قابضة حكومية و256 تابعة وأن هناك 59 هيئة اقتصادية و161 هيئة خدمية.

وأضاف وحسب بيانات وزارة المالية الإجمالية لأداء الشركات القابضة الاثنتين والعشرين والشركات التابعة البالغة 256 شركة، منها أربعة بنوك حكومية كبيرة، فقد بلغ إجمالى المال المستثمر فيها خلال العام المالي 2019/2020 نحو ثلاثة تريليونات و906 مليار جنيه، بينما بلغت حقوق الملكية فيها 872 مليار جنيه، وبلغت أرباحها خلال ذلك العام 36 مليار جنيه. ويمثل رقم الربح صافي الأرباح بعد استبعاد خسائر الشركات الخاسرة وعددها 55 شركة.