الأقلية المسلمة بجمهورية جورجيا

الاثنين - 9 آغسطس 2021

جورجيا هى إحدى الجمهوريات السوفيتية التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقد خضعت جورجيا للهيمنة السوفيتية بعد اندلاع الثورة الروسية عام 1917، اجتاحت الجيوش البلشفية جورجيا عام 1921م وضمتها للاتحاد السوفييتي عام 1922 م.

ولكن استعادت جورجيا استقلالها عام 1991م.

الموقع والمساحة :

تبلغ مساحتها 70.000 كيلو متر، وسكانها حوالي 5.297.000 نسمة، ويعتنق الإسلام منهم 794 ألف مسلم،أى حوالى 10% من مجموع السكان .

 ويحد جورجيا جمهورية داغستان من الشرق، وتطل على البحر الأسود من الغرب، ومناطق شاشان واستيا الشمالية وكبارديا من الشمال، وتشترك حدودها الجنوبية مع أذربيجان وأرمينيا ، أما حدودها الجنوبية الغربية فتشترك مع تركيا، وعاصمتها مدينة تبليس، وسكان العاصمة حوالي مليون نسمة.

 

الوضع الاقتصادي:

تعتبر الحاصلات الزراعية من الحبوب، والشمندر السكري، والعنب، والحمضيات، أبرز الغلات الاقتصادية غير أن أبرز غلاتها الاقتصادية الشاي، ونجحت زراعته، وكانت تنتج أكثر من تسعين بالمائة من الشاي المنتج بالاتحاد السوفيتي سابقًا، هذا إلى جانب ثرواتها من المعادن والمراعي.

عدد السكان:

يبلغ عدد سكان جورجيا خمسة ملايين نسمة، يشكل الجورجان 77% من هذا العدد، والروس الذين هجروا إليها يشكلون حوالي 9%، والباقي من الأذريين والأرمن والأبخاز، من بينهم 794 ألف مسلم مايمثل 10% من عدد السكان وينتشر المسلمون بجمهورية جورجيا وملحقاتها من المناطق التي تخضع للحكم الذاتي، ويتبع مسلمي جورجيا الإدارة الدينية لمسلمي شمال القفقاس ومركزها بالداغستان.

مناطق ملحقة بجورجيا:

تضم جورجيا ثلاث جمهوريات تتحد معها في حكم ذاتي، وهي جمهوريات صغيرة لا تتجاوز مساحة أكبرها بضعة آلاف من الكيلومترات، وهذا تنظيم عجيب قصد منه تفتيت القوميات وتقوية النعرة العرقية؛ حتى يضمن الحكم السوفيتي سيطرة كاملة.

أ-جمهورية أبخاريا:

توجد جمهورية أبخاريا، في شمال غربي جورجيا، ومساحتها ثمانية آلاف وستمائة كيلو متر، وسكانها حوالي نصف مليون نسمة، وعاصمتها مدينة سوخوم على البحر الأسود، وينتشر الإسلام بين جماعات الشركس، وتأسست جمهوريتها في سنة 1931.

ب- جمهورية أجاريا:

وتوجد على ساحل البحر الأسود بين جورجيا وتركيا، ومساحتها ثلاثة آلاف كيلو متر، وسكانها حوالي نصف مليون نسمة، وعاصمتها مدينة باطوم على ساحل البحر الأسود، وهي ميناء بترولي هام، يصلها خط أنابيب بباكو، وتأسست أجاريا في سنة 1932، وأغلب سكان أجاريا يعتنق الإسلام، وللأتراك العثمانيين جهد في هذا.

ج- جمهورية أوستيا الجنوبية:

وتوجد في شمال جورجيا في وسط جبال القفقاس، وسكانها يقدرون بمائة وخمسين ألفًا، ومعظمهم من الشركس، ويدين أغلبهم بالإسلام، واستولت عليها روسيا القيصرية عقب مؤتمر برلين 1930، وفي شهر فبراير سنة 1991م قامت ثورة في أوستينا الجنوبية تطالب بالانفصال عن جورجيا، وقتل في هذه الثورة 25 فردًا وجرح العديد.

كيف وصل الإسلام إلى جورجيا؟

عرفت هذه المنطقة ببلاد الكرج، حيث أطلق عليها العرب هذا الاسم، وهي تجاور بلاد الرحاب من الشمال، والرحاب عند الجغرافيين العرب اصطلاح يشمل أذربيجان وأرمينيا وأران، لهذا فانتشار الإسلام بجورجيا مرتبط بانتشاره في بلاد الرحاب.

وكانت أولى خطوات الإسلام نحو هذه المنطقة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلقد وصلت إليهم غزوة حبيب بن مسلم الفهري رضى الله عنه ، فهو الفاتح الحقيقي لبلاد الرحاب وما حولها، وفي عهد الأمويين أرسل إليهم معاوية بن أبي سفيان عبد العزيز بن حاتم بن النعمان، وفي عهد عبد الملك بن مروان أرسل إلى المنطقة محمد بن مروان، وحكم المنطقة مدة طويلة ثبت فيها وجود الإسلام، وقضى على غزو الروم والخزر لمنطقة الرحاب.

وفي عهد العباسيين أطلق على المنطقة اسم الثغور لمواجهتها للروم، وقاد الخلفاء العباسيون العديد من الحملات في صراعهم مع الروم، غير أن عنصرًا وطنيًّا ظهر بين مسلمي هذه المنطقة، فتولت أسرة البقارطة حكم معظم منطقة الرحاب تلك بما فيها جورجيا، واعترفت الدولة العباسية بإمارة هذه الأسرة الوطنية المسلمة، ومكث حكم البقارطة حتى جاء الغزو السلجوقي، فبسط الأتراك السلاجقة نفوذهم على منطقة الرحاب في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وبما أن الحكام الجدد من المسلمين فقد دعم حكمهم الإسلام بالمنطقة.

وظل حكم السلاجقة حتى اجتاح الغزو المغولي منطقة الرحاب وما حولها، وتعرضت منطقة الرحاب وبلاد الكرج للتدمير، ولما اعتنق المغول الإسلام ازدهرت الدعوة بالبلاد، وبعد ضعف المغول تقاسم السيطرة على جورجيا الأتراك العثمانيون والفرس والداغستان، ولما ضعفت الإمبراطورية العثمانية بدأ قياصرة روسيا التدخل، وأعلنوا الحماية على بلاد القفقاس بما فيها جورجيا في سنة 1198هـ - 1784م.

تعمل المساجد في جورجيا تحت إشراف دائرة المسلمين الجورجيين ، التي تأسست في مايو 2011. حتى ذلك الحين كانت شؤون مسلمي جورجيا تحكم من الخارج من قبل باكو- دائرة مسلمي القوقاز.

الإسلام في جورجيا خلال الحقبة السوفييتية:

ظلت جورجيا جمهورية في الاتحاد السوفيتي خلال الفترة ما بين عامي 1922 – 1991، ويمكن القول أن تلك العقود السبعة كانت الأصعب على بقاء الاسلام في جورجيا على مر التاريخ، وانطلاقا من مزاعم الشيوعية أن ” الدين أفيون الشعوب ” كان المسلمون في جورجيا هدفا مباحا لحملات التطهير والتهجير القسري والتشويه، كما هو الحال بالنسبة لمعتنقي الديانات الأخرى.

خلال تلك الحقبة حُظر على المسلمين في جورجيا ممارسة شعائرهم الدينية، وتعرضوا لمحاولات الطمس والتشويه الممنهجة، وهدمت مساجدهم التاريخية أهمها المسجد الأزرق “مسجد سوميت” في تبليسي، ومسجد العزيزي في باتومي،

وألحق السوفيت بالإسلام والمسلمين أضراراً بالغة كان من بينها التهجير القسري داخل أراضي وأطراف الدولة، أو النفي في أصقاع سيبيريا، علاوة على هدم المساجد، وحرق القرآن، وعدم السماح بطباعته، وسجن من يعثَر في بيته على نسخة منه، وهو ما دفع الكثير من المسلمين إلى الهجرة إلى تركيا وإيران، وشبه الجزيرة العربية .

واقع الاسلام في جورجيا اليوم:

يوجد في جورجيا اليوم نحو 450 ألف مسلم من أصول جورجية وأذرية وتترية وتركية وغيرها، وتشكل نسبة المسلمين في جورجيا 10 % من عدد سكان جورجيا، وهم أكبر أقلية دينية في البلاد، ويعيش المسلمون جنبا إلى جنب مع المسيحيين الذين يشكلون أكثر من 80 % من سكان البلاد، وهناك العديد من المناطق في جورجيا ذات أغلبية مسلمة، ويتركز المسلمون السنة في أدجارا – باتومي، غربي جورجيا، فيما ينتشر المسلمون الشيعة شرقي جورجيا، ويعد وادي بانكيسي في كاخيتي أكبر تجمع للمسلمين شرقي البلاد

يمثل المسلمون في جورجيا جهة رسمية يطلق عليها “ادارة مسلمي جورجيا “، مهمتها إدارة وتنظيم شؤون المسلمين في جورجيا، ويقع على عاتقها أيضا تنسيق سفر الحجاج الجورجيين البالغة حصتهم 500 حاج في كل موسم.

وتعمل الحكومة الجورجية المسيحية على طمس هوية المسلمين في بلادها،  تشريدهم والتكيل بهم تحت مسمى الحرب على "الإرهاب" ، ويعتبر النظام الحالي، نسخة من نظام “إدوارد شيفرنادزة”، الذي صرح وزير خارجيته إبان الحرب الجورجية “الأبخازية”، عن أن بلاده على استعداد للتضحية بـ 100 ألف جورجي، لقتل 100 ألف مسلم أبخازي، وترك الأمة “الأبخازية” المسلمة، دون ذرية أو هوية. وقد أدت حملات الاضطهاد المستمرة، إلى تدهور أحوال المسلمين في جورجيا. ولا يرتقب أن تتحسن أوضاع المسلمين في جورجيا خلال السنوات المقبلة، وذلك في ظل غفلة إخوانهم البالغ عددهم مليار ونصف المليار مسلم عنهم .

ففي ابخازيا سعى شيفرنادزه إلى تصفية تطلعات الابخازيين في الاستقلال، وعلى الرغم من إخفاقه عسكرياً إلاّ أنه راهن على تشويه صورة الابخاز المسلمين أمام العالم، فزعم ذات مرة وجود صلات وثيقة بينهم وبين الثوار الشيشان مما جعل روسيا تقصف أراضي في ابخازيا بحجة منع الدعم اللوجيستي الذي يقدمه الابخاز للمقاتلين الشيشان.

وواصل شيفرنادزه سخافاته ضد الشعب الابخازي بالتأكيد على تحوّل ابخازيا إلى ملاذ آمن لمقاتلي القاعدة بهدف إقناع واشنطن بشن حرب بالوكالة ضد المسلمين الابخاز.

ولا تقف مشاكل مسلمي جورجيا عند هذا الحد، بل هناك نقص كبير في الوعي الديني لديهم نتيجة افتقادهم الواضح للمؤسسات الدينية، وعدم قدرتهم على تشييد مساجد ومراكز إسلامية لزيادة وعي أطفالهم وشبابهم بتعاليم الدين، ويحاول المسلمون مواجهة هذا الأمر عبر ابتعاث مئات الطلاب إلى تركيا ومصر للعودة للعمل كدعاة في المساجد والمؤسسات الإسلامية الموجودة والمعتزم إنشاؤها في المستقبل، وإيجاد صلات مع العالم الذي انقطعت أواصره بمسلمي جورجيا تماماً، مما أعطى حكامها فرصة للعصف بهم لا لشيء إلاّ لأنهم مسلمون يعتزون بإسلامهم

مسجد الجمعة .. ملتقى المسلمين السنة والشيعة

ظل مسجد الجمعة حتى وقت قريب المسجد الوحيد في تبليسي القديمة بعد هدم 4 مساجد إبان عهد الاتحاد السوفيتي، وبني المسجد خلال الفترة ما بين عامي 1723 – 1735، وتعرض المسجد للهدم على يد الفرس في منتضف القرن الثامن عشر، وأعيد بناء المسجد على يد المهندس المعماري الإيطالي جوفاني سكودييري، وفي عام 1899 تعرض المسجد للهدم، وبعد نحو عشر سنوات أعيد بناؤه على الطراز الآسيوي

ويعد مسجد الجمعة من أغرب المساجد على الإطلاق من حيث إقامة الشعائر، فهو مقسوم إلى نصفين جانب أيمن وجانب أيسر رغم مساحته المتواضعة، والقبلة بها محرابان إحداهما إلى اليمين والأخر إلى اليسار، ويعود ذلك إلى إقامة الشعائر لكل من السنة والشيعة بنفس المسجد؛ نظراً لتضييق الخناق على المسلمين في إنشاء المساجد، وهو الأمر الذي أدى بهم إلى تقسيمه لنصفين ويكون النصف الأيسر للمصلين السنة والنصف الأيمن للمصلين لشيعة، ويدخل كل منهم من بابه وإلى محاربه عند إقامة الصلاة

مسجد أصلان بك في باتومي

يعد مسجد أصلان بك “أورتا جامي” أحد أقدم  المساجد في جورجيا، وهو المسجد الوحيد في باتومي الشاهد على تاريخ الاسلام في جورجيا، باتومي المدينة التي يقطنها عشرات الآلاف من المسلمين، ويعود بناء المسجد إلى عام 1886، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسه التركي أصلان بك، وكان المسجد واحدا من بين 3 مساجد في باتومي إلا أنه تم تدمير المسجدين خلال الحقبة السوفييتية، ليظل مسجد أصلان بك الشاهد الوحيد على الوجود الإسلامي في المدينة.

دور تركيا فى دعم المسلمين  فى جورجيا

في عام 2010، وقعت تركيا و جورجيا اتفاقا يتم بموجبه تركيا وتوفير التمويل والخبرات اللازمة لإعادة تأهيل ثلاثة مساجد وإعادة بناء رابع في جورجيا، في حين أن جورجيا تقوم بتأهيل أربعة أديرة جورجية في تركيا . ستسمح الاتفاقية الجورجية التركية بإعادة بناء مسجد عزيزة التاريخي في باتومي ، أجاريا الذى هدم في منتصف القرن الماضي.