الإعلام العربي في ميزان "طوفان الأقصى"

الاثنين - 10 يونيو 2024

- محمد الخواجا
( كاتب أردني )

بقلم: محمد الخواجا

منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 16 عاماً، والجمهور العربي يجلس أمام الشاشة لمتابعة ما يجري في غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، ردًا على جرائم الاحتلال بحقّ الفلسطينيين واقتحاماته المتكرّرة للمسجد الأٌقصى المبارك. وهذا ما يشير إلى استمرار مركزية القضيّة الفلسطينية لدى وجدان الشّعوب العربية والإسلامية ووعيها الجمعي.

وشهدنا تفاوت، بل وتباين، الأداء بين قنوات الإعلام العربي، لأسباب منها ما يتعلق بالإمكانات المادية، ومنها ما يتعلق بارتباطات هذه القوات وأجنداتها.

بديهيا وواجبا أن ينحي الإعلام العربي اليوم أجنداته جانبًا ليقوم بدوره في تغطية التطورات الميدانية للعدوان وأبعاده السياسية، لمحاولة فهم أعمق وتعزيز التضامن مع القضية، وخاصة مع وجود تضخيم إعلامي من قبل العدو في أرقام خسائره في بداية العدوان، حيث تبيّن أنّه تعمد ذلك لتغطية طابع حرب الإبادة والتّهجير وخلق ذرائع للمجازر التي يقوم بها في غزّة، مما يحتّم قلب العناوين في إعلامنا العربي والعمل بجهد كبير لتغيير الصّورة في الإعلام الدّولي.

ومن الإنصاف القول إنّ عدداً من هذه القنوات تقوم بعمل يحترم، ولكن الواقع يخبرنا بمشهد مختلف، ذلك أنّ الشّاشات العربية، وإن بدت للوهلة الأولى متقاربة في تغطيتها، فإنّ نظرة فاحصة تكشف أمامنا أبعادًا متضمّنة في ثنايا العناوين، وبين جنبات المقالات والتّقارير.

ولعبت قنوات، مثل: الأقصى، والمنار، وفلسطين اليوم، والميادين وغيرها دورًا مشهودًا في معاضدة الجهد العسكري للمقاومة، وتحشيد الدعم الجماهيري لنصرتها. وواجهت تلك القنوات محاولات لإسكاتها على اعتبار أنها صوت لما يعتبره الاحتلال وكل الدول المتحالفة معه تنظيمات إرهابية.

بالمقابل، شكّلت قناة "العربية" نموذجاً للإعلام الذي لا ينحاز للحقوق ولا الشهداء بحجة المهنية، وأصبحت أيقونة لدى البعض وأنموذجا للإعلام الذي يخدم الاحتلال ويتبنى سردياته ، كما حدث في مقابلة رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل مع المذيعة رشا نبيل التي حاورت مشعل، وتعرّضت لانتقادات، وصلت إلى القول بأنّ المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يكن ليطرح تلك الأسئلة على مشعل، وفي ظلّ الحرب على غزّة.

والمتابع يتساءل أحياناً: لماذا تتجاهل قناة “العربية” خطابات قادة حماس، فيما تنقل كلمات وخطابات قادة الاحتلال؟، فيما حرصت قناة “الجزيرة” على نقل كلمات رئيس المكتب السّياسي إسماعيل هنية، وأبو عبيدة، وغيرهم، فيما اضطرّت “العربية” لعرض كلمة هنية بعد مجزرة مستشفى المعمداني، وقطعتها قبل نهايتها.

في النّهاية، سيكون هناك حساب شعبي عاجل وآخر آجل لهذه القنوات، وكل حسب عطائه، فنتذكر جيداً كيف رفع أهل غزة مراسل الجزيرة الزميل "وائل الدّحدوح" على الأكتاف في احتفالات اعلان وقف إطلاق النّار في “سيف القدس”. كما نتذكّر من هي القناة التي تم طرد مراسلها من غزّة للاشتباه بكشفه أسرار المقاومة في ميدان المعارك عام 2009.

* نقلا عن موقع "الأيام نيوز" الجزائري