الخضرة تكسو جبال مكة والمدينة.. هل اقتربت القيامة بعودة جزيرة العرب "مروجا وأنهارا"؟

السبت - 21 يناير 2023

بعد سلسلة أمطار غزيرة، ليست في أوانها، خلال أغسطس 2022، هطلت بكثافة على مكة والمدينة المنورة، وشكلت سيولا جارفة في بعض الأحيان وأنهارا وبركا وشلالات، بدأت جبال السعودية تتحول إلى زرع أخضر بدل جفافها الصحراوي المعتاد.(انظر تويتر)

لم تكن المفاجأة هي في سقوط الأمطار الغزيرة فقط، بل وتدفق المياه الجوفية العذبة من باطن الأرض في صحراء الربع الخالي، التي لم تكن تشهد سقوط نقطة مطر واحدة، في حادثة نادرة الوقوع. (انظر تويتر)

عودة جزيرة العرب "مروجاً وأنهار" هي علامةٌ من علامات الساعة الصغرى التي أخبر بها نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم، حيث أخبر أن صحراء الجزيرة العربية ستغطيها المروج ـ أي المراعي ـ والأنهار، في آخر الزمان قبل قيام الساعة.

وأرض العرب المقصودة في كلام النبي محمد هي شبه الجزيرة العربية، التي تقع ضمن حزام الصحراء الممتد بين خطي عرض 15، 30 درجة شمالي خط الاستواء وجنوبه، وبدأت أجزاء كبيرة منها تتحول للخضرة بعد الهطول المستمر للأمطار.(انظر تويتر)

عن أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضُلّال الطريق، وحتى يكثر الهرج، قالوا وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل"

وعنه أن رسول ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا».

مع هطول الأمطار بكثافة في بعض الأماكن بالسعودية، انتشرت الخضرة في مكة والمدينة وعلى الطريق بينهما وظهرت السيول والشلالات في بعض المناطق الوعرة، خاصة تلك التي تحتوي على جبال ووديان.(انظر تويتر)

ونشرت هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، فيديو لشلال كبير ناتج عن سيول قوية من مياه الأمطار في منطقة المدينة المنورة ويظهر الفيديو كميات ضخمة من الماء وهي تجري عبر الشلال إلى ما يشبه الوادي الصخري.(انظر تويتر)

ونشر المصور الجوي، رائد العوفي، فيديو مصور من الجو للشلال نفسه، ليبين حجمه وجماله الذي لم تشهده المنطقة من قبل.(شاهد)

تغييرات قادمة

ويعتقد خبراء الطقس أن التغييرات البيئية قادمة إلى هذه المنطقة من العالم، وأنها ستغادر حالتها الصحراوية القاحلة الجافة التي عرفت بها منذ آلاف السنين.

لكن المتخصص في مناخ السعودية، الدكتور فهد بن محمد الكليبي كتب في مقال بصحيفة "الرياض"، 24 أغسطس 2021، أنه لكي تصبح الجزرة العربية مروجا وأنهارا كما كانت سيكون، من خلال تذبذب ميل محور الأرض من 22.1 إلى 24.5 درجة خلال دورة تبلغ في متوسطها حوالي 40,000 سنة.

يوضح أنها في زماننا الحالي تبلغ 23.5 درجة، وهذا الميل للمحور الأرض يمكننا حاليا من تحديد الفصول الأربعة حيث يكون حاليا الانقلاب الشتوي في 21 ديسمبر والانقلاب الصيفي يكون حاليا فيلكن حين يتراوح ميل المحور بين 22.1 ودرجة و24.5 درجة وكلما قلّ الميلان أصبح الفرق بين الصيف والشتاء قليلاً.

وعندما يبلغ الميلان 24.5 تكون الفروق بين الفصلين كبيرة ويصبح الصيف عالي الحرارة والشتاء عالي البرودة. الأمطار ستكون أغزر لتوفر آلية الرفع الاستوائية صيفا وبذلك تتحول جزيرة العرب مروجا وأنهار ا،كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتحول الجزيرة العربية للمناخ الاستوائي.

ويقول د. صالح عبد العزيز الكريّم، في صحيفة "المدينة"، 21 أغسطس 2022، إن قول النبي محمد: «حتى تعود» يدل على أنها كانت كذلك في وقت سابق، وأنها ستعود إلى حالتها الأولى، وأن طبيعتها الصحراوية الجافة هي حالة طارئة عليها، أي أنها كانت كذلك في زمن غابر مروجًا وأنهارًا وستعود قبل قيام الساعة.

يؤكد أن دراسات وأبحاث حديثة عبر بعثات جيولوجية لمتخصصين في علوم الفضاء وتقنية الاستشعار عن بعد أثبتت أن في باطن الأرض في جزيرة العرب هناك آثار لوجود أنهار كانت تجري بها المياه قبل خمسة آلاف سنة، وان هناك بقايا حضارات ومدنيات في مناطق متعددة هي الآن صحراء جافة.

استشهد بمدينة العلا حيث مدائن صالح دليل ناطق على حضارة قديمة تتخذ من الجبال بيوتًا، أن بين يدي المستقبل حقيقة لتحول جزيرة العرب الى مروج خضراء تتخللها الأنهار وتقوم على شواطئ تلك الأنهار حياة ومناظر خلابة وأشجار وثمار وكلها متعة للحياة، وأرجع هذا إلى تقلبات للمناخ التي ستؤدي في المستقبل لتبدلات على الأرض.

مستقبل أخضر

التغييرات المناخية التي تشهدها جزيرة العرب قوبلت بجدل بين من استقبلوها بسعادة مستبشرين بمستقبل أخضر في المنطقة وتحسن المناخ بدل الطبيعة الصحراوية، مقابل أثر ذلك سلبيا على أوروبا وآسيا، وبين من استقبلوها بتشاؤم وأنها مؤشر على انتشار الفساد في الأرض ومن ثم ظهورها كعلامة صغري في يوم القيامة في ظل ما تشهده المملكة والمنطقة من انتشار للفساد الأخلاقي علي يد بن سلمان.

فريق آخر ناقش القضية من زاوية التقلب المناخي وتطرق إلى ما يحدث في أوروبا من جفاف في الأنهار والبحيرات، وارتفاع في درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، ما يجعل من نظرية التغيّر البيئي وتحول الغزارة المائية في مناطق الأرض لتقل في الغرب وتزداد في المنطقة العربية، وبالأخص جزيرة العرب، قريبة للواقع.

وكانت تقارير تحدثت منذ صيف العام الماضي 2022 عن نقص وتبخر في أنهار القارة الأوروبية وتحول الغابات إلى أماكن مقفرة بسبب الجفاف الحاد الذي أصاب 47% من أوروبا.

وانحسرت المياه في أنهار أوروبية عديدة؛ مثل التايمز في بريطانيا، ونهر الراين الذي يمر عبر سويسرا وفرنسا وألمانيا وليختنشتاين وهولندا ويعتبر أحد أهم الأنهار وأطولها في العالم، قبل أن تعود مع هطول الأمطار ولكن بصورة أقل.