السيسي يسعي لتعظيم دور نجله في المخابرات... ويتراجع عن تصعيده سياسيا

السبت - 7 مايو 2022

  • أروقة المخابرات تشهد صراعا بسبب محاولة السيسي توريث ابنه وتكرار سيناريو مبارك
  • محمود السيسي يتولى الإشراف المباشر على ملف الإعلام بعد  كلام سابق عن تحجيم صلاحياته!
  • تحركات محمود في ملف التعامل مع الصهاينة  ..  رفعت رحلات الطيران بين مصر وإسرائيل إلى 12 أسبوعيا
  • ورقة بحثية: السيسي عقلية انقلابية مسكونة بالغدر والخيانة جعلته لا يثق مطلقا في أحد

 

تتوالي الاحداث لتؤكد أن السيسي يسعي لتعظيم لدور نجله محمود   في الأجهزة السيادية  والملفات الهامة ، ولكنه تراجع بشكل مؤقت  عن تصعيده سياسيا  بعد رفض واسع بين قيادات المجلس العسكري.

وقد أكدت ورقة بحثية أن  أروقة المخابرات تشهد صراعا بسبب محاولة السيسي توريث ابنه، ومن خلال سطوزر هذا التقرير نرصد بالتفاصيل محاولات السيسي لتمكين نفوذ نجله بالجهاز السيادي ، والملفات المهمة التي يتولاها

توسّع دور نجل السيسي

استبعدت مصادر سياسية ودبلوماسية خاصة، مصرية وغربية، حدوث أي تصعيد (ترقية) يقضي بتولي القيادي بجهاز المخابرات العامة، محمود السيسي، نجل عبد الفتاح السيسي، لأي مناصب سياسية خارج إطار عمله الحالي، على الرغم من إثارة هذا الموضوع في دوائر غربية لاحظت وجوده في عدد من الملفات المصرية شديدة الأهمية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ورجحت المصادر في أحاديث خاصة مع "العربي الجديد"، أن يقتصر أي تصعيد لمحمود السيسي، في حال حدوثه، على مجال عمله الحالي، وذلك لأسباب عدة، في مقدمتها أن الرئيس نفسه، يخشى من تكرار سيناريو الحديث عن توريث المناصب، الذي يعتبره شخصياً من أهم أسباب إطاحة الرئيس المخلوع الراحل محمد حسني مبارك، وعدم حماس المؤسسة العسكرية للدفاع عن مبارك، منذ إرهاصات ثورة 25 يناير 2011.

وأشارت المصادر نفسها، إلى أن ثقة الرئيس السيسي بإدارة نجله لبعض الملفات، ترجع بالأساس إلى فكرة ثقته في تطابق مواقف الأجهزة الاستخباراتية مع رؤيته الشخصية في الملفات التي تشهد حضوراً بارزاً لمحمود السيسي في إدارتها.

ملفات يشرف عليها محمود

وعاد الجدل مجدداً حول الأدوار التي يقوم بها العميد محمود السيسي، بسبب ما وصفته مصادر خاصة بتوسع نفوذه بشكل لا يتماشى مع أقدميته ورتبته داخل جهاز المخابرات العامة، ما أدى لحالة تململ بين عدد من قدامى قيادات الجهاز المسؤولين عن عدد من الملفات الخارجية، التي بات نجل الرئيس ضيفاً دائماً على الاجتماعات الدورية الخاصة بها، على الرغم من عدم علاقة عمله بها، وعدم وجود إضافة حقيقية لمشاركته ووجوده وإطلاعه على هذه الملفات الحساسة.

ووفقاً للمصادر، فإن نجل السيسي بات يحضر بشكل دائم الاجتماعات الخاصة بإدارة الأزمة السودانية التي تشهد تطورات متلاحقة بسرعة متزايدة، وملف قضية سد النهضة، أهم الملفات التي يواجه فيها النظام الحالي أزمة مستمرة لا تبدو فيها فرصة لحلول حاسمة وسريعة. بالإضافة إلى ملف القضية الفلسطينية، الذي يشارك في إدارته، إلى جانب إشرافه على ملف العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعادت الأدوار التي بات يلعبها السيسي الابن، مجدداً لتدفع به إلى مقدمة المشهد داخل الجهاز السيادي الذي يعد المشرف الرئيسي على كافة الملفات ذات الحساسية العالية للنظام السياسي في مصر، ويعتبر بمثابة عين الرئيس على كافة مكونات وقطاعات الدولة المصرية، خاصة منذ أن انتقل اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس السابق، ليتولى رئاسة الجهاز.

إذ حاول كامل إعادة هيكلة الجهاز، وإقصاء من كانوا يعرفون سابقاً بـ"تيار مبارك"، والذين انتقل ولاؤهم في فترة لاحقة للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق قبل أن يتم تغييبه تماماً من المشهد في أعقاب إطاحة رئيس الجهاز السابق اللواء خالد فوزي عام 2017.

وحسب المصادر، فإنه بالإضافة إلى الملفات الخارجية، يتولى السيسي الابن، الإشراف المباشر على ملف الإعلام المصري، بعد أن كان قد جرى الحديث عن تحجيم صلاحياته، حينما صدر قرار بندبه للسفارة المصرية في روسيا كملحق عسكري، قبل أن يتم إلغاء القرار، ويعود للجهاز الأمني في حالة كمون تام، لم تدم لفترة طويلة.

وأضافت المصادر أن محمود السيسي عاد كذلك للإشراف المباشر على ملف الأحزاب والقوى السياسية المصرية، وبات منخرطاً بشكل مباشر في الاجتماعات الخاصة بهذا الملف داخل الجهاز، من دون أن يظهر في المشهد كما كان في السابق لعدم لفت الأنظار إليه مجدداً.

وتابعت المصادر أن "التغيّر الذي حدث على صعيد نشاط السيسي الابن، سواء في ما يتعلق بملف الإعلام أو ملف الأحزاب والقوى السياسية، هو أنه لم يعد يظهر أو يجتمع بإعلاميين أو شخصيات سياسية، ويكتفي بإدارة الملفين في الخفاء".

دور لحسن عبد الفتاح السيسي

وأوضحت المصادر أن ما يزيد من حالة التململ بين قدامى العاملين بجهاز المخابرات العامة، هو الدور الذي يلعبه الابن الأصغر للرئيس، حسن عبد الفتاح السيسي، الذي بات فعلياً، بحسب تعبير المصادر نفسها، المشرف الرئيسي على ملف الطاقة، داخل الجهاز نفسه، وذلك على الرغم من عدم امتلاكه أياً من الخبرات التي تؤهله للقيام بمهام هذا الملف. فهو بالأساس خريج كلية لغات وترجمة، ولم يكن خريج إحدى الكليات العسكرية، أو كليات الهندسة ذات التخصص القريب من الملف الذي يشرف عليه، وكذلك لم يكن خريج كلية علوم سياسية.

ورجحت المصادر أن تكون عودة ظاهرة مقاطع الفيديو التي تُنشر من قبل أشخاص مجهولين تهاجم النظام السياسي والأجهزة السيادية في مصر، كما فعل في السابق المقاول والممثل محمد علي عام 2019، نتاجا للمنافسة والتباينات بين الأجنحة داخل الجهاز

وأشارت المصادر إلى تداول عدد من مقاطع الفيديو أخيراً لإحدى السيدات التي تعيش في كندا، تزعم فيها أنها كانت متزوجة من إحدى الشخصيات النافذة وتعرضها للتنكيل في فترة سابقة داخل جهاز المخابرات العامة، وامتلاكها صوراً ومقاطع فيديو تدين شخصيات هامة في الدولة، بينهم نجل الرئيس، بفضائح فساد

ولفتت المصادر إلى أن مثل تلك الأفعال والتحركات، عادة ما تكون نتاج حالات غضب داخل الأجهزة السيادية المختلفة، ومؤشراً على حالات تململ داخلها

وفي أواخر عام 2019، أثار توسّع أدوار محمود السيسي وظهوره المباشر في المشهد السياسي بتشعباته الداخلية، واجتماعه مع رؤساء الأحزاب وممثلي القوى السياسية التي تعمل ضمن منظومة النظام الحالي، وقيادته اجتماعات تشكيل مجلس النواب، أزمة سياسية وحالة غضب داخل الأجهزة.

وقد جرى عقب ذلك الترويج لما كشفته تقارير صحافية، عن صدور قرار بندبه كملحق عسكري إلى سفارة مصر بروسيا، وكذلك ندب مساعده المقدم أحمد شعبان إلى سفارة مصر باليونان.

زيارات الكيان الصهيوني

ومؤخرا قالت وسائل إعلام إسرائيلية منها صحيفة "يديعوت أحرونوت" وإذاعة صوت إسرائيل "مكان" يوم الأحد 17 أبريل/نيسان 2022 إن وفداً من المخابرات المصرية على رأسه محمود نجل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وصل إلى إسرائيل في الساعات القليلة الماضية.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية قالت إن محمود السيسي النجل الأكبر للرئيس المصري، والمسؤول عن ملف إسرائيل في المخابرات العامة المصرية، قد جاء في زيارة سريعة إلى إسرائيل مع وسيطين آخرين، لتسريع وتيرة المفاوضات غير المباشرة الإسرائيلية الفلسطينية بهدف نزع فتيل التصعيد.

ومن النتائج المباشرة لتحركات محمود في ملف التعامل مع الصهاينة ، رفعت شركة طيران مصرية، العدد الإجمالي للرحلات بين مصر وإسرائيل إلى 12 رحلة أسبوعيا، بعد تشغيل ثلاث رحلات مباشرة بين شرم الشيخ وتل أبيب.

وأطلقت شركة "إير كايرو" المصرية (مقرها القاهرة)، هذه الرحلات، وهي شركة مملوكة بنسبة 60% لشركة مصر للطيران المملوكة للدولة.

وقامت ثلاث شركات طيران إسرائيلية بإطلاق ثلاث رحلات أسبوعية مباشرة إلى شرم الشيخ، بتذكرة ذهاب وإياب تبلغ حوالي 300 دولار، بحسب موقع "إسرائيل نيوز 24".

أروقة المخابرات تشهد صراعا

وفي سياق متصل ، قالت ورقة بحثية إن "لدى زعيم الانقلاب السفيه عبدالفتاح السيسي، مخططا لتوريث نجله العميد بالمخابرات محمود السيسي موقعه الوظيفي الحالي، والذي استولى عليه بانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب الشهيد د.محمد مرسي، وقد أجرى في سبيل ذلك لنجله عدة قفزات متسارعة داخل جهاز المخابرات"

وعلى صدى زيارة خاطفة أجراها العميد السيسي إلى تل أبيب الأحد 17 إبريل 2022م، على رأس وفد مخابرات بأجواء ساخنة من تصاعد المقاومة بالضفة وداخل المناطق المحتلة، أضافت ورقة بعنوان "نجل السيسي في إسرائيل ، الخلفيات والمآرب"  فعلى الأرجح أن الصراع الدائر الآن بين السيسي والقوى الخفية المناهضة له داخل المخابرات وغيرها من أجهزة الدولة، سوف يتواصل وسوف يستنزف النظام ويدفعه نحو مزيد من القمع والفشل.

فرضية التوريث

وعن فرضية التوريث التي ترجحها الورقة أشارت إلى أنها رؤية مستقبلية بمدى بعيد، فقالت "هذه المخططات ليس هدفها  أن يتولى الابن مناصب قيادية شديدة الحساسية والأهمية ، ولكنها خطة بعيدة المدى تستهدف تقديمه للرأي العام من خلال مجموعة من الأدوار البطولية ، وكذا جمع خيوط المشهد السياسي والإعلامي بين يديه بشكل تدريجي، خصوصا في ظل تآكل جدار الثقة بين السيسي وكثير من الدوائر المحيطة به"

ونبهت إلى أن ما يعزز من فرص نجاح مخططات السيسي لتوريث الحكم لنجله أنه  بعكس جمال مبارك ،  فهو ابن المؤسسة العسكرية ما يعني أن الأجنحة التي رفضت  جمال مبارك كونه مدنيا لا حجة لها أمام السيسي الابن الذي يترقى ويتولى مناصب حسابة بالجيش والمخابرات، وقبل شائعة الاستبعاد أشرف نجل السيسي على ملفات حساسة منها التعديلات الدستورية التي جرى تمريرها في إبريل 2019م ، ومهدت لبقاء السيسي في السلطة حتى 2030م، بخلاف منحه صلاحيات فرعونية مطلقة على كافة مؤسسات الدولة ، كما كان يشرف على ملف سد النهضة وهندسة المشهد السياسي عبر الإشراف على خطط تشكيل التحالفات الحزبية وتشكيل البرلمان، قبل أن تهدأ تلك الزوبعة بشائعة إبعاد السيسي الابن، والعقيد أحمد شعبان الذي كان يشرف على برنامج الشباب الرئاسي ومؤتمر الشباب، عن الأضواء وتحجيم نفوذهما، بعدما تردد في وقت سابق أن شعبان انتقل إلى سفارة مصر في اليونان، فيما انتقل نجل السيسي للعمل كملحق عسكري في سفارة مصر في روسيا، وهي الأنباء التي ثبت أنها لم تكن صحيحة.

ولفتت الورقة إلى أن زيارة محمود السيسي،  وكيل جهاز المخابرات العامة،  هي الثانية للسيسي الابن لتل أبيب خلال الشهور الأربعة الأولى من سنة 2022م؛ يمكنها وسلسلة إجراءات أن تفضي إلى سقوط النظام إما بفعل انفجار شعبي ، أو بفعل انقلاب مفاجئ يتم ترتيبه في دهاليز الأجهزة السيادية إذا رأت في بقاء السيسي تهديدا لوجودها ذاته ، أو تهديدا لنفوذها ومكاسبها الضخمة مدعومة بتآكل شعبية السيسي على نحو هائل ، وقد كان بث «الاختيار3» استفتاء حقيقيا  برهن بجلاء على الرفض الشعبي الواسع للسيسي ونظامه وسياساته

وأضاف بحث "الشارع السياسي" أن السيسي عليم ببواطن الرزيلة السياسية بقوله "من خلال خبراته كمدير لجهاز المخابرات الحربية من جهة، وتجربته كقائد عسكري قاد انقلابا وحشيا على نظام ديمقراطي؛  فعرف دهاليز المؤامرات والمكائد والدسائس وأوكار الرذيلة السياسية داخليا وإقليميا ، والتي تستهدف تقويض أي مسار ديمقراطي في مصر والعالم العربي، يدرك جيدا كيف يسلك أقصر الطرق نحو تحقيق أهدافه ومآربه ؛ لذلك فإنه قد أعد نفسه من أجل امتلاك الأدوات  التي يرى أنها تمكنه من تحقيق أهدافه؛ فهل يمكن أن ينجح السيسي في توريث الحكم لأحد أبنائه

وعن تفسير البعض أسباب اعتماد السيسي على ابنه وتعزيز مكانته داخل جهاز المخابرات العامة قالت الورقة التي نشرها موقع الشارع السياسي،  إن "عقلية السيسي عقلية انقلابية بامتياز؛ يملك قدرة عالية على المداهنة والمراوغة والتلون من أجل القفز على أكتاف الآخرين؛ وقصة السيسي تكاد تكون مكررة؛ تبدأ بالتزلف والنفاق ثم تعزيز الثقة المتبادلة، ثم  يغدر فجأة ويطيح بهذا الصديق أو الحليف دون اكتراث أو اعتبار".

وعن سوابق الغدر أشارت الورقة إلى أن عبدالفتاح السيسي؛ فعلها مع المشير طنطاوي  والفريق سامي عنان؛ فقد كان للسيسي دور كبير في مد الرئيس مرسي بالمعلومات التي مكنته من الإطاحة بهما في يوليو 2012م، ثم غدر بالرئيس مرسي الذي عنيه وزيرا للدفاع، وانقلب عليه وزج به في السجن ثم اغتاله، وفعل ذلك مع الدكتور محمد البرادعي وجبهة الإنقاذ العلمانية التي أيدت انقلابه على الديمقراطية والرئيس المنتخب، وفعل ذلك مع صهره الفريق محمود حجازي الذي تولى رئاسة الأركان داخل الجيش سنة 2014 وسرعان ما أطاح به، وفعلها مع جميع أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوه الانقلاب باستثناء اللواء ممدوح شاهين والراحل الفريق محمد العصار.

وخلصت إلى أن السيسي زعيم الانقلاب عقلية انقلابية مسكونة بالغدر والخيانة جعلته لا يثق مطلقا في أحد؛ وعلى الأرجح فإن السيسي يعد نجله ليكون رئيسا لجهاز المخابرات؛ وفي مرحلة لاحقة ليكون وريثا لمنصب الرئيس نفسه

ولفتت الورقة إلى أن هناك ما يعزز من هذه الفرضية ، وهي القفزات الهائلة في ترقية السيسي الابن وهو من مواليد 1982 منذ إلحاقه رائدا بجهاز المخابرات العامة سنة 2014م؛  لكن خلال 4 سنوات فقط، قفز محمود السيسي سريعا عبر ترقيات استثنائية ليصل إلى رتبة عميد، وأُسند إليه منصب مدير المكتب الفني بالجهاز في أثناء تولي اللواء خالد فوزي إدارة جهاز المخابرات العامة

وفي عام 2018 تم تعيين السيسي الابن نائبا للقائد العام للمخابرات، تحت قيادة وزير المخابرات اللواء عباس كامل، الذي يعتبر الرجل الثاني في مصر بعد السيسي، وذلك حسبما ذكر تقرير يديعوت أحرونوت يوم الأحد 17 أبريل 2022