السيسي .. من ديكتاتور "ترامب" المفضل إلى حليف بايدن المقرب!

الأحد - 13 نوفمبر 2022

لماذا اصطف بايدن مع السيسي في قمة المناخ ولم يصدر سوي إشارة عابرة لحقوق الإنسان؟

 

إنسان للإعلام- خاص

بعد عامين وأربعة أشهر من مقولته الشهيرة، "لا مزيد من الشيكات الفارغة للديكتاتور المفضل لترامب"، بدد الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي آمال من اعتبروه نصيرا للديمقراطية من المنظمات الحقوقية ونشطاء المجتمع المدني بعدما ظهر اصطفاهم مع السيسي خلال قمة المناخ.

لم يكتف بايدن وبيلوسي بإشارة عابرة لحقوق الإنسان وآلاف المعتقلين، بل ظهر بايدن وهو يضع يده علي كتف السيسي كأصدقاء باعتبار السيسي تابع له، وتأبط بيلوسي ذراع السيسي كأنهم أصدقاء.

كان المؤتمر الصحفي والتصريحات المتبادلة بين السيسي وبايدن تشير إلى تغير واضح في قبول إدارة بايدن للسيسي والتعامل معه بسبب حفاظه على المصالح الأمريكية وخاصة حماية أمن إسرائيل وتكميم مقاومة غزة، ومحاربة التيارات الإسلامية.

ظهر هذا في تفاصيل كلمة بايدن في المؤتمر الصحفي مع السيسي وفق ما جاء على موقع البيت الأبيض، حيث أشاد الرئيس الأمريكي بدور السيسي في الوساطة بين غزة وإسرائيل ودوره في الحفاظ على المصالح الأمريكية عبر التصويت ضد غزو روسيا لأوكرانيا في الأمم المتحدة، ودوره في محاربة "الإرهاب" الذي يقصد به ضمنا التيار الإسلامي.

ولأن بايدن نفسه عليه ضغوط من الصحافة والنشطاء ونواب الكونجرس بشأن الملف الحقوقي لمصر، فقد بادره السيسي بمزاعم أنه "مهتم بملف حقوق الإنسان وتطويره، ولديه لجنة للعفو الرئاسي للنظر في القوائم التي تستحق الإفراج".

وحرص السيسي علي طمأنة بايدن ربما بسبب دعوات التظاهر 11/11، قائلا: "الأمور تسير بشكل جيد في مصر".

وكانت صورة السيسي وهو يتأبط ذراع نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب دليل آخر على رضاء أمريكا عن السيسي وأكبر دليل وقوف أميركا والدول الغربية خلف الأنظمة القمعية طالما تلبي مصالحها، وكأنهم يقولون له: "لا تقلق نحن بجانبك" رغم علمهم بالرفض الشعبي في مصر لنظام السيسي.

وُد.. أم انصياع للأوامر الأمريكية؟

واستغل مذيع السلطة إبراهيم عيسى صورة عبد الفتاح السيسي مع رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي وهي متكئه على ذراعه ليقول إنها "أحرقت صدور الإخوان وسببت أسى لهم ولكارهي الدولة المصرية"!! رغم علمه أن سبب هذا الود هو انصياع السيسي للمصالح الأمريكية.

واعتبر المراقبون أن السيسي نجح في أن يحول القمة لفائدته بعد تخوفات من أن تنجح المعارضة في تحويل موضوع حقوق الإنسان إلى قضية ذات أولوية تغطي على القمة، وهو ما يفسر إلى حد كبير تبخر المظاهرات بالرغم من الحملات التي سبقتها بعد حملات القمع واحتلال الشوارع والاعتقالات المبكرة بالجملة.

وقبل وصولها مصر كتبت نانسي بيلوسي على تويتر تعلن انها متوجهة الى مصر على رأس وفد الكونجرس لمقابلة المسؤولين فى مصر والاجتماع ايضا بممثلي ومنظمات المجتمع المدنى والشباب ورجال الاعمال في رسالة فهمها النشطاء على أنها ستثير قضايا حقوق الانسان وهو ما لم يحدث.

وهو نفس ما قيل عن تحديد بايدن يوم 11/11 لزيارته مصر من تفسيرات أنه اختاره لنصرة المحتجين رغم أنه موعد مجدول ضمن زيارته لكمبوديا وأندونيسيا ولا علاقة له بمصر أو الاحتجاجات المحتملة ما جعل مصريين يقولون إن بايدن حضر لمساندة السيسي ضد المحتجين ودعم نظامه وليس العكس.

هل هناك صفقة غير معلنة؟

مع هذا قال مراقبون إن ما جري في الغرف المغلقة كان مختلفا وهناك ما يشبه الاتفاق السري لتخفيف الاحتقان الناجم عن أزمة علاء عبد الفتاح وحده رغم وجود 60 ألف معتقل، بسبب اضرار قضية علاء بصورة السيسي وبايدن وحكام الغرب.

قالوا إن بايدن يعرف أن أي تصريح عن حقوق الإنسان خلال القمة سيعني إضعافا للسيسي كأحد أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، وانحيازا إلى جهات محدودة التأثير ،ولأجل ذلك تمت الإشارة إلى موضوع حقوق الإنسان في بيان للبيت الأبيض تضمن الحديث عن اللقاء الثنائي بين بايدن والسيسي، وهي إشارة تبدو روتينية وموجهة إلى الداخل الأميركي أكثر منها إسنادا للمعارضين المصريين.

وقال مصدر حقوقي: إن هناك ترجيحا أن يكون موضوع المعتقل علاء عبد الفتاح الذي تلعب على وتره الميديا الغربية ونواب أمريكيون وأوروبيون ويحرج بايدن ورئيس وزراء بريطانيا الجديد تم الاتفاق على تسويته بطريقة تبدو كعفو رئاسي من السيسي.

فعقب زيارة بايدن بساعات نشرت الصحف المصرية بشكل موحد ما قالت إنه توجه أسرة علاء عبد الفتاح بطلب إلى عبد الفتاح السيسي، وذلك من أجل العفو عنه، أسوة بزياد العليمي، الذي أصدر له قرارا جمهوريا 510 لسنة 2022 للعفو عنه، وهو ما أكده لاحقا محامي علاء، خالد علي، وشقيقته مني سيف عبر تويتر .

وكانت صحيفة "المونيتور" الأمريكية تساءلت، 10 نوفمبر 2022: "هل يدفع بايدن السيسي للإفراج عن علاء عبد الفتاح؟"، مؤكده أن عائلة علاء عبد الفتاح، تريد من بايدن أن يحل قضيته شخصيًا مع السيسي.

ونقلت عن "منى سيف"، شقيقة عبد الفتاح قولها: "الرئيس بايدن هو الملاذ الأخير المتبقي"، "إذا لم يستطع المساعدة في إنقاذ علاء، لا أعرف ما إذا كانت هناك أي فرصة أخرى قبل وفاته".

وسبق لقاء بايدن والسيسي، تقديم 50 من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أبرزهم كريس ميرفي رسالة إلي الرئيس الأمريكي، 2 نوفمبر 2022 للضغط على الحكومة المصرية بشأن سجنها لعبد الفتاح ونشطاء آخرين.(تويتر)

ولم يذكر المسؤولون الأمريكيون ما إذا كان بايدن سيثير قضية عبد الفتاح على وجه التحديد، قائلين فقط إن حقوق الإنسان ستأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من التحديات الأمنية العالمية والإقليمية في حديثهم ، وهو ما أكده البيت الأبيض لاحقا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لـ "المونيتور" بشرط عدم الكشف عن هويته، إن إدارة بايدن أشركت مصر في "مناقشة جادة للغاية حول كيفية تقوية علاقتنا عندما يكون هناك تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان".

وتعرض بايدن لبعض الانتقادات من حزبه بسبب أسلوبه في التعامل مع مصر، وهي أحد المتلقين الرئيسيين للمساعدات العسكرية الأمريكية، حيث تعتبر الإدارة الدولة الواقعة في شمال إفريقيا شريكًا رئيسيًا في مكافحة الإرهاب وتروج لدورها في تهدئة النزاعات الإقليمية، بما في ذلك بين إسرائيل والمسلحين المتمركزين في غزة.

وقالت وزارة الخارجية في سبتمبر/ أيلول إنها ستمنع بعض وليس كل المساعدات الأمنية السنوية لمصر التي اشترط الكونجرس إدخال تحسينات معينة عليها في مجال حقوق الإنسان.

ودفاعا عن هذا القرار، أشار مسؤولون أمريكيون إلى الحوار الوطني المقبل للحكومة المصرية مع المعارضة، وعمل لجنة العفو الرئاسي التابعة لها، والإفراج عن مئات المعتقلين السياسيين هذا العام.

لكن المنظمات غير الحكومية تقول إن عدد الاعتقالات الجديدة فاق عدد السجناء المفرج عنهم وفي الأسبوعين الماضيين فقط، وقالت العفو الدولية إنه تم اعتقال ما لا يقل عن 1650 شخصًا.