المفكر المسيحي اللبناني د. نبيل خليفة: القرن الحالي هو قرن الإسلام السني بامتياز

الأحد - 8 يناير 2023

  • سيصبح الإسلام الديانة الأولى في العالم في هذا القرن وسيصبح له الرأي الأساسي
  • الديموغرافيا والاقتصاد والموقع الجغرافي..أهم عوامل تؤكد أن المستقبل للإسلام
  • جميع الأقليات تخشى الديموقراطية السنية وتعتبر الصراع مع الإسلام صراعا وجوديا
  • تهجير السنة من سوريا لخطرهم على إسرائيل ولتمكين الهلال الشيعي من إيران إلى المتوسط

 

إنسان للإعلام:

قال الدكتور نبيل خليفة،  المفكر المسيحي الجيوسياسي اللبناني، في مقابلة تليفزيونية ببرنامج "بيروت اليوم" على قناة "MTV" اللبنانية: "نحن في مرحلة انهيار النظام العالمي الجديد،  فعندما سقط الاتحاد السوفيتي عام 1989م، وهو أحد عمادي النظام العالمي آنذاك (الاتحاد السوفيتي وأمريكا) ظهرت ثنائية الغرب- العالم الاسلامي، حيث قام الإسلام مقام الاتحاد السوفيتي،  وهذا يطرح سؤالا حول دور الإسلام في القرن الحادي والعشرين".

أضاف، في المقابلة، التي جرت يوم 3 أكتوبر عام 2019 ولم ينتبه إليها كثيرون: "أقول، وهذا للتاريخ: إن  القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الإسلام بامتياز..  الاسلام السني بشكل خاص، حيث يشكل خمسة وتمانين بالمائة من مسلمي العالم، في حين يشكل الشيعة 15 بالمائة، فالإسلام السني له القاعدة الديموغرافية الكبرى، والديموغرافيا هي التي تصنع التاريخ. وبما أن العالم الإسلامي يتطور ديموغرافيا بشكل متسارع أكثر من كل الشعوب، ومن كل الديانات، فسيصبح الإسلام الديانة الأولى في العالم في هذا القرن، وسيصبح له الرأي الأساسي والأكبر.

الشئ الثاني الاقتصاد، فثلثا احتياطي الطاقة في العالم موجود في العالم الإسلامي (نسبة 65% من النفط والغاز موجودة في المنطقة الاسلامية)، وهذا يعطي قوة لأنه يقوى الديموغرافيا.

الأمر الثالث، هو موقع الإسلام على خريطة الكرة الأضية، من المغرب إلى إندونيسيا،  فيما يسمى قارة الوسط. من هنا يؤثر الإسلام بحيوويته وديناميته،  فهو حي بإيمانياته وإيديولوجيته،  ويبدو ذلك على سبيل المثال في كيف يصلى المسلمون" .

تابع: "هذه الأمور: الديموغرافيا والاقتصاد والموقع المتوسط والحيوية، هي التي ترينا كيف سيكون مستقبل القرن الحالي والعشرين..  هو مستقبل اسلامي، سيكون فيه الإسلام -على الأقل- هو  القوة المتحدة في النظام العالمي الجديد خلال القرن الحادي والعشرين".

وقال: في كتابي "استهداف أهل السنة" وضعت عنوانا هو (كل العالم في مواجهة أهل السنة)، ورصدت كل الأقليات، رصدت اليهود والشيعة والمسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك..كل هؤلاء يخشون من الديموقراطية السنية، ويحاولون مواجهتها من الآن في صراع سياسي يسمونه صراعا وجوديا؛ فالحرب باسم الطائفة أو الدولة يسمونها صراعا مصيريا،  وبهذا المعنى فإن ما تقوم به إسرائيل اليوم هو صراع مصيري بالنسبة لها.  هي في حرب مصيرية، وسواء ستبقى أم تزول، عملت هدنة أو تفاهما أم لم تعمل، هي الآن أساس ما يحدث في العالم، وهي وراء الحرب القائمة الآن في العالم وفي الشرق الأوسط، لأنها هي الأكتر خوفا على مصيرها".

وأوضح أن "سوريا هي نقطة الانتصار التي يجب أن تبدأ  بها لعدة أسباب: أول شي لأنها هي الأقرب والأخطر بالنسبة لإسرائيل..الأكثرية العربية السنية في سوريا تشكل خطرا مباشرا على اسرائيل، وتشكل خطرا مباشرا على النظام العلوي داخل سوريا، وتقطع الطريق على الهلال الشيعي الذي يجب أن يأتي من إيران ليصل الى المتوسط".

وقال: "الآن 14 مليون عربي سني في سوريا من أصل 18 مليون ونصف، هم كل سكان سوريا، يعني 75% يشكلون -إذا شئت- تهديدا مباشرا للأقليات التي هي أكثر ما تكون في هذه المنطقة.. فمنطقة الشرق الأوسط هي أكبر خزان في العالم، فيها 59 أقلية، منها 26 اقلية دينية،  و 17 أقلية إثنية و19 أقلية لغوية.

فالإسلام السني يتكاثر في العالم، ويهدد أول ما يهدد الأقليات، ومن هنا فإن أول السهام جاءت على سوريا؛ لضرب الإسلام السني وتهجيره من سوريا إلى الخارج، وتهجيره من أماكنه في الداخل إلى أماكن أخرى،  يعني هناك ستة ملايين هُجّروا إلى الخارج، وهناك في حدود خمسة إلى ستة ملايين هجروا في الداخل؛ لذلك تقول وثيقة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الناس يظنون أن المهجرين عادة إنما يهجرون بسبب الحروب، فالمهجرين هم غاية الحرب، وليسوا نتيجة لها..  هم ليسوا نتيجة بل سبب لها".

وأكد أن "الذي يريد ذلك ويريد تهجيرهم من سوريا، يدرك أنهم يشكلون خطرا على اسرائيل وعلى النظام وعلى الأقليات، وإذا ما عملوا مشاكل يسموهم الإرهابيين، يدمغون بالارهاب كسبب لتهجيرهم، لأنهم يريدون إخفاء السبب الحقيقي، فالسبب الحقيقي لتهجيرهم هو خطرهم على جهات معروفة".

وحذر قائلا: "ليس دورنا كمسيحيين أن نتكاتف ضد السنة، فهذا محاولة لاغتيالنا في المستقبل، علينا أن نساعد السنة، لابد من الحياة المشتركة بين المسيحية والإسلام،  لابد أن نكون واضحين وعندنا الفهم، لابد أن نفكر في  أن أهل الاسلام يتبنوا المسيحيين، ومهم أن يفكر المسلمون الاسلام في الحوار المسيحي الإسلامي".

وانتهى إلى القول: "لقد صنعوا ميليشيات شيعية، وصاروا يقوونوها ليعملوا توازنا داخل المجتمع بين السنة والشيعة، فالشيعة كانوا مهمشين في مختلف بلدان المنطقة، ولكن اسرائيل سموهم المقاومة في لبنان وكذلك الحال في العراق واليمن، وصارت الميليشيات هي الجيوش النظامية للشيعة، وبالتالي أصبح للشيعة دور أساسي في المنطقة وحياة دولها وشعوبها".