خسائر كبيرة ومكاسب قليلة.. هذا ما جنته مصر من قمة المناخ

الثلاثاء - 22 نوفمبر 2022

  • تقييمات دولية ومحلية أكدت أن مؤتمر "كوب 27" أثر سلبا بشكل  كبير على سمعة مصر
  • "الجارديان": الفشل لاحق تنظيم المؤتمر بسبب سوء الخدمات وغلاء أسعار السلع والفنادق
  • توالى الوفيات داخل السجون أثناء المؤتمر كشف مدى إجرام نظام السيسي بحق المعارضين
  • "ذي إنترسبت": النظام المصري فشل في تجميل وجهه الحقوقي القبيح من خلال المؤتمر
  • قادة فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأمريكا فتحوا الملف الحقوقي مع السيسي ومقتل ريجيني
  •  "هيومن رايتس" فضحت حملات الاعتقال بالتزامن مع المؤتمر خوفا من مظاهرات 11 نوفمبر
  • في انحياز لأغنياء العالم ضد فقرائه.. مصر أدرجت  نصا يحمي دول النفط والغاز وصناعة الوقود
  • الأمم المتحدة تحقق في اتهامات للشرطة المصرية بتصوير من حضروا ندوة سناء عبدالفتاح
  • الخارجية الألمانية اشتكت للسلطات المصرية عدم قدرة وفدها على العمل والتفاوض في ظروف آمنة
  • الشرطة الألمانية حذرت وفد بلادها من أنهم قد يكونوا عرضة للتجسس من قبل الأمن المصري
  • شبكة "واي فاي" الخاصة بالمؤتمر كانت تمنع الوصول إلى مواقع إخبارية رئيسية وحقوقية  
  • قمع أي نوع من المعارضة خارج الاحتجاجات المناخية.. ووجود أمني مكثف في أماكن انعقاد القمة
  • خلافات شديدة على البيان النهائي  قبل إصداره وتمديد اختتام المؤتمر يوما من أجل "التوافق"

 

إنسان للإعلام- خاص:

 سعت مصر إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من استضافة قمة المناخ (كوب 27) بمدينة شرم الشيخ، التي استمرت أعمالها من 6  الى 19 نوفمبر الجاري، وانفقت عليه اكثر من 15 مليار جنيه.

ورغم حضور أكثر من 120 من قادة الدول، ومشاركة نحو 30 ألف ناشط على مدار أسبوعين، كانت النتائج من هذا المؤتمر غير مرضية، بل فضائحية؛ لأن الققمة تحولت إلى منبر لفضح الانتهاكات الحقوقية لنظام السيسي، وتأكيد بوليسية هذا النظام الذي حاول التجسس على ضيوف المؤتمر.

كان الفشل أيضا واضحا في تنظيم المؤتمر، من حيث الخدمات والمرافق وغلاء أسعار كل شئ من قارورة الماء وحتى الغرف الفندقية.

حاول السيسي ونظامه تحقيق بعض المكاسب السياسية والمالية لكنها جاءت ضئيلة كمقارنة بما كان متوقعا. ومن خلال سطور التالية نفتح ملف قمة المناخ، ونرصد بالتفاصيل  مكاسب وخسائر نظام السيسي من هذا المؤتمر.

"كوب 27" كشف جرائم السيسي الحقوقية  

توالت التقارير الدولية والتقييمات المحلية ، لتؤكد أن مؤتمر "كوب 27"  له آثار سلبية كبيرة على مصر... هذا ما اكده  تقرير موقع "ذي إنترسبت" الأمريكي المستقل، الذي قال:"كان مؤتمر المناخ هذا العام مجرد روتين، ولم يكن المهم محتواه بل موقعه، فقد نظم في ظل أكثر الأنظمة قمعا في تاريخ مصر الحديث، وفي ظل عبدالفتاح السيسي الذي سيطر على السلطة عام 2013، وظل متمسكا بها عبر سلسلة من الانتخابات المرتبة"..

خلص تقرير إلى "الديكتاتور السيسي"، في تبييض سمعته من خلال عقد قمة المناخ، وأطلق عليه كثير من النشطاء والسياسيين "مؤتمر علاء عبد الفتاح"، حيث عقد المؤتمر بالتزامن  مع إضرابه  عن الطعام .

وتشير سحابة الانحراف والتضليل الذي يحيط بوضع "عبدالفتاح"، حسب التقرير، إلى طريقة أخرى تجعل من مؤتمر المناخ هذا العام مختلفا عن عشرات المؤتمرات السابقة، ذلك أنه من المستحيل الحصول على معلومات موثوقة عن البلد المضيف وما يجري في السجون والشوارع أو المشاريع الملوثة، وهذا لكون مصر دولة بوليسية تقوم بسجن 60 ألف سياسي خلف القضبان، ونظام إعلام يسيطر عليه النظام بقوة.

ووفق "ذي إنترسبت"، هناك عدة جرائم لنظام "السيسي" أخفاها عن قمة المناخ، أبرزها القمع الشديد الذي يواجه المجتمع المدني في مصر، خاصة أن معظم نقاد النظام لم يستطيعوا السفر إلى شرم الشيخ، ومن سمح لهم بالمشاركة تعرضوا لتدقيق أمني، ومن تحدث علانية ضد النظام فهو عرضة لمخاطر كبيرة.

وأشار تقرير "ذي إنترسبت"، إلى زيادة الوفيات في السجون المصرية وبخاصة سجن "بدر3" و"النطرون" اللذين يقدمهما النظام على أنهما رمز لإنسانيته، فقد سجلت حملة "حتى آخر واحد" وفاة 47 سجينا على الأقل في المعتقل منذ بداية العام الحالي ، كما أن هناك حالات توفيت أثناء انعقاد المؤتمر، وهذه الوفيات تكشف الظروف التي يعيشها المعتقلون، رغم  ادعاءات النظام بتحسن اوضاع السجون .

وقبل وصول الوفود الدولية إلى شرم الشيخ، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن "الموضوعات البيئية الأكثر حساسية هي تلك التي تشير لفشل الحكومة بحماية حقوق الناس ضد الأضرار التي تسببت بها مصالح الشركات، بما فيها القضايا المتعلقة بأمن المياه والتلوث الصناعي والضرر البيئي بسبب شركات العقارات والتنمية السياحية والتجارة الزراعية".

وقال التقرير: "في سيناء التي انعقد فيها مؤتمر المناخ، شرد الجيش المصري على مدى العقد الماضي مجتمعات ودمر البيئة، وقال ناشطو البيئة إن حرب مصر الطويلة في سيناء أدت لتجريف مئات الآلاف من الأفدنة  الخضراء، وأضرت بالثروة الزراعية المحلية التي أقام السكان البدو حياتهم عليها."1" 

كما سيطرت حالة من الاستياء على الدوائر الرسمية المصرية، خلال قمة المناخ، بعد الاهتمام الكبير من وسائل الإعلام العالمية والمسؤولين الغربيين بملفي أزمة حبس الناشط السياسي علاء عبد الفتاح المضرب عن الطعام، وعدم تعاون السلطات المصرية بشكل جدي لتقديم المسؤولين عن قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني إلى المحاكمة في روما، وفضح مؤتمر صحافي دولي، لسناء سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، الجرائم التى ترتكب في السجون، والإهمال الطبي بحق المعتقلين.

وقالت صحيفة "العربي الجديد" إن تعليمات صدرت للمواقع الإخبارية ووسائل الإعلام بشنّ هجوم مضاد على أسرة الناشط السياسي، والتأكيد على تحسن الوضع الحقوقي بمصر .

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ، إنه سيواصل الضغط على الحكومة المصرية لحل قضية عبد الفتاح. وأضاف في كلمة أمام البرلمان البريطاني متحدثاً عن قمة "كوب 27"،بعدعودته من المؤتمر، وقال : "أعرف أن المجلس بأكمله سيشاركني قلقي العميق بشأن قضيته، والتي تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم".

 وأضاف سوناك: "سنواصل الضغط على الحكومة المصرية لحل الموقف. نريد الإفراج عن علاء وجمع شمله مع عائلته في أقرب وقت ممكن".

كما أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أثار قضية عبد الفتاح مع نظيره المصري، مؤكداً أن الأخير "تعهد بالمحافظة على صحته". وأوضح ماكرون، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة "كوب 27": "أثرت حالات فردية عدة لشخصيات (..) أكثر حساسية" من غيرها، وأضاف أنه تلقى تطميناً من السيسي يفيد بأن الأخير "تعهد بضمان المحافظة على صحة علاء عبد الفتاح"، وأعرب عن أمله في أن "تسمح الأسابيع والأشهر المقبلة بالتوصل إلى نتائج".

وبموازاة الاهتمام البريطاني والعالمي بشأن قضية عبد الفتاح، لم تفوّت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فرصة أول لقاء مع السيسي، على هامش القمة، لتأكيد ضرورة التعاون المصري من أجل التوصل للجناة المسؤولين عن قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته عليها آثار تعذيب شديد عام 2016، قبل أن تقود التحقيقات الإيطالية إلى مسؤولية 4 قيادات أمنية في الواقعة، رفضت القاهرة تقديم بيانات خاصة بهم.

وذكر مكتب ميلوني، في بيان، أن رئيسة الوزراء الإيطالية ناقشت قضايا الطاقة وأزمة المناخ والهجرة في محادثات مع السيسي . وأضاف البيان أن ميلوني أثارت أيضا مسألة حقوق الإنسان وقضيتي جوليو ريجيني والباحث باتريك زكي  ."2"

وفي السياق الحقوقي، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، من شن السلطات المصرية، حملة اعتقالات ضد الناشطين والمعارضين المصريين، الذين انتقدوا سجل الحكومة البيئي والحقوقي، بعد مؤتمر قمة المناخ (كوب 27).

ولفتت المنظمة في بيان، إلى أن "الأجهزة المصرية اعتقلت المئات في حملة قمع عمت البلاد، عقب دعوات إلى احتجاجات مناهضة للحكومة، بالتزامن مع استضافة القمة.

وأشارت إلى أن "القمع المستمر، المتزامن مع استضافة مصر مؤتمر (كوب 27) للمناخ، يزيد المخاوف من أنه بمجرد انتهاء المؤتمر، يُحتَمل أن تنتقم السلطات من النشطاء والمعارضين المصريين الذين انتقدوا سجل الحكومة البيئي والحقوقي.

وأضافت: "ينبغي لشركاء مصر الدوليين الضغط على السلطات المصرية في الاجتماعات الخاصة وعلنا لاحترام حق المواطنين في التعبير عن الانتقادات بشأن حقوق الإنسان وإنهاء الأزمة الحقوقية في البلاد".

ولفتت "راتيس ووتش"، إلى أن "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" (غير حكومية) قدمت لها وثائق بشأن احتجاز قرابة 700 شخص في 18 محافظة بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و14 نوفمبر/تشرين الثاني 2022."3"

انتقادات شديدة بعد الاستضافة الجدلية لمصر

كما واجهت مصر البلد المضيف لقمة المناخ انتقادات شديدة منذ بداية المؤتمر تقريبا بسبب طريقة تعاملها مع الحدث المنظم بشكل مشترك مع الأمم المتحدة والمعني بالتصدي لظاهرة الاحترار العالمي.

واختتم مؤتمر الأطراف حول المناخ "كوب27"، الأحد، في شرم الشيخ بعدما أقر اتفاقا لتمويل الأضرار اللاحقة بالدول الضعيفة جراء التغير المناخي؛ لكنه أثار خيبة أمل أيضا بسبب فشله في زيادة أهداف خفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق بعد مفاوضات استمرت على مدى يومين بعد الموعد الرسمي المقرر لختام المؤتمر، أصيبت العديد من الوفود المشاركة في القمة بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم في معالجة الانبعاثات.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة المناخ الأوروبية وكبير المفاوضين الفرنسيين "لورانس توبيانا": "ظهر تأثير صناعة الوقود الأحفوري في جميع المجالات".

وأضاف "توبيانا"، أحد مؤسسي اتفاقية باريس عام 2015: "أدرجت الرئاسة المصرية نصا يحمي بوضوح دول النفط والغاز وصناعة الوقود الأحفوري"، مع عدم الإشارة إلى أي خطة تدريجية للتخلص منه تسمح بنقاش واسع حول الأمر، وتثير مصالح البلدان الغنية بالنفط والغاز دائما مخاوف بشأن اعاقة محادثات مؤتمرات المناخ".

وفي الدورة الحالية قالت مجموعات رقابية أن مجموعات الضغط الداعمة للوقود الأحفوري أغرقت اجتماعات قمة المناخ مع حضور أكثر من 600 ممثل لكبرى الشركات الملوثة للبيئة في العالم بزيادة نسبتها 25% عن حضور النسخة السابقة من المؤتمر في غلاسكو.

وقال "ألدن ماير"، خبير السياسات في مركز الأبحاث "إي ثري جي"، الذي تغيب عن دورة واحدة فقط من مؤتمر الأطراف حول المناخ على مدى 27 عاما، إن هناك مخاوف من أن الرئاسة كانت مترددة في تضمين لغة طموحة بشأن الانبعاثات والوقود الأحفوري.

وأوضح لوكالة "فرانس برس": "من الواضح أنهم (مصر) يتصرفون بما يخدم مصالحهم الوطنية وليس كوسيط نزيه في الرئاسة"، مضيفا انهم كانوا يستضيفون "معرضا لتجارة الغاز في شرم الشيخ".

ومع اختتام المحادثات الأحد، قال نائب رئيسة المفوضية الأوروبية "فرانس تيمرمانس"، في خطاب لاذع، إن الاتحاد الأوروبي يشعر بخيبة أمل لعدم دفع الاجتماع إلى التزامات أقوى لتحقيق الهدف الطموح في الحد من الاحترار العالمي عند 1,5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية."4"

فضائح مصرية في قمة المناخ

أكد تقرير لوكالة اسوشيتدبرس الأمريكية  ، في 13 نوفمبر 2022، أن الأمم المتحدة تحقق في اتهامات للشرطة المصرية المشاركة في تأمين قمة المناخ بتصوير من حضروا ندوة سناء عبد الفتاح، فوتوغرافيا وفيديو.

وقالت الوكالة: إن الأمم المتحدة تحقق في شكاوى من الحاضرين في الجناح الألماني لقمة COP27  بأنه تم تصويرهم والتجسس عليهم بعد أن استضافت ألمانيا حدثًا هناك مع شقيقة الناشط المصري المسجون علاء عبد الفتاح.

وأكد مكتب المناخ التابع للأمم المتحدة، في بيان لوكالة أسوشيتيد برس أن بعض ضباط الأمن العاملين في جزء من المكان المحدد كأرض للأمم المتحدة يأتون من الدولة المضيفة، مصر، لتأمين الحاضرين، لكن إدارة الأمن التابعة للأمم المتحدة وصلتها شكاوى عن مخالفات لهؤلاء المسئولين الأمنيين المصريين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية، 12 نوفمبر 2022، إنها اشتكت للسلطات المصرية بشأن أحداث وقعت في جناحها تتعلق بعدم قدرة المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ على العمل والتفاوض في ظل ظروف آمنة، بحسب اسوشيتدبرس .

وقالت وكالة رويترز، 14 نوفمبر 2022، إن الشرطة الاتحادية الألمانية حذرت وفد بلادها في قمة المناخ (كوب 27) المنعقدة في مصر، من أن أعضاءه قد يكونون عرضة للتجسس من قبل الأمن المصري، حسبما قالت مصادر مطلعة على الأمر، لوكالة رويترز.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، حذر مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني، المندوبين من "المراقبة العلنية والسرية من خلال التصوير الفوتوغرافي والفيديو" من قبل عملاء مصريين.

كما ان صحيفة "بلومبرج" تحدثت، 12 نوفمبر 2022، عن "مخبرين في قمة المناخ يتجسسون على الاجتماعات"، ونقلت عن شاهد عيان وجود تصرفات مريبة لبعض المصريين توحي بمراقبة المندوبين في قمة المناخ.

وقال نشطاء لبلومبيرج إنه خلال اجتماع في المنطقة الحمراء (الممنوع التواجد بها دون تصريح)، اكتشفوا بعد بدء المباحثات مباشرة، وجود شخص مصري داخل القاعة وحين سألوه عن سبب وجوده جرى خارج المكان قبل معرفة ماذا يفعل!. "5"

ومن الفضائح لهذا المؤتمر ما اكتشفه الحاضرون في قمّة المناخ (كوب 27) أنّ شبكة "واي فاي" الخاصة بالمؤتمر تمنع الوصول إلى موقع منظّمة هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى مواقع إخبارية رئيسية أخرى مطلوبة للحصول على معلومات أثناء المحادثات، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان البريطانية.

وغرّدت الناشطة ألكساندريا فيلاسينور، التي تقود منظمة "إيرث أبرايزنغ": "هناك الكثير من المواقع المحجوبة في مصر خلال كوب 27، ممّا يجعل عملنا صعباً. لا يمكننا استخدام موقعنا على منصة ميديوم، لأنّها محظورة. وكالات الأنباء التي نشير إليها محظورة أيضاً". وأضافت: "لا يمكن العمل من أجل المناخ من دون الحقيقة والمعلومات".

وبحسب "ذا غارديان"، يخشى المراقبون والحاضرون في المؤتمر من أنّ الحجب، جزءٌ من جهود السلطات المصرية لفصل مفاوضات المناخ عن قضايا حقوق الإنسان، والتحكم بما يمكن للمشاركين في منتجع شرم الشيخ البعيد، معرفته عن سجل مصر المتردي في مجال حقوق الإنسان، والحد من قدرتهم على فهم طبيعة البلد الذي تجرى فيه المحادثات.

وقد رفعت شركات الاتصالات المصرية مؤقتاً الحظر على مكالمات الصوت عبر الإنترنت في القمّة، مثل الاتصال عبر "واتساب". مع ذلك، أبقت السلطات على حجبٍ واسع النطاق للمواقع التي تعتبر "انتقادية" للسلطات المصرية، والتي تشمل المنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام المستقلة.

وقال مدير البيئة في "هيومن رايتس ووتش"، ريتشارد بيرسهاوس: "منعت السلطات المصرية الوصول إلى حوالي 700 موقع إلكتروني، بما في ذلك وسائل الإعلام الإخبارية المستقلة وجماعات المجتمع المدني. ويقيّد ذلك إمكانية الوصول إلى المعلومات التي يجب مناقشتها، بما في ذلك قضايا البيئة وحقوق الإنسان"."6"

الفشل لاحق مصر في تنظيم "كوب 27" 

لفت تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، إلى جملة من النقائص شابت تنظيم مصر لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ، مما ادي الى فشل التنظيم ، حيث اشتكى مشاركون من الازدحام المروري الخانق، والتكييف الذي جعل قصر المؤتمرات كـ"القطب الشمالي".

وجاء في مستهل التقرير "أثبتت شرم الشيخ أنها مكان صعب ومربك لمحادثات المناخ كوب27".

وبحسب الجارديان، كانت التجربة صعبة بعض الشيء على ممثلي الدول المشاركة أثناء انتقالهم إلى المركز الدولي للمؤتمرات، وهو مكان يفتقر في أوقات مختلفة إلى الطعام والماء والاتصال بالإنترنت أو درجة حرارة معتدلة عن تلك التي في الخارج.

واشتكى مشاركون من درجات حرارة متجمدة في الداخل الصادرة عن وحدات تكييف الهواء الضخمة التي تشبه محركات الطائرة.

ورغم الديكور المميز خارج مركز المؤتمرات إلا أن الوضع العام كان سيئا لدرجة أن أحد مندوبي السويد قال للصحيفة البريطانية إن "الأمر أشبه بالتواجد في لاس فيغاس، ولكنه أسوأ إلى حد ما".

خلال اليومين الأولين، اضطر أكثر من 30 ألف مبعوث إلى قمة المناخ إلى الحصول على مكسرات أو خبز من خلال إحضارها معهم من الفنادق، حيث كانت الأكشاك في مركز المؤتمرات تبيع فقط القهوة باهظة الثمن أو الآيس كريم الذي كان يتطلب الوقوف في طوابير طويلة.

وأضاف التقرير: "بحلول اليوم الثالث، قوبلت رائحة الطعام المطبوخ أخيرا في مركز المؤتمرات بالبهجة" يقول جان سو، ناشط أميركي مهتم بالمناخ، ثم يتابع "لم أتناول الكثير من الطعام هنا، لقد كان صعبًا".

 إلى ذلك، اشتكى المشاركون من ندرة الخرائط الإلكترونية أواللافتات التوجيهية في الطرق، مما صعب عملية التنقل.واستنكر مشاركون سعي النظام المصري لقمع أي نوع من المعارضة خارج الاحتجاجات المناخية العامة، مع وجود جيش من عناصر الشرطة وحراس الأمن وعملاء المخابرات المصرية في جميع أنحاء شرم الشيخ.

"لقد حظي المندوبون بالمشهد الغريب لعناصر المخابرات وهم يرتدون بذلات ونظارات شمسية وأطواق أذن يقفون بمفردهم كل 100 متر أو نحو ذلك في وسط الحقول الترابية الواسعة التي تحيط بالمكان".

وأكد التقرير انه في غضون ذلك، رفعت الفنادق أسعارها إلى مستويات فلكية، وطلبت في بعض الأحيان من المندوبين الوافدين أموالًا أكثر مما تم الاتفاق عليه سابقًا.

كما من فضائح التنظيم لهذا المؤتمر، انفجار جزء من شبكة المجاري في شوارع شرم الشيخ أثناء القمة ما سبب إحراجا كبيرا للدولة المصرية، برغم إدعاء مصر اتفاق الملايين على البنية التحتية.

موقع "فوكس نيوز" الأمريكي نشر تقريرا عن هذه الفضيحة يوم 9 نوفمبر 2022 مؤكدا: "انفجرت أنابيب الصرف الصحي في مصر بعد أن اشتكى المشاركون في COP27  من نقص الضروريات الأساسية".

أوضح: كانت هذه الحادثة هي الأحدث في العديد من مشاكل البنية التحتية والتخطيط التي ظهرت خلال المؤتمر، حيث اشتكى المشاركون من عدم توفر الضروريات الأساسية مثل مياه الشرب والطعام أو تتطلب الوقوف في طابور طويل تحت شمس سيناء الحامية، وحتي ورق التواليت في الأماكن المختلفة لا يتوافر!."7"

تمديد مدة المؤتمر لخلافات حول البيان الختامي

شهدت قمة "كوب27" ، خلافات شديدة على البيان النهائي، وطالب سامح شكري، رئيس قمة المناخ COP27 الدول المشاركة في مؤتمر المناخ في مصر بالارتقاء إلى مستوى الحدث بعد تعثر الاتفاقات المتعلقة بالقمة، حسب وكالة رويترز.

وأضافت رويترز: “لم يتم الاتفاق على النص النهائي لاختتام القمة مع القضايا العالقة بما في ذلك ما إذا كان سيتم إنشاء صندوق جديد لمساعدة الدول في مواجهة الأضرار التي أحدثها تغير المناخ وما إذا كان يجب الدعوة إلى التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري”.

وتحدث "أنطونيو غوتيريش"، الأمين العام للأمم المتحدة ، بمؤتمر صحفي بشرم الشيخ، عن أزمة ثقة بين المشاركين، داعيا لاستعادتها عبر الاتفاق حول قضية الخسارة والضرر (تعويض الدول المتضررة) والدعم المالي للدول النامية"8"

ماذا حققت مصر من مكاسب خلال القمة؟

أنفقت  مصر كثيرا من المال لإنجاح التجمع العالمي السنوي، حيث أنفقت على استعدادات المؤتمر وتحويل مدينة شرم الشيخ لمدينة خضراء نحو 15 مليار جنيه، وفق ما أعلنه محافظ جنوب سيناء خالد فودة، 22 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لكنها فشلت في تنظيمه بشكل أساء لمصر .

في المقابل، نجح النظام، خلال القمة،  في  توقيع عدد من الاتفاقيات المليارية، لإقامة مشروعات تتعلق بالطاقة المتجددة والرياح والهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بلغت 119 مليار دولار، بحسب المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أيمن حمزة.

وأعلن مجلس الوزراء المصري عن توقيع عدة اتفاقيات إطارية مع شركات طاقة عالمية لإنشاء تسعة مشروعات لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بتكلفة استثمارية إجمالية تبلغ 83 مليار دولار.

ووقع الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم مع مصر لإنشاء "شراكة استراتيجية" للهيدروجين الأخضر، لدعم انتقال البلاد للطاقة النظيفة، ستساعد تلك الشراكة في تأمين إمدادات تبلغ 20 مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، إذ يتطلع الاتحاد لاستيراد "الهيدروجين المتجدد ومشتقاته" من مصر.

كما حصلت القاهرة على نحو 750 مليون دولار دعما أمريكيا وألمانيا لها في هذا المجال، حيث أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال كلمته في قمة المناخ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري تقديم 500 مليون دولار لمصر، للتحول إلى الطاقة النظيفة.

وخلال قمة المناخ، أيضا، قررت ألمانيا منح مصر 250 مليون يورو، منها 100 مليون يورو في صورة مبادلة ديون، ومنح تنموية بقيمة 50 مليون يورو، و100 مليون يورو تمويلات إنمائية ميسرة."9"

كما أعلنت وزارة التعاون الدولي المصرية خلال المؤتمر، أن برنامج "نوفي"، وهو منصة للمشروعات الخضراء تتبناها الحكومة المصرية، جمع تمويلات إنمائية ميسرة قيمتها 10.3 مليار دولار بعد توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة وخطابات النوايا مع "شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين والمؤسسات الدولية" لتمويل مشروعات البرنامج في قطاعات المياه والغذاء والطاقة.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن من بين التمويلات التي تم جمعها خلال استضافة مصر لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (قمة المناخ.. كوب27)، ملياري دولار استثمارات للقطاع الخاص لتحفيز انخراطه في جهود التنمية وتعزيز مشاركته في التحول إلى الاقتصاد الأخضر ودفع ذلك التوجه قدمها.

كما أعلنت الوزارة في بيان منفصل، توقيع تمويلات تنموية ميسرة بقيمة 2.24 مليار دولار لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية وتطوير البنية التحتية المستدامة التي تحفز مشاركة القطاع الخاص، مع عدد من "شركاء التنمية" في قطاعات النقل والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبيئة."10"

ولا يغفل احد المكاسب السياسية التى حققها النظام من خلف هذا المؤتمر، فبالرغم من فضح جرائمه الحقوقية، التقى بايدن بالسيسي، على هامش القمة، وأظهرت صور السيسي مع بايدن  ما يمكن وصفه بـ"التفاهم"، وهو ما  جعل كثير من النشطاء يذكرون بايدن بتصريحاته حول "ديكتاتور ترامب المفضل" .

هذا بخلاف  أعلان "بايدن" أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رصدت 500 مليون دولار لمساعدة مصر على التحول إلى الطاقة النظيفة وقد أكد محللون أن سيسي دفع ثمنا سياسا باهظا من الممكن ان تكشف عنه الأيام المقبلة مقابل هذه الحميمية التي ظهرت في الصور."11"

كما أثارت صور لرئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي"، وهي تتأبط ذراع الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، سخرية واسعة بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الصورة لها دلالتها، إذ يبدو أن صانعي القرار في الولايات المتحدة، برلمانا وسلطة تنفيذية، باتوا على قناعة تامة بأن السيسي "صبي" مطيع يمكن أن يحقق مصالحهم بأكثر ممات يتوقعون، في ظل تقاعس الشعب المصري وخوفه من الانتفاضة ضده ولو مرحليا.

وسخر ناشطون من الطريقة الودية التي ظهر فيها الإثنان، بينما تحدث آخرون عن مدى قدرة "السيسي" على فهم حديثها، في ظل عدم إتقانه اللغة الإنجليزية."12"

المصادر:

  1. "ذي إنترسبت: السيسي فشل في تبييض سمعته خلال قمة المناخ"، الخليج الجديد ، 17 ىنوفمبر 2022 ، https://cutt.us/0lbhh
  2. "قضيتا علاء عبد الفتاح وريجيني تهيمنان على "كوب 27""، العربي الجديد، 10 نوفمبر 2022، https://cutt.us/Ildws
  3. "رايتس ووتش تحذر من انتقام مصري من الناشطين والمعارضين بعد قمة المناخ"، الخليج الجديد، 18 نوفمبر 2022، https://cutt.us/BxsOp
  4. "قمة المناخ في مصر.. انتقادات شديدة بعد الاستضافة الجدلية" ، الخليج الجديد ، 20 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/T1jA3
  5. "رويترز: ألمانيا تحذر وفدها بمؤتمر المناخ من تجسس الأمن المصري سياسة" ، الخليج الجديد ، 13 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/C0efZ
  6. "مصر: حجب مواقع إخبارية وحقوقية على شبكة واي فاي الخاصة بقمة المناخ"، العربي الجديد ، 07 نوفمبر2022 ، https://cutt.us/FXr5r
  7. "صحيفة بريطانية تكشف جوانب الفشل في تنظيم مصر لمؤتمر المناخ" ، موقع الحرة ،12 نوفمبر 2022 ،  https://cutt.us/3BBc\
  8. "لحل قضايا عالقة.. مصر تمدد مؤتمر المناخ يوما إضافيا" ، الخليج الجديد ، 18 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/THOgb
  9. "ما هي مكاسب وخسائر مصر من "قمة المناخ" بشرم الشيخ؟" ، عربي21، 18 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/LFgb4
  10. "مصر تجمع 10.3 مليار دولار لبرنامج "نوفي" " ، العربية.نت ، 09 نوفمبر ,2022 ، https://cutt.us/nF6Dz
  11. "بايدن يلتقي السيسي في مصر.. حقوق الإنسان تهيمن على المحادثات ونصف مليار دولار مساعدات" ، الخليج الجديد ، 11نوفمبر 2022، https://cutt.us/SrLUz\
  12. "السيسي يتأبط بيلوسي وسخرية واسعة بين الناشطين"، الخليج الجديد ، 11 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/hysV6