" تبرير السقوط"... النسخة الأخيرة من مؤتمرات السيسي الفاشلة

الخميس - 27 أكتوبر 2022

  • مؤتمرات السيسي كلفت مصر أكثر من  12 مليار جنيه في 9 سنوات.. والفقر 60%
  • المزاج النرجسي للسيسي  يتناغم جزئيًا مع مزاج عبد الناصر والسادات 
  • لماذا حذف الإعلام المصري  جزء من كلمة رئيسة حزب الدستور عن شركات الجيش؟
  • ممدوح الولي: هناك تجاهل واضح  للرأي الآخر حتى لو كان مؤيدا للنظام
  • هاني توفيق: من الواضح  أن المؤتمر كان مقدمة ضرورية للإجراءات التقشفية القادمة
  • السيسي حول المؤتمر الاقتصادي إلى ساحة لتبرير فشله تحت مظلة الدفاع عن المسار والفكرة!
  • كالعادة.. حول السيسي المؤتمر الاقتصادي لساحة للهجوم على ثورة يناير والإخوان والثوار 
  • قدر السيسي ورئيس وزرائه  خسائر  عدم الاستقرار السياسي  على مدى 9 سنوات بـ477 مليار دولار
  • السيسي كرر "بكل بجاحة " دفاعه عن التنازل عن تيران وصنافير للسعودية
  • المنقلب حاول التملص من وعوده السابقة بتأكيده أنه لم يعد المصريين بشئ!
  • فخري عبد النور انتقد هرولة الدولة نحو بيع ممتلكات الشعب
  • المؤتمر تزامن مع خصخصة السكك الحديدية بالتعاقد مع شركات ساويرس لتشغيل بعض الخطوط

 

إنسان للإعلام – خاص

مقدمة

منذ توليه السلطة في 2014 تبين أن السيسي عاشق للمؤتمرات والفعاليات التي تمنحه سلطة الحديث بأريحية وبأطول وقت ممكن أمام الجموع الغفيرة، فالرجل طيلة السنوات السبعة التي تقلد فيها الأمور لم يترك فرصة للحديث إلا واستغلها، حتى بات هذا الأمر مكررًا بصورة شبه يومية.

وبالرغم من الأزمة المالية التي أغرق السيسي ونظامه المصريين فيها، إلا أنه يسرف ببذخ على مثل المؤتمرات الترويجية أكثر من 12 مليار جنيه، على مدار9 سنوات، ومن خلال هذه الدراسة نرصد بالوقائع والأرقام، التاريخ الطويل لهذه المؤتمرات الفاشلة، ولماذا يلجأ السيسي  لها، وعدم تحقيق أي وعود وتوصيات تمت بها. 

كما نرصد بالتفاصيل فعاليات المؤتمر الاقتصادي الأخير الذي أقيم بالعاصمة الإدارية من 23-25 أكتوبر 2022، ومحاولات السيسي للتبرير لفشله في حل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر الآن، ونرصد حرمان الخبراء الاقتصاديين الشرفاء من المشاركة في هذا المؤتمر، وذلك من خلال مجموعة من المحاور الآتية  .

المحاور

  1. تاريخ طويل من المؤتمرات الفاشلة
  2.  لماذا يلجأ السيسي للمؤتمرات ؟
  3.  الفقر يحاصر المصريين رغم مؤتمرات الوعود
  4. المؤتمر الاقتصادي خاص للمقربين ومحرم على المعارضين
  5.  مؤتمر الاعتراف بالفشل والتبرير له
  6. هجوم من خبراء على سياسات الدولة

 

  1. تاريخ طويل من المؤتمرات الفاشلة  

شهدت مصر في عهد السيسي سلسلة من المؤتمرات، الفاشلة التي لا تستهدف سوي العرض للإنجازات الوهمية، والدعاية الباطلة للنظام العسكري بمصر، وقدّر خبراء قيمة ماتم إنفاقه على هذه المؤتمرات أكثر من 12 مليار جنيه، دون أن يجني الوطن منها أي مكاسب، وكان أخرها المؤتمر الاقتصادي من 23  حتي 25 أكتوبر 2022 .

وتعددت مسميات مؤتمرات السيسي فمنها تحت "منتدي الشباب" ومنها تحت مسمي المؤتمرات الاقتصادية، حيث عقد في مارس 2015 مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، وتكلّفت تجهيزات المدينة فقط لاستقبال الضيوف نحو 100 مليون جنيه، وفقًا لرئيس مدينة شرم الشيخ، دون أن تُعلن باقي المصروفات على إقامة المؤتمر الذي خرج النظام المصري بعده يُسوّق لقرب قدوم استثمارات بمليارات الدولارات، ولكن حتى يومنا هذا لم تظهر أي بشائر للاستثمارات، بل يخرج السيسي في كل خطاباته ليتسول- آخرها في خطاب أمس - الأموال والأفكار التي تدر أموال.

وفي أكتوبر عام 2016 انطلقت النسخة الأولى من مؤتمر الشباب بمدينة شرم الشيخ جنوب سيناء، وأبدى السيسي استجابته لمطالب الشباب بإقامة المؤتمر دورياً (كل شهرين على أقصى تقدير)، ليمر بعد ذلك بسلسلة من المؤتمرات بلغت ستة مؤتمرات، بحضور 3000 شاب خلال 83 جلسة، تحدث خلالها 472 شابا فقط، وفق تقديرات صحفية، وكان منها مؤتمر عقد بجامعة القاهرة في يوليو/تموز 2018."1"

وكان المؤتمر الثاني للشباب تم  في مدينة أسوان في يناير 2017،و انعقدت فعاليات المؤتمر الثالث  في مدينة الإسماعيلية في أبريل 2017 ، أما فعاليات المؤتمر الرابع فكانت في الإسكندرية في يوليو 2017  ، وانعقدت فعاليات المؤتمر الخامس  في فندق الماسة بمحافظة القاهرة في مايو 2018، والمؤتمر السادس في جامعة القاهرة في يوليو 2018، والسابع بالعاصمة الإدارية الجديدة في يوليو 2019، و عقد المؤتمر الوطني للشباب في نسخته الثامنة يوم 14 سبتمبر 2019 في مركز المنارة للمؤتمرات في القاهرة الجديدة بحضور 1600 شخص،

كما شهدت مدينة شرم الشيخ ، فعاليات النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم الذي أقيم  في الفترة من 10-13 يناير/كانون 2022 ."2"، والذي سبقه ثلاث نسخ منه، شهدت في مجملها حضور 15 ألف شاب من 160 دولة، الأولى كانت في الفترة بين 4 -10 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، فيما انطلقت النسخة الثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وانطلقت النسخة الثانية للمنتدى بحضور 5 آلاف شاب من 160 دولة، أما النسخة الثالثة فشهدها ديسمبر/كانون الأول 2019، بحضور 7 آلاف شاب من 196 دولة وتجاوزت تكلفة هذه المؤتمرات اكثر من 4 مليار جنية.

  1. لماذا يلجأ السيسي للمؤتمرات ؟

ودوماُ نجد أن السيسي يلجأ للمؤتمرات لأهداف غير معلنة، ففي الوقت الذي كان لا يخرج فيه رؤساء مصر السابقين على المواطنين إلا في المناسبات القومية فقط، يلاحظ أن السيسي يحرص على حضور الفعاليات كافة، وصولًا إلى افتتاحه بنفسه كل المشروعات التي تفتتحها الحكومة، صغيرها وكبيرها، قاهرها وأقاليمها.

ويعد السيسي  صاحب فكرة منتديات الشباب، إذ يشعر بسعادة غامرة حين يقف أمام مئات الشباب، ممسكًا بالميكروفون، ليقضي الساعات في الحديث عن فكره ورؤيته لتطوير البلاد، مع الاستعانة بين الحين والآخر ببعض محطات حياته، من أجل توصيل رسائل معينة، تصب جميعها في بوتقة "التفخيم" للذات.

المزاج النرجسي للسيسي  يتناغم جزئيًا مع مزاج سلفيه، جمال عبد الناصر (الذي طالما تمنى السيسي أن يحظى بإعلام مثله) وأنور السادات (صاحب رؤيا تولي السيسي للحكم حسب روايته) لكنه في الوقت ذاته يتفوق عليهما بشكل كبير.

في الوقت الذي يتحدث فيه إلى حضور المنتدى عن حقوق الإنسان وضرورة تعزيزها، يقبع داخل السجون أكثر من 70 ألف مواطن مصري، غالبيتهم من الشباب، بتهم تتعلق بمواقفهم وآرائهم السياسية

تشبه النشوة النفسية التي يكون السيسي عليها خلال مؤتمراته بتلك التي كان عليها عبد الناصر خلال مؤتمرات التنظيم الطليعي (الذي كان يهدف من خلاله تكوين كوادر شبابية لخدمة الوطن) والمناسبات القومية التي كان يقضي بها الرئيس أكثر من 3 ساعات أحيانًا، يتكلم بارتجالية وسط جموع غفيرة، وهي الساعات التي تشهد تصفيقًا يفوق في زمنه الوقت الذي يقضيه الرئيس في الحديث.

الأمر كذلك مع السادات الذي كان يعشق الكلام هو الآخر، وإن كان بنسبة أقل من ناصر الذي كان يتمتع بشعبية وكاريزما لم يتمتع بها خليفته، الذي كان يجد نفسه خلال لقاءات المفكرين والإعلاميين والساسة، مستعينًا بما كان يتمتع به من ثقافة وطلاقة حديث، وقدرة كبيرة على التكلم باللغة العربية الفصحى.

ويرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، أن السيسي لديه عقدة نفسية نتيجة شعوره الداخلي المتقلب، وأنه تعوزه المشروعية الأخلاقية، وإن استطاع الحصول على مشروعية الأمر الواقع بفوهة المدفع والتواطؤ الإقليمي والدولي، بحسب تعبيره.

ويوضح المنير -في حديثه للجزيرة نت- أن السيسي دائما يحتاج تغذية شعوره بأنه رئيس شرعي وأن جميع فئات المجتمع تؤيده بما فيها الشباب، لذلك يتعدد إثبات الحضور في كثرة المنتديات والمؤتمرات والاحتفالات التي يعقدها، بالإضافة إلى أنه الفرصة المتاحة لديه لتغذية الشعور بالنرجسية.

إضافة لما ذكره المنير، يعتقد الكاتب الصحفي سيد أمين أن السيسي يستغل المؤتمرات لتصدير صورة عنه دوليا جيدة ، وإزالة صورة القمع. "3"

كما يحرص السيسي في تلك المؤتمرات على الارتجال والخروج عن النص، عبر الحديث عن حياته الشخصية ورواية قصص من ماضيه وإلقاء بعض الدعابات وسط ضحكات الحضور، وهي حكايات عادة ما تثير سخرية المتابعين على مواقع التواصل، منها على سبيل المثال تصريح السيسي أنه قضى 10 سنوات من عمره لا تحتوي ثلاجته فيها سوى على المياه فقط، بالإضافة إلى العشرات من الحكايات والقصص الأخرى التي أصبح المصريون يتندرون بها وتحولت إلى نكات ورسومات ساخرة (كوميكس) يتداولونها فيما بينهم. وفي النهاية يتم إصدار عدد التوصيات والتكليفات لا يلمس المواطنون أي وجود لها على أرض الواقع لتطويها النسيان حتى يأتي موعد المؤتمر الذي يليه.

واللافت أن تصريحات السيسي في تلك الفعاليات غالبا ما تأتي بنتائج عكسية، ففي نفس اليوم الذي اشتكى فيه من هاشتاج “ارحل يا سيسي” الذي دشنه نشطاء معارضون ووصل إلى المركز الأول في مصر قبل أسابيع، جاء الرد على مواقع التواصل ليتصدر الهاشتاج الترتيب العالمي لفترة، قبل أن يستمر في المركز الثاني على مستوى العالم لفترة طويلة بعد شكوى السيسي منه.

كما سخر المغردون من حديث السيسي أنه “زعلان” من الهاشتاج الذي يطالبه بالرحيل، مع إبراز تناقض خطابه الأخير مع حديثه عام 2017 عندما تعهد بالرحيل إذا طالبه المصريون بذلك.

كما انتقدوا حديثه عن محاولاته لإخراج البلاد من حالة “العوز” قائلين إن السيسي نفسه هو السبب في حالة العوز بسبب القروض التي تورطت فيها البلاد بعشرات المليارات على مدار السنوات الماضية.

أما عن الاحتفالات التي أقامها السيسي منذ أصبح رئيسا فأكثر من أن تحصى، وهي على ما يبدو مرتبطة بالطابع الاحتفالي أصلا الذي ارتبط بمظاهرات الثلاثين من يونيو عام 2013، وكذلك مظاهرات جمعة “التفويض” في 26 يوليو من نفس العام، والاحتفالات ووصلات الرقص التي طبعت الفعاليات الانتخابية منذ الانقلاب، بدءا من الاستفتاء على دستور 2014 مرورا بالانتخابات الرئاسية عامي 2014 و2018

وبعدما أصبح السيسي رئيسا تفنن في إقامة الاحتفالات بذرائع شتى، فهناك احتفالات بتدشين العمل في المشروعات التي يعلن عنها، واحتفالات أثناء العمل فيها، واحتفالات أخرى بانتهاء العمل وتسليم المشروعات التي تصاحبها دعاية إعلامية تحتوي على مبالغات وأخبار كاذبة، كما أن بعض تلك المشروعات قديمة أو تم افتتاحها من قبل، مثل المشروع الأخير الذي احتفل به السيسي والخاص بمحطة لطاقة الرياح، والتي زعمت صحف مصرية أنها الأكبر في العالم على خلاف الحقيقة، كما أن تاريخ التخطيط للمشروع يعود إلى أواخر عام 2010، وسبق لوزارة الكهرباء أن افتتحته في نوفمبر/تشرين الثاني، وفقا لما كشف عنه موقع عربي بوست.

  1. الفقر يحاصر المصريين رغم مؤتمرات الوعود

ورغم أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 60% بسبب البرنامج الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، نجد أن السيسي لايزال مستمراً في إقامة المؤتمرات والاحتفالات الفاخرة، وسط انتقادات من مواطنين وخبراء لتكلفتها العالية واتهامات بعدم جدواها، وتتناقض أيضا مع حديث السيسي نفسه الذي اشتكى من قلة الموارد، بعدما وصف المصريين في إحدى خطاباته بأنهم “فقراء أوي (جدا)”.

كما تأتي إقامة تلك الفعاليات في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من قرارات رفع الأسعار المتتالية التي تتخذها السلطات بدعوى وجود أزمة اقتصادية، بالإضافة إلى الانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان التي تؤثر على مصداقية النظام محليا ودوليا،

من الواضح أن إستراتيجية النظام في تسويق الوهم للمجتمع والإيهام بأن الأمور في أفضل حالاتها،حيث يتم التبرير للفشل الاقتصادي الذي تغرق فيه مصر على مدار السنوات التسعة الماضية، بينما يئن السواد الأعظم من الشعب تحت وطأة الفقر والعوز والحرمان، حيث أكثر من 30 مليون مواطن تحت مستوى خط الفقر، وسط توقعات بزيادة تلك المعدلات حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

كما يتضح من خلال تلك الاحتفالات اهتمام السيسي بالحديث دائما عن وجود مشروعات، لدرجة أنه أعلن الانتهاء من إقامة 11 ألف مشروع خلال 4 سنوات بمعدل 3 مشروعات في اليوم الواحد، وهو ما أثار سخرية واسعة بسبب عدم منطقية ذلك الرقم، لأن حاصل ضرب 3 مشروعات في اليوم الواحد خلال 4 سنوات هو 4500 مشروع.

  1. المؤتمر الاقتصادي خاص للمقربين

وقد جاء المؤتمر الاقتصادي في 23 أكتوبر الجاري،وقد تردد سؤال واضح بالتزامن مع انعقاده، وهو"كيف تتم دعوة الاقتصاديين لحوار، وهناك اتفاق مرتقب مع صندوق النقد الدولي، سيتم الالتزام بما فيه من شروط للحصول على القرض الجديد؟"..

هذا التساؤل سبق أن طرحته الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم أحزاباً بالمعارضة المصرية، مقاربة له، عندما انتقدت الشهر الماضي، اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية تزيد من معاناة المواطنين، رغم الدعوة للمؤتمر.

الإجابة على هذا التساؤل، يتلخص في أمرين، هو أن أي اقتراحات لهؤلاء الاقتصاديين في المؤتمر تخالف "روشتة" الصندوق فلن تجد مجالا لتنفيذها، بل إن الاقتراحات التي سيتم طرحها قد تكون مقدمة وتمهيد لشروط صندوق النقد، باتفاق مع السلطات، وليس دليل على ذلك أوضح من عدم دعوة المعارضة لحضور فاعليات المؤتمر.

فعلى خلاف ما روّج له النظام المصري بأنّ المؤتمر الاقتصادي، الذي عقده في فندق "الماسة" التابع للجيش بالعاصمة الإدارية الجديدة واستمر لمدة 3 أيام - شهد حضور المئات من خبراء الاقتصاد من جميع التيارات السياسية والفكرية، فإنّ الحضور، اقتصرعلى رؤساء الأحزاب والجامعات والأكاديميين ورجال الأعمال المؤيدين لسياسات  "عبدالفتاح السيسي" الاقتصادية.

ولم يُعلن أي من خبراء الاقتصاد المحسوبين على تيار المعارضة، ممثلاً في أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، عن تلقيهم دعوات لحضور المؤتمر الاقتصادي حتى الآن.

في حين أكدت مجريات المؤتمر، إنّ الهدف الرئيسي من المؤتمر هو الترويج لـ"الإنجازات الاقتصادية للسيسي"، من دون السماح للمدعوين بالحديث عن رؤى أو سياسات اقتصادية بديلة للحالية، ورئيسة حزب الدستور "جميلة أسماعيل" فضحت حذف جزء من كلمتها عن شركات الجيش.

وأضافت المصادر أنّ "جميع جلسات ومحاور المؤتمر الاقتصادي كانت معدة سلفاً، ولم يُسمح بإبداء الآراء المعارضة لسياسات النظام في ملفات مهمة مثل تفاقم الدين، أو السياسة النقدية، أو أولويات الإنفاق العام" على مدار أيام المؤتمر الثلاثة .

وتابعت بالقول إنه " تم دعوة بعض المحسوبين على تيار المعارضة في اللحظات الأخيرة، مع التنبيه عليهم بعدم الحديث عن ملفات بعينها خلال فعاليات المؤتمر، وإبداء آرائهم فقط في الملفات المطروحة عليهم".

ويقول الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي "ممدوح الولي"، إن "هناك تجاهلا واضحا للرأي الآخر حتى ولو كان من مناصري النظام، ومن ذلك الرؤية الاقتصادية التي قدمها حزب التجمع عام 2016 لرئاسة الجمهورية بديلا عن روشتة" صندوق النقد الدولي، إلا أنه لم يتلق أي رد"

ويدلل على حديثه بالإشارة إلى استمرار الهجوم الإعلامي على الآراء المخالفة لتوجهات النظام الحالي الاقتصادية والمطروحة من قبل أنصار النظام "فما بالنا بمعارضيه".

ويضيف "الولي": "من حضر المؤتمر الاقتصادي، سواء كانوا من المؤيدين أو المعارضين ليست لديهم سوى البيانات الرسمية التي لا تجد قبولا لدى كثير من المتخصصين، مثل معدلات النمو والتضخم والبطالة والفقر وغيرها، وهو أمر أشبه بمريض لا توجد دقة في تقارير تحاليله الطبية وحالة ضغط دمه والأشعات التشخيصية له، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك على التشخيص الصحيح لمرضه وكيفية علاجه"

ولا يقتصر القلق لدى المعنيين بالاقتصاد من النقاشات غير العملية فحسب، بل ينبع كذلك من خشية ألا تجد التوصيات طريقها إلى أرض الواقع، فربما تصطدم التوصيات والمطالب بمحظورات صندوق النقد وشروطه الاقتصادية "القاسية" أو بمعوقات واقعية لا يمكن التخلص منها دفعة واحدة، وفقا لمحللين.

ويعبر "الولي" عن قلقه من هذه النقطة بالقول: الدولة تتجه بالفعل إلى تغيير سياساتها الاقتصادية، التي تهيمن الجهات الحكومية على الجزء الأكبر من أنشطتها الاقتصادية، إلا أنه كيف تتم دعوة الاقتصاديين للحوار وهناك اتفاق مرتقب مع صندوق النقد الدولي سيتم الالتزام بما فيه من شروط للقرض الجديد".

ويضيف: "يأتي ذلك مع خشية البعض من تكرار ما حدث من الرئيس الأسبق حسنى مبارك (أطاحت به ثورة شعبية في 2011) حينما دعا إلى مؤتمر اقتصادي، لكنه لم يلتزم باقتراحات الاقتصاديين المصريين وذهب لصندوق النقد الدولي ليتبع روشتته للإصلاح حينذاك".

وأكد "الولي"، يرد على ذلك بالقول: "هناك محدودية واضحة للإطار الاقتصادي الذي سيتم حوله الحوار الاقتصادي، فهناك مناطق معتمة وربما محظورة تمثل جانبا كبيرا من الاقتصاد المصري، مثل اقتصاد الجيش ونشاط صندوق مصر السيادي، ونشاط صندوق تحيا مصر وأنشطة الصناديق والحسابات الخاصة بوحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، وكل تلك الجهات لا تعلن شيئا عن قوائمها المالية".

ويرى الخبير الاقتصادي "هاني توفيق"، أن المؤتمر مقدمة ضرورية للإجراءات التقشفية التي تنوي الحكومة اتخاذها في الفترة المقبلة.

ويقول "توفيق": "هناك إجراءات تقشفية لا مفر من اتخاذها، لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مثل تحرير سعر الصرف، والذي سينعكس على التضخم، وهذه الإجراءات لا ينبغي اتخاذها بشكل فوقي، وطرح الأمور أمام الاقتصاديين ومناقشتها خطوة هامة قبل اتخاذ تلك الإجراءات"

ويضيف "توفيق: "هناك بطبيعة الحال قضايا أخرى مهمة يجب مناقشتها على نطاق واسع، مثل جذب الاستثمارات ورفع معدل الصادرات وزيادة معدلات التشغيل، كلها أمور هامة مطروحة على المؤتمر، والدور الأهم للمؤتمر ليس طرح المشكلات فقط، ولكن إيجاد الحلول".

ويأتي هذا المؤتمر  بعد ذيوع التقارير الدولية العديدة التي حذرت من ضخامة الديون الخارجية لمصر وتزايد احتمالات عدم القدرة على سدادها، والتقارير التي تتوقع اضطرابات اجتماعية بسبب الغلاء في العديد من البلدان النامية، بل والأوروبية في الفترة المقبلة.

ويرى خبراء أن مصر تواجه عجزا تمويليا بقيمة نحو 15 مليار دولار، في السنوات الثلاث المقبلة ، كما ارتفعت معدلات التضخم، لتصل على أساس سنوي إلى نحو 15.3%، في أغسطس/ آب الماضي."5"

  1. مؤتمر الاعتراف بالفشل والتبرير له

«أنا مش بدافع عن نفسي» قالها السيسي خلال كلمة استمرت لقرابة ساعة، ألقاها في اليوم الأول من المؤتمر، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي، مضيفًاً: «أنا بدافع عن المسار والفكرة وفلسفة الحكم»، وذلك خلال تطرقه لقرارات «الإصلاح الاقتصادي» منذ سبع سنوات، الذي شمل تقليص الإنفاق على الدعم وتحرير سعر الصرف.

كلمة السيسي جاءت في الجلسة التي يفترض أن «تستهدف تقديم لمحة عامة لمؤشرات أداء الاقتصاد المصري، وبيان قدرة ومرونة الاقتصاد في مواجهة اﻷزمات الاقتصادية، عبر خمس أزمات عالمية»، بحسب الموقع الرسمي للمؤتمر، والتي ترأسها رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، وقدّم خلالها عرضًا بعنوان «الاقتصاد المصري في أربعين عاما.. وماذا بعد؟».

في كلمة كل منهما، أعاد السيسي ومدبولي عرض بيانات تثبت ما تم إنجازه خلال السنوات القليلة الماضية، فيما اعترف رئيس الوزراء للمرة الأولى بخطورة الدين الخارجي المصري، وأنه قد «تجاوز الحدود الآمنة»، لكن رئيس الوزراء لم يفته تبرير الارتفاع الكبير في الدين الخارجي بمقتضيات تحقيق نسب نمو كبيرة، قائلًا إن الكثير من الدول النامية -من ضمنها فيتنام وتركيا والبرازيل والهند- اتجهت للتوسع في الاقتراض لهذا السبب.

أما في كلمته، التي أشار إلى أنها لم تكن على جدول المؤتمر، فهيمن على حديث السيسي تبرير سياساته الاقتصادية، سواء الإجراءات تقشفية الطابع، أو توجيه مخصصات كبيرة للإنفاق على البنية التحتية، بالإضافة لانتقاد «أحداث 2011»، في إشارة لثورة يناير، وتحميلها مسؤولية الوصول إلى «وضع اقتصادي كارثي» على حد تعبيره، معتبرًا أنها «أتاحت للإسلام السياسي الوصول للحكم».

وحول التأخر في اتخاذ قرارات «إصلاحية» طوال 50 عامًا سبقت الإجراءات المالية التي اتخذها بداية من 2015، اعتبر السيسي أن السبب كان يعود دائمًا لخشية أنظمة الحكم من ردود أفعال الرأي العام. وقال إن رصيد تلك الأنظمة الشعبي لم يكن كافيًا لاتخاذ تلك القرارات، مستثنيًا الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، فيما اتهم السيسي الأجهزة الإدارية بأنها لم تكن على قدر كافي من الكفاءة لتنفيذ «الإصلاحات». وأنه كان من الواضح أن الإصلاح يجب أن يشمل هذا الجهاز ويعالج ترهله.

 مضيفًا أن ممثلي قطاعات الدولة نصحوه بعدم الإقدام على قرار «تغيير» سعر العملة في نوفمبر 2016 خشية ردود الفعل الشعبية، لكنه أصر على قراره وكان ينوي إقالة الحكومة والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة في حال رفض الشعب القرار.

ومن ضمن اﻷرقام التي وردت في كلمته، اعترف السيسي بعجز الدولة عن بناء العدد الذي تحتاجه مصر سنويًا من الفصول الدراسية، قائلًا إن الدولة تبني سنويا 21 ألف فصل جديد، فيما نحتاج سنويًا إلى 60 ألف فصل جديد، كما أشار إلى أن العدد الحالي من أسرة المستشفيات هو نصف العدد الذي تحتاجه البلاد.

ما قاله السيسي تشابه مع ما ورد في كلمة رئيس الوزراء، الذي قدّر «خسائر» مصر بسبب عدم الاستقرار السياسي والأعمال "الإرهابية" على مدار السنوات الماضية بـ477 مليار دولار.

بخلاف كلمته، قام السيسي بعمل مداخلة أثناء كلمة رئيس الوزراء، تطرقت للاتفاق مع السعودية حول ترسيم الحدود البحرية في 2016، والذي تضمن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، والذي قال الرئيس إنه إضافة إلى اتفاقي ترسيم الحدود مع اليونان وقبرص في البحر المتوسط، كان ضروريًا لاتمام اكتشافات الغاز الطبيعي موضحًا «مكانش فيه شركات هتنزل تعمل استكشافات لو لم يتم ترسيم الحدود». كما أضاف أنه تدخل لتخفيض الفترة التي يحتاجها مشروع حقل ظهر إلى 18 شهرًا الذي كان يحتاج أصلًا إلى خمس سنوات.

مضيفا، إن حجم الثقة في قدرة أجهزة الدولة على إيجاد مسار ناجح تتطلب عمل شاق ومستمر، لكنه لم يكن متوفراً في البداية في ظل وجود الإسلام السياسي وحملاته المستمرة "للتشويه والتخريب".

وأضاف في كلمته خلال المؤتمر الاقتصادي، إن الإسلام السياسي لم يكن لديهم مشروع أو خارطة طريق لبناء الدولة، إلى جانب غياب الرؤية من جانب الكثير من المثقفين والمفكرين لحجم التحديات المطلوب مواجهتها.

الخليج يتراجع عن الدعم:

وفي تصريحات قد تفسر بعضا من ملامح الفترة المقبلة في مصر، قال   السيسي،إن "الأشقاء والأصدقاء" (في إشارة لدول الخليج) أصبح لديهم قناعة بأن الدولة المصرية غير قادرة على الوقوف مرة أخرى، وأن الدعم والمساندة التي قدموها للبلاد عبر سنوات شكلت ثقافة للاعتماد عليها

تصريحات "السيسي" جاءت خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي "مصر 2022"، وفي سياق إشادته بسياسته الاقتصادية بعد ثورة 2011، ثم انقلابه على السلطة المنتخبة عام 2013، وسط تقارير تؤكد رفض الدول الخليجية المسانِدة له، حاليا، منح مزيد من المساعدات المالية والمنح والقروض لمصر، واللجوء لسياسة شراء حصص بأصول مصرية وشركات رابحة مقابل الديون

واعترف السيسي  بأن هناك رأي عام داخل الحكومة كان يرى أن الدعم من هذه الدول هو الحل الأول والأخير للأزمات في مصر، قائلا إنه عندما كانت تحدث أزمة كبيرة كانوا يطالبونه بالسفر إلى تلك الدول لاستجداء مزيد من المساعدات والأموال.

وأضاف: "خلاص الناس دي (دول الخليج) ساعدت كتير أوي (جدا) لسنوات، لكن أنت (مصر) مساعدتش نفسك!".

ولمّح "السيسي" إلى أن الحلول للأزمة المالية والاقتصادية العنيفة التي تعاني منها مصر خلال الفترة المقبلة سيكون اتخاذ المزيد من القرارات، التي وصفها بـ"الصعبة"، وهو وصف يعبر عن طبيعة قرارات سابقة اتخذها بإنهاء الدعم على بعض السلع الأساسية ورفع أسعار كافة الخدمات وزيادة الضرائب وغيرها من الإجراءات التي زادت من الغلاء ونسبة الفقر في البلاد.

وقدمت دول الخليج لـ"السيسي" مساعدات قدرت بعشرات المليارات من الدولارات، منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب الراحل "محمد مرسي"، في صيف 2013، وكان "السيسي" قال، في تصريحات في أوائل سبتمبر/أيلول الماضي، خلال افتتاحه مشروعات بهيئة قناة السويس، إنه "لولا الدعم الخليجي لمصر منذ يوليو 2013 لانتهت البلاد" .

وخص "السيسي" في حديثه ذلك "السعودية والإمارات والكويت"، مشيدا بالدعم المقدم لبلاده "سواء بشكل مالي أو (عبر تقديم) مشتقات نفطية وغاز"، مضيفاً: "إنهم ساندونا بقوة، والسفن كانت تتحرك من البحر المتوسط والأحمر إلى الموانئ المصرية مباشرة لأكثر من 18 شهرا، دون مقابل".

أنا وعدتكم بحاجة ؟!

وقد قابل المصريون قول السيسي بأنه لم يعد المصريين بأي وعود، بسخرية كبيرة، وذكر نشطاء وسياسيون السيسي بعشرات الوعود التي قدمها للمصريين، وأعادوا نشر مقاطع مصورة لبعض وعوده – ومنها ما قاله قبل أربع سنوات "اصبروا وسترون العجب العجاب في مصر".. خلال كلمته في حفل افتتاح عدد من المشروعات في قطاع الكهرباء، في 24 تموز/ يوليو 2018، داعيا المصريين إلى الصبر.

وزعم السيسي خلال اليوم الأول للمؤتمر الاقتصادي، الأحد23 -2022 ، أنه في حملته الانتخابية عام 2014، لم يقل "أنا لها أنا لها"، وتساءل: "هل قدمت لكم وعودا جميلة.. لا.. قلت لكم إن هناك تحديا كبيرا جدا والتحدي هو أكبر من الدولة كقيادة وحكومة ولكن ليس أكبر من الدولة المصرية كشعب".

ووعد السيسي بأن المصريين سوف يشعرون "بتحسن" خلال عامين فقط من توليه السلطة كحاكم للبلاد، ولكن ما حدث أنه بعد العام الثاني من حكمه قام بتعويم الجنيه وفقد أكثر من 50% من قوته، وتبخرت نصف مدخرات المصريين وزادت الأسعار بأكثر من 200%.

وأشاروا إلى وعوده بعدم رفع الدعم قبل أن "يغني الناس أولا"، وكان السيسي رد على محاوريه في مسألة رفع الدعم بالقول: "لو جيت النهاردة اتكلمت عن كهرباء بدون دعم مطلق وغاز بدون دعم مطلق الناس مش هتستحمل، ده عايز الأول أغني الناس..".

 6. هجوم من خبراء على سياسات الدولة

وفي اليوم الثاني من أيام المؤتمر، واجهت الحكومة انتقادات متعددة من المشاركين في الجلسة الأولى التي كانت بعنوان «وثيقة سياسة ملكية الدولة ودعم سياسات المنافسة» التي ترأسها نائب وزير المالية، أحمد كوجك، وحضرها رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فيما واصل السيسي كذبه على المصريين ، وذلك من خلال إجاباته عن أسئلة حول الأحوال الاقتصادية ، حيث أجاب عن سؤال ، لماذا أطلقت الدولة المشروعات القومية، إن ذلك تم  بسبب إحجام القطاع الخاص عن تنفيذ مشروعات ضخمة بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة من (2011-2013)، وهو ما يتماشى مع أدبيات الاقتصاد العالمي، والتي تؤكد أنه مع إحجام القطاع الخاص في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية، يتطلب تدخل الحكومات بشكل مباشر لدعم النشاط الاقتصادي، والتقليل من تبعات الصدمات الاقتصادية على الأفراد والشركات.

وزير التجارة والصناعة الأسبق، منير فخري عبد النور، قال من جانبه إنه «مش لازم ننبهر بالعناوين، ويجب أن ننظر للتفاصيل» مشيرًا إلى خمس نقاط رئيسية، شملت انتقادًا لأسلوب تخارج الدولة من الشركات الحكومية عن طريق جذب مستثمرين ماليين ينصب اهتمامهم على الحصول على نسب من أرباح الشركات المُسثمر بها، بدلًا من مستثمرين استراتيجيين، يشتركون في إدارة الشركات ويستمرون في ضخ المزيد من الاستثمارات لتحقيق نمو.

وأضاف عبد النور أن وثيقة سياسية ملكية الدولة لن تحقق المرجو منها إلا في حالة اتساق السياسات المعمول بها مع الأهداف التي ترمي إليها الوثيقة، وهو ما يراه غير متحقق في الوقت الحالي. وانتقد عبد النور أيضًا التضارب في السياسات والاختصاصات بين الوزارات والإدارات الحكومية الذي يعوق نمو القطاع الخاص والاستثمار والتنمية.

أما شريف سامي، رئيس البنك التجاري الدولي والرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية، فانتقد غياب الحوار المجتمعي مع مجتمع الأعمال عند اتخاذ أي قرار وزاري أو تعديل في لائحة والذي يفاجأ به رجال الأعمال.

وأشار سامي إلى أن التعديلات الأخيرة في وثيقة سياسة ملكية الدولة أظهرت للرأي العام أنها «وثيقة تخارج» الدولة على غير الحقيقة، مشيرًا إلى أن الهدف يجب أن يكون تحديد نطاق وإطار ومجال تواجد الدولة في المشروعات الهادفة للربح، مطالبًا ألا يكون قياس التواجد بعدد الكيانات الاقتصادية أو رؤوس الأموال وإنما بالحصة السوقية «سواء كانت محطات بنزين أو صوامع قمح أو نقل»

بدوره، أكد رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، هاني برزي، النقاط التي ذُكرت، مضيفًا أن الأوضاع الحالية قد تكون منفرة للاستثمار.

وانتقد برزي غياب استراتيجية للصناعة لا تتغير بتغير الوزراء، مشيرًا إلى وجود تضارب في القرارات والسلطات بين الوزارات المختلفة. وأضاف أن اتخاذ قرارات بفرض رسوم بشكل مفاجئ يُعد من أبرز العقبات التي تواجه القطاع الخاص، وكذلك غياب الدعم للتصدير أو دعم التسويق للمنتجات المصرية.

ردًا على ذلك، كلف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي رجال الأعمال بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة لوضع استراتيجية لتطوير الصناعة خلال الأشهر الثلاث المقبلة، تكون صالحة لمدة عشر سنوات قادمة.

وتزامنا مع المؤتمر الاقتصادي، تم خصخصة السكك الحديدية من خلال التعاقد مع شركات ساويرس على تشغيل بعض الخطوط ما سيترتب عليه رفع أسعار الخدمة مما يدل ن هذا المؤتمر وتوصياته لا محل لها من الواقع 

.

 المصادر

  1. محمد سيف الدين،  " سبعة مؤتمرات للشباب في ثلاث سنوات.. ماذا يهدف السيسي من ورائها؟" ، الجزيرة نت ، 28/7/2019
  2. أسماء قورة ، "في عهد السيسي.. 8 مؤتمرات للشباب  " ، موقع جريدة الفجر ، 30/يونيو/2020 
  3. صابر طنطاوي، "منتديات شباب العالم.. لماذا يصر السيسي عليها؟"، نون بوست،   11/01/2022
  4. " مصر السيسي.. بذخ المؤتمرات والاحتفالات في بلد “الفقراء أوي”، الجزيرة نت، 29/7/2018
  5. "مؤتمر مصر الاقتصادي.. شو دعائي وتوصيات لن تنفذ ومقدمة لإجراءات تقشفية" ، موقع الخليج الجديد ، 23 أكتوبر 2022 
  6. "مؤتمر مصر الاقتصادي: الحضور يقتصر على مؤيدي السيسي لعرض "الإنجازات""، العربي الجديد، 22 أكتوبر 2022
  7. "السيسي: دول الخليج أصبح لديها قناعة بأن مصر لن تقف مرة أخرى (فيديو)"، موقع الخليج الجديد ، 23 أكتوبر 2022 
  8. محمد سندباد ، "كيف تفاعل مصريون مع حديث السيسي عن عدم تقديمه أي وعود" ،عربي21 ،  24 أكتوبر 2022 
  9. هانى الحوتى ، "  لماذا ركزت على المشروعات القومية؟،اليوم السابع ، 24 أكتوبر 2022 
  10. "في ثاني أيام مؤتمرها الاقتصادي.. انتقادات للحكومة بسبب «سياسة ملكية الدولة»، موقع مدي مصر. 24|10|2022