ماذا وراء تصعيد الهجوم على الإخوان في مصر؟

الثلاثاء - 10 مايو 2022

ماذا وراء تصعيد الهجوم على الإخوان في مصر؟

 

  • بأوامر عليا.. وسائل الإعلام "تشيطن" الإخوان المسلمين بشكل ممنهج!
  • حملة هذا العام بدأت بعرض مسلسل "الاختيار 3" وتوظيفه إعلاميا بأوسع نطاق
  • تقاريرأمنية أكدت فشل "الحملة" ضد رموز الجماعة وأنها أتت بنتائج عكسية 
  • السيسي منزعج لأن المسلسل لم يحقق هدفه ولم يقدم الصورة المراد إيصالها للمشاهد
  • فشل "الاختيار3" دفع السيسي للحديث عنه أكثر من مرة وتكرار القسم علي صحة الأحداث!
  • سخرية واسعة من المسلسل وما صحبه من تسريبات على مواقع التواصل الاجتماعي

خاص

شهدت مصر مؤخرا، صدور أوامر من قبل الجهات السيادية والسيسي لوسائل الإعلام  لشيطنة  قيادات الإخوان، وخاصة المهندس خيرت والدكتور الشاطر محمد بديع" والدكتور محمد البلتاجي، بشكل ممنهج، وأن يستغلوا "الاختيار 3" لانطلاق الحملة.

 في المقابل،  أكدت تقارير أمنية   فشل المخطط وأن "الحملة" أتت بنتائج عكسية.

ونرصد في هذا التقرير حملة  النظام المصري لشيطنة قيادات الإخوان والجماعة بشكل عام . 

عملية ممنهجة

أكد تقرير ل "عربي بوست" من مصادر صحفية مطلعة أن رؤساء تحرير الصحف القومية، وكذلك المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ومقدمي بعض البرامج التليفزيونية المحسوبين على الأجهزة الأمنية، تلقوا تعليمات مشددة خلال الفترة الماضية بشيطنة الاخوان وقياداتها ، وأستغلال أحداث مسلسل "الأختيار 3"للتأكيد علي كل الأكاذيب التي تبناها ، و الإشادة بالمسلسل والتأكيد على أن ما عرضه يمثل الوقائع التي حدثت بالفعل دون مبالغة أو تعديل.

يأتي هذا ضمن حملة منظمة تجابه الحملات السلبية ضد المسلسل التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي منذ بدء عرض الحلقة الأولى منه في بداية شهر رمضان .

وتم رصد ضلوع كثير من الصحف والقنوات الفضائية في المشاركة في هذه الحملة التي استهدفت قيادات الإخوان وعلى رأسهم خيرت الشاطر ود. محمد بديع ، والبلتاجي وصفوت حجازي ، د. احمد عبد العاطي ، ومما تم رصده الآتي:

شيطنة للشاطر

وصفت صحيفة الأهرام- على سبيل المثال- المسلسل بأنه "وثيقة لن ينساها التاريخ بالنسبة لما مرت به مصر من مؤامرات في السنوات العشر الأخيرة، وكيف تصدى رجال مخلصون لهذه المؤامرات فأجهزوا عليها بمنتهى الذكاء والصدق والوطنية وحب الوطن".

وأكدت في سلسلة من الموضوعات والمقالات أن خيرت الشاطر كان الخطر الأكبر علي مصر ، وانه كان يدير مصر  ، وأنه الحاكم الحقيقي ، كما  شنت  الصحيفة علي مدار شهر رمضان ، هجوما حادا علي الإخوان ونالت من د. محمد بديع بالسب  والقذف وتهم الخيانة  . 

وتحت عنوان  «الاختيار 3» يكشف كيف تورط الإرهابي خيرت الشاطر في جريمة قتل جنود مصر برفح عام 2012، اكدت الأهرام أن  أحداث الحلقة الأولى من مسلسل «الاختيار 3»  كشفت كيف تورط  م. خيرت الشاطر "التي وصفته بالإرهابي" في جريمة قتل جنود القوات المسلحة في رفح خلال تناولهم الإفطار في رمضان ٢٠١٢ ، واكدت ان مشاهد الحلقة كشفت أن خيرت الشاطر (الدور الذي قام به الفنان خالد الصاوي) أنه من قام بالتخطيط والإشراف على التنفيذ ضمن مخطط متكامل لإحراج المؤسسة العسكرية، واستغلال هذه الواقعة كسبب للإطاحة بقيادات الجيش بعد أن فشلت جماعة الإخوان في استقطاب القوات المسلحة لتنفيذ مخططاتها.

واكدت الصحيفة أن  الحلقة الـ19 من مسلسل «الاختيار 3 - القرار»، شهدت حالة من تصاعد الأحداث خاصًة بعد رفض الشعب المصري حكم الجماعة الإرهابية، والقيام ضدهم بالعديد من المظاهرات.

وزعمت الصحيفة أن المسلسل يظهر دور خيرت الشاطر، والذي يجسد دوره الفنان خالد الصاوي، في تحريضه للمعزول محمد مرسي، والذي يلعب شخصيته الفنان صبري فواز، ضد الإعلام المصري.

زفة إعلامية

وبعد انتهاء المسلسل وفي ثاني أيام العيد ، عرضت قناة  "أون تي في" ، فيلم وثائقي تعرضت فيه بالتحليل لكتاب وصحفيين لتسريبات مسلسل "الاختيار 3" ، واصلوا فيه شيطنة قيادات الجماعة خاصة م. خيرت الشاطر ود. بديع والبلتاجي .

كما أن المحللين زعموا ان الخراب الذي لحق بمصر كان سببه الإخوان ولصقوا بهم كل أنواعه الفشل الذي تعيشه مصر فيه الان

فيما كتب الكاتب الصحفي المعروف حمدي رزق في جريدة "المصري اليوم" يقول إن "تعليقات أعضاء جماعة الإخوان الجاهزة المصنوعة في الأقبية الاستخباراتية.. في مواجهة مسلسل (الاختيار-3)، تستجلب السخرية المُرة من فرط تفاهتهم، وتبرهن على خطورة المسلسل وتأثيره على نفسيات قواعد الجماعة التي باتت في شك عميق في كل المسلمات التي عاشوا يؤمنون بها".

وشارك كل من عمرو أديب وأحمد موسى ومحمد الباز ونشأت الديهي في حلمة التشوية وصبوا جل غضبهم علي خيرت الشاطر ، عن المسلسل وما تضمنه عن جماعة الإخوان وتآمرها على مصر.

كما علَّق الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، على تسريبات قيادات الإخوان الإرهابية التي عُرضت خلال حلقات مسلسل الاختيار 3.

وقال خلال مداخلة على قناة العربية الحدث، إن مسلسل الاختيار 3 لاقى نجاحًا شعبيًا كبيرًا وكشف الوجه الحقيقي للإخوان قبل الإطاحة بهم من الحكم في 30 يونيو.

وأضاف أن تسريبات مسلسل الاختيار أظهرت أن الجيش المصري ليس متآمرًا، وأنه ظل ينصح جماعة الإخوان محمد مرسي بضرورة الحفاظ على الدولة وعدم تفككها، وأنه ظل كذلك حتى مهلة الـ48 ساعة قبل إعلان استجابة الجيش لمطالب الشعب المصري.

وتابع: إن تسريبات مسلسل الاختيار أظهرت في المقابل كيف يفكر الإخوان؟ وكذب الشعارات السياسية التي يرفعونها وأنها جماعة دعوية لا تدعو للعنف، كذلك عداءهم لحلفائهم السلفيين الذين دعموهم وأوصلوهم للحكم. وأظهرتِ التسريبات وصف الإخوان لهم بجماعات المتشرذمة.

وتحت عنوان«الاختيار 3» يعري «الإخوان " شارك موقع  الاسبوع في الحملة، ونشرت تقرير تحت عنوان«الاختيار 3» يعري «الإخوان " ، اكدت فيه أن الإخوان قاموا بدور خطير في تاريخ مصر أدي تراجع في كل المجالات ،وأن  مسلسل "الاختيار 3" العمل الأضخم إنتاجًا في الدراما المصرية،   كشف حسب زعمهم حقيقته قيادات الجماعة ، وانه تضمن الجزء الثالث من مسلسل "الاختيار"، ملحمة وطنية، بحسب وصفهم توثق فترة عاشها المصريون المعاصرون بالفعل ، واكد أن التسجيلات المسربة  أظهرت حقيقة قيادات جماعة الإخوان، وما كانوا يقولونه داخل الغرف المغلقة، عن علاقتهم بالسلفيين، وعبد المنعم أبو الفتوح وكيف خطط خيرت الشاطر لإقالة النائب العام.

وحيث إن الاختيار من الأعمال الدرامية التي تجسد اللحظات الهامة والمصيرية التي مر بها الوطن، وكيف حاربت الدولة الإرهاب والجماعات التي هددت أمن الوطن ومصير الشعب. فإن هجوم الإخوان وأعوانهم على المسلسل أمر طبيعي بعد فضحهم وكشف مخططاتهم لتدمير الدولة ومؤسساتها.

نيويورك تايمز تعلق

فرض الحدث نفسه علي الصحافة العالمية ، حيث علقت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية على مسلسل "الاختيار 3" الذي بثته المخابرات المصرية في شهر رمضان المنصرم ويحكي قصة انقلاب رئيس البلاد الحالي "عبدالفتاح السيسي" على سلفه المنتخب الراحل "محمد مرسي"

وقالت الصحيفة، في تقرير لمديرة مكتبها بالقاهرة "فيفيان يي"، إن "السيسي يبدو، وكما يقول نقاد، أنه يكتب التاريخ بطريقته، بغض النظر عن الحقيقة، في وقت سيطر فيه النظام بشكل كامل حتى على صناعة الدراما والترفيه من الألف إلى الياء".

وعلى عكس ما كان متوقعاً، حصد الجزء الثالث من مسلسل الاختيار الذي يعرض في رمضان الحالي نتائج عكسية من حيث ردود الفعل، إذ قوبل المسلسل بسخرية واسعة ورفض من قطاعات كبيرة من المشاهدين، وفق تقارير قدمتها أجهزة سيادية لعبد الفتاح السيسي.

 

نتائج سلبية

وعلمت "عربي بوست" من مصادر أمنية أن التقارير التي رفعت إلى رئيس الجمهورية، رصدت النتائج السلبية التي حققها المسلسل، أولاها اتهامه بتقديم أحداث الفترة ما بين تعيين السيسي وزيراً للدفاع حتى قيامه بالإطاحة بحكم الإخوان المسلمين من وجهة نظر واحدة تعبر عن النظام الحالي، متجاهلاً أن أغلب مشاهدي المسلسل عايشوا تلك الفترة

كما رصدت التقارير سخرية المصريين من إسناد دور السيسي في المسلسل إلى الممثل ياسر جلال الذي يفوق الرئيس المصري في الحجم، وهو ما فسره البعض بأن الشؤون المعنوية في الجيش المصري والمخابرات العامة اللتين أشرفتا على إنتاج المسلسل "تخجلان من قصر قامة الرئيس"، على حد تعبير المتابعين.

من جهته، كشف مسؤول في جهاز سيادي لـ"عربي بوست" أن التقارير الأمنية التي قُدمت للرئيس تسببت بالفعل في انزعاجه، لأن المسلسل لم يحقق الهدف المرجو منه، ولم يقدم الصورة الذهنية التي كان يرغب في إيصالها للمشاهد.

وحسب مقربين فإن ذلك انعكس خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية يوم الثلاثاء 26 أبريل/نيسان، إذ تطرق الرئيس للحديث عن المسلسل من دون مناسبة واضحة، مشيراً إلى أن الهدف من مسلسل الاختيار، تسجيل ما حدث في تلك المرحلة بشرف وإخلاص وأمانة، على حد تعبيره.

وتابع: "الهدف منه أن نسجل بأمانة وإخلاص وشرف في وقت ينعدم فيه الشرف والصدق.. إحنا بنزايد كتير.. كل كلمة اتقالت في الوقت ده مع الناس الكبار كانت بمنتهى الدقة وده اللي حصل"، مضيفاً أنه لا يوجد تآمر ولا خيانة وعدم إخلاص، "الإخلاص كان لله والوطن ده اللي ميتحملش أكتر من كدا مع الرئيس مرسي، الله يرحمه، لو أنا تآمرت عليه يبقى أنا تآمرت على الوطن وضيعت استقرار 100 مليون"

كذلك رصدت التقارير التي قدمت للسيسي- بحسب المصادر الأمنية- انزعاج المسؤولين عن جهاز الأمن الوطني من بعض المشاهد التي تضمنها المسلسل، مثل مشاهد المظاهرات المكثفة ضد الرئيس الراحل محمد مرسي وكذلك المظاهرات المؤيدة له، وكثرة حديث أبطال المسلسل عن ضيق الحال وشعور المواطنين المصريين بالاختناق مما وصلت إليه أحوال البلاد في عصر الرئيس الراحل.

وقالت التقارير إن سبب انزعاج مسؤولي الأمن الوطني ما تم رصده من حالة المقارنة التي قام بها المصريون على وسائل التواصل الاجتماعي بين الأوضاع التي عرضها المسلسل والأوضاع الحالية التي يمنع فيها التظاهر نهائياً

ويرى مسؤولو الأمن الوطني أن هذه المقارنة تعكس وضعاً مقلقاً أمنياً كونها تعكس حالة الضيق الكبيرة التي يعيشها المواطنون في ظل موجة من الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما دفع البعض للندم على المشاركة في المظاهرات التي انتهت بالإطاحة بالرئيس الأسبق في 30 يونيو/حزيران 2013

كما رصدت التقارير أيضاً سخرية المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي من المجاملات المبالغ فيها في تصوير أداء ضباط الأمن الوطني (كريم عبد العزيز) والمخابرات العامة (أحمد عز) والمخابرات الحربية (أحمد السقا)، وإظهارهم في مظهر الملائكة مقابل شيطنة الشخصيات الإخوانية التي عرضها المسلسل

فضلاً عن المبالغة في تصوير أداء السيسي وتقديمه في صورة الرجل الذي يتعامل مع الرئيس الراحل وقيادات الإخوان بكل قوة وتحد، وهو أمر غير معقول في نظر المتابعين، خصوصاً أن ما كان يثار في ذلك الوقت هو أن السيسي لم يكن يعترض أمام الرئيس أو يحتد عليه كما ظهر في أكثر من مشهد في المسلسل، بينما كان الممثل صبري فواز الذي جسد شخصية محمد مرسي يكتفي في كل مرة بابتلاع ريقه في صمت.

آخر الملاحظات السلبية التي تضمنتها التقارير الأمنية كانت تخص التسريبات من اجتماعات قيادات الإخوان التي تظهر في نهاية كل حلقة، والمفترض أنها تدين قيادات الجماعة بالتآمر على الدولة المصرية.

لكن التقارير الأمنية رأت أن رد فعل المشاهدين كان سلبياً على تلك التسريبات لعدة أسباب. أولاً لأنه تم تسجيلها وتمريرها لمنتجي المسلسل بمعرفة الجهات الأمنية في مصر، ليتساءل كثيرون عما إذا كانت هناك تصاريح قضائية سمحت لتلك الجهات بتسجيل لقاءات قيادات الإخوان من عدمه، وفي حالة وجود تلك التصاريح فهل من حق تلك الجهات إذاعة ما تم تسجيله في حلقات درامية باعتبار أنها تخص الأمن القومي المصري.

وأخيراً إن أغلب ما تمت إذاعته لم يثبت تآمر الإخوان؛ إذ تضمنت حوارات عادية لقياديين يعملون بالسياسة، على حد قول المشاهدين الذين نقلت التقارير آراءهم

هذه الملاحظات- على سبيل المثال- لفتت انتباه الممثل المصري عمرو واكد الذي يعيش خارج البلاد بسبب معارضته للسيسي، وكتب ينتقد قيام السيسي- كما قال- بتسجيل جلسات الرئيس الراحل محمد مرسي وإذاعتها معتبراً أن ذلك يثبت خيانته.