مشروعات تلميع السيسي دمرت الاقتصاد المصري

الجمعة - 13 مايو 2022

مشروعات "فنكوش" السيسي كلفت الدولة 320 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية بمعدل 6 تريليون جنية

حكومة السيسي نفذت طرقا جديدة وكباري و 11 محورا بتكلفة بلغت حوالي 127 مليار جنية وأنهار الكثير منها

حكومة السيسي  نفذت مشروعا لحفر قناة السويس الجديدة بتكلفة 4 مليارات دولار دون تحقيق أي عائد يذكر

مصر أصبحت ضمن أكبر دول العالم إستيرادا للسلاح لشراء صمت الغرب عن الانتهاكات الحقوقية بمصر

بعد انسحاب شركة إماراتية من مشروع العاصمة الإدارية تحمل الجيش والحكومة عبء توفير 25 مليار دولار تكلفة المرحلة الأولى لها 

إنهاك الاقتصاد في هذه المشروعات تسبب في رفع التضخم وانخفاض الاحتياطي ورفع الدعم وانهيار الجنية وغرق مصر في الديون

عدد من نواب برلمان العسكر طالب  الحكومة بتجميد العمل بـ"المشروعات القومية" الضخمة لفترة من الوقت بناء علي توجيهات سيادية

والخبراء : مشروعات السيسي أهلكت الاقتصاد المصري وليس أمامه إلا وقفها علي الفور

 

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، وتصاعد  الأصوات المطالبة بوقف ما تسمى بالمشروعات القومية التي تنفذها الحكومة لتلميع صورة   "عبدالفتاح السيسي"،  خاصة أنها  كلفت الدولة بحسب البيانات الرسمية ، نحو 320 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية، كما أعاد البعض إثارة تساؤلات بشأن جدوى هذه المشروعات من الأساس، ومن خلال سطور هذا التقرير نفتح هذا الملف وأثاره علي الاقتصاد المصري ورأي الخبراء في هي هذه المشروعات .

كلفت الدولة 320 مليار دولار.. مشروعات تلميع السيسي أنهكت الاقتصاد المصري

في ظل  تفاقم الأزمة  المالية التي تعيشها مصر ، تصاعدت الأصوات المطالبة بوقف ما تسمى بالمشروعات القومية التي تنفذها الحكومة لتلميع صورة  قائد الانقلاب "عبدالفتاح السيسي"، والتي كلفت الدولة نحو 320 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية، كما أعاد البعض إثارة تساؤلات بشأن جدوى هذه المشروعات من الأساس.

وخلال السنوات السبع الماضية، نفذت الحكومة المصرية طرقا جديدة وكباري ونحو 11 محورا بلغ طولها نحو 5000 كيلومتر، بتكلفة بلغت حوالي 127 مليار جنية (7 مليار دولار)، وأنشأت عشرات المدن الجديدة في مختلف المحافظات.

كما نفذت الحكومة مشروعا لحفر قناة السويس الجديدة بتكلفة 4 مليارات دولار، وهو المشروع الذي تعرض لانتقادات من بعض المعارضين الذين قالوا إن "أهميته وعوائده لا تتناسب مع تكلفته"

بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية، ومشروع محطة الضبعة للطاقة النووية.

وكان "السيسي" أثار الجدل في 2018، عندما أعلن أن مصر لا تعتمد في المشروعات التي تنفذها على دراسات الجدوى، وقال: "لو كنا مشينا وفقًا لدراسات الجدوى لحل المسائل في مصر، أتصور أننا كنا سنحقق 25% فقط مما حققناه من مشروعات"، بحسب صحيفة "الشروق" المحلية.

ووفقا لتقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في يوليو/تموز الماضي، بلغت تكلفة المشروعات القومية التي عملت عليها الدولة المصرية خلال السنوات السبع الماضية، نحو 6 تريليونات جنيه (320 مليار دولار)، وهي المشروعات التي تعتمد عليها الحكومة لإعلان "الجمهورية الجديدة"، بحسب صحيفة "الوطن".

وبحسب "رويترز"، فإنه بعد انسحاب شركة إماراتية من مشروع العاصمة الإدارية، الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات شرق القاهرة، بعد وقت قصير من الإعلان عنه في عام 2015، تحمل الجيش والحكومة عبء توفير 25 مليار دولار تكلفة المرحلة الأولى حتى الآن، تم ضخها من خارج الميزانية العامة للدولة.

ويعاني الاقتصاد المصري من ارتفاع كبير في الأسعار ومعدلات التضخم، بسبب تبعات أزمة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا وما نجم عنها من ارتفاع الأسعار

وبحسب بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، قفز التضخم في مصر ليبلغ أعلى مستوياته في نحو 3 سنوات، كما ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بالمدن المصرية إلى 13.1% على أساس سنوي في أبريل/نيسان الماضي.

وتجاوزت قراءة التضخم، وهي بارتفاع عن 10.5% في مارس/آذار، متوسط توقعات 17 محللا استطلعت "رويترز" آراءهم بلغ 11.8%.

وأكد الجهاز أن معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد سجل 14.9% في أبريل/نيسان مقابل 4.4% لنفس الشهر من العام السابق.\

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 26% على أساس سنوي وأكثر من 7% على أساس شهري

من جهة أخرى، أصدرت شركة "ستاندرد آند بورز جلوبال" للتصنيف المالي والائتماني الأمريكية، الأحد، مؤشر مدراء المشتريات في مصر، الذي يعكس النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص غير المنتج للنفط في البلاد، وأظهر المؤشر ارتفاعا طفيفا ليصل إلى 46.9 نقطة في أبريل/نيسان من 46.5 نقطة في الشهر السابق له.

وعلى الرغم من التحسن الطفيف إلا أن المؤشر لا يزال يعكس انكماشا في حجم أعمال القطاع الخاص غير المنتج للنفط طالما ظل المعدل أقل من 50 نقطة.

وأشارت الشركة الأمريكية في تقريرها إلى أن "ضغوط التكلفة (على القطاع الخاص) نشأت إلى حد كبير نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بسبب الحرب في أوكرانيا".

كما انخفض احتياطي النقد الأجنبي للبلاد بقيمة 4 مليارات دولار إلى 37 مليار دولار تعد كافية لتغطية 5 أشهر من الواردات السلعية، وأرجع البنك المركزي ذلك إلى "تغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي وتغطية تخارج استثمارات الأجانب ولضمان استيراد السلع الاستراتيجية".

كذلك طلبت مصر دعما من صندوق النقد الدولي، ممثلا في قرض جديد لتخفيف تداعيات الحرب في أوكرانيا على اقتصاد البلد الذي تصل فيه نسبة الفقر إلى نحو 30% من جملة تعداد السكان الذي يتجاوز 103 ملايين نسمة.

تجاذبات الأجهزة تعود بسبب "المشروعات القومية"

وقد طفت التجاذبات بين الأجهزة الأمنية في مصر على السطح من جديد، بعدما طالب عدد من النواب الحكومة بتجميد العمل بـ"المشروعات القومية" الضخمة لفترة من الوقت

وتأتي مطالبتهم هذه على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد بفعل تداعيات الحرب في أوكرانيا، والموجة التضخمية العالمية، ومهاجمة وزير النقل كامل الوزير لهؤلاء النواب، بقوله: "إنهم يدسون السم في العسل".

وقال مصدر حزبي مطلع، لـ"العربي الجديد"، إن الأزمة التي وصفها بـ"المفتعلة"، والتي شهدتها أروقة مجلس النواب، في جلسة إلقاء الحكومة البيان المالي، وبيان خطة التنمية بشأن الموازنة الجديدة، الاثنين الماضي، استهدفت توصيل رسائل محددة للدائرة المقربة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومنها أهمية احتواء حالة الغضب الشعبي المتصاعد في الشارع، من جراء الارتفاع المستمر في الأسعار منذ بداية الأزمة الروسية - الأوكرانية.

تيار مناوئ للسياسات الاقتصادية

وأوضح المصدر أن دعوة بعض النواب، المحسوبين على حزب "مستقبل وطن" الحائز الأغلبية، إلى ضرورة وقف المشروعات العملاقة مؤقتاً، كالعاصمة الإدارية، واستغلال الأموال المخصصة لها في الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية على المواطنين، يؤكد وجود تيار مناوئ للسياسات الاقتصادية من داخل النظام نفسه، ولا سيما أن أعضاء البرلمان لا يتحدثون عن موضوعات "شائكة" مثل العاصمة الجديدة من دون الحصول على إذن.

وأضاف أن نواب الأغلبية يرتبطون بعلاقات وثيقة مع قيادات وضباط جهاز "الأمن الوطني" في وزارة الداخلية، ولا يجدون غضاضة في تلقي التعليمات منهم، واستئذانهم قبل الحديث عن أي موضوع تحت قبة البرلمان، أو في وسائل الإعلام، باعتبار أن الجهاز يشرف على أنشطة "مستقبل وطن" بصورة شبه رسمية، منذ توليه ملف الحزب مع إجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2018.

وتابع المصدر قائلاً إن أكثر النواب الذين هاجموا الحكومة في جلسة الموازنة هو الإعلامي مصطفى بكري، الذي يرتبط بعلاقات جيدة مع جهاز "الأمن الوطني"، وكذلك مع جهاز المخابرات الحربية.

خلاف داخل الأجهزة المصرية حول التعامل مع الاحتقان الشعبي

وأشار إلى أنه بدا من حديثه الانفعالي، عن أهمية الوقوف إلى جانب المواطن المصري في أزمته، أنه يوصل رسالة من أحد الجهازين إلى دائرة السيسي المقربة، التي يقودها رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، وذراعه اليمنى -إن جاز التعبير- الضابط النافذ في الجهاز أحمد شعبان.

مراعاة الحكومة فقه الأولويات

 وطالب عضو مجلس النواب "مصطفى بكري"، بوقف المشروعات القومية الكبرى لفترة من الوقت ولحين تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، واضاف انه  "لا بد من مراعاة الحكومة في مصر فقه الأولويات، وأن تركز على احتياجات المواطنين الأساسية من غذاء ودواء وتعليم وصحة، خصوصاً أن هناك حالة من الاحتقان المجتمعي بسبب سحق الطبقة المتوسطة، ودفع الفقراء إلى مزيد من المعاناة"، على حد تعبيره.

وأضاف: "هناك مشروعات كبرى يجب أن تتوقف بصورة مؤقتة، مع الاعتراف بمدى أهميتها المستقبلية". وتابع بكري: "الحرب في أوكرانيا سبّبت رفع السعر العالمي لطن القمح من 230 إلى 490 دولاراً، وبرميل النفط من 60 إلى 115 دولاراً، وهذا له انعكاس سلبي على معدلات ونسب العجز في الموازنة المصرية".

رد وزير النقل على بكري

من جهته، رد وزير النقل على بكري، وغيره من النواب المطالبين بوقف "المشروعات القومية"، وتوجيه الأموال المخصصة لها لقطاعات تمسّ المواطنين مثل الصحة والتعليم.

وقال كامل الوزير: "هذا حديث مرسل وغير مدروس، والوصول إلى المستشفى لتلقي العلاج، أو إلى الجامعة للتعلم، يحتاج إلى طريق جديد، ومشروعات بنية أساسية، لأن ألمانيا لم تنهض بعد الحرب العالمية الثانية إلا بإنشاء الطرق والكباري (الجسور)".

وأضاف الوزير، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية "إم بي سي مصر"، أنه "إذا لم ننشئ الطرق، فلن نصل إلى المصنع الذي نرغب في توظيف 3 آلاف عامل به، أو إلى الموانئ على البحر الأحمر من أجل تعظيم التصدير والاستيراد والتجارة المصرية".

وتابع: "التنمية الشاملة تستلزم بنية أساسية، وهي شرايين التنمية ومفتاح التقدم والازدهار". واعتبر الوزير أنه "من دون الجسور التي تبنى كانت مصر ستتحول إلى كراج كبير. وإنّ من يرى أن حجم الإنفاق على المشروعات الكبرى ضخم، وليس له داعٍ، نقول له إن مصر تعمل حالياً على إنشاء قناة سويس جديدة، ولكن على القضبان الحديدية، من خلال إنشاء قطار كهربائي سريع يربط بين مدينة العين السخنة على البحر الأحمر، ومدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط، مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة".

ومداخلة وزير النقل مع أديب ليست مصادفة بطبيعة الحال، لأن كليهما محسوب على دائرة السيسي. فالأول أحد أقرب لواءات الجيش السابقين من الرئيس، ويتلقى منه تعليمات مباشرة في ما يخص تنفيذ مشروعات الطرق والجسور الجديدة، من دون اعتبار لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي. والثاني هو الإعلامي المحبب للمخابرات العامة، والذي دائماً ما يمهد للقرارات الاقتصادية الهامة قبل إعلانها، على غرار ما حدث مع التعويم الأخير للجنيه، وخفضه بنسبة 18 في المائة مقابل الدولار

وقال وزير المالية محمد معيط، أمام مجلس النواب، إن حجم الاقتراض وإصدار الأوراق المالية -بخلاف الأسهم- في الموازنة الجديدة (2022-2023) سيبلغ نحو تريليون و523 ملياراً و600 مليون جنيه (نحو 82 مليار دولار)، مقابل نحو تريليون و68 ملياراً و500 مليون جنيه في عام 2021-2022، بزيادة مقدارها 455 ملياراً و100 مليون جنيه، وبمعدل ارتفاع بلغت نسبته 42.6 في المائة.

الخبراء : مشروعات السيسي أهلكت الاقتصاد المصري

وقال أستاذ التمويل بجامعة القاهرة "حسن الصادي"، إن مطالبات النواب بالتوقف عن المشروعات الكبري أصبحت  توجه داخل الدولة لإعادة جدولة المشروعات القومية التي تعتمد على الدولار، لوقف استنزاف العملة الصعبة.

وأضاف "الصادي" في حديثه لموقع "الحرة" أن هذه المشروعات "أرهقت الاقتصاد المصري والميزانية بشكل كبير"، مشيرا إلى أن الحكومة ركزت على المشروعات كثيفة رأس المال على حساب المشروعات كثيفة العمالة.

وأوضح أن المشروعات كثيفة العمالة هي التي تخدم الاقتصاد وتقلل حجم البطالة والتضخم وتزيد الأجور، مشيرا إلى أن المشروعات التي نفذتها الحكومة ليست إنتاجية ولا ينتظر منها عائد وآثارها طويلة الأجل، ولا يمكن نقل ملكيتها للقطاع الخاص.

"الصادي" شدد على أهمية ترشيد هذه المشروعات، وضرورة أن تتم بناء على خطة خمسية أو عشرية ترتب أولويات الاحتياجات، بما يتناسب مع قدرات الاقتصاد المصري.

وتساءل عن أهمية بناء 15 مدينة جديدة في مختلف المحافظات بالإضافة إلى العاصمة الإدارية في نفس الوقت؟، مؤكدا أن حجم المبيعات فيها "محدود" ، كما تساءل عن مصير المشروعات التي قد يتم وقفها ومصير المليارات التي تم إنفاقها عليها

الدكتور علاء السيد الخبير الاقتصادي اكد أن مشروعات السيسي لم تستهدف الفقراء ولكنها استهدفت طبقة بعينها ، وأنها لم تصب في مصلحة فقراء مصر ، وانها أستهلكت كثير من الدعم المقدم لمصر دون أي استفادة منها للاقتصاد المصري