مصر تحولت إلى ثكنة عسكرية.. الأسباب الكاملة لفشل تظاهرات 11|11

السبت - 12 نوفمبر 2022

  • غياب الإخوان وتراجع "6 أبريل" وتحالف "الحركة المدنية" مع الانقلاب من عوامل الفشل
  • الانقسام بين قوي المعارضة.. وعدم وجود قيادات على الأرض أضعف الحراك الثوري
  • إدراج 285 معارضا في قضايا ملفقة منذ منتصف أكتوبر واحتجاز 750 آخرين
  • محللون: الدعوة لمظاهرات 11 نوفمبر كشفت هشاشة النظام المصري
  • محافظات مصر تحولت إلى أماكن احتلال شرطي.. والأمن يرهب رواد المساجد
  • تعليمات أمنية بالتعامل بالرصاص الحي في حالة وجود حشود بالميادين  
  • إغلاق جميع مقاهي القاهرة ونشر كمائن ثابتة ومتحركة داخل الأحياء
  • تأجيل الفعاليات الرياضية والفنية وإلغاء راحات  ضباط وأفراد الشرطة
  • تحويل مسارات المواصلات ومنع السير بالشوارع الرئيسية وفرض حظر تجول
  • الحكومة روجت لقوائم عفو عن السجناء وتخفيض أسعار السلع لتهدئة الشارع

 

إنسان للإعلام- متابعة خاصة

تعددت الآراء حول أسباب فشل التظاهرات التي دعا إليها معارضون يوم 11 نوفمبر 2022 في مصر،  ففي الوقت الذي أكد محللون أنها حققت اهدافها امام العالم والشعب المصري، وأظهرت مدي هشاشة النظام، وفضحت قبضته الأمنية، روج أتباع النظام المصري لهزيمة من دعوا لهذه المظاهرات، بل نزل بعض التابعين للأجهزة الامنية الشوارع مساء اليوم ذاته للاحتفال بما اعتبروه نصرا

لكن الحقيقة أن ثمة عوامل وراء عدم نجاح دعوات التظاهر، منها: تشديد القبضة الأمنية، وغياب الإخوان وتراجع "6 أبريل" وتحالف "الحركة المدنية" مع الانقلاب.

كما كان للانقسام بين قوي المعارضة دور في ضعف أو تلاشي الحراك.. والأهم هو عدم وجود قيادات على الأرض، واستباق النظام للتظاهرات بالقبض على نشطاء ومواطنين وإدراج 285 معارضا في قضايا ملفقة منذ منتصف أكتوبر واحتجاز 750 آخرين.

من خلال سطور هذا التقرير نرصد أسباب إخفاق تظاهرات 11 نوفمبر، وكذلك ما يمكن اعتباره عوامل نجاح فيها.

مصر ثكنة عسكرية في 11|11

مما لا شك فيه أن دعوات التظاهر أثرت بشكل كبير على نظام السيسي ، وأشعلت نيران الخوف فيه من ثورة محتملة، مما دفعه الي تحويل مصر بكل محافظاتها إلى ثكنة عسكرية، حيث انتشرت دوريات الأمن المصرية، أمس الجمعة، على نطاق واسع في المحافظات، خصوصاً في القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس، خشية اندلاع احتجاجات محتملة ضد   السيسي، والتي دعا إليها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تزامناً مع استمرار قمة المناخ "كوب 27" في شرم الشيخ.

صحيفة "العربي الجديد" تحدثت عن انتشار كثيف لضباط وأفراد الشرطة في مناطق وسط العاصمة القاهرة، فضلاً عن غلق جميع المقاهي في أحياء الزمالك وقصر النيل وعابدين والسيدة زينب وباب الشعرية، بينما انتشرت الكمائن الثابتة والمتحركة، مع تكثيف الارتكازات الأمنية على المحاور والطرق المرورية، وفي محيط المنشآت الحيوية، مثل مبنى ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)، ووزارة الخارجية، والبنك المركزي، ومجالس الوزراء والنواب والشيوخ.

كما رُصد إيقاف عناصر أمن بزي مدني للمارة في جميع الشوارع الموصلة إلى ميدان التحرير لسؤالهم عن وجهاتهم، وطلب الولوج إلى هواتفهم والحواسيب المحمولة لفحصها، بحثاً عن أي رسائل أو منشورات عبر صفحاتهم بمواقع التواصل تدعو إلى التظاهر اليوم.

وبحسب منظمات حقوقية، توسعت السلطات المصرية في وتيرة الاعتقالات العشوائية من الشوارع، واستهداف محامين وصحافيين وناشطين سياسيين بالاعتقال من المنازل، بما لا يقل عن 1000  شخص  خلال الأسبوعين الماضيين، وحبسهم احتياطياً بقرارات من نيابة أمن الدولة، تحت مزاعم اتهامهم بـ"نشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها".

وألغت مصر جميع الفعاليات الرياضية والفنية المقررة في 11 نوفمبر، بغرض قطع الطريق على أي تجمعات قد تتحول إلى شرارة للاحتجاج، وإحداث ما يشبه "الشلل التام" لمظاهر الحياة مع إغلاق المحال التجارية في مناطق بعينها، وتعطيل بعض وسائل النقل الجماعية مثل باصات "مواصلات مصر".

وكشف مصدر حزبي، لـ"العربي الجديد"، أن "وزارة الداخلية أخطرت حزب مستقبل وطن الحائز على الأغلبية في البرلمان، برفضها عقد مؤتمرات جماهيرية داعمة لرئيس الجمهورية في الأيام القليلة المقبلة، سواء في العاصمة القاهرة أو في المحافظات، كما جرت العادة في مواجهة أي دعوات للتظاهر تطلقها قوى المعارضة".

وأوضح المصدر أن "الوزارة نصحت الحزب بالانتظار إلى حين انتهاء فعاليات مؤتمر المناخ في 18 نوفمبر الحالي، ومعرفة حجم التفاعل من المواطنين إزاء دعوات التظاهر خلال الأيام المقبلة، خصوصاً أن الدعوة للتظاهر لن تقتصر على يوم الجمعة وحده، وقد تمتد إلى أيام أخرى من الشهر نفسه كما حدث في عام 2019"."1"

وقد استبقت حكومة السيسي المظاهرات ، بإعلان  وزارة الداخلية  حالة الاستنفار القصوى في مواجهة دعوات للتظاهر، وقرر وزير الداخلية اللواء محمود توفيق إلغاء الراحات (الإجازات)، لجميع ضباط وأمناء وأفراد الشرطة، اعتباراً من أمس الاثنين الماضي، وحتى انتهاء مؤتمر المناخ في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وتكثيف الوجود الأمني في جميع الشوارع والميادين الرئيسية، وفي محيط المنشآت الهامة والحيوية، لا سيما في محافظتي القاهرة الكبرى والإسكندرية.

ووجه وزير الداخلية بنشر الدوريات الأمنية على الطرق والمحاور، وإيقاف أي مشتبه فيهم للكشف عن نشاطهم السياسي، بالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني، وطلب الاطلاع على هواتفهم المحمولة لمعرفة محتوى منشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أكدته مصادر متعددة.

وتكثف مدرعات الشرطة من وجودها بالقرب من ميادين عبد المنعم رياض والتحرير وطلعت حرب وباب اللوق، وسط العاصمة المصرية، وأمام نقابتي الصحافيين والمحامين بشارعي عبد الخالق ثروت ورمسيس، وأيضاً في بعض مناطق شرق القاهرة، مثل ميادين المطرية، وحلمية الزيتون، والألف مسكن، والنعام، في حي عين شمس، لما لهذه المناطق من سوابق في الخروج بتظاهرات مناوئة للسيسي قبل نحو 3 سنوات،

وشهدت الأيام السابقة لـ11 نوفمبر اجتماعات ضمت مسؤولين أمنيين مع قيادات شعبية في مختلف المحافظات، بحضور نواب، لضمان التأكيد على دور الجهات التنفيذية والقيادات المحلية في وأد أي دعوات للتظاهر في مهدها، خوفاً من أن تأتي شرارة التظاهرات هذه المرة من المراكز، وليس من الميادين الكبرى، كما حدث خلال أحداث ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

إغلاقات وحظر تجول

تحرك سياسي آخر جري حالياً عبر لجنة العفو الرئاسي، بالتنسيق مع الجهة المسؤولة عن إعداد قوائم العفو عن السجناء السياسيين والنشطاء، وهو الترويج لأنه ستكون هناك قائمتان جديدتان للعفو خلال نوفمبر الحالي، ولكن لن يتم إطلاق سراحهم قبل يوم التظاهر.

وعقدت "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين"، الأحد الماضي، صالوناً نقاشياً بعنوان "مأسسة العفو الرئاسي... بين الواقع والمأمول"، ناقش "ضرورة وأهمية أن يتم تحويل لجنة العفو الرئاسي إلى مؤسسة لها فروع في عدد من المحافظات، لكي تعمل في إطار تنظيمي وبشكل أكبر خلال الفترة المقبلة"، بحسب بيان للتنسيقية.

كما شملت التعليمات الصادرة في إطار خطط التعامل مع دعوات التظاهر توجيهات للمسؤولين عن مراكز الدروس الخصوصية في القاهرة والجيزة، والمعروفة باسم "السناتر"، والتي يحتشد فيها مئات الطلاب يومياً، بتأجيل الحصص الدراسية يوم الجمعة المقبل، مع التشديد على إلغاء أي مواعيد دراسية بتلك "السناتر"، للمرحلة الثانوية."2"

"فورة التاجيلات والتحويلات".. قد يكون هذا الوصف معبرا بشكل جزئي عن حالة "حظر تجول غير رسمية" أُعلنت في مصر، لاسيما في العاصمة القاهرة، قبل ساعات من الجمعة 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو اليوم الذي يشهد دعوات متزايدة للخروج في احتجاجات ضد نظام رئيس البلاد "عبدالفتاح السيسي".

وقد ترددت أنباء متوالية، منذ مساء الخميس، عبر وسائل إعلام محلية تفيد بإعلان السلطات غلق عدد من الطرق الحيوية والميادين بالعاصمة، بذريعة أعمال صيانة، وكذلك وقف خطوط مواصلات لنفس السبب المعلن، علاوة على تأجيلات لمختلف الفعاليات، حتى الترفيهية.

ووفقا لمراقبين، وأمام هذه التطورات، بات المشهد يشي بأكبر من مجرد استعدادات أمنية لصد أية تظاهرات محتملة، حيث يرى البعض أن هناك شيئا ما يجعل نظام "السيسي" لا يريد أي نوع من أنواع الحراك، بغض النظر عن حجمه، لاعتبارات تتعلق باستمرار حضور قادة عالميين بمؤتمر المناخ الذي تستضيفه شرم الشيخ، ومنهم الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الذي تباحث مع "السيسي"، الجمعة، ولمس من بعيد ملف حقوق الإنسان.

ومساء الخميس، أعلنت محافظة الجيزة غلق ميدان سفنكس كليا، وتحديداً الاتجاه المؤدى إلى شارع أحمد عرابى؛ لربط جسم كوبرى 15 مايو الحالى بالتوسعة الجديدة، بداية من الساعة الــ 1 صباح يوم الجمعة ولمدة شهر، زاعمة أن القرار يأتي ضمن أعمال مشروع توسعة وتطوير محور 26 يوليو البديل ، وسلطات نفس المحافظة، أعلنت إغلاق شارع الملك فيصل الحيوي الذي يربط ميدان المحافظة بمناطق جنوبها.

وقالت إدارة المرور إنه سيتم غلق شارع الملك فيصل وتقاطعه بمنطقة "المطبعة" فى الاتجاهين، لإجراء إصلاحات، ويتكرر الغلق فى الفترة من الساعة 12 وحتى 5 صباح السبت للغرض ذاته، بحسب ما نقلت صحيفة "اليوم السابع" المقربة من السلطات.

وإلى الغرب قليلا بنفس المحافظة، أعلن جهاز مدينة السادس من أكتوبر إغلاق أجزاء كبيرة من محور 26 يوليو، بسبب أعمال القطار المعلق "المونوريل". وأتي القرار، رغم أن وزير النقل "كامل الوزير" أعلن تأجيل افتتاح "المونوريل" لمدة عام.

توقف المواصلات العامة

وكان لافتا أن شركة "مواصلات مصر"، شبه الحكومية، أعلنت، عبر صفحتها على "فيسبوك"، عن توقف أسطول الحافلات التابع لها، الجمعة، عن العمل بذريعة الصيانة، وحذفت الشركة المنشور في وقت لاحق، بعد تعرضه لسيل من التعليقات الساخرة من مواطنين.

من جهتها، قررت الشركة المنظمة تأجيل حفل المطربة "أنغام"، بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة، والذى كان مقررا إقامته يوم 11 نوفمبر، إلى 2 من شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وأعلنت إدارة الساقية تأجيل حفل الفنان "هاني عادل"، الذى كان مقرر إقامته غدا الجمعة، ليوم 8 ديسمبر، وتأجيل حفل "علي الهلباوي"، والذي كان سيتضمن مجموعة من الابتهالات والمدائح والقصائد الصوفية بالإضافة إلى مجموعة الأغنيات."3"

حضر الامن وغاب الشعب

وفي يوم  11 نوفمبر، ظهر بوضوح حضور الامن بشوارع مصر، واختفى المتظاهرين ، وشهدت شوارع مصر رمنذ  إعلان الناشط والمعارض عبد الله الشريف، ضرورة البدء بالتحرك في الشوارع من مساء الخميس، أغلق الأمن المصري كل المناطق الحيوية.

وأظهرت المشاهد شوارع في العاصمة القاهرة ومدن أخرى، خالية تماما من المارة، باستثناء أفراد الأمن.

 وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء نفى ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء بشأن توقف وسائل النقل العام عن العمل يوم الجمعة.

في المقابل، أكد شهود عيان في كثير من المحافظات إن كان هناك استعدادات كبيرة تمت بالمساجد الكبري والميادين التي تم الدعوة فيها للتظاهر من قبل المصريين ولكن القبضة الأمنية والتواجد البوليسي بهذا المناطق اجهض هذه الجهود ، مما دفع الكثيرين للتراجع، خاصة ان هناك تهديدات علنية من الامن في هذه المناطق بان التعامل مع التظاهر سيكون بالرصاص الحي .  

وقفات خارج مصر

في سياق متصل، نظم معارضون مصريون وقفات في مدينة إسطنبول التركية، وفي نيويورك، والعاصمة البريطانية لندن، دعت إلى ضرورة ضغط المجتمع الدولي على نظام عبد الفتاح السيسي لإخراج المعتقلين من السجون.  وندد المحتجون بسوء الأوضاع السياسية، والاقتصادية في مصر الغارقة بالديون. "4".

لكن حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر أثارتها مجموعة من الصور لشوارع القاهرة تظهرها خاوية تماماً من السيارات والمارة، وتباينت التعليقات بين منْ فسّرها بأنها تكشف خوف النظام المصري من مجرد الدعوة للتظاهر، بينما اعتبرها مؤيدو النظام واللجان الإلكترونية تعبيراً عن رفض الدعوة.

وتساءل صلاح الباسل ساخراً: "وديت الناس فين يا فرج؟، صورة نشروها وفضيحة أخرى، كدة جم يكحلوها عموها"."5"

مواقف متباينة للقوى السياسية 

أخطر ماواجهته دعوات التظاهر هذه المرة هو تباين مواقف القوى السياسية  منها، فقد التزمت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم مجموعة من الأحزاب والشخصيات الليبرالية واليسارية، موقف النظام وتحالفت معه والتزمت الصمت إزاء دعوات التظاهر، واكتفت بإصدار بيان في اليوم الأول لانعقاد مؤتمر المناخ، دعت فيه إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي.

غير أن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي يندرج تحت الحركة، أصدر بياناً بصورة منفردة، طالب فيه السلطات بـ"الإفراج الفوري عن كل من شملتهم الحملات الأمنية الأخيرة بسبب دعوات التظاهر"، مؤكداً أن "التظاهر السلمي حق. وفي الوقت نفسه ينفي إطلاقه الدعوة للتظاهر أو أنه طرف في إطلاقها".

وحذر الحزب من "تحميل تبعات التظاهر للمواطنين، أو استخدامها كغطاء للترويع سواء عبر حملات الاشتباه والقبض العشوائي التي يدفع ثمنها المارة في الشوارع، أو غيرهم من المعترضين على السياسات الاقتصادية للنظام الحاكم، والقيود على الحريات".

ودعا التحالف الشعبي الاشتراكي السلطات المصرية إلى "التوقف عن سد كل السبل للتغيير السلمي المشروع، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة المنصوص عليه في الدستور، بما في ذلك القيود المغلظة على حقوق النشر والتعبير والاجتماع والتنظيم والتظاهر المعترف بها في أي مجتمع ديمقراطي".

أما حركة "شباب 6 إبريل"، إحدى أبرز الحركات الداعية للثورة المصرية في عام 2011، فقد أعلنت صراحة عدم مشاركتها في فعاليات التظاهر الجمعة "على الرغم من معاناتها من استمرار حبس الكثير من أعضاء الحركة، مثل محمد عادل، وإمام فؤاد، وأحمد دومة"، وفقاً لها.

وذكرت الحركة، في بيان، أن "الوطن يحتاج إلى الخروج من النفق في ظل أزمته الحالية، فحرية وأمن المصريين يعنيان لنا الكثير. لن نشارك في أي تظاهرات محتملة، وندعو النظام إلى فتح المجال العام، وتضافر الجهود من أجل تقريب وجهات النظر، وإنهاء ملف المسجونين على ذمة قضايا الرأي. وكذلك مراجعة السياسات الاقتصادية والأمنية التي ساهمت في حالة الاحتقان".

من جهته، قال مؤسس حركة "6 إبريل"، الناشط أحمد ماهر، عبر صفحته بموقع "فيسبوك": "دعاة 11/11 هم أنفسهم دعاة تظاهرات عام 2019 العشوائية، التي تسببت في مشاكل كثيرة وقتها. ومثلما كان موقفنا وقتها برفض تلك الدعوات، أو الاشتراك مع جماعة الإخوان في أي فعاليات، نؤكد أيضاً رفضنا لأي دعوات مماثلة، على الرغم من أي خلاف أو اختلاف مع السلطة، لأن البلاد لا تتحمل أي هزات".

وحينما هوجم ماهر على موقفه من التظاهرات، ذكر في تدوينة أخرى على "فيسبوك": "هل الوضع الاقتصادي والسياسي تمام؟ لأ طبعا مش تمام. لكن السؤال: ليه أشارك في حاجة مش مفهومة؟ أو أشارك في حاجة راكب عليها الإخوان؟ أو أسكت وأعمل نفسي مش واخد بالي زي ما نصحني البعض، بحيث لو حصل حاجة يبقى ماكنتش واخد موقف رافض".

ولم تدع جماعة الإخوان إلى تظاهرات 11/11، على الأقل بصورة رسمية أو معلنة، كما لم تعلن مشاركة المنتمين إليها في الاحتجاجات المحتملة، بخلاف ما يروج له النظام المصري عن طريق أذرعه الإعلامية.

وكانت مجموعة من الناشطين قد أطلقت هاشتاغاً (وسماً) باسم "عواجيز يناير" للتهكم على دعوات التظاهر في 11/11 وما يحمله من رسالة برفض المشاركة بحجة أنها تمثل امتداداً لتظاهرات عام 2019، التي دعا إليها المقاول المعارض من الخارج محمد علي. مع العلم أن وزارة الداخلية كانت قد أعلنت حالة الاستنفار القصوى في مواجهة دعوات التظاهر.

ووثقت منظمة العفو الدولية إلقاء القبض على 1540 مصرياً على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية، بسبب ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل إفراج السلطات المصرية عن 766 سجيناً، منذ إعادة تفعيل أعمال لجنة العفو الرئاسي، في مايو/ أيار الماضي.

ضحايا النظام في 11| 11

ومن الأثار السلبية للتعامل الامني مع دعوات تظاهر 11 نوفمبر ، ما  رصدته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تحقيق نيابة أمن الدولة مع ما لا يقل عن 51 شخصًا خلال أيام 7 و8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني، في القضايا 1893 لسنة 2022، والقضية 1691 لسنة 2022، و1977 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وقررت النيابة حبسهم 15 يوماً احتياطياً، وذلك بعد أن وجهت إليهم اتهامات: "نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية لتحقيق أغراضها، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية"

ويرتفع بذلك عدد المقبوض عليهم وتم الزج بهم في قضايا، منذ بدء عملية القبض العشوائي على المواطنين على خلفية الدعوة للتظاهرات، إلى 258 شخصًا على الأقل منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حسب حصر منظمات حقوقية، بخلاف 750 أخرين محتجزين في أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز ومعسكرات الامن المركزي .

ومن ضمن المقبوض عليهم في الحملة الأمنية، التي زامنت الدعوة للتظاهرات، 4 صحافيين لم يظهر بعضهم في النيابة على الفور.

ومن بين الصحافيين الذين تعرضوا للقبض، الصحافية منال عجرمة التي ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزلها في منطقة القاهرة الجديدة، والتي ظلت مختفية مدة يومين، لتظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1893 لسنة 2022 حصر تحقيق أمن دولة عليا.

كما اختفى الصحافي محمد مصطفى موسى من إحدى مناطق محافظة الإسكندرية منذ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وهو عضو نقابة الصحافيين.

كذلك اختفى الصحافي في جريدة "آفاق عربية" عمرو شنن منذ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2022، بعد القبض عليه من منزله في منطقة ناهيا بالجيزة، ولم يجرى التواصل معه حتى الآن.

كما اختفى الصحافي أحمد فايز، الذي كان آخر منشور له عبر حسابه على "فيسبوك": "أنا بيتقبض عليا"، بعدما محا هذا المنشور واختفى حتى موعد كتابة هذه السطور."7"

بايدن مع السيسي  في 11|11

وفي ظل اجواء دعوات التظاهر في 11 نوفمبر، وصل الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، مساء الجمعة، إلى شرم الشيخ المصرية، والتقى نظيره "عبدالفتاح السيسي" على هامش قمة الأمم المتحدة للمناخ التي تستضيفها مصر، فيما أبلغه الأخير بأن القاهرة أطلقت استراتيجية لحقوق الإنسان، مضيفا أن حكومته تنظر في قوائم العفو الرئاسي عن معتقلين.

وفيما هيمنت مسألة حقوق الإنسان على جزء كبير من المحادثات بين "بايدن" و"السيسي"، اعتبر الأخير أن "الأوضاع على هذا المستوى في مصر تسير بشكل جيد".

وخلال كلمته أمام المشاركين في القمة، التي أعقبت المحادثات مع "السيسي"، أعلن "بايدن" أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رصدت 500 مليون دولار لمساعدة مصر على التحول إلى الطاقة النظيفة.

وتابع "السيسي"، موجها حديثه لـ"بايدن"، في مؤتمر صحفي قبيل لقاء مغلق بينهما أعقب اللقاء المفتوح: "أطمئنكم والصحافة الأمريكية التي تحضر هذا المؤتمر بأن الأوضاع في مصر تسير على نحو جيد للغاية".

من جهته، تحدث الرئيس الأمريكي عن العلاقات الأمريكية - المصرية قائلاً: إنها أكملت عامها الـ105، وذكر "المسائل الإنسانية" لكنه لم يدل بتفاصيل إضافية.

ولم يسمح للصحفيين الحاضرين بطرح الأسئلة على الرئيسين، وعزا مراقبون الأمر إلى القلق من إمكانية حديثهم عن مسائل حقوق الإنسان في مصر وإثارة قضية المعتقل "علاء عبدالفتاح"، المضرب عن الطعام.

وكان مسؤولون أمريكيون أكدوا أن "بايدن" سيتحدث في مصر مع "السيسي" عن قضايا حقوق الإنسان.

المصادر:

  1. "انتشار أمني واسع في مصر تحسباً لتظاهرات محتملة" ، العربي الجديد ، 11 نوفمبر 2022، https://cutt.us/aoeYA
  2. "أستنفار أمني في مصر يسبق 11/11" ، العربي الجديد ، 9 نوفمبر 2022، https://cutt.us/IQNq4
  3. ""موسم التأجيلات والتحويلات المرورية" يضرب مصر في 11 نوفمبر" ، موقع الخليج الجديد ، 10|11|2022 ، https://cutt.us/F9Gph
  4. "قبضة أمنية بشوارع مصر.. وفعاليات لـ11/11 بدول عدة" ، 11 نوفمبر 2022 ، https://cutt.us/MGyOt
  5. صفية عامر، "شوارع القاهرة الفارغة تثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي" ، العربي الجديد ، 11 نوفمبر 2022، https://cutt.us/nf2C2
  6. " مواقف متباينة من دعوات التظاهر"، العربي الجديد، 11 نوفمبر 2022، https://cutt.us/TzUYx
  7. " 250 مصرياً بينهم صحافيون يتابعون في 3 قضايا على خلفية دعوات للتظاهرالقاهرة" ، العربي الجديد، 12 نوفمبر 2022، https://cutt.us/8rOjU
  8. "بايدن يلتقي السيسي في مصر.. حقوق الإنسان تهيمن على المحادثات ونصف مليار دولار مساعدات"، الخليج الجديد ، 11|11|2022 ، https://cutt.us/hjuhO