مصر.. 85% من الشركات الناشئة مهددة بالانهيار خلال عام

السبت - 24 سبتمبر 2022

  • فشل النظام وقلة السيولة يضعان الشركات الناشئة رغم ضخامتها على حافة الهاوية
  • "إنتربرايز": توقعات بانهيار 85 – 90% من الشركات الناشئة بمصر جراء الأزمة
  • هروب بعض مؤسسي شركة للتجارة الإلكترونية بمبلغ 33 مليون دولار مقترضة من البنوك 
  • السوق المصرية تفتقد مؤشرات الأداء الرئيسية التي تحفز رأس المال المغامر للاستثمار
  • أزمة السيولة وتراكم الديون والقروض وانفراد الجيش بكعكة الاقتصاد خرب مناخ الاستثمار
  • الحصول على التمويل أصبح من أكبر الصعوبات التي تواجهها الشركات الناشئة فى مصر 
  • الأجواء الاقتصادية المتردية تمتد آثارها الي حركة التصنيع وبرلمان السيسي يعترف
  • ازمة السيولة والتمويل أثرت بشكل سلبي على البورصة لتزيد خسائرها منذ بداية 2022  

 

إنسان للإعلام- خاص

يعيش الاقتصاد المصري هذه الأيام كارثة تهدد 85% من شركات مصر الناشئة بالانهيار خلال عام، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية وشح السيولة.

وقد أكد موقع "إنتربرايز" الاقتصادي الامريكي أن عام 2023 سيشهد المزيد من انهيار الشركات الناشئة، وأن شركة "كابيتر" هي أول شركة ناشئة مصرية بارزة تنهار ولكنها لن تكون الأخيرة.

في السطور التالية نناقش آثار الأزمة الاقتصادية بمصر وأثرها على هذا القطاع الضخم، وحركة التصنيع. 

تعريف الشركات الناشئة

الشركة الناشئة startup company هي شركة ذات تاريخ تشغيلي قصير، وهذه الشركات، والتي غالبًا ما تكون حديثة الإنشاء، وتكون في طور النمو والبحث عن الأسواق، وأصبح هذا المصطلح متداولًا على نطاق عالميّ بعد فقاعة الدوت كوم عندما تمّ تأسيس عدد كبير من هذه الشركات.

يقوم المؤسسون بتصميم الشركات الناشئة لتطوير نموذج أعمال قابل للتطوير بشكل فعال،  وبالتالي، فإن مفاهيم الشركات الناشئة وريادة الأعمال متشابهة. ومع ذلك، تشير روح ريادة الأعمال إلى جميع الأعمال الجديدة، بما في ذلك العمل الحر والأعمال التجارية التي لا تنوي أن تنمو بشكل كبير أو أن تصبح مسجلة، في حين تشير الشركات الناشئة إلى الشركات الجديدة التي تنوي أن تتخطى المؤسس المنفرد، ولديها موظفون، وتنوي أن تنمو بشكل كبير.

ويُعرّف ستيف بلانك الشركات الناشئة بأنها “مؤسسة مؤقتة قابلة للتكرار والتطوير“أما موقع ستارت أب رنكينج startup ranking فيعرف الشركة الناشئة على أنها “مؤسسة ذات كفاءة عالية في الابتكار وقاعدة تكنولوجية قوية، بحيث تنمو بشكل مطرد لتحافظ على الاستقلالية بمرور الوقت، والحد الأقصى لعمر هذه المؤسسة هو 10 سنوات“. "1"

حجم الشركات الناشئة في مصر

وعن عدد الشركات الناشئة في مصر، أوضح تقرير جديد صادر عن شركة “كورسيرا”، وصول عدد الشركات الناشئة في مصر خلال عام 2021 إلى أكثر من 560 شركة ناشئة في قطاعات التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية، والصحة الإلكترونية، بإجمالي استثمارات حصلت عليها 190 مليون دولار.

ووصلت نسبة النمو السنوي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر في الوقت الحالي إلى 16%، وبلغت نسبة المستثمرين الأجانب في الشركات الناشئة التكنولوجية في مصر إلى 77%؛ لتستحوذ محافظة القاهرة وحدها على النسبة الكبرى من تلك الشركات نحو 93% ، وقد  استحوذت الشركات التكنولوجية المصرية الناشئة على أكبر عدد من الصفقات الاستثمارية بقارة إفريقيا خلال عام 2020."2"

وبحسب موقع Startups Ranking، في عام 2019، فإن مصر تأتي في المرتبة رقم ٢٢ بين دول العالم في ريادة الاعمال ، بواقع ٤٩٥ شركة، ويجري الموقع التصنيف استنادًا إلى أكثر الشركات تأثيرًا بالسوق المحلية، وذلك اعتمادًا على عدد زوار الموقع يوميًا، بالإضافة إلى نسبة التفاعل بين العملاء والشركة على مواقع التواصل الاجتماعى، لا سيما المحتوى الذى تقدمه الشركة عبر الإنترنت.

ووفقًا لـ"ماجنت" وهي منصة بيانات للمستثمرين ورواد الأعمال والشركات، فإن مصر شهدت في ٢٠١٨ نموًا بنسبة 7% في الاستثمارات في الشركات الناشئة ويمثل ذلك نسبة 22% من الاستثمارات في الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين بقيت الإمارات في المركز الأول في الاستثمارات في الشركات الناشئة حيث حصلت على نسبة 30% من صفقات الاستثمار.

وبالرغم من أن مصر ما زالت حديثة العهد بالشركات الناشئة فهي تحل في المرتبة السابعة عشرة عالميًا من حيث عدد الشركات الناشئة الذي يبلغ 453 شركة ناشئة حسب التصنيف الأخير لموقع “ستارت أب رنكينج” وذلك في عام 2018 (7%).

كما أظهرت بيانات تقرير حول المشهد العام للشركات الناشئة سريعة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن مصر جاءت في المركز الثالث في استقطاب الشركات الناشئة بغرض الحصول على التمويل المطلوب، والتي تلجأ للانتقال إلى خارج حدود بلدها، مع الحفاظ على وجودها في بلد المنشأ.

وقال التقرير الصادر عن غرفة دبي مؤخرا إن 4 شركات من بين 26 شركة ناشئة ذات نمو سريعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا نقلت مقرها الإقليمي إلى مصر، بينما استقطبت الإمارات، 8 من هذه الشركات الـ 26، تليها السعودية بـ 7 شركات."3"

أبرز الشركات الناشئة في مصر عام ٢٠٢١

وقد كشفت قائمة "لينكدإن" لأبرز الشركات الناشئة لعام ٢٠٢١ عن ١٠ شركات ناشئة سريعة التطور و جاذبة للمواهب في مصر"4"

وعن حجم  تمويل الشركات الناشئة في مصر، تؤكد الاحصائيات الرسمية أن الشركات المصرية الناشئة تمكنت من جذب تمويلات بقيمة 269.1 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، بحسب بيانات لمؤسسة "ماجنيت" وإعلانات التمويل التي أعلنتها الشركات وتتبعها موقع"مصراوي" .

وفي الفترة من يناير وحتى يونيو للعام الحالي 2022 تمكنت نحو 35 شركة مصرية ناشئة من جمع 269.1 مليون دولار بقطاعات متنوعة ولكن كانت الغلبة لقطاعات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية من حيث قيمة الصفقات.

وبدأت الشركات المصرية يناير بنشاط ملحوظ في جذب التمويلات، حيث تمكنت 5 شركات ناشئة من جذب تمويلات بقيمة 32.3 مليون دولار، ما بين قطاعات تجارة إلكترونية وتكنولوجيا وتعليم، وكان حصول شركة "بريمور" للتجارة الإلكترونية على تمويل بقيمة 25 مليون دولار هي الصفقة الأكبر للشركات المصرية في يناير 2022."5"

توقعات بانهيار 85% من الشركات الناشئة

ورغم ضخامة نشاط الشركات الناشئة في مصر، إلا أن الاوضاع الاقتصادية المتردية أصبحت تهدد هذه الكيانات الاقتصادية، وقد  سلط موقع "إنتربرايز" الضوء على الأزمة الاقتصادية الحادة في مصر، مشيرا إلى توقعات بانهيار 85 – 90% من الشركات الناشئة بالبلاد جراء تلك الأزمة.

ونقل تقرير للموقع الأمريكي عن مداخلة هاتفية للمستثمر وخبير ريادة الأعمال "محمد نجاتي" مع برنامج "الحكاية"، الذي يقدمه الإعلامي "عمرو أديب" على قناة MBC مصر، قوله: "يمكن أن تنجو ما بين 10-15% فقط من الشركات الناشئة".

وشدد "أبو النجا" على ضرورة البحث عن سبل لتلافي تأثير انهيار الشركات على مناخ ريادة الأعمال في مصر.

وتأتي توقعات "أبو النجا" بعدما أعلن مجلس إدارة شركة "كابيتر" الناشئة، المتخصصة في التجارة الإلكترونية، إقالة الشريكين المؤسسين للشركة، الأخوين "محمود وأحمد نوح"، وسط تداول أنباء عن هروبهما إلى دبي بمبلغ 33 مليون دولار من أموال الشركة.

وادعى مجلس إدارة كابيتر أن الأخوين تغيبا عن حضور اجتماعات مع ممثلي مجلس الإدارة، في الوقت الذي اشتعلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات عن أسباب إقالتهما.

ونوه "إنتربرايز" إلى أن "كابيتر" هي أول شركة ناشئة مصرية بارزة تنهار، و"لكنها لن تكون الأخيرة"، متوقعا انهيار مزيد من الشركات في الأشهر الستة إلى الاثنى عشر المقبلة.

وأكد الموقع الأمريكي أن العديد من هذه الشركات "رائعة وفي طور النمو، ولكنها ستفشل بسبب ظروف السوق الحالية في مصر".

وأوضح أن السوق المصرية تفتقد إلى مؤشرات الأداء الرئيسية التي من شأنها أن تحفز صناديق رأس المال المغامر للاستثمار.

وأضاف أن تمويل الشركات الناشئة آخذ في النضوب، وبات لدى المغامرين لديهم أموال أقل للاستثمار؛ لأن شركائهم المحدودين يبحثون عن أصول أقل خطورة بكثير. 

كما أورد "إنتربرايز" توقعات بفشل شركات أخرى في مصر "لأنها ببساطة لم تكن أبدا شركات جيدة من البداية - فهي شركات ذات مؤسسين غير أكفاء أو نماذج أعمال سيئة"، بحسب التقرير.

ووفق أرقام رسمية، فإن دين مصر الخارجي اقترب من 158 مليار دولار في نهاية شهر مارس/آذار الماضي، مقابل 145.5 مليار في ديسمبر/كانون الأول 2021 بنمو 8.1%، من بينها 47.1 مليار دولار ديون يتعين سدادها خلال سنة.

وتتفاوض الحكومة المصرية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، لسد عجز الموازنة المصرية وسداد فاتورة أعباء الدين.

كانت مصر حصلت سابقا على قرض قيمته 12 مليار دولار من الصندوق بموجب اتفاق تم توقيعه نهاية 2016، وقرضين آخرين في 2020 بقيمة 5,4 مليارات دولار لتطبيق برنامج اقتصادي، و2,8 مليار دولار لمواجهة وباء كوفيد-19.

وينتظر مصر جدول سداد مزدحم خلال الأعوام القليلة المقبلة. فبخلاف 26.4 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتعين سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار خلال المتبقي من 2022 وحتى نهاية 2025."6"

معاناة مستمرة

هناك العديد من الصعوبات التي تواجه أصحاب الشركات الناشئة، ومنها في مصر صعوبة  الحصول على التمويل  وهو من أكبر الصعوبات التي تواجهها الشركات الناشئة فى مصر، وصعوبة توقع الخطوات التالية الواجب اتخاذها لضمان استمرارية ونجاح المشروع. فالشركات الناشئة لا تتسم – على عكس الشركات التقليدية – بمراحل إنتاجية محددة. إضافة إلى ذلك، فإن نسبة كبيرة من الشركات الناشئة لا تستطيع  الحصول على التمويل اللازم للنمو والتوسع إضافة إلى عدم تأقلمها مع متطلبات السوق أو نتيجة لنقص المهارات اللازمة للإدارة أو لتسويق المنتج أو الخدمة التي تقدمها الشركة، الأمر الذي يقودها ذلك في النهاية إلى الفشل.

ومن الصعوبات أيضا،  تركيز أصحاب الشركات الناشئة في البداية على الاستثمار الذاتي والمجهود الشخصي، حيث يعمل بعضهم بدون دخل خاص له حتى تتمكن الشركة من الخروج من مرحلة التأسيس بنجاح وتبدأ في تحقيق الربح أو حتى يستطيعوا إقناع أصحاب رؤوس الأموال بالاستثمارفي شركتهم.

وقد فشلت بعض الشركات في الاستمرار في السوق المصري بسبب الصعوبات مثل  "لو بلانيير Le Planneur"  التي أسست عام 2010  كمنصة تنظيم فعاليات وحفلات، إلا أنها فشلت في تنظيم أول عرض تقوم به. يقول مؤسسها إبراهيم محجوب: "استثمرنا كل أموالنا في نموذج عمل ليس من صنعنا نحن، كما لم تكن لدينا فكرة عما يدفع الناس للإقبال على خدماتنا، ولم تكن لدينا الخبرة أيضا". 

ومن الشركات التي أغلقت "هدمة Hedma" التي تخصصت في مجال تصميم الأزياء من خلال دمج الثقافة المصرية مع اتجاهات الموضة الحديثة وبالرغم من تميز تصميمها آنذاك، إلا أنها اضطرت للإغلاق بعد أول موسم لها نتيجة المنافسة الشديدة مع الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة والخبرة الكبيرة التي تهمين على السوق، والتي لا تترك مجالًا للشركات الناشئة للاستحواذ على حصة من السوق.

 ويرجّع “كريم مدحت كمال” المؤسس المشارك لـ "Hedma" أسباب الفشل إلى أن المنتج المختلف ليس دائمًا هو الأفضل؛ فبعض تصميماتهم كانت مختلفة جدًا لدرجة أنها تحتاج إلى شرح حتى يتم فهمها. وبالإضافة إلى نقص التمويل الكافي وعدم دراسة السوق بشكل جيد فإن عدم التفرغ الكامل لإدارة مشروعهم بسبب انشغالات دراسية أو انشغالاتهم بمشاريع أخرى قد كان له أثر كبير في فشل الشركة

كما وقف نقص التمويل عائقًا أمام نمو شركة “بلوتو Pluto” التي كانت تهدف إلى توفير بيئة عمل فعالة ومبتكرة ومتعاونة لأصحاب المشاريع إضافة إلى توفير مكاتب خاصة للشركات الناشئة في مرحلة مبكرة. وقد قامت هذه الشركة أيضًا بتنفيذ أنشطة وأحداث ذات أهداف اجتماعية بغرض مساعدة الأفراد والشركات الناشئة.  لكن التمويل كان عائقا صعبا، فقد أطلقت الشركة حملة تمويل جماعي على المنصة اللبنانية Zoomaal بعد 10 أشهر من تأسيسها، ولكن هذه الحملة وصلت إلى 6٪ فقط من أهدافها، وفي ظل عدم وجود تمويل كاف تم اغلاق الشركة عام 2015.

 ويمكننا تلخيص أهم أسباب فشل الشركات الناشئة في “نقص التمويل” نتيجة لعدم رغبة المستثمرين فى الاستثمار فى المشروع، أو نقص  الخبرة، أو اختيار توقيت خاطئ لدخول السوق، أو عدم وجود طلب على المنتج في السوق المستهدف."7"

تمويل محفوف بالمخاطر

وقد خيّم غموض على مستقبل الشركات الناشئة في مصر بعد أزمة شركة كابيتر القابضة للتجارة الإلكترونية، وهو ما حمل تشاؤما بشأن بروز مخاطر تمويل محتملة يمكن أن تدفع شركات التمويل وصناديق الاستثمار المغامرة إلى تحجيم تسليف أصحاب الأفكار المبتكرة

وزادت احتمالات تزعزع الثقة في المتانة المالية للشركات الناشئة الجديدة في مصر وعدم قدرتها على تلقي تمويلات نتيجة رؤية ضبابية خلفتها تطورات متسارعة مؤخرا.

وتعلق ذلك بكيانين ظهرا كبيرين، وهما شركة صيدليات 19011 التي أعلنت إفلاسها، ثم أزمة شركة كابيتر، والتي شهد نشاطها اهتماما ملحوظا من جهات حكومية عديدة بما فيها البنك المركزي.

وأعلن مجلس إدارة كابيتر القابضة للتجارة الإلكترونية المتخصصة في خدمة التجار في بيان عزل الرئيس التنفيذي محمود نوح والرئيس التنفيذي للعمليات أحمد نوح من منصبيهما عبر قرار يسري مفعوله على الفور.

وجاء ذلك وسط اتهامات منتشرة بحصول الأخوين على تمويلات تخص الشركة والهروب خارج البلاد، وهو ما تم نفيه من خلال تصريحات إعلامية، ولا زالت الأزمة مستمرة، خاصة أن الشقيقين يوجدان خارج مصر الآن.

ولم تكن هذه الاتهامات المنتشرة هي السبب الذي أعلنته الشركة للإقالة، حيث قالت في بيانها إن “عزل الأخوين نوح عن إدارة الشركة جاء بسبب عدم وفائهما كشركاء مؤسسين للشركة بالتزاماتهما وواجباتهما التنفيذية تجاه المنشأة”.

وأرفقت الشركة تبريرها بعدم حضورهما أمام ممثلي مجلس الإدارة والمساهمين والمستثمرين خلال زياراتهم المتكررة إلى مقر الشركة لإتمام إجراءات الفحص النافي للجهالة لعملية دمج محتملة للشركة مع كيان آخر.

ولاقت تلك الشركات دعما من قبل الحكومة المصرية، إذ دشنت وزارة التخطيط مشروع “راود 2030” لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة منذ نحو عامين والبنك المركزي عبر مبادرة “رواد النيل”.

ولكن تدق الأحداث التي تطرأ على الساحة الاقتصادية ناقوس الخطر في ما يخص هذه الكيانات، فالواقعة الأخيرة المنسوبة إلى كابيتر يرجع السبب الرئيسي فيها إلى الممولين الذين ضخوا سيولة كبيرة في شركة لم تُثبت قدرتها على التواجد بالأسواق واستيعاب تلك الاستثمارات.

وقال محمد سعيد رئيس شعبة البرمجيات بجمعية اتصال لتكنولوجيا المعلومات بالقاهرة إن “هؤلاء الشباب لم يصدقوا أن في حوزتهم ذلك المبلغ الكبير الذي تلقوه كتمويل والمقدر بنحو 33 مليون دولار في شركة عمرها عامين، وقاموا باستنزافه في السوق دون عائد”.

وما يعيب الشركات الناشئة أنها ترغب في التوسع والانتشار دون التأكد من مدى انتعاش أو رواج القطاع الذي تستثمر فيه. وقد جاءت توسعات كابيتر أكبر من المأمول وبلا جدوى اقتصادية حقيقية على المنشأة.

وأوضح سعيد لـ”العرب” أن مؤسسي كابيتر لم يدركوا أنهم يعملون في مجال البقالة ومع قطاع يضم كبار التجار، وليس من السهل منافستهم أو تقديم السلع بأسعار تنافس هؤلاء.

وحمّل الخبير أصحاب صناديق رأس المال المُخاطر جزءا كبيرا في هذه الأزمة، لأنهم قدموا تمويلا بشكل يمكن وصفه بأنه “سفه”.

وأشار إلى أن الشركات الناشئة في مصر تشهد إخفاقا ملحوظا، تصل نسبة الفشل فيها إلى 90 في المئة، لكن لا تنشر غالبية تلك الإخفاقات في وسائل الإعلام، لأن تمويلها لا يكون بالحجم الضخم مثل كابيتر.

ويقول خبراء في مصر إن التغلب على التحديات التي تواجه الشركات الناشئة وتفادي الإخفاق يتطلب أن يكون تمويل المؤسسين من قبل شركات التمويل أو صناديق الاستثمار بشكل تدريجي مع متابعتها.

وأكدوا أنه حال نموها يتم زيادة التمويل والدخول كشريك أو مساهم، كما يجب التأكد أن السوق يقبل النشاط أولا ويشهد انتعاشا من جانب العملاء، فالعبرة ليست بالفكرة لكن بنجاح المشروع وتنفيذه عمليًا.

واستبعد وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع في تصريح لـ”العرب” الدعوة إلى التوقف عن الاستثمار في الشركات الناشئة.

لكنه طالب أن يعي المستثمرون فيها ومؤسسات التمويل تلك المخاطر، لأن تعثر تلك الشركات من الحالات الشائعة، ولذلك تضخيمها عبر وسائل الإعلام يضر بالأسواق

ويعد التناول الإعلامي المستمر لتلك الحالات أداة لرسم صورة سلبية في أذهان المستثمرين عن صعوبة تحقيق الأرباح حال الاستثمار في السوق، ما يتنافى مع وجود مزايا يتمتع بها الاقتصاد المصري من حيث تنوع الأنشطة الاستثمارية واتساع فرص المكاسب بالبلاد.

ولفت جاب الله إلى أن الشركات الناشئة في مصر تعد قاطرة الاقتصاد في العصر الحديث، وتحل مشكلات كبيرة، وتؤسس الحلول لأزمات كبرى بإجراءات يسيرة فشركات مثل أوبر وكريم وسويفل، فضلاً عن توفيرها فرص العمل للأفراد، تحقق أرباحًا كبيرة ومقبولة.

وتكمن مشكلة تلك الشركات في مصر في عدم اكتمال الإطار القانوني اللازم لحماية وتطوير تلك الاستثمارات، ورغم حالات التعثر التي تشهدها الشركات خلال الفترة الماضية، إلا أنه لا يمكن تعميم ذلك على الأفكار الإبداعية للشباب في المراحل المقبلة.

وأكد جاب الله أن الأحداث الأخيرة دفعت صناديق رأس المال المغامر التي تستثمر في الشركات الناشئة أو شركات التمويل إلى الحيطة والحذر في الفترة المقبلة ودراسة أفكار الشباب قبل تمويلها والتأكد من جدية الشباب."8"

كما يواجه عدد من الشركات الناشئة في مصر جولات هبوط، كما أكد  الرئيس التنفيذي لشركة فلك للمشاريع الناشئة أحمد حازم دكروري، والشريك العام في صندوق التكنولوجيا المالية "إنكلود" التابع لشركة جلوبال فينتشرز باسل مفتاح. يقول مفتاح: "لقد سمعت بالفعل عن عدد من المعاملات التي رأت فيها الشركات الناشئة المحلية جولات هبوط أو جولات ثبات". وتشير جولات الثبات إلى جولات التمويل التي تبيع فيها الشركة أسهمها بنفس تقييم الجولات السابقة دون زيادة.

قد تحدث حركة تصحيح في التقييمات هذا العام2022 بينما شهد عام 2021 ارتفاعا كبيرا في التقييمات بسبب توافر رأس المال، سيشهد عام 2022 انعكاسا لهذا الاتجاه، كما يقول مفتاح.

لكن حركة التصحيح المحلية لن تكون بنفس القوة كما حدث في الولايات المتحدة: أي حركة تصحيح أو جولات هبوط في مصر لن تكون دراماتيكية كما هي في الغرب لأن قدرات التمويل المحلية والتقييمات متضائلة مقارنة بإمكانيات السوق الغربية، بحسب مفتاح.

وقد تؤدي حاجة الشركة الناشئة للمزيد من رأس المال في حد ذاته إلى خفض تقييمها، ويمكن أن تؤثر زيادة رأس المال من فئات الأصول المختلفة على كيفية تقييم الشركة. عندما تسعى شركة ناشئة مدعومة من قبل مستثمرين ملائكيين إلى الحصول على تمويل من صناديق رأس المال المغامر، قد يختلف التقييم المتوقع، وفقا للشريك المؤسس ورئيس مخاطر المحافظ بشركة أفانز كابيتال والعضو المنتدب لشركة أفانز كابيتال مصر هاني أسعد، موضحا أنه عادة ما تحدد رؤوس الأموال المغامرة تقييما مختلفا عن تقييم المستثمرين الملائكيين، لأنهم "هم الأشخاص الكبار الذين يأتون من الصناديق الكبيرة"، على حد قوله."9"

 توقف 8500 مصنع

الأجواء الاقتصادية المتردية، والسياسات الفاشلة لم تقف آثارها عند  عند الشركات الناشئة بل امتدت الي حركة التصنيع في مصر، فبعض نواب برلمان العسكر بمصر مؤخرا وجهوا انتقادات حادة إلى   الحكومة على غير المعتاد، واعترفوا بانهيار قطاع الأعمال والقطاع الصناعي، كما اعترفوا بتوقف 8500 مصنع ، والتفريط المستمر في أملاك الدولة، بل كان منهم رئيس اللجنة الاقتصادية ببرلمان السيسي ،  والذي أكد أن حجم الناتج القومي من الصناعة لا يجاوز 750 مليار جنيه فقط.

كما اعترف النواب  بأن الدولة لم تقدم شيئاً لتشغيل المصانع المحلية و50% من مساحات المناطق الصناعية غير مستغلة،  كما استنكروا إعلان  طرح نحو 30 % من الفنادق المملوكة للدولة للبيع لصالح القطاع الخاص، في المقابل أكد سياسيون أن هناك أسباب خفية تقف وراء مهاجمة نواب برلمان السيسي للوزراء وانتقاد أداء الحكومة.

وأعترف نائب  رئيس لجنة الصناعة النائب معتز محمود إن "القطاع الصناعي في مصر يعاني من مشكلات ضخمة جداً، لا سيما بعد أزمتي جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية"، داعياً إلى تشكيل لجنة باسم "إدارة الأزمات"، تضم ممثلين عن وزارات الصناعة والمالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والبيئة والكهرباء والبترول، لفك التشابك بين هذه الوزارات في المجال الصناعي.

وقال النائب مجدي ملك: "الدولة لم تقدم شيئاً لتشغيل المصانع المحلية، و50% تقريباً من مساحات المناطق الصناعية غير مستغلة"، مضيفاً "محافظة المنيا (جنوب) على سبيل المثال يعمل فيها 200 مصنع فقط من أصل 580، والمساحة المتبقية من المنطقة الصناعية غير مستغلة. كما أن الهيئة العامة للتنمية الصناعية فيها أشخاص لا يصلحون لشغل مناصبهم"، على حد تعبيره.

النائب أيمن محسب أعترف لان  "المصانع متوقفة في مصر، والعمالة مشردة، وحل الأزمة يتمثل في بحث سبل إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وإنشاء مصانع جديدة تشجيعاً للصناعة المصرية وتحديثها، وتطوير المنتج المحلي لزيادة حجم الصادرات المصرية لدول العالم" ، وأضاف محسب: "المصريون يعتمدون في مأكلهم ومشربهم على المنتجات الأجنبية المستوردة. ووفقاً للتقارير الرسمية، فإنه يوجد من 8000 إلى 8500 مصنع متوقف، وهي أرقام مفزعة، الأمر الذي نتج عنه تشريد العمالة، وتفشي البطالة في القطاع"."10"

المصادر:

  1. وكيبديا الموسوعة الحرة
  2. موقع ايجي انتربرنير نشر بتاريخ   21 – 5 – 2022
  3. موقع روزال يوسف  نشر بتاريخ  17  مارس  2019
  4.  LinkedIn News Middle East نشر بتاريخ ‏22 سبتمبر، 2021
  5. مصراوي  نشر بتاريخ 02 يوليو 2022
  6.  الخليج الجديد نشر  بتاريخ   12  -9-2022
  7. موقع الف باء اقتصاد نشر بتاريخ 5-11 - 2018
  8. جريدة العرب القطرية  نشر بتاريخ/09/19-  2022
  9. موقع انتر برس  نشر بتاريخ  19 يونيو 2022
  10. موقع العربي الجديد   6 يونيو 2022