ممدوح الولى يكتب: تراجع جزئي لأسعار زيوت الطعام.. واستمرار ارتفاع السكر واللحوم ومنتجات الألبان

الاثنين - 9 مايو 2022

- ممدوح الولي
( كاتب متخصص فى الشأن الإقتصادي المصري )

أشارت بيانات مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة لشهر نيسان/ أبريل الماضي، إلى تراجع المؤشر العام خلال الشهر بنسبة ثمانية في الألف بالمقارنة بشهر آذار/ مارس من العام الحالي، نتيجة انخفاض المؤشر الفرعي لأسعار زيوت الطعام بنسبة 5.7 في المئة، ومؤشر الحبوب بنسبة أربعة في الألف، بينما واصلت مؤشرات باقي السلع ارتفاعها، بنسبة 3.3 في المئة للسكر، و2.2 في المئة للحوم، و9 في الألف لمنتجات الألبان.
وهكذا يصبح مؤشر التغير السنوي لأسعار الغذاء أكثر دلالة وتأثيرا لدى جموع المستهلكين، وذلك بالمقارنة بين شهر نيسان/ أبريل من العام الحالي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، والذي ارتفع خلاله المؤشر العام للغذاء بنسبة 29.8 في المئة، نتيجة ارتفاع جميع المؤشرات الفرعية للسلع الداخلة فيه، بنسبة 46 في المئة لزيوت الطعام، و34 في المئة للحبوب، و23.5 في المئة لمنتجات الألبان، و20 في المئة للسكر، و17 في المئة للحوم.
وأشارت بيانات البنك الدولي لأسعار السلع خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي لارتفاع سعر طن القمح الأمريكي الصلد إلى 495 دولارا، والقمح الأمريكي الليّن إلى 672.5 دولار وهي أرقام قياسية بالمقارنة بأسعار العام الماضي والسنوات الأخيرة، وساهم في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية وتعطل صادرات أوكرانيا والجفاف في المغرب، لكنه قلل من تأثير ذلك زيادة صادرات الهند وصادرات الاتحاد الروسي، والانخفاض المحدود في الطلب العالمي نتيجة ارتفاع الأسعار.


أسعار زيت الطعام ما زالت عالية
هذا الأمر دعا السلطات المصرية للتفكير في مزايا إضافية للمنتجين المحليين، لتشجيعهم على توريد القمح للجهات الحكومية بدلا من بيعه للقطاع الخاص، بسعر يزيد عن أسعار التوريد الحكومي الذي يقل كثيرا من الأسعار العالمية؛ ما تسبب في بطء عمليات التوريد للحكومة بعد مضي أكثر من شهر على بدء عمليات التوريد.
وإذا كان طن زيت النخيل قد انخفض إلى 1683 دولارا، فإن هذا السعر يزيد كثيرا عن السعر في السنوات الأخيرة. وما زال قرار إندونيسيا، المصدرة الأولى لزيت النخيل، بحظر تصديره أحد عوامل تماسك السعر، رغم تأكيدها أنها تقصد حظر تصدير بعض منتجاته وليس الزيت الخام. وانخفض زيت الصويا بقدر ضئيل إلى 1948 دولار ليظل محققا رقما قياسيا، ما دفع مصر لرفع سعر الزيت التمويني الموزع على البطاقات التموينية للمرة الثالثة.
وها هي أسعار الأسمدة تواصل ارتفاعاتها القياسية لتصل إلى 954 دولارا للطن لثنائي فوسفات الأمونيوم، و925 دولارا لليوريا، و856 دولار لسوبر الفوسفات الثلاثي، و562.5 دولار لكلوريد البوتاسيوم، و249.5 دولار لصخور الفوسفات، مما أتاح ميزة لصادرات المغرب ومصر والأردن من الأسمدة.
ورغم الانخفاض المحدود لسعر النفط فما زالت أسعاره أعلى بكثير من السنوات الأخيرة، حيث انخفض سعر خام برنت إلى 103 دولارات والخام الأمريكي إلى 102 دولار، كما انخفض سعر المليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 32 دولارا، لكنه ما زال سعرا قياسيا بالمقارنة بأقل من أربعة دولار في العام الماضي.
وخالف الغاز الطبيعي الأمريكي اتجاه النفط والغاز الأوروبي خلال الشهر الماضي، ليواصل ارتفاعه السعري، وكذلك زاد سعر الغاز المُسال في اليابان، وواصل فحم جنوب أفريقيا اتجاهه الصعودي إلى 302 دولار للطن مقابل أقل من 120 دولارا في العام الماضي.


تراجع الأخشاب عن العام الماضي
ورغم انخفاض أسعار الأخشاب خلال الشهر الماضي لأقل مما كانت عليه في العام الماضي، في مشهد متفرد فلم تشارك باقي المجموعات السلعية هذا المسلك، فرغم انخفاض أسعار الألومنيوم والنحاس والنيكل والقصدير بالشهر الماضي بالمقارنة بالشهر الأسبق، فما زالت أسعارها أعلى بكثير مما كانت عليه في العام الماضي. وواصل الزنك والذهب الصعود، وانفرد الحديد الخام بالانخفاض لأقل من متوسط العام الماضي.
ويصبح الأهم لدى المنتجين والمستهلكين من التغير الشهري لأسعار السلع، هو توقعات تغيرها خلال العام الحالي بالمقارنة بالعام الماضي، وهو ما يوضحه البنك الدولي بتوقعه استمرار صعود أسعار السلع خلال العام الحالي بل وفي العام المقبل، بالمقارنة بالأسعار في العام الماضي.
وقد توقع ارتفاعا في أسعار الغذاء بنسبة 23 في المئة بالعام الحالي بالمقارنة بأسعار العام الماضي، وارتفاعا في أسعار زيوت الطعام بنسبة 30 في المئة، وبالحبوب 20 في المئة، وبالأسمدة 69 في المئة، وبالمعادن الأساسية 22 في المئة، وبالطاقة 51 في المئة بنفس فترة المقارنة.
وتوقع بلوغ متوسط سعر خام برنت مئة دولار للبرميل مقابل 70 دولارا في العام الماضي، بنسبة نمو 42 في المئة، ونمو سعر الغاز الطبيعي في أوربا بنسبة 111 في المئة بسبب الخلاف الأوروبي الروسي، وارتفاع الغاز الطبيعي الأمريكي 35 في المئة، وزيادة الغاز المُسال في اليابان بنسبة 77 في المئة، وهو ما ستزيد معه إيرادات الدول النفطية لكنها على الجانب الآخر ستدفع فاتورة باهظة لأسعار الغذاء والمواد الخام. وإذا كانت مصر ستستفيد من أسعار الغاز الطبيعي، فإنها ستضرر من أسعار النفط لكونها دولة مستوردة صافية للنفط منذ سنوات.
أما الدول العربية غير المصدرة للنفط والغاز الطبيعي، فإنها ستدفع فاتورة مزدوجة من ارتفاع أسعار النفط والغاز والغاز الطبيعي والغذاء والمواد الخام الزراعية والمعادن، وهي التي زاد عجزها التجاري في العام الماضي، وقد بلغ 22 مليار دولار في المغرب و12 مليار دولار في الأردن، و11 مليار دولار في لبنان، وتسعة مليارات دولار في اليمن، وستة مليارات دولار في تونس، وخمسة مليار دولار في السودان وسوريا، حسب بيانات منظمة التجارة العالمية، حيث تتوقع زيادة قيمة العجز بموازين هذه الدول التجارية.

زيادة فرص التوترات السياسية مع الغلاء
وتزيد معدلات التضخم في تلك الدول غير النفطية؛ فرصَ التوتر السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي، وهو ما حذر منه صندوق النقد الدولي، خاصة في دول مثل مصر ولبنان وتونس والأردن.
حيث توقع البنك الدولي بلوغ متوسط سعر طن القمح الأمريكي الصلد في العام الحالي 450 دولارا، بزيادة 43 في المئة عن العام الماضي، وزيادة سعر الذرة بنسبة 19 في المئة، وفول الصويا 20 في المئة، وزيت الصويا 30 في المئة، وزيت النخيل 46 في المئة، ولحوم الدجاج 42 في المئة، واللحم البقري 15 في المئة.
وفي المعادن الأساسية توقع زيادة أسعارها في العام الحالي عن العام الماضي بنسبة 52 في المئة للنيكل، و38 في المئة للألومنيوم، و27 في المئة للقصدير، و23 في المئة للزنك، و8 في المئة للنحاس، و5 في المئة للرصاص، وانفرد الحديد الخام بالتوقع لتراجع أسعاره بنسبة 13 في المئة.
أما الأسمدة فتوقع ارتفاع أسعارها بنسبة 147 في المئة لكلوريد البوتاسيوم، و76 في المئة لليوريا، و50 في المئة لثنائي فوسفات الأمونيوم، و42 في المئة لصخور الفوسفات، و39 في المئة لسوبر الفوسفات الثلاثي.
ومن السلع التي توقع البنك الدولي تراجع متوسط أسعارها في العام الحالي عن العام الماضي؛ الأخشاب بنسبة بين 4 في المئة للخشب المنشور إلى 6 في المئة لجذوع الأخشاب، وانخفاض الأرز التايلاندي بنسبة 7 في المئة، ومتوسط أسعار الشاي بتراجع 1 في المئة فقط.
ويشير ما سبق إلى توقع استمرار ارتفاع الأسعار خلال باقي شهور العام لأسباب خارجية، تضاف إليها عوامل محلية؛ منها تراجع أسعار صرف عملات بعض الدول العربية، مما يزيد من تكلفة تلك السلع المستوردة، وزيادة أسعار الفائدة محليا مما يزيد من تكلفة المنتجات المحلية، ورفع أسعار المشتقات البترولية مما يزيد من تكلفة النقل للسلع ومن أسعار الطاقة داخل المنشآت الإنتاجية، إضافة إلى استمرار تداعيات فيروس كورونا على الأسواق واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وزيادة أسعار الشحن البحري، وزيادة قيمة الرسوم على السفن العابرة لقناة السويس، وكلها عوامل ستنعكس على أسعار المنتجات عند وصولها إلى المستهلك النهائي.

المصدر عربي21