ممدوح الولى يكتب: أسباب تزايد مخاطر تخلف مصر عن سداد ديونها الخارجية

الاثنين - 5 سبتمبر 2022

- ممدوح الولي
( كاتب متخصص فى الشأن الإقتصادي المصري )

أشارت وكالة "بلومبيرغ" (Bloomberg) لتزايد مخاطر تخلف مصر عن سداد ديونها الخارجية، والتي ارتفعت قيمتها منذ تولي الجيش السلطة منتصف عام 2013، من 43.2 مليار دولار إلى 157.8 مليار بنهاية مارس/آذار 2022، مع الاستمرار بالاقتراض بالشهور الأخيرة من البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي وغيرهما، واستمرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد.

وهو الدين الذي توزع وفق جهات الإقراض ما بين 52 مليار دولار من 20 مؤسسة إقليمية ودولية أبرزها الصندوق والبنك الدولي، و36 مليار دولار من 22 دولة، و29 مليار دولار إصدارات سندات بالأسواق الخارجية، و12 مليار دولار من بنوك قُطرية أجنبية وخليجية، إلى جانب 26 مليار ديون قصيرة الأجل من دول ومؤسسات إقليمية.

نظرا لاستمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي والمتوقع استمرار انخفاضه بالأسابيع القادمة، فإن تكلفة تدبير فوائد وأقساط الدين بالسنوات المقبلة سيمثل عبئا كبيرا على السلطات المصرية، وعلى الموازنة الحكومية.

وقد انقسم ذلك الدين ما بين قروض متوسطة وطويلة الأجل بقيمة 131.4 مليار دولار، وديون قصيرة الأجل لمدة عام بقيمة 26.4 مليار دولا، وتمثل قصيرة الأجل نسبة 17% من الإجمالي، وهي نسبة ارتفعت مؤخرا بعد الودائع قصيرة الأجل البالغة 13 مليار دولار، والتي حصلت عليها مصر من السعودية والإمارات وقطر بالربع الأول من العام الحالي، ومن مظاهر خطورة هذا الدين أنه مثّل نسبة 71% من احتياطيات النقد الأجنبي في مارس/آذار الماضي.

كذلك نجد أن قيمة القروض متوسطة وطويلة الأجل البالغة 131.4 مليار دولار، سيتم سدادها بقيمة 170.8 مليار دولار، أي أن الدين الخارجي الذي سيتم دفعه شاملا (متوسط وطويل وقصير الأجل) سيزيد على 197 مليار دولار، وذلك بالـ50 عاما القادمة وحتى عام 2071.

ونظرا لاستمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي والمتوقع استمرار انخفاضه بالأسابيع القادمة، فإن تكلفة تدبير فوائد وأقساط ذلك الدين بالسنوات المقبلة سيمثل عبئا كبيرا على السلطات المصرية، وعلى الموازنة الحكومية التي استحوذت تكلفة الدين المحلي والخارجي على نسبة 53% من الإنفاق بها بموازنة العام المالي الحالي.

ووفق بيانات البنك المركزي المصري تصل تكلفة الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل في العام الحالي إلى 15.547 مليار دولار، موزعة ما بين 5.7 مليارات دولار للدول الخليجية الثلاثة الكويت والإمارات والسعودية، و4.7 مليارات دولار للمؤسسات الدولية والإقليمية، و3.7 مليارات دولار لدول أجنبية أخرى، و1.4 مليار لإصدارات السندات المصرية بالخارج، فإذا أضيف لتكلفة تلك القروض متوسطة وطويلة الأجل 26 مليار دولار تمثل القروض قصيرة الأجل، فإن مجمل تكلفة الدين في العام الحالي تصل إلى 41.5 مليار دولار.

عجز تجاري لمدة 50 عاما

وهو رقم ضخم بالقياس لقيمة مصادر النقد الأجنبي المختلفة، والتي بلغت العام الماضي 31 مليار دولار لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، و23.5 مليار دولار للصادرات السلعية غير البترولية، و13 مليار دولار للصادرات النفطية والغازية والتي تسترد الشركات الأجنبية حوالي نصفها، و9 مليارات دولار للسياحة المتأثرة بالحرب الروسية الأوكرانية.

و6.4 مليارات دولار لقناة السويس التي زادت إيراداتها بعد الحرب الروسية، و5 مليارات دولار صافي الاستثمار الأجنبي المباشر، و3 مليارات دولار للصادرات الخدمية الأخرى بخلاف السياحة والنقل، و2 مليار دولار من خدمات النقل التي يتم تقديمها للطائرات والسفن الأجنبية بالموانئ المصرية.

تجد السلطات المصرية نفسها محاصرة بمدفوعات عديدة مطلوبة منها، تجعلها تركز أولا على شراء الغذاء والوقود ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام والسلع الوسيطة، مما يجعل تدبير قيمة الأقساط والفوائد أمرا متعذرا

حيث إن تلك الموارد لا تفي بمتطلبات مدفوعات النقد الأجنبي للواردات السلعية والخدمية، ببلد يعتمد في غذائه على الاستيراد، كما أن صادراته فيها بنسبة 60% مكون أجنبي، ولهذا بلغت قيمة الواردات السلعية غير البترولية العام الماضي 70 مليار دولار، ومدفوعات فوائد دخل استثمار الأجانب بمصر 15 مليار دولار.

والواردات البترولية والغازية 11 مليار دولار ومدفوعات الخدمات الأخرى بخلاف السياحة والنقل 5.5 مليارات دولار، والسياحة الخارجية من مصر 3.3 مليارات دولار، وخدمات النقل المدفوعة للطائرات والسفن المصرية بالخارج 2.3 مليار دولار، والمصروفات الحكومية من بعثات وتدريب 2 مليار دولار.

والمعروف أن هناك عجزا تجاريا سلعيا مزمنا يصل عمره لحوالي 50 عاما متواصلة، وأن كبر هذا العجز التجاري يستوعب الفائض التجاري الخدمي وتحويلات المصريين بالخارج، ويحقق ميزان المعاملات الجارية المصري عجزا دائما منذ سنوات بلغ العام الماضي 18.6 مليار دولار، وهو ما يمثل فجوة دولارية يصعب سدها خلال السنوات القليلة المقبلة.

وهكذا تجد السلطات المصرية نفسها محاصرة بمدفوعات عديدة مطلوبة منها، تجعلها تركز أولا على شراء الغذاء والوقود ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام والسلع الوسيطة، مما يجعل تدبير قيمة الأقساط والفوائد أمرا متعذرا، الأمر الذي يدفعها للاقتراض من جديد لدفع أقساط القروض القديمة، بل وفوائدها أيضا بعد أن أصبحت قيمة الفوائد كبيرة، ففي الربع الأول من العام الحالي، بلغت تكلفة الدين الخارجي 6.3 مليارات دولار؛ منها 5 مليارات للأقساط و1.3 مليار للفوائد، وتمثل الفوائد نسبة 21% بمجمل تكلفة الدين الخارجي، ومن هنا جاءت تحذيرات بلومبيرغ وغيرها من تزايد مخاطر التخلف عن سداد أقساط الدين الخارجي.

89 مليار دولار مطلوبة خلال 5 سنوات

وسعت السلطات مؤخرا