ممدوح الولى يكتب: توقعات بتراجع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة والمعادن خلال العام الحالي

الجمعة - 13 يناير 2023

- ممدوح الولي
( كاتب متخصص فى الشأن الإقتصادي المصري )

أشارت بيانات منظمة الأغذية والزراعة إلى ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء خلال العام الماضي بنسبة 14.3%، وهو أعلى معدل له خلال السنوات الـ 15 الماضية وذلك نتيجة نمو المؤشرات الفرعية الداخلة به، وأبرزها مؤشر أسعار منتجات الألبان الذي زاد بنسبة 19.6% كأعلى معدل منذ عام 1990، ومؤشر أسعار الحبوب الذي زاد بنسبة 17.9%، وهو الأعلى خلال 15 عاما نتيجة ارتفاع أسعار الذرة بنسبة 24.8%، والقمح 15.6%، والأرز 2.9%.

كما زاد مؤشر أسعار زيوت الطعام بنسبة 13.9% وهو المعدل الأعلى خلال 15 عاما، وارتفع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 10.4% وهو الأعلى منذ عام 1990، بينما زاد مؤشر أسعار السكر بنسبة 4.8% وهو الأعلى منذ 9 أعوام.

وأوضحت بيانات البنك الدولي ارتفاع غالبية أسعار السلع خلال العام الماضي شاملة الطاقة والمنتجات الزراعية والأسمدة، بينما انخفضت أسعار المعادن -سواء الأساسية أو النفيسة- والأخشاب والمطاط.

وداخل مجموعة الطاقة، زاد خام برنت بنسبة 42% صاعدا من 70 دولارا للبرميل إلى 100 دولار، كما زادت أسعار باقي النفوط سواء الخام الأميركي بنسبة 39%، وخام دبي بنحو 41%، وزاد مؤشر أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 154% متضمنا ارتفاع الغاز الأوروبي بنسبة 150% بسبب الحظر الأوروبي على الطاقة الروسية.

ارتفاعات قياسية بأسعار الأسمدة

زاد الغاز الطبيعي الأميركي بنسبة 66% مع زيادة الطلب عليه دوليا لتعويض جانب من الغاز الروسي، والغاز المسال باليابان بنسبة 70%، كما زاد سعر الفحم الاسترالي بنسبة 150%، وفحم جنوب أفريقيا بنحو 143%.

وهكذا سجل خام برنت العام الماضي أعلى سعر له منذ عام 2013، وتراوح سعر البرميل خلال شهور العام ما بين 80.9 دولارا كأقل سعر خلال ديسمبر/كانون الأول، و120.1 دولارا كأعلى سعر في يونيو/حزيران، وهو ما دفع الإدارة الأميركية للسعي لزيادة إنتاج دول أوبك بعد الحرج الذي سببه ارتفاع سعر البنزين بالولايات المتحدة للرئيس بايدن ولحزبه الديموقراطي قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس والتي فقد خلالها رئاسة مجلس النواب.

وقد أثرت أسعار الأسمدة المرتفعة على ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي بعد الإجراءات الأوروبية تجاه الأسمدة الروسية، حيث زاد سعر طن كلوريد البوتاسيوم بنسبة 147%، وصخور الفوسفات 116%، وسماد اليوريا 45%، وسوبر الفوسفات الثلاثي 33%، وثنائي فوسفات الأمونيا 28.5%.

وداخل مجموعة زيوت الطعام، اتجهت الغالبية للارتفاع فيما عدا تراجع طفيف للغاية لزيت جوز الهند، ليرتفع زيت الصويا بنحو 20%، وزيت النخيل 13%، وزيت الفول السوداني 6%. وداخل مجموعة اللحوم، زاد اللحم البقري بنسبة 7%، ولحم الماعز 3%، والدواجن 48%، كما ارتفع سعر البرتقال والموز.

وفي مجموعة المعادن الأساسية، زاد النيكل بنسبة 40% إلى 25 ألفا و834 دولارا للطن، وهو أعلى سعر منذ 14 عاما مضت، وزاد الزنك بنسبة 16%، والألومنيوم 9% إلى ألفين و705 دولارات للطن، وهو سعر قياسي لم يحدث من قبل تاريخيا. بينما تراجعت أسعار كل من خام الحديد بنسبة 25% إلى 121 دولارا للطن، والنحاس 5% إلى 8 آلاف و822 دولارا للطن، والقصدير 3%، والرصاص بتراجع 2%.

وأما المعادن النفيسة، فقد زاد الذهب من 1800 دولار للأونصة إلى ألف و801 دولار بنمو واحد في الألف فقط، ومع ذلك فقد حقق الذهب خلال العام متوسطا سعريا غير مسبوق تاريخيا، وخلال شهور العام شهد أكتوبر/تشرين الأول أقل سعر بنحو ألف و664.5 دولارا للأونصة، بينما شهد مارس/آذار أعلى سعر بنحو ألف و948 دولارا، أما سعر الفضة فقد انخفض بنسبة 13.5% خلال العام ليصل إلى 21.8 دولارا للأونصة.

توقع ارتفاع أسعار الأخشاب والمطاط

تظل الآمال في تراجع حدة ارتفاعات الأسعار خلال العام الحالي، والتي سببت ارتفاع معدلات التضخم في غالبية بلدان العالم، ورفع الفائدة من قبل غالبية البنوك المركزية مما نجم عنها العديد من المظاهرات والإضرابات من جانب نقابات عمالية متعددة.

وهذا ما تؤكده توقعات البنك الدولي بتراجع أسعار الطاقة بنسبة 11% خلال العام الحالي، والمعادن الأساسية بتراجع 15%، والمنتجات الزراعية 5%، والغذاء 6%، وزيوت الطعام 8%، والتبغ 2%. وعلى الجانب الآخر، توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الأخشاب بنحو 8%، والمطاط 6%، وزيت جوز الهند 1%.

وداخل مجموعة الطاقة، توقع البنك الدولي بلوغ سعر برميل نفط برنت 92 دولارا مقابل 100 دولار بلغها العام الماضي، وكذلك انخفاض سعر الغاز الطبيعي بأوروبا من 40.3 دولارا للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 32 دولارا، وتراجع الغاز الأميركي من 6.4 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 6.2 دولارات، والغاز المُسال باليابان من 18.3 دولارا للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 17 دولارا.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع بلوغ متوسط سعر برميل النفط والذي يمثل متوسط أنواع النفوط الثلاثة (برنت والأميركي ودبي) 85.5 دولارا مقابل 97 دولارا بلغها العام الماضي.

وهذه توقعات مرتبطة بمعدلات النمو العالمي التي توقع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولييْن تراجعها عن معدلات النمو العام الماضي، وعدد الدول التي سيلحق بها الركود، وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية والعلاقة بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، ومدى تماسك تحالف "أوبك بلس" وإمكانية تصريف روسيا لنفطها وغازها بعيدا عن السقوف السعرية التي فرضتها الدول الغربية والأوروبية عليها، ومعدلات النمو الصيني ومدى انتشار فيروس كورونا بها.

توقعات بانخفاض أسعار القمح والذرة

داخل مجموعة الحبوب، توقع البنك الدولي تراجع سعر الذرة بنسبة 9% من 319 إلى 290 دولارا، وعزز ذلك ما أشارت إليه منظمة الأغذية والزراعة من بلوغ المساحات المزروعة ذرةً بالبرازيل مستوى قياسيا، بدعم من الأسعار المحلية المجزية وأحوال الطقس المواتية بداية الموسم، وكذلك الأحوال المناخية المواتية بجنوب أفريقيا والبلاد المجاورة لها مما دعم النمو المبكر للمحصول، إضافة لتوقع المنظمة انكماش استخدام الذرة كعلف وفي الاستخدام الصناعي.

وتوقع البنك الدولي انخفاض القمح الأميركي الصلد بنسبة 5% من 430 إلى 410 دولارات للطن، وتوقع انخفاض سعر لحم الدواجن 7.5%، واللحم البقري 2%، والسكر 5%، وتراجع زيت النخيل بنسبة 18%، وزيت الصويا 8%، وفول الصويا 4%، بما له من أثر على أسعار الثروة الحيوانية حيث يشكل كل من الذرة وفول الصويا المكون الأكبر بصناعة الأعلاف.

ويتوقع انخفاض أسعار الأسمدة بنسبة 26% لصخور الفوسفات، و12% لسوبر فوسفات الثلاثي، و10% لليوريا، و5% لثنائي فوسفات الأمونيوم، و4% لكلوريد البوتاسيوم، لكنها نسب تراجع أقل كثيرا من نسب النمو التي تمت بها خلال العام الماضي.

وفي مجموعة المعادن الأساسية، يتوقع انخفاض سعر الحديد الخام 17%، والألومنيوم 11%، والنحاس 5%، وانخفاض كل من الرصاص والقصدير بنسبة أقل، وتوقع بلوغ سعر أونصة الذهب 1700 دولار، مقابل 1801 دولار العام الماضي بنسبة تراجع 6%، وانخفاض الفضة بنسبة 4%.

المصدر الجزيرة