من "العقرب" إلى "بدر".. سجون مصر سلخانة تعذيب للسياسيين

الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

  • منع الطعام والزيارة والتريض والرسائل.. والتعذيب بوسائل مبتكرة في "بدر 3"
  • السب والإهانة عرض متكرر مع السياسيين..وقيادي إخواني يضرب عن الطعام

 

إنسان للإعلام - خاص

كان كثير من معتقلي سجن العقرب الشهير يمنون أنفسهم بتحسن أحوالهم في السجون الجديدة التي سينقلون إليها وخاصة سجن مدينة بدر لكنهم فوجئوا بالعكس، فزاد التضيق عليهم وتضاعف ارهاق أهاليهم لبعد السجن ورفض الزيارات.

ومنذ احتجازهم قبل سنوات، عانى المحتجزون في سجن العقرب من حرمانهم من حقوقهم التي يكفلها لهم القانون، بما فيها حق التريض، والزيارة، والسماح بدخول الأدوية والطعام والملابس وأدوات العناية الشخصية، بحسب الأهالي.

واشتكي عدد من أهالي السجناء السياسيين للمحامين من سوء معاملة ذويهم بعد نقلهم إلى من سجون طرة إلى مركز الإصلاح والتأهيل في مدينة بدر شرق القاهرة، وحرمانهم من أغلب حقوقهم القانونية، بما فيها السماح للأهالي بالزيارة، والتريض، وإدخال الأدوية للمساجين ذوي الأمراض المزمنة.

وقال الأهالي إن وزارة الداخلية بدأت في نقل ذويهم من سجن شديد الحراسة 1 في طرة، المعروف باسم العقرب، خلال الأسابيع الماضية وبشكل سري أثناء الليل دون إخطار الأهالي، الذين علموا في وقت لاحق أن ذويهم نُقل معظمهم إلى مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3.

بالإضافة إلى بعض المحتجزين الذين نُقلوا إلى سجن شديد الحراسة 2 في طرة، قبل أن ينضموا خلال الأيام الماضية إلى المحتجزين في "بدر 3".

وأغلب السجناء الذين تم نقلهم إلى «بدر 3» محتجزون على ذمة قضايا سياسية، منهم من صدر ضدهم أحكام قضائية بالفعل، وأيضًا ممن ما زالوا في مرحلة الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا اتهموا فيها بالإرهاب، على الرغم من تبرئتهم من قضايا مماثلة في وقت سابق، وتجاوز احتجازهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.

وقال اهالي معتقلين لموقع "مدي مصر" أن "الوضع استمر في نفس السوء، بل أكثر سوءًا من ذي قبل وكنا نعتقد أن الوضع تحسن عقب نقلهم لكن ظهر العكس.

حرمان من جميع الحقوق

قالوا: ﻻ تزال إدارة مركز الإصلاح والتأهيل في بدر ترفض السماح للسجناء السياسيين ذوي الخلفية الإسلامية بالتريض أو السماح لهم بالزيارات الدورية والاستثنائية، كما ترفض تمامًا حصولهم على الطعام والكتب والملابس والأغطية وأدوات العناية الشخصية، كما تحرمهم من حقهم في إرسال واستقبال خطابات من أهاليهم، على الرغم من أن القانون يكفلها لهم كحقوق أساسية.

أكدوا أن سجن «بدر3» يقع بعيدًا عن القاهرة، وهو ما يزيد من معاناة الأهالي الذين يحاولون يوميًا الوصول لذويهم، على عكس العقرب الذي كان في القاهرة نفسها.

وخلال الفترة الماضية، قدم بعض الأهالي شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيسته، مشيرة خطاب، يشتكون فيها من أوضاع الاحتجاز السيئة، وطالبوا المجلس بزيارة السجن للاطلاع على أوضاع المساجين.

وقد أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، بيانا يؤكد الاستمرار في حرمان المحتجزين من حقوقهم، رغم أن أوضاع الأهالي أثناء الزيارة شهدت بالفعل تحسنًا، من ناحية وجود مظلة وكافتيريا والتفاعل مع الاستعلامات من قبل الأهالي، إلا أنه لم يتم السماح لهم بأي زيارة أو تمكينهم من رؤية ذويهم حتى الآن وفق المنظمة.

وبحسب الجبهة، يتعرض سياسيون بارزون محتجزون داخل المركز لإهانات من قبل الموظفين، ما دفع أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين، لإعلان إضرابه عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وطالبت الجبهة في بيانها بإجلاء مصير أوضاع المحتجزين داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر3، والتوقف الفوري عن حرمانهم من حقوقهم الأساسية التي يكفلها قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية كما طالبت المجلس القومي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بدوره وتنظيم زيارة رسمية للمركز.

قالت: لم تتغير ظروف الاحتجاز في مركز بدر عن سجن العقرب وتدهورت أوضاع الاحتجاز في مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3 وبالتحديد أوضاع هؤلاء الذين تم نقلهم خلال الشهور الأخيرة من سجن شديد الحراسة 1 المعروف بالعقرب.

أضافت: بعد سنوات من تدهور أوضاع احتجازهم داخل سجن العقرب سيئ السمعة، تستمر إدارة مركز بدر 3 في حرمانهم من حقهم في الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي ومعاملتهم بشكل مهين داخل هذا السجن، بما يدحض الدعاية الحكومية القائمة على تحسين أوضاع الاحتجاز بمجرد نقل المحتجزين إلى سجون جديدة، ويثبت أن هذا المركز لا يقدم أي جديد وإنما يُدار بنفس الفلسفة العقابية والثقافة المؤسسية لدى موظفي وإدارات السجون.

منع الزيارة وقطع المراسلات

واشتكي الأهالي من أن إدارة مركز بدر 3 مستمرة في حرمان الأسر من حقهم في زيارة ذويهم، منذ بدء نقلهم إلى المركز في أغسطس 2022 وذلك بعد 6 سنوات من منعهم من زيارة ذويهم في سجن العقرب.

وجاء في الشكوى المقدمة من أسر المحتجزين بأنه لا يوجد لديهم أي وسيلة للاطمئنان على ذويهم داخل مركز بدر 3، ويجهلون أي أخبار عنهم، وذلك في ظل استمرار منع كل وسائل التواصل القانونية مع ذويهم، من مراسلات أو مكالمات هاتفية، ما يزيد من مخاوفهم على أوضاع احتجازهم وحالاتهم الصحية، خاصة في ظل استمرار منع الزيارة.

وفيما يتعلق بإدخال الزيارة، أو ما يسمي بـ الطبلية، تستمر إدارة مركز بدر3 في منع الأسر من إدخال طعام أو ملابس أو كتب دراسية أو أدوات نظافة، أو أي شيئا آخر مسموح به قانونًا، أما الأدوية فتشير الأسر لمخاوفها من عدم وصولها إلى ذويهم بالفعل بعد تسليمها لموظفي المركز.

سب وإهانة وكاميرات مراقبة

بخصوص معاملة المحتجزين، أكدت مصادر للجبهة المصرية، بأن القيادات البارزة المحتجزة داخل المركز يتعرضون لإهانات من قبل موظفي المركز، ما دفع أحد المحتجزين، وهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين، لإعلان إضرابه عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع لتعرضه للسب والإهانة داخل المركز.

ويشكو المساجين من يتم تسليط كشافات ضوء بشكل مستمر داخل الزنازين التي يُحتجز بها قيادات، وفيما يخص المراقبة داخل الزنازين أشارت مصادر عدة إلى وجود كاميرات مراقبة داخل الزنازين، وهو ما يتطابق مع المشاهد في الفيديو الدعائي الذي أطلقته وزارة الداخلية عن المركز، والذي يأتي في سياق تمكين إدارة المركز من إدارته بشكل حديث، كجزء من الإدارة المركزية والتحكم في تشغيل المنظومة داخل المراكز من خلال قيادة مركزية للمجمع، لكنه يخترق خصوصية المحتجزين ويشكل ضغطًا نفسيًا إضافيًا على المحتجزين.

وافتُتح مركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر نهاية 2021 وفي مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية بعنوان «بداية جديدة»، احتفت الوزارة ببناء مجمع بدر الذي يضم ثلاثة مراكز احتجاز على مساحة 85 فدانا، وأظهرت فيه لقطات من داخل غرف الاحتجاز المزودة بشاشات لعرض مباريات كرة القدم ومطاعم مُجهزة، وغُرف للموسيقى والرسم والتعليم، بالإضافة إلى مسجد وكنيسة مكيفين وملاعب لكرة القدم.كان هذا لزوم الدعاية فقط ولكن الواقع أكثر إظلاما وإيلاما.