نيوريوك تايمز : السيسي يزور تاريخ عاشه كل المصريين في "الاختيار 3 "

الخميس - 5 مايو 2022

قالت صحيفة "نيوريوك تايمز" الأمريكية، أن السيسي يبدو وكما يقول نقاد أنه يكتب التاريخ بطريقته، بغض النظر عن الحقيقة  في وقت سيطر فيه النظام بشكل كامل حتى على صناعة الدراما والترفيه من الألف إلى الياء،

 ولفت التقرير لمديرة مكتبها بالقاهرة "فيفيان يي"، إلى خروج "السيسي" بنفسه للحديث عن المسلسل، في أواخر رمضان، ليؤكد أن كل ما ورد فيه حقيقي 100%، وقال إن الكثيرين ربما تساءلوا عن هدف صناعة هذا المسلسل، مجيبا أن الهدف هو التوثيق بطريقة صادقة وشريفة في وقت لم يعد فيه شرف ولا حقيقة. ولكن النقاد يقولون إنه وبعيدا عن تصوير الحقيقة الصادقة، فالهدف هو إعادة كتابة التاريخ والتملق للرئيس وشيطنة نقاده".

وتعلق "يي" بأن "السيسي حول مصر على مدار العقد الماضي من بلد يتسامح مع النقاش السياسي والحرية الفنية، حتى في ظل حكم الرجل القوي، إلى بلد يجبر الخوف على السكوت. وقالت إن الحكومة خنقت نقادها عبر سجن المعارضين لها كبارا وصغارا وتجريم الاحتجاج وتكميم الصحافة".

وأضافت أن الحكومة عملت بطريقة منظمة على إخضاع صناعة الفيلم والتليفزيون التي هيمنت على شاشات أجيال من شعوب المنطقة العربية، ويقوم إنتاجها الآن بفرض الرقابة على الموضوعات الحيوية أو الحساسة سياسيا.

ومع أن "الاختيار 3" أنتجته عدة أسماء كبيرة في صناعة الترفيه إلا أنه يشمل على وزارة الدفاع كطرف تعاون فيه

ونقل التقرير عن "بلال فضل"، كاتب النصوص المصري والناقد للعرض قوله إن "العدو الحقيقي للدولة المصرية هو خارج قدرة أي شخص يقف ضدها"، مضيفا: "في الحرب يجب أن تستخدم كل سلاح لديك والآن أصبحت الدراما سلاحا لديهم"

واستعرضت الكاتبة منهجية المسلسل القائمة على تصوير "السيسي" على أنه بطل، مقابل الشر المطلق الذي يمثله الرئيس الراحل "محمد مرسي" وجماعة الإخوان التي فازت بالاستحقاق الرئاسي في أول انتخابات حرة بمصر عام 2012، وتضمن تسجيلات للرئيس الراحل ورموز بالجماعة قامت بها المخابرات سرا

وقالت إن الموسم الحالي يغطي آخر 96 ساعة لـ"محمد مرسي" في الحكم، يظهر هذا الرئيس السابق مع شخصيات إخوانية أخرى، في صورة المتآمرين المخادعين، ودائما ما ترافق حركاتهم موسيقى تنذر بالكآبة، أما "السيسي" فقد تم تصويره كرجل عائلة متواضع يتصرف بحكمة وهدوء تحت الضغط.

وعادت الكاتبة إلى رصد المناخ الإعلامي والدرامي في مصر والذي وصل إلى ذروته بإنتاج مسلسل مخابراتي يرصد التاريخ من وجهة نظر واحدة.

وقالت إنه في الأيام الأولى من حكم "السيسي" تمتع مديرو البرامج والإنتاج الدرامي بنفس المرونة التي تمتعوا بها منذ "جمال عبدالناصر" في ستينيات القرن الماضي، طالما تجنبوا موضوعات يعتبرها النظام حساسة.

إلا أن الوضع تغير في عام 2017 عندما احتكرت شركة مملوكة من أجهزة الأمن الأثير على قنوات التلفزة وشركات الإنتاج التليفزيوني، والمؤسسات الإخبارية وأخرجت الكثير من شركات الإنتاج من الصناعة.

وتم إرسال الحلقات التي تعود إلى برامج أخرى إلى المسؤولين الأمنيين لمراجعتها، حسب العاملين في داخل الصناعة، ولم يعد رجال الشرطة المنتهكين والفاسدين يظهرون في النصوص التليفزيونية والسينمائية، واستبدلوا برجال عسكريين وجواسيس أبطال، تقول الكاتبة.

ورأى مراقبون أن إصرار السيسي على الحديث عن الرئيس مرسي مؤخرا في مناسبات عدة وقريبة وسط تغير ملحوظ في خطابه و ترحمه عليه .. يؤكد صعوبة موقفه السياسي وتدهور نظامه 

حيث واصل السيسي الكذب و أكد أنه لم يتآمر علي الرئيس الشهيد ...  وقال، إنه لم ينزع عنه صفته كرئيس ولم يصفه بالرئيس المعزول خلال احتفالية أقامها صباح عيد الفطر ..  زعم  أنه كان "حريصا" على عدم وصف "مرسي"  بـ"الرئيس المعزول"

 السيسي يكذب وقائع التاريخ  ويقول : "كنا حريصين على أننا لا نسقط ولا يحدث تصادم خلال ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو"... نافيا خيانته أو تآمره على الرئيس مرسي

السيسي في رمضان خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي شارك فيه معارضون للمرة الأولى .. ترحم لأول مرة على الرئيس مرسي في موقف مثير للجدل والتكهنات بشأن هدفه من ذلك الأمر

و توالي حديث السيسي عن الرئيس مرسي  يأتي بعد وفاة الأخير بنحو 3 سنوات .. إذ توفي أول رئيس شرعي منتخب ديمقراطيا داخل قفص محاكمته بنوبة قلبية وفق تقرير السلطات المصرية في 17  يونيو 2019  بعد 6 سنوات قضاها في الحبس الانفرادي منذ أن عزله السيسي 3 يوليو  2013

أثار تكرار ذكر السيسي لاسم الرئيس مرسي رغم وفاته منذ 3 سنوات  وتتابع الأمر خلال 6 أيام ...  وإصراره على ذلك أمام الإعلام وفي مناسبتين دينيتين مرتبطتين بصيام رمضان وعيد الفطر   كثير من التساؤلات عن أسباب ذلك التوجه

محللون أكدوا أن السيسي من خلال كلامه عن الرئيس مرسي يعدو محاولة منه للفت الأنظار عن أزمات نظامه السياسية والاقتصادية والمالية التي ترصدها مؤسسات دولية عديدة ..  وأنه بذكر مرسي دائما يعيد الشعب لأزمة كانت قبل 9 سنوات ويستكمل ما بدأه "الاختيار 3" من أكاذيب وخداع ويؤكد عليها بنفسه

  السياسي المصري محمد سودان، إن "ذكر السيسي للشهيد الدكتور محمد مرسي، بهذا الأدب في الحديث عنه ..  وهو الأمر غير المعهود وغير المتوقع منه؛ هو محاولة للمراوغة وتشويه للتاريخ"

 "سودان":  الاختيار 3  أوضح بدون قد لمنتجيه أن السيسي تآمر على الرئيس مرسي"،  .. وأن هذه الكلمات المعسولة لم ينطق بها قط عن الرئيس منذ أن انقلب عليه" .. و ظن  السيسي بهذه الكلمات أنه سيبرئ نفسه أمام الرأي العام المصري والعالمي بكل جرائمه التي ارتكبها في حق الرئيس مرسي

  "سودان":   السيسي بذكره الناعم لمرسي  "يرسل رسائل للخارج أنه شخص حنون رفيق بشعبه ولا يظلم منهم أحدا ..  وأن من يدعي وجود انتهاك لحقوق الإنسان بمصر لهي إشاعات وأكاذيب مغرضة وافتراءات على الرئيس الحنون على شعبه"

وعلق السياسي والحقوقي المصري عمرو عبد الهادي  قائلا:  "السيسي لا يشعر بالذنب فالسيسي جرائمه التي ارتكبها هي جرائم مستمرة ولا تسقط بالتقادم، لأنها جرائم حرب" .. و يعلم جيدا أنه محاصر من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتضرر جدا من تغيير إدارة بنيامين نتنياهو الأقوى في المنطقة، ويدرك أن نفتالي بينيت رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي الحالي لم يعد يستطيع مساعدته مثل نتنياهو"

وعن تأكيد السيسي أنه لم يذكر في بيان "3 يوليو" عزل الرئيس مرسي..  أشار السياسي والحقوقي المصري أسامة رشدير إلى أن الرئيس مرسي يشكل عقدة لدى السيسي.

 "رشدي" : "الرجل غارس في لحظة خيانته  ولم يتمكن من تجاوز هلوساته وضلالاته .. ويصر على احتكار الرواية والحقيقة عن علاقته بالرئيس مرسي وخيرت الشاطر"

واسم الرئيس مرسي يتصدر تويتر في مصر..  بعد حديث السيسي عن مسلسل "الاختيار".. بعد انقضاء شهر رمضان، وانتهاء مسلسل "الاختيار" الذي أنتجته أذرع النظام وشركة "المتحدة للخدمات الإعلامية"  المملوكة للمخابرات العامة 

على الرغم من ترويج المسلسل لرأس النظام وإظهار الرئيس الراحل مغلوباً على أمره .. انحاز المغردون لمرسي  وترحموا عليه  وفندوا فرضيات المسلسل.. وربط البعض بينه وبين اليوم العالمي لحرية الصحافة  الذي وافق الثلاثاء الماضي  بالحرية التي كانت تتمتع بها في عهده  وطالبوا النظام بالإفراج عن معتقلين، ومنهم نجله أسامة مرسي

من جانبه، الحقوقي هيثم أبو خليل ذكّر بنجل الرئيس الراحل، وقال: "‏أفرجوا عن الرهائن في المعتقلات! ليه المحامي المحترم أسامة مرسي 36 عاما، ليسانس حقوق - جامعة الزقازيق، معتقل منذ 6 سنوات وتحديداً منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2016 في سجن العقرب في زنزانة انفرادية، هل هي تهمة كونه نجل الرئيس المنتخب الدكتور محمد #مرسي رحمة الله عليه؟ #الحرية_لفلان_الفلاني #مصر"

أيضا، ربط "المجلس الثوري المصري" بين اليوم العالمي للصحافة، وبين حريتها غير المسبوقة في عهد الرئيس الراحل: "في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نذكر السنة الواحدة التي حكم فيها الرئيس الشهيد محمد مرسي، كانت بقعة ضوء ومساحة نور لم تكتمل وسط عتمة امتدت 60 عاماً، لم يمنع مقالاً، ولم يرسل تحذيراً ولا تهديداً، بل ألغى عقوبة الحبس في جرائم النشر. فمتى سينصفه الصحافيون المصريون الذين أخرسهم الجنرال؟"

وعن تخبط السيسي، غرد إبراهيم سويلم: "‏من الواضح أن السيسي يعاني من أزمة.. أزمة كبيرة، أجبرته على أمرين.. هو تبرئة نفسه من التآمر على مرسي "رحمه الله" وتهيئة مصر لوضع غير مستقر مالياً وأمنياً وسياسياً! #ارحل_يا_سيسي"