هجوم سيناء يطرح تساؤلات عن دور السيسي.. هل اقترب "داعش" من القناة؟

الثلاثاء - 10 مايو 2022

جاء الهجوم الذي وقع، في منطقة الطاسة شمال سيناء على نقطة عسكرية واستشهاد 17 عسكرياً، بينهم ضابط وضابط صف و15 جندياً، ليطرح 3 تساؤلات مهمة بحسب مجلة المجتمع الكويتية:

الأول: هل اقترب "تنظيم الدولة" من قناة السويس وبات يهددها برغم تقلص عملياته أخيراً بفعل تعاون القبائل مع الجيش، لأن هذا ثان هجوم خلال 16 شهراً قرب القناة؟

الثاني: لماذا عادت الهجمات الآن بالتزامن مع دخول مصر مرحلة أزمة اقتصادية خانقة وتوقع قرارات اقتصادية قاسية قد تثير غضباً شعبياً واسعاً؟

وهل الأمر له علاقة بتكتيك سابق اتبعه نظام الرئيس الراحل مبارك يتعلق بإلهاء الشعب حين تشتد الأزمات الداخلية لصرف الأنظار متمثلاً في تفجير كنائس أو هجمات في سيناء؟

الثالث: لماذا جاء الهجوم في نفس يوم احتفال الصهاينة في سيناء 7 مايو 2022 برفع علم دولتهم في مهرجان يسمى "خاشماليكو" على أرض سيناء؟

وهو ما أغضب المصريين الذين تساءلوا: من سمح للصهاينة بإقامة حفلات على أرض سيناء ودعوة الناس من جميع أنحاء العالم وكأنها أرضهم ورفع علم الاحتلال على أرض مصر؟

وكان تنظيم «ولاية سيناء»، تبنى الهجوم الذي استهدف محطة رفع مياه شرق قناة السويس السبت الماضي، وأودى بحياة ضابط وعشرة جنود من القوات المسلحة وإصابة خمسة آخرين، بحسب بيان للمتحدث العسكري، في حين شُيعت خلال اليومين الماضيين 17 جنازة لعسكريين قُتلوا في الهجوم نفسه، بحسب ما نشرته مواقع صحفية وصفحات إخبارية محلية.

وقال التنظيم، في بيان بثته المنصات الإعلامية التابعة لتنظيم «داعش»، إن الهجوم جرى باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مدعيًا أنه جاء لـ «الثأر للمسلمات الأسيرات في رفح"، في إشارة إلى 11 سيدة تم القبض عليهن مع أطفالهن في قرية المقاطعة بالشيخ زويد منتصف أبريل الماضي، خلال حملة مسلحي قبائل سيناء المدعومة من القوات المسلحة على القرية، فيما نشرت حسابات تابعة للتنظيم، عبر موقع تيليجرام، أن السيدات كن يحاولن الهرب من المنطقة التي تشهد قصفًا عنيفًا إلى منطقة أخرى آمنة، لكن مجموعة من مسلحي القبائل اعترضت طريقهن وسلمتهن للقوات المسلحة.

هل اقترب "داعش" من قناة السويس؟

معروف أن منطقة الطاسة التي وقع بها الهجوم المسلح الثاني هي إحدى القرى التابعة لمركز الحسنة شمال سيناء، تقع أقصى غرب مدينة الحسنة على طريق الإسماعيلية -العوجة، تبعد عن مدينة الإسماعيلية حوالي 36 كم، وعن الجفجافة حوالي 55 كم.

وسبق هذا هجوم نفذه تنظيم "ولاية سيناء" غرب سيناء، في 25 يناير 2021، وقتل فيه 5 عسكريين مصريين شكّل صدمة لأنه وقع في منطقة جلبانة، التي تبعد 15 كيلومتراً عن قناة السويس، الممر الملاحي المهم للدولة المصرية اقتصادياً وأمنياً.

وقد لاحظ متابعون أن المتحدث العسكري المصري عدل بيانه عن العملية لإخفاء وقوعها قرب قناة السويس لعدم نشر الذعر، حيث غيَّر منطقة حدوث الهجوم من شرق القناة إلى غرب سيناء حتى لا يكشف عن تمدد الإرهاب ووصوله لمشارف الإسماعيلية وليس حصاره.

حيث وقع الهجوم، وفق شهود عيان، ليس على محطة مياه، ولكن على سرية عسكرية بها كمين وملحق بها محطة المياه في هجوم شامل على السرية سبق تفجير سيارة مفخخة أو إطلاق نار من مدفع على سيارة كما تشير تحليلات غربية.

ما زاد القلق أن هذه ليست أول مرة يقترب فيها التنظيم من سيناء، فقد بدأ في الظهور على الأطراف الغربية بسيناء قرب قناة السويس خلال ديسمبر 2020، حين هاجم كتائب ونقاط المراقبة التابعة لسلاح الدفاع الجوي أكثر من مرة، حينئذ، أكدت المجموعة المدنية المسلحة (اتحاد قبائل سيناء)، في 11 ديسمبر 2020، عبر "فيسبوك"، مقتل ضابط برتبة رائد من قوات الدفاع الجوي يُدعى محمود رضا، في هجمات "تنظيم الدولة"، دون تحديد ملابسات مقتله.

ثم استمر تمدد عمليات التنظيم وصولًا إلى منطقتَي سهل الطينة وجلبانة، الواقعتين في سيناء جغرافيًا، الأولى تتبع محافظة بورسعيد إداريًا، والثانية تتبع محافظة الإسماعيلية وهي التي شهدت تجدد الهجمات فيها يناير الماضي.

وقالت مصادر محلية: إنه في نهايات عام 2020، وعقب ظهور التنظيم فيها، شهدت تلك المناطق الإستراتيجية تشديدات أمنية غير مسبوقة وحملات مشتركة من القوات المسلحة والشرطة، وتنفيذ عمليات تفتيش وتحقيق واعتقال سكان.

ورغم اقتراب الهجمات من قناة السويس، لم تتوقف في مناطق أخرى شرق سيناء، كان آخرها انفجار لغم في المليشيات التابعة لاتحاد القبائل موالية للجيش المصري، في 6 فبراير 2022، مما أدى إلى إصابة اثنين في منطقة العجرة جنوب رفح، واشتباكات عنيفة في اليوم التالي 7 فبراير، بين مسلحي "تنظيم الدولة" ضد الجيش المصري والمليشيات الموالية له جنوب قرية الطويل قرب العريش.

اتهام غير منطقي لجماعة الإخوان

وضمن عمليات الإلهاء وصرف الأنظار عن خطورة الهجمات قرب قناة السويس الشريان الوحيد الذي يدر دخلاً قيماً لمصر في ظل أزمتها الاقتصادية، زعم اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية السابق أن الهجوم الأخير جاء رداً على التسريبات التي تمت في مسلسل "الاختيار 3"، وذلك في اتهام غير منطقي لجماعة الإخوان، ضمن حملة تلميع المسلسل رغم تأكيد صحيفة "إيكونوميست" البريطانية أنه مسلسل فاشل.

وكان لافتاً أن المتحدث العسكري نشر حصيلة أولية ولا يذكر الرقم الحقيقي للضحايا، وفي العملية الأخيرة أعلن عن استشهاد ضابط و10 جنود وإصابة 5 آخرين في هجوم استهدف نقطة رفع مياه بالقرب من المجرى الملاحي شرق قناة السويس.

بينما ارتفع العدد إلى 17 نشرت منظمات في سيناء ونشطاء قوائم بأسماء 17 ضابطاً وجندياً استشهدوا في العملية، وليس 11 كما قال المتحدث العسكري.

وانتقد مصريون قول المتحدث العسكري أن هذه الخسائر نتجت عن "إحباط هجوم إرهابي" غرب سيناء، وتساءلوا عن النتيجة لو لم ينجح الجيش في إحباط الهجوم كما قال المتحدث العسكري.

ما زاد غضب المصريين أنه في نفس اليوم الذي قُتل فيه الجنود المصريون، رفع المحتفلون الصهاينة الذين يتدفقون على سيناء بالآلاف مقابل رسوم عبور 400 جنيه فقط (حوالي 20 دولاراً) عبر معبر طابا بدون تأشيرات، علم دولتهم الصهيونية فوق أرض سيناء كأنها أرضهم.

وجاء هذا بعد حفلين للصهاينة أيضاً أواخر أبريل 2022 رقصوا واحتفلوا فيه بيوم عيدهم المتعلق بهجرتهم من مصر بالعودة لسيناء.

ويُعرف أصحاب هذا الحفل "خاشماليكو"، الذي أقيم في شرم الشيخ بأنهم "مجتمع من الأشخاص المفعمين بالحيوية يحتفلون بالحياة بالفن والحب والموسيقى، بين البحر والرمال".

وينشرون صوراً وفيديوهات لهم وهم يرقصون بالمايوهات، زاعمين أن هناك "ورش عمل وحفلات أجساماً وأرواح".

وقد أقاموا معسكراتهم واحتفالاتهم في الفترة بين 4 و7 مايو 2022، في شواطئ دانا ومايان وعدن ومنتجع سفاري ومخيم بواقي، أما تكاليف الانتقال فلا تتعدى 100 شيكل على الجانب "الإسرائيلي" و400 جنيه رسوم دخول سيناء عبر معبر طابا.