هل تنجح قطر في قيادة مصالحة بين نظام السيسي وجماعة الإخوان المسلمين؟

الثلاثاء - 11 أكتوبر 2022

إنسان للإعلام- خاص

بعد مزاعم ترددت في يونيو 2022 عن دور سعودي في مصالحة بين قائد الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، وبين جماعة الإخوان المسلمين، زعمت مصادر حكومية وأمنية لموقع "مدى مصر" الاستقصائي، 5 أكتوبر 2022، أن هناك مناقشات رفيعة المستوى بين مصر وقطر لبلورة مصالحة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين.

قالت إن تشجيع الاستثمارات القطرية في مصر سيحتم بعض التنازلات وستتمثل المساومات السياسية الأوضح فيما يخص الإعلام القطري، وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما لم تؤكده أي مصادر حكومية أو من جماعة الإخوان، رغم وجود تحضيرات لفتح مكتب الجزيرة بالقاهرة منذ فترة دون تحديد موعد لذلك.

وكشف تقرير آخر نشره «مدى مصر»، 20 يونيو 2022 ، عن وجود تحركات فعلية فيها ضمن ما اسماه "مناورات خليجية لفرض سيطرة على الجماعة السياسية ذات النفوذ في بعض دول المنطقة التي لا تزال منتعشة".

هذه المرة نقل الموقع عن خمسة مصادر حكومية وسياسية وأمنية أن ملف المصالحة مع الجماعة يخضع لنقاشات استخباراتية رفيعة المستوى بين كل من مصر وقطر، مع توقع تحقيق تقدم حيال تلك المسألة بشكل حتمي قبل نهاية العام لتشجيع الاستثمارات القطرية.

وتقول المصادر إن الاستثمارات لا تشترط إصلاح تلك المشكلة، ولكن سيتم التعجيل بها إذا ما تم معالجتها، ولكن الحقيقة أن عدم الاستقرار السياسي في مصر يشكل هاجسا مقلقا لدول الخليج؛ خشية تهديد استثماراتها المليارية إذا ماحدثت ثورة تطيح لالنظام القائم وتؤسس لنظام جديد لا يعترف باتفاقات الانقلابيين.

وأوضح مصدران أمنيان مصريان أن الجانب المصري طلب من قطر المساعدة في إدارة إجراءات التصالح لحساسية الملف الشديدة في خضم الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في مصر، حيث يعتقد المسؤولون في القاهرة أنه يمكن لقطر أن تقدم نفس الدور الذي لعبته بين طالبان والولايات المتحدة.

وأكد المصدران الأمنيان أن قطر حثت السيسي ووفده على تحقيق طفرة سياسية عبر إطلاق سراح عدد من قادة الإخوان المسلمين، خاصة كبار السن ومنهم: خيرت الشاطر، وسعد الكتاتني، ومحمد على بشر، وذلك لتمهيد الطريق للمشاورات بين السلطات والجماعة ووعد الجانب المصري بدراسة الخطوة ووضع الأساس اللازم لها قبل إجراء المحادثات.

كذلك تعتبر عودة الحضور القطري في الإعلام المصري جزءًا من المساومات السياسية ، وقال أحد المصادر الحكومية إن قطر طلبت من مصر رفع الحجب عن المواقع القطرية، وخاصة «الجزيرة» و«العربي الجديد»، وهو ما وعد الجانب المصري بتنفيذه في الأسابيع القادمة.

وخلال اليوم الأول لزيارة السيسي لقطر سبتمبر 2022، طرح المسؤولون القطريون على وزير الخارجية سامح شكري ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل التعجيل بإجراءات إعادة فتح مكاتب الجزيرة في القاهرة وإطلاق سراح صحفيي القناة المعتقلين.

وفي 19 سبتمبر، أطلقت السلطات المصرية سراح صحفي الجزيرة أحمد النجدي، والذي قضى سنتين قيد الحبس الاحتياطي بتهمة «ترويج أخبار كاذبة».

وسبق أن زعم موقع مدي مصر 20 يونيو 2022 أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يدبّر مصالحة مصرية مع تركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

ونقل الموقع عن مصدر حكومي مطلع على الشؤون الثنائية لمصر والسعودية، حينئذ قوله إن زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى القاهرة؛ تأتي لمعالجة «ملفين غير تقليديين» مع السيسي، هما تسريع التقارب مع تركيا، والمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين

وقالت إن إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع الإخوان المسلمين، صار ساحة للتنافس بين الأطراف الإقليمية، إذ إن كلًا من السعودية والإمارات لديهما -حاليًا-اتصالات قائمة مع قادة الجماعة؛ لاستباق الجهود الأميركية والبريطانية في بناء قنوات اتصال مع الإخوان.

وكان أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، نفي أن تكون لبلاده أي علاقة مع تنظيم الإخوان المسلمين، مؤكدا أن الدوحة تتعامل مع الدول والحكومات وليس مع الأحزاب السياسية.

وفي حوار مع صحيفة "لوبوان" الفرنسية 14 سبتمبر 2022 بالتزامن مع زيارة عبد الفتاح السيسي للدوحة، قال تميم: "ليس لدنيا مثل هذه العلاقات".

كما نفى الأمير القطري تواجد أعضاء من تنظيم "الإخوان" أو أي عضو من التنظيمات التابعة له، في بلاده، وقال: "نحن دولة ولسنا حزبا، نتعامل مع الدول والحكومات الشرعية وليس مع التنظيمات السياسية".

ردود فعل النظام الانقلابي وأتباعه تؤكد دائما أم "لا مصالحة ولا حوار"، ولذلك ترجح مصادر مصرية أن يكون الحديث عن المصالحة التي تقودها قطر جزء من حملات علاقات عامة وتسريبات استخبارية بغرض التهدئة قبل دعوات الثورة علي السيسي يوم 11 نوفمبر بالتزامن مع مؤتمر المناخ، والانتشار الأمني الذي بدأ مبكرا في شوارع مصر

ومعلوم أن السيسي يطرح أفكار ومبادرات شكلية للتهدئة مثل الحوار الوطني والافراجات الرئاسية لكنها "اشتغالات" للتهدئة ستنتهي بانتهاء مؤتمر المناخ وحصوله على القروض من قطر وصندوق النقد وقمة المناخ.

بالمقابل، تري مصادر أخري أن النظام في حالة أزمة شديدة وهناك مخاوف داخلية من "انقلاب قصر" في ظل انهيار الاقتصاد وتدخل أطراف خارجية، أمريكية خصوصا، خشية عودة الأوضاع لثورة أكثر عنفا تضر المصالح الأمريكية والإسرائيلية والخليجية في مصر والمنطقة.

تؤكد المصادر أن الضغوط ودفع دول خليجية للتدخل، خاصة قطر الأكثر قربا من ملف الاخوان وتعد وسيط شبه محايد، قد تكون حقيقية وتؤدي لبعض الانفراج لكنها لن  تصل إلى مصالحة كاملة، لرفض الاخوان وجود السيسي في المشهد، وإصرارهم على محاسبة من ارتكبوا مجازر بحق الشعب.

ومع اقتراب موعد دعوات الثورة علي السيسي علي مواقع التواصل يوم 11 نوفمبر 2022 بالتزامن مع مؤتمر المناخ وانتشارها، تتزايد محاولات السلطة إظهار تماسكها واطلاقها معتقلين، رغم أن من تم اطلاقهم لا يزيدون على 500 من 60 ألف معتقل، وليس بينهم أي معتقل من الاخوان والإسلاميين عموما.

في المحصلة، يهدف الترويج الي مسألة المصالحة عبر تسريبات لصحف مثل مدي مصر إلى خدمة التهدئة التي يسعي لها النظام بالتزامن مع مؤتمر المناخ ودعوات الحوار الوطني؛ بغرض تمرير هذه المناسبات بلا احراج للنظام لحين حصوله علي دعم وقروض من الصندوق ومؤتمر المناخ لإنقاذه من ورطته المالية ثم يعود الوضع لما هو عليه وتنتهي دعوات المصالحة والتهدئة.

وسبق أن أكد وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال مقابلة مع قناة "العربي"، 27 مايو 2022 أن بلاده تعتبر مصر دولة كبيرة في المنطقة حيث تلعب دورا قياديا في الملفات الإقليمية، واصفا حكومة عبد الفتاح السيسي بالشرعية!.

وحول بحث ملف "الإخوان المسلمين" في مصر مع مسئولين مصريين، قال آل ثاني: "لم يتم إثارة هذا الملف حسب علمي وحسبما تم في عمل اللجان الثنائية، وكما قلت النقاط الخلافية هي نقاط نرى أنه من الممكن معالجتها، ونحن اليوم في مصر نعمل مع الحكومة وهي الحكومة الشرعية التي تم انتخابها"

واستطرد بالقول: "قطر ليست حزبا سياسيا ولا تتعامل مع حزب سياسي لوجوده في السلطة، نحن نتعامل فقط مع حكومات طالما أن الشخص منتخب من شعبه والحزب السياسي هو الذي يحكم الدولة، فقطر ستتعامل مع الحزب في هذا الإطار، أما الأحزاب فهو عمل الأحزاب السياسية وليس الدول، ونحن في قطر ليس لدينا أحزاب سياسية، ونتعامل مع الدول ونحترم المؤسسات في الحكومة المصرية".

إذن سيظل أمر المصالحة مجرد تخمينات بعيدة التحقق، لأن طرفيها- النظام الانقلابي والإخوان المسلمين- لا يلتقيان لا في البرامج ولا الأفكار، كما أن هناك فاتورة دماء ضخمة، لا يستقيم معها صلح بلا مقابل.