يخشى تعيين نائب له منذ 2014.. شبح الانقلاب يطارد السيسي

الثلاثاء - 27 سبتمبر 2022

  • العسكر وضعوا مادة في دستور 2019 تضمن عدم تسلل مدني لمنصب الرئاسة
  • رفض السيسي تعيين نائب له يأتي ضمن خطته لاستمرار إخلاء الأجواء من حوله
  • تعيين نائب قد يشجع أطراف العسكر أو الدولة العميقة على التخلي عن السيسي  

 

إنسان للإعلام- خاص

ظل منصب نائب رئيس الجمهورية في مصر شاغرًا لفترات طويلة منذ الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي وتولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة عام 2014.

رفض السيسي تعيين نائب له منذ توليه الرئاسة عام 2014 بدعوي أن الدستور الذي أقر في 18 يناير 2014 لم ينص على تعيين نائب.

ورغم تعديل مجلس النواب دستور 2014 في 16 أبريل 2019 واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، ضمن التعديلات الدستورية التي أجازت لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، فإن السيسي لم يعين نائبا له حتى الآن، مع أنه وضع من النصوص ما يمنع النائب من الانقلاب عليه مستقبلا، لأنه لن يستفيد من انقلابه.

هل هو خوف السيسي المنقلب من الانقلاب عليه أم ماذا؟ ولماذا وضع مادة دستورية تجيز تعيين نائب طالما لن يستخدمها؟

يبدو أن استحداث منصب النائب جاء احترازيّاً لاستخدامه في حال وقوع أزمة سياسية كثورة 25 يناير 2011 أو تعرض حياة السيسي لخطر ما، ليضمن انتقال السلطة إلى شخص موثوق به في دوائر صناعة القرار الحالية بشكل سلس، ولكن تعيينه بالفعل يعطي رسائل للداخل والخارج أن السيسي مهدد بالقتل وهو فأل سيء لا يرغب السيسي أن يثار اعلاميا.

وحين عدل السيسي الدستور، وأجاز لنفسه تعيين نائب، أثيرت شائعات حينئذ عن أنه سوف يعين عضو المجلس العسكري وشريكه في الانقلاب ووزير الدولة للإنتاج الحربي محمد سعيد العصار، لكن العصار توفي في العام التالي 2022 بعد اكتشاف مفاجئ لانتشار السرطان في جسده.

الآن مرت ثلاث سنوات وخمسة شهور، ولم يعين نائباً لا عسكري ولا مدني، رغم أهمية النائب الذي يمكن أن يتولى ملفات مثل الحوار الوطني، العفو الرئاسي، مبادرة عودة المعارضين من الخارج، أو ملفات اقتصادية أو دولية.

توقعات بالتوريث وخوف من القتل

مراقبون يرون أن رفض السيسي تعيين نائب له يأتي ضمن خطته لاستمرار إخلاء الأجواء من حوله ليبقي وحده ومن بعده الفوضى، أو يحاول تعيين أحد أفراد أسرته، ضمن مسلسل التوريث كما فعل الرئيس الراحل حسني مبارك

ويري مراقبون إن السيسي لا يرغب في وجود أي نائب له يسحب منه البساط بأحاديث اعلامية لأنه مصاب بمرض نفسي اسمه "حب الظهور" والحديث في الميكروفون ولا يريد لأحد أن ينافسه في ذلك.

تعيين نائب للسيسي قد يشجع أطراف في المجلس العسكري والدولة العميقة على التخلي عن السيسي أو تغييبه عن الصورة بقتله حال تأزمت الأمور في ظل توقعات ثورة شعبية دموية تندلع في أي لحظة في ظل إفقار الشعب ضمن خطة السيسي لسحق غالبية الشعب بدعاوي الاصلاح الاقتصادي.

و يبدو أنه يستهدف تعيين قادة عسكريين تخلص منهم السيسي أو سيسعى للتخلص منهم في هذا المنصب كنوع من التوازن وحسم الصراع بين اجهزة المخابرات واعضاء المجلس العسكري.

والمادة الخاصة بنائب للسيسي تمت صياغتها لتبدو كأن تعيينه ليس إجباريّا، وأنه حق مستحدث للسيسي لاستخدامه إذا احتاج إليه، لذلك يقول ترزيه قوانين السيسي أنه حتى ولو لم يتم اصدار قانون او تعيين السيسي نائب له فهذا لا يعطل المادة الدستورية، ولكنهم لا يقولون لماذا تم استحداث هذه المادة إذا كانوا لا يحتاجون لها؟

18 نائبا سابقا معظمهم عسكريين

وشهدت مصر تعيين 18 شخصاً في منصب نائب رئيس الجمهورية، من بينهم 15 عسكرياً و3 مدنيين وقد تم الغاء هذا المنصب في دستور العام 2012.

وكان أول نص دستوري صريح ورد بهذا الشأن، خلال الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 13 مارس 1958، خلال عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، فكانت تلك الفترة الرئاسية أكثر فترة تشهد تعيين نواب للرئيس، حيث قرر ناصر في السابع من مارس عام 1958 تعيين نائبين دفعة واحدة وهما المشير عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي الذي تم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية لشئون الإنتاج.

لم يقتصر المنصب على عامر والبغدادي، بل لحقهما لفترتين زكريا محيى الدين ومن بعده حسين الشافعي فترتين أيضًا ثم كمال الدين حسين وحسن إبراهيم وعلى صبري فترتين كذلك، وكان آخرهم تعيين محمد أنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية.

فيما اقتصرت في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات على نائبين، أولهما النائب محمد فوزي فقد خدم في الفترة من يناير 72 حتى سبتمبر 74 ، وفي 15 أبريل عام 1975 تم تعيين الرئيس الأسبق حسني مبارك نائبًا للرئيس بعد عام واحد من تعيينه برتبة فريق أول طيار.

وما بين اعتلاء الرئيس الأسبق حسني مبارك سدة الحكم في 14 أكتوبر 1981 وحتى 29 يناير 2011 ظل كرسي نائب الرئيس شاغرا بسبب إصرار "مبارك"، طوال سنوات حكمه الثلاثين على إبقاء هذا المنصب على تلك الحالة، حتى اجتاحت ثورة 25 يناير شوارع العاصمة ومحافظات الجمهورية وأجبرت الرئيس الأسبق على التراجع عن رفضه السابق وتعيين نائبًا له.

منصب شاغر منذ 2012

بعد ثورة يناير 2011، ظل المنصب شاغرا حتى قام الرئيس الشهيد محمد مرسي بتعيين المستشار محمود مكي نائبا له في 12 أغسطس 2012، وظل في منصبه حتى استقالته في 22 ديسمبر 2012 استباقا للدستور الجديد الذي ألغى منصب نائب الرئيس.

وكان الدستور أشار إلى انه في حالة إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته، حل محله رئيس مجلس الوزراء. وعند خلو منصب رئيس الجمهورية بشكل دائم للاستقالة، أو الوفاة، أو العجز الدائم عن العمل، يباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الجمهورية.

وإذا كان مجلس النواب غير قائم، تحل الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا ورئيسها محل المجلس ورئيسه فيما تقدم، وذلك حتى تم تعديل دستور 2014 في 23 أبريل 2019 والذي أجاز لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، وإذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل محله نائب رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية أو تعذر حلوله محله.

ويبدو أن السيسي ربما لا يتفاءل بتعيين نائب لأن النائب، منذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يمثل فألا سيئا على الرئيس، فعقب تعيين ناصر للسادات مات، وعقب تعيين السادات لمبارك قتل في العرض العسكري، وعقب تعيين مبارك نائبه مدير المخابرات الراحل عمر سليمان، اضطر للتنحي، ولم يتول سليمان المنصب.

قوانين وقت الحاجة فقط!

الحديث عن تعامل سلطة الانقلاب مع دساتيرها التي وضعتها بنفسها، بأسلوب التجاهل وعدم الاحترام، لا يحتاج لبرهان، ومع هذا فمن المهم القاء الضوء علي تخبط سلطة الانقلاب وتمريرها ما يحلو لها من قوانين وتأخير اخري لتوقيتات معينة.

فقد حرك الانقلاب مجلسه للنواب صنيعة المخابرات، بالريموت كونترول لكي يسرع طبع سلسلة قوانين تتعلق بالتعديلات اللادستورية التي تم تمريرها في أبريل من عام 2019، خصوصا قوانين إخضاع القضاة والجمعيات الأهلية، ولكنه أخر قوانين اخري تتعلق بمنصب نائب رئيس الجمهورية، الذي استحدثته تعديلاتهم لدستورهم المزيف.

ولما استحدثت التعديلات الدستورية مادة تسمح للسيسي بتعيين نائب أو أكثر له، على أن يحل النائب أو أحدهم محل السيسي "إذا حال مانع موقت مثل المرض أو السفر أو الموت دون مباشرة الأخير سلطاته، فحال قُتل او اصيب السيسي بمرض عضال لا يسمح له بالحكم او سافر يتولى نائبه السلطة أما في حالة المانع الدائم كالتنحي، فهو يستوجب إجراء انتخابات عاجلة كما ينص دستورهم.

ويبدو أن هذه المادة وضعت خصيصا ضمن مخاوف الاجهزة الامنية للانقلاب من محاولة اغتيال قائد الانقلاب وتحسبا للفوضى التي قد تحدث خصوصا أنه تم استبعاد تولي رئيس البرلمان السلطة في هذه التعديلات وإسناد الأمر لرئيس الوزراء، أو لاسترضاء أطراف عسكرية اخري تم تهميشها.

موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل

في يناير 2010 قال الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب آنذاك، أنه "لا بد من موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل على رئيس مصر القادم"، ما يفسر اسباب تحالفهم مع الانقلابيين للانقلاب علي الرئيس مرسي، ويكشف في الوقت ذاته كيف أصبح السيسي العوبة في أيديهم، فما بالك سيكون وضع نائبه؟

ومعلوم أن رؤساء مصر العسكريين عبارة عن لعبة في يد الأمريكان، ويؤدون دورا وظيفيا يخدم مصالح الغرب وإسرائيل أكثر من كونهم حكام وطنيين يحملون هم الشعب.

هذه القاعدة كسرها وأزالها الرئيس مرسي المنتخب انتخابا شعبيا حرا، ولكن بعد انقلاب السيسي بدعم امريكي وصهيوني أصبح قائد الانقلاب مجرد منفذ لأوامر الامريكان، او مندوب لهم في رئاسة مصر، لذلك تراجع الدور المصري وأصبح الكثير من المواقف والسياسات التي تتبناها مصر مجرد صدي للأوامر الامريكية والصهيونية، ما يجعل النائب مجرد تابع للسيسي في العمالة لأمريكا واسرائيل.

من يكون خليفة السيسي؟

لأن هذا المنصب، أيا كان الخلاف حوله، سيتم إشغاله تحسبا لأي طوارئ ينتج عنها غياب السيسي عن الصورة، أو كنوع من توازن السلطات المتصارعة، فمن الطبيعي تعيين مسئول عسكري أو أمنى سابق.

ولو تم هذا فعليا فالتوقعات ترجح أن يكون النائب هو وزير الدفاع الحالي محمد زكي الذي شارك الانقلاب باحتجازه الرئيس محمد مرسي بدلا من أن يحميه، وأيضا يمكن ترشيح  رئيس أركان القوات المسلحة للمنصب.

وهناك ايضا مدير المخابرات الحالي عباس كامل، وهو لواء سابق في المخابرات الحربية،  وربما يكون المرشح كامل الوزير، وزير النقل الحالي، و الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة وغيرهم.

وكان السيسي بدأ بالفعل بإيفاد بعض المسؤولين إلى بعض الزيارات بالنيابة عنه، كان آخرها إيفاد مساعد رئيس الجمهوريّة لشؤون الحوكمة والرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية محمد عرفان، إلى تونس لتقديم واجب العزاء بالرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، ما يشير أيضا لأنه أحد المرشحين وهو ايضا عسكري سابق لأن الجيش بانقلابه في 3 يوليه 2013 اثبت واكد أنه لن يقبل باي مدني يتولى حكم مصر.