د. عز الدين الكومي يكتب: فشل “الاختيار 3” الكذب لايزال مستمراً

الأحد - 8 مايو 2022

- د.عز الدين الكومي
( إعلامي حر )

الرغم من فشل مسلسل الاختيار 3 في تزييف التاريخ وقلب الحقائق وإلصاق التهم بالأبرياء وتجميل وجه قائد الانقلاب .. إلا أن هناك تقارير أمنية رفعت لقائد الانقلاب تؤكد فشل المسلسل في تغيير الصورة الذهنية عن قائد الانقلاب وكونه خائن ومنقلب ! وإظهار جماعة الإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية .. وذلك بالرغم من الأموال الطائلة التي أنفقت للترويج لهذا المسلسل الهابط !! .

فقد كان المسلسل يسعى لتزوير وتزييف الحقائق والتاريخ رغم أن من عاشوا هذه الفترة ما زالوا أحياءً يرزقون ! .
وقد لاحظنا أن قائد الانقلاب لم يكتف بالترويج للمسلسل قبل وأثناء عرضه ، بل إنه ومع صبيحة عيد الفطر المبارك أقسم وأكد على أن : “ما تناوله مسلسل الاختيار 3 … حقيقة ، وأن كل كلمة قيلت خلاله كانت واقعاً ليتم نقل الحقيقة كاملة للأجيال القادمة ، وليتباهى أبناء الشهداء بما فعله آباؤهم ! “.
الطريف في الأمر أنه يعلم أنه كاذب ، ومن يسمعونه يعلمون أنه كاذب ، لأن شهود العيان على ما جرى خلال هذه العشرية المظلمة من تاريخ مصر لايزالون على قيد الحياة كما أسلفنا !! .
ومما يدل أيضاً على فشل عرض المسلسل في تحقيق أهدافه أن وزارة الشباب والرياضة الانقلابية قامت بعرض الثلاث حلقات الأخيرة منه على شاشات عرض بمراكز الشباب على مستوى الجمهورية بزعم رفع الوعي لدى الشباب !! .
إذن فالرجل مأزوم ويحاول أن يقوم بدور إعلامي لعله يحقق ما فشل فيه الاختيار الفاشل ، فحاول أن يلبس ثياب الواعظين قائلاً :
“لا تظنوا أن أبناءكم وأولادكم وأزواجكم سقطوا فى معركة الطغيان” ، مضيفا “أنا قلت كل كلمة وكل موقف حتى لا نترك مجالاً لكذبة واحدة” !! .
وما أصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم ( .. وإن المرء ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) .!!
ومما قاله قائد الانقلاب كذلك : “الكلام ده لو في حد في موضعي يرفض يتعمل وهو موجود ، بس قلت علشان كل كلمة وموقف ما يبقاش فيه كذبة واحدة” .
بالطبع الكل يعلم أنه لم يسبقه أحد إلى تزييف تاريخ دولة وشعب مازال أفراده شاهدين على هذا الكذب والدجل الذي ورد في هذا المسلسل الفاشل !! .
وفي الحقيقة فإن قائد الانقلاب الذي اعتاد الكذب ، لايتورع عن اتهام الأبرياء بما ليس فيهم ، وقد اعترف بأنه طولب بإخراج تسجيلات التهديد المزعومة فاكتفى بأنه أقسم بالله ، وكأن الأيمان الغموس التي يحلفها في كل مناسبة كافية لأن يصدق الناس زيفه .
فقد سبقه إبليس فأقسم لأبينا آدم عليه السلام وزوجه حواء بأنه لهما لمن الناصحين .. قال تعالى : ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الأعراف (21).
فحالُ قائدِ الانقلاب وهو يخطب اليوم لايختلف عن حال السفاح الذي سطر نزار قباني فيه هذه القصيدة السياسية الرائعة فقال ( ببعض التصرف) :
أيها الناس :
لقد أصبحت سلطاناً عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال واعبدوني .
إنني لا أتجلى دائما ..
اتركوا أطفالكم من غير خبز واتركوا نسوانكم من غير بعل واتبعوني .
إحمدوا الله على نعمته ..
فلقد أرسلني كي أكتب التاريخ ،
والتاريخ لا يكتب دوني .
كلما فكرت أن أعتزل السلطة ينهاني ضميري .. من يا ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين؟
إنهم قد علموني أن أرى نفسي إلهاً
وأرى الشعب من الشرفة رملاً ، فاعذروني .
إن تحولت لهولاكو جديد ، أنا لم أقتل لوجه القتل يوماً ..
إنما أقتلكم كي أتسلى فاستحملوني ” ! .
وبعيداً عن أهل الشر كما يقول قائد الانقلاب في أكاذيبه وأباطيله فقد فضحت صحيفة النيويورك تايمز مسلسل الاختيار بتعليقها :
” أن السيسي يعيد كتابة التاريخ الحديث من خلال صناعةٍ خاضعةٍ لحكمه” .
السيسي حوّل مصر‬ من بلد يتسامح بعضه مع بعض إلى بلد يفرض فيه الخوف والصمت ، فسجنت السلطات الانقلابية النقادَ الكبار والصغار ، وجرّمت الاحتجاجات وكمّمت الأفواه ، مما أدى إلى خنق كل المعارضة السياسية .
فقد استولى الجيش بقيادة السيسي وزير الدفاع في 2013 على السلطة ، وقتل ما يقرب من 1000 شخص على الأقل في يوم واحد أثناء فضّ اعتصام نظمه المتظاهرون المؤيدون للرئيس مرسي رحمه الله احتجاجاً ضد الانقلاب على الرئيس المنتخب .
كما تكشف نيويورك تايمز احتكار _ شركة مملوكة لأجهزة الأمن الحكومية _ لموجات الأثير منذ عام 2017 ، وسيطرتها على شركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية ، وأبعدت شركات الإنتاج الأخرى عن العمل ، ‏‏فيتم إرسال حلقات البرامج المختلفة مباشرة إلى مسؤولي الأمن لمراجعتها أولاً قبل إذاعتها ، ‏والفنانون الذين يرفضون الإذعان لسلطة المخابرات يتعرضون لحملات تشهير على أنهم متعاطفون مع الإخوان ! وذلك من خلال وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة ، فوق ذلك فإن هؤلاء الفنانون يُمنعون من العمل في مصر مرة أخرى ! .
وبالطبع سيخرج مخبروا أمن الدولة في الإعلام الانقلابى ليقولوا عن الصحيفة الأمريكية أنها مملوكة لجماعة الإخوان المسلمين !! ، أو في أحسن حالاتهم أنها متعاطفة معهم !! .
ولك الله يا مصر